بسم الله الرحمن الرحيم

30/07/1429

 

مجازر وجرائم الحرب الأميركية في العراق

 
موقع النهى*


ترجمة: سلام عيد بقلم بيتر فيليبس عن: Rebelion
دمشق
صحيفة تشرين
سياسة
الثلاثاء 29 تموز 2008

لم يعد مفاجأة أن تكون الولايات المتحدة المسؤول المباشر عن موت أكثر من مليون مواطن عراقي في خمس سنوات ونصف من الاجتياح. فقد أظهر تحقيق لمركز التحقيقات البريطانيOpinion Research Business (ORB) في كانون الثاني 2008 .

أنّ نتائج الدراسة تؤكّد تقديراتنا السابقة بأنّ أكثر من مليون مواطن عراقي ماتوا منذ الاحتلال الذي بدأ في عام 2003.. والآن نقدّر أن يكون رسم عبور الموت بين آذار 2003وآب 2007. قد بلغ على الأرجح مرتبة المليون وثلاث وثلاثين ألف ضحيّة. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار هامش الخطأ المرتبط بالمعطيات الناتجة عن تحقيق من هذا النوع، فإنّ المرتبة التقديريّة تتراوح بين الـ 946 ألفاً والمليون ومئة وعشرين ألف قتيل. ‏

ويأتي تقرير الـ ORB في أعقاب دراستين أجرتهما قبل ذلك جامعة جوهنز هوبكنز ونشرتهما الصحيفة الطبيّة البريطانية The Lancet، وتؤكّدان أرقام الوفيات الكثيفة المتواصلة في العراق. وقد أظهرت دراسة أجراها الدكتور لس روبرتز أنّه بين الأوّل من كانون الثاني 2002 والثامن عشر من 2003 مات في العراق ما يقارب المئة ألف مدني. وقد وثّقت دراسة ثانية نشرتها صحيفة The Lancet في تشرين الأوّل 2006موتَ أكثر من 650 ألف مدني في العراق منذ بداية اجتياح الولايات المتحدة الأميركيّة له. وقد أكّدت دراسة عام 2006 أنّ القصف الجوي الأميركي على السكّان المدنيين تسبّب في ثلث تلك الوفيات تقريباً وأنّ أكثر من نصف حالات الوفاة يُعزى إلى القوّات الأميركيّة مباشرة. ‏

ويتضمّن رقم تقريبي جديد، ظهر في تموز 2008 وصل إلى 2،1 مليون قتيل، أطفالاً وآباء وأجداداً وسائقي تاكسي ورجال دين وأساتذة وعاملين صناعيين ورجال شرطة وشعراء وعاملين في الصحّة وموصلي أغذية يوميّة وعمّال بناء ومربّيات وموسيقيين وخبّازين وعمّال مطاعم وكثيرين آخرين. تنوّع من الناس العوام العاديين الذين وجب عليهم الموت لأنّ الولايات المتحدة قرّرت اجتياح بلادهم. إنّ هذه الوفيات كلّها تزيد على نسبة الوفيّات بين المدنيين خلال عهد الحكومة السابقة. ‏

لا يمكن إنكار جسامة أعداد هذه الوفيات. في حين يضمن استمرار وجود قوّات الاحتلال الأميركي نسبةَ وفيات كثيفة تزيد بعشرة آلاف شخص شهرياً على الإحصاء العادي، إذ يموت نصف هذا العدد على أيدي قوّات الاحتلال الأميركيّة، إنّها مجزرة مركّزة وواسعة النطاق إذا ما قورنت بأكثر المجازر الجماعيّة التي ارتُكبت في تاريخ العالم بشاعةً. لكن لم يمض هذا الأمر من غير أن يُرى. ‏

فمنذ وقت قريب، قدّم ممثل أوهايو الديمقراطي دينيس كوسينيتش اتهاماً في بند واحد طالب فيه بعزل جورج دبليو بوش كونه كذب على الكونغرس والشعب الأميركي بشأن أسباب غزو العراق. وفي 15 تموز أعاد مجلس العموم إرسال قرار اللجنة القضائيّة بـ 238 صوتاً. إنّ كون بوش قد كذب بخصوص أسلحة الدمار الشامل وتهديد العراق للولايات المتحدة الأميركيّة بات اليوم فوق أيّ شك. وقد وثّقت النائبة الاتحادية السابقة إليزابيث دي لا فيغا مثل تلك الأكاذيب توثيقاً عميقاً في كتابها EEE vs Bush، كما أثبتت تحقيقات عديدة أخرى كذب تأكيدات بوش. ‏

يواجه الشعب الأميركي مأزقاً أخلاقيّاً جدّياً. فباسمنا تُرتكب جرائم حرب واغتيالات. لقد سمحنا بأن تتواصل الحرب/ ويحتل العراق ويقدّم لنا المرشّحان الأساسيّان للرئاسة خيارات هزيلة لوقف فوري للمجازر الجماعيّة. وربّما يقبل ماكين بلا تردّد موت مليون آخرين من المدنيين العراقيين في سبيل «الدفاع عن أميركا»، وقد تسمح مهلة الثمانية عشر شهراً التي يمنحها أوباما لسحب القوّات بموت 250 ألف مدني آخر. ‏

علينا أن نصنع لأنفسنا ولأبنائنا مستقبلاً من غير عار القتل المكثّف في وعينا الجماعي. ويكون حلّ هذا المأزق الوحيد في السحب الفوري لكلّ القوّات الأميركيّة من العراق وملاحقة المسؤولين وسجنهم. إنّ أيّ شيء أقلّ يخلق خطيئة أصليّة دائمة في روح الأمّة سنتعذّب بسببها إلى الأبد. ‏

 

بيتر فيليبس أستاذ في علم الاجتماع في جامعة Sonoma State

 

 إعادة نشر عن صحيفة تشرين

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13