بسم الله الرحمن الرحيم

18/09/1429

 بين مفارقات الماضي والحاضر.. حزب "العمل" إلى أين؟

 

 

بقلم :علي عبدالعال

 

   موقع النهى*

 

 

يمثل حزب "العمل" ـ المجمد ـ حالة نادرة ضمن مفردات العمل السياسي والحركي في مصر، نظراً لتعدد المراحل التي مر بها الحزب منذ تأسيسه في 9 سبتمبر 1978، تفاوتت أوضاعه فيها بين القوة والضعف، ولتنوع التشكيلة التي احتواها من الإسلاميين يوماً ما، وكبر المعارك التي خاضها بهم، سواء مع الحكومة أو مع القوى العلمانية واليسارية المناوئة له، وأيضاً بالنظر إلى الحال التي صار عليها الآن والتي تعد الأسوء في تاريخه.

 

ولعل "العمل" بعد وفاة مؤسسه المهندس (إبراهيم شكري) واختيار رئيس جديد له هو المستشار (محفوظ عزام) يدخل مرحلة جديدة ضمن مسيرة طويلة للحزب ذو التوجه الإسلامي، الذي تباينت مراحل تطوره بسمات جعلت كل مرحلة منها مختلفة تمام الاختلاف عن الأخرى.

 

من الاشتراكية إلى الإسلام

 

بدت خطوة مهمة على ساحة العمل السياسي والإسلامي في مصر، أن يتحول أحد أقوى أحزاب المعارضة عن توجهه الاشتراكي ليكون إسلامياً، وليصبح منذ العام 1985 أول حزب سياسي في مصر يتبنى الخط الإسلامي من بين 16 حزباً تراوحت توجهاتها بين رافدي العلمانية (اليسار والليبرالية). ومثلت خطوة التحول هذه أحد أهم القرارات التاريخية الفاصلة في حياة المهندس والوزير السابق إبراهيم شكري، الذي يؤكد مقربون منه "أن الحس الإسلامي كان أصيلاً لديه"، أما شعار الاشتراكية الذي كان يرفعه الحزب فلم يكن المقصود منه سوى العدالة الاجتماعية بالمعنى المعروف في الإسلام.

 

تكرس التحول الذي رعاه شكري بعد قيام التحالف الانتخابي مع جماعة "الإخوان المسلمون" عام 1987 ضمن ما عرف بـ "التحالف الإسلامي" الذي رفع شعار "الإسلام هو الحل" ، وتعزز هذا التحول في مؤتمر الحزب الخامس عام 1989الذي عقد تحت شعار (إصلاح شامل من منظور إسلامي) وأعلن قادة "العمل" خلاله تبنيهم رسمياً شعار "الإسلام هو الحل" خاصة مع خروج عناصر اشتراكية من الحزب ودخول عناصر إسلامية نشطة، ذات ثقل فكري مثل (عادل حسين) الذي تولى موقع الأمين العام، ثم تأكد الخط الإسلامي رسمياً بصدور البرنامج الجديد للحزب الذي كان أكثر إسلامية، بدلاً من البرنامج القديم الذي أعد عام 1978وكان الطابع الاشتراكي يغلب عليه.

 

وقد بلور المؤتمر العام السادس عام 1993 الهوية الإسلامية أكثر فأكثر لحزب العمل، عندما رفع الشعارات الإسلامية، وطالب بتحكيم الشريعة الإسلامية في البلاد. وكان مما ساعد على ذلك خروج المزيد من القيادات ذات التوجه الاشتراكي، فيما وصف وقتها بـ "الانشقاقات" عندما خرج نائب رئيس الحزب (أحمد مجاهد) ومعه العديد من العناصر المنشقة التي ناصبت إبراهيم شكري العداء على توجهه الجديد ودعمه للمجموعة الإسلامية بزعامة عادل حسين.

 

عادل حسين و"المرحلة الذهبية"

 

يؤرخ المتابعون لمسيرة حزب "العمل" نقطة التحول من الاشتراكية إلى الإسلام في بنية الحزب، بتولي عادل حسين رئاسة تحرير صحيفة "الشعب" الناطقة بلسان الحزب منذ عام 1985 ، وما تبع ذلك من ظهور الملامح الإسلامية الواضحة في تناول الموضوعات والقضايا المختلفة عبر الجريدة، التي عرفت بكونها أجرأ صحيفة معارضة في التصدي للفساد ونقد أجهزة الدولة. فمنذ ذلك الوقت عمل عادل حسين ـ المفكر الإسلامي المتحول من اليسار إلى الإسلام ـ على استقطاب نخبةً من الرموز الإسلامية وضمها للحزب ليخوض بهم معركة التحول التي نجحت برغم كل العراقيل سواء من جانب الحكومة أو من الصحف والأحزاب العلمانية آنذاك.

 

وكان على رأس الرموز الإسلامية التي تمكن حسين من استقطابها: المستشار محفوظ عزام (الرئيس الحالي للحزب، وهو خال أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة)، والدكتور صلاح عبد المتعال، والدكتور أحمد المهدي، وجمال سلطان، وكمال حبيب، والدكتور محمد عباس، والشيخ عبد الله السماوي، وعبد الرحمن لطفي، وعمر عزام. كما استقطب مجموعة كبيرة من الشباب الإسلامي، ودخل في مفاوضات مع الدكتور علاء محي الدين ـ المتحدث الإعلامي في الجماعة الإسلامية ـ لضم مجموعة من عناصر الجماعة إلى الحزب، وهي المفاوضات التي انتهت باغتيال محيي الدين قرب بيته في الهرم، على أيدي أجهزة الأمن وهو عائد من لقائه مع عادل في حزب العمل، فيما اعتبر أعنف رد من النظام على محاولات دمج شباب الجماعات في العمل السياسي التي كان يبذلها عادل حسين مع غيره من القيادات الإسلامية في مصر. فمنذ مرحلة الصراع المسلح بين الجماعات الإسلامية والنظام السياسي في مصر عمل "حسين" على استقطاب عناصر وقيادات الجماعات مقتنعاً بأن الأفضل ألا تهدر هذه الطاقات الشابة، وإنها بحاجة إلي جهد يدخلها في حلبة السياسة، لتكون رديفاً للعمل الوطني علي التغيير بالطرق السلمية. وقد خاض عادل حسين نفس التجربة مع المهندس أبو العلى ماضي ومؤسسي حزب الوسط لضم بعض عناصرهم.

 

وفي سبيل تعزيز إسلامية حزبه أدار عادل حسين مفاوضات شاقة مع الإخوان المسلمين تمكن خلالها من ضم عدد من القيادات الإخوانية إلى الحزب على رأسهم: علي فتح الباب، والدكتور أكرم الشاعر، والمحمدي عبد المقصود (وهم نواب حاليين في البرلمان) إلا أن هؤلاء ظل ولاؤهم للإخوان على حاله، وبمجرد تجميد الحزب عادوا جميعاً إلى الجماعة وهم بعض أعضائها حالياً في مجلس الشعب. وتردد أن عادل حسين وبعد قرار تجميد الحزب طلب من أكرم الشاعر وعلي فتح الباب تشكيل هيئة برلمانية باسم حزب "العمل" لكي تضغط للدفع بقضيته نحو الحل، خاصة وأنهم خاضوا الانتخابات بكونهم أعضاء عن الحزب، إلا أنهم رفضوا وطالبوا عادل باستئذان المرشد في ذلك الوقت المستشار مأمون الهضيبي الذي رفض الفكرة من الأساس.

 

كان عادل حسين حريصاً على نسج علاقات تقوي الوجود والتوجه الإسلامي للحزب، وقد أسفرت جهوده في هذا الاتجاه بتشكيل جبهة واسعة ضمت الإسلاميين والقوميين (أعضاء الحزب القدامى) على أرضية إسلامية لمواجهة ما أطلق عليه الحزب "الحلف الأمريكي الصهيوني" وعملاؤه في الداخل والخارج . يقول عامر عبد المنعم ـ الصحفي بجريدة "الشعب" ورئيس تحريرها السابق ـ "أفادته كثيراً تجربته السابقة كشيوعي في (التنظير الإسلامي)، حيث جمع عادل حسين بين مدرستين، وكان له باع في الجدال والمناظرة، وخبرة سياسية تفوق الوصف جعلته قادراً على الابتكار وتقديم أفكار جديدة، وكان من رواد الفكر السياسي الإسلامي ليس في مصر وحدها بل وفي العالم العربي".

  

ومن خلال صحيفة "الشعب" استقطب عادل حسين كثيراً من الشخصيات التي ساهمت في التأصيل لأسلمة توجهات الحزب، أمثال الشيخ محمد الغزالي، والدكتور محمد عمارة، والمستشار طارق البشري، والدكتور عبد الوهاب المسيري، فضلاً عن مصطفى مشهور ـ المرشد العام للإخوان المسلمين ـ الذي ظل يكتب مقالاً أسبوعياً تنشره "الشعب". وقد شرع الحزب في تنظيم وممارسة كافة ألوان النشاط الإسلامي، فعقد المؤتمرات والفعاليات لنصرة قضايا الإسلام، ودعا إلى تطبيق الشريعة، كما استضاف عدد كبير من المفكرين والكتاب الإسلاميين ليس من مصر وحدها بل والعالم أجمع، وهو ما أعطى "العمل" دفعة قوية ورفع من شعبيته ومصداقيته في الشارع وبين المصريين إلى درجةٍ قال معها تقرير مركز "الأهرام للدراسات الإستراتيجية" إن حزب العمل هو الحزب الوحيد من بين أحزاب المعارضة في مصر الذي بات يكسب عضوية جديدة بشكل مستمر.

 

وقد لخص عادل حسين فلسفة التحول التي قادها في حزب "العمل" في مقولة يحفظها أعضاء الحزب وكان يرددها كثيرا، حيث يقول: "إن الدولة لم تكن لتسمح بقيام حزب إسلامي، فلما وجدنا نحن حزباً قائماً أكدنا على إسلاميته... وكنا كمن اختطف طائرة ثم غير اتجاهها". وذهب الرجل في أكثر من مناسبة إلى أن ما يحول بينه وبين تسمية الحزب باسم إسلامي هو فقط قانون الأحزاب المصري، الذي يمنع تسمية الحزب باسم إسلامي.

 

على الساحة الفكرية، يعرف الدارسون والباحثون العرب والأجانب عادل حسين من خلال كتابه الشهير (الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية) الذي صار يدرس في كليات الاقتصاد باعتباره مرجعاً أساسياً، ولم تقف مشروعات الرجل البحثية عند هذا الكتاب وإن أخذته السياسة والعمل العام بعيداً.. ولعل كتاباته وإسهاماته في المؤتمرات والفعاليات تشكل في مجملها مفكر وسياسي إسلامي فذ، صاحب مشروع واضح للنهضة والتغيير أسسه على "العدالة الاجتماعية" ونشر ثقافة الحريات، و"الإسلام المقاوم" الرافض للخضوع لهيمنة واستغلال الخارج.

 

معارك الحزب مع الدولة

 

ومنذ تحوله دارت حرب طاحنة بين الحزب الذي أخذ يطرح رؤى إسلامية عروبية ووطنية، وشخصيات علمانية نافذة بأجهزة الدولة المتحالفة مع الولايات المتحدة، وتحتفظ بمعاهدة سلام مع إسرائيل، خاصة بعد تحالف "العمل" مع جماعة "الإخوان المسلمون" التي فتح لها صحيفته ومقراته، واستضاف قادتها، وخاض معهم تحالف انتخابي أستطاع الفوز بـ 64 مقعداً برلمانياً، كان نصيب الحزب منها 26 في حين كان نصيب الإخوان 32 مقعداً، ما ترتب عليه دخول جماعي للإخوان إلى ساحة البرلمان، وكان هذا مصدر إزعاج للنظام زاد من حنقه على الحزب، واستفز الحكومة، ودفع أطرافاً في الدولة إلى تبني خط العداء الأبدي مع "العمل"، والتحريض لحله ووقف صحيفته وسجن قياداته.

 

وخلال هذه المواجهة التي امتدت ما يقرب من عقدين شن الحزب وصحيفة "الشعب" أعنف حملات الهجوم علي عدد من أعضاء الحكومة بينهم وزيران للداخلية (تم عزلهما) ووزير للنفط ووزير للزراعة ووزير للثقافة.

 

وإلى جانب المعارك السياسية والإعلامية التي خاضها العمل تعد معركة رواية "وليمة لأعشاب البحر" معركة الحزب الفاصلة والتاريخية مع الدولة والنظام السياسي، حيث هاجم الحزب وزير الثقافة فاروق حسني على سماحه بنشر رواية الكاتب السوري حيدر حيدر التي تسيء للإسلام والذات الإلهية على نفقة الدولة، ونشرت "الشعب" على صدر صفحاتها مقالاً للدكتور محمد عباس تحت عنوان "من يبايعني على الموت" دعا فيه الجماهير إلى التحرك و"الغضب لله"، ما أشعل المظاهرات بين طلاب جامعة الأزهر ، الأمر الذي فتح الباب أمام اتهام الحزب والجريدة بالتحريض على الفتنة الدينية واستغلال "الوليمة" لإشاعة الفوضى في البلاد، وهو ما عجل من خطط ضرب الحزب، حيث استخدمت الحكومة هذه الورقة في إعلان لجنة الأحزاب المصرية يوم 25 فبراير سنة 2000 تجميد حزب "العمل" بناء على تنازع وهمي مصطنع على رئاسته، ومن ثم تم غلق مقراته ووقف صحيفته "الشعب".

 

الحزب يتحول عن مساره بعُهدة الأمين الحالي

 

"بوفاة عادل حسين انتهى حزب العمل تاريخياً" هكذا ذهب عدد لا بأس به من أعضاء الحزب الحاليين، وهم يتحسرون على ماضيه الزاهر وقوته التنظيمية وخطه الأيدلوجي. فبعد وفاة مهندس التحول الإسلامي يوم 14ــ 3ــ 2001 تولى مجدي حسين موقع الأمين العام، وكان من قبل رئيس تحرير "الشعب"، إلا أن الفارق كان واضحاًً بين منهج وفكر وأسلوب عادل حسين ومنهج وفكر وأسلوب ابن شقيقه مجدي أحمد حسين، الذي يحمله الكثيرون مسئولية انهيار الحزب بعدما فرغه من قياداته، ونزع عنه المؤسسية، وحوله إلى منبر لتأييد الممارسات الإيرانية والشيعية في المنطقة، كما قرب أصفياءه والموالين له وباعد منتقديه وأصحاب الرأي.    

 

يقول أحمد خميس الصحفي في "الدستور" عضو لجنة شباب العمل : "دخل الحزب في حالة من التردي بعد وفاة عادل حسين، انهار معها تماماً خاصة في ظل محاولات الأمين العام الحالي للسيطرة على كافة مقاليد الأمور، معتمداً في سبيل ذلك مبدأ التفريق (من ليس معي فهو ضدي)، فبعد فترة وجيزة اعتبر مجدي حسين كل أعضاء الحزب أعداءه، وذلك على عكس عادل حسين الذي كان يؤسس لتجميع الناس في وحدة واحدة وفكرة واحدة".

 

شكل الأمين العام اللجنتين العليا والتنفيذية من الموالين له مختزلاً الحزب في شخصه ـ حسب رأي معارضيه ـ

وظل يعمل إلى أن اخرج مجموعة الشباب الإسلاميين من الحزب، وسعى للسيطرة والاستحواذ على جميع اللجان والهيئات، كما حرص على عدم ظهور أي قيادات أخرى غيره، يقول أسامة الهتيمي : "لدى الأمين العام (فوبيا) من ظهور أي قيادات، وقد اعتمد في استمداد شرعيته على مجموعة من الأشخاص الذين يتقاضون رواتب مادية مقابل التفرغ للعمل السياسي، هذه المجموعة ظلت توافق على كل ما يطرحه، وتبرر كل تصرفاته، وهم يدعون أن كل ما يصدر عنهم قرارات صادرة عن طريق الشورى".

 

فمنذ توليه المنصب استبعد مجدي حسين عدد من القيادات على رأسهم: طلعت رميح ـ القيادي ورئيس تحرير الشعب السابق ـ لنفوذه وصعود نجمه، ودفع عامر عبد المنعم إلى الاستقالة من رئاسة تحرير "الشعب" في أعقاب معركته مع الأمين العام الذي سعى للاستحواذ على الصحيفة والموقع الرسمي للحزب، وظلت حلقة الرافضين لممارسات الرجل تتسع إلى أن شملت عدد من القيادات على رأسهم أعضاء اللجنة التنفيذية محمد بدر، والكاتب رفعت سيد أحمد، ومحمد متولي، وأمين الشباب أسامة الهتيمي، والقيادي الإسلامي محي الدين أحمد عيسى، والكاتب محمد مورو، وإبراهيم الجعفري ـ عضو مجلس الشعب ـ الذي كان أميناً للحزب في الإسماعيلية.

 

يقول أحد الأعضاء المعارضين للأمين العام مفضلاً عدم ذكر اسمه : "إن هذه الشخصنة كانت مستفزة لأعضاء الحزب وكوادره.. مما دفع معظمهم إلى الخروج وترك الحزب الذي أصبح وقفاً على مجدي حسين وأمينة المرأة (الدكتورة نجلاء القليوبي زوجته)". حيث أضعفت هذه السياسات الفردية كثيراً من بنية الحزب التنظيمية، وفتت في عضده، وأفقدته المصداقية بين القوى السياسية والحزبية، وهو ما أنعكس سلباً على مواقف هذه القوى من قضية الحزب وصحيفته مع الدولة.

 

وكان الدكتور محمد عباس أحد المنتقدين لسياسات مجدي حسين، خاصة مع تكرار ظهوره على قناة "الحرة" الأمريكية، المقاطعة من قبل عدد من الكتاب والمثقفين.. إذ دعا عباس الأمين العام إلى التوبة في أحد أشهر مقالاته بهذا الشأن، قال فيه: "فكرت في الانقطاع عن الكتابة في "الشعب" احتجاجاً لكنني تذكرت عهداً قطعته على نفسي ألا أتوقف عن الكتابة إلا إذا حطموا قلمي أو قطعوا يدي.. لكن أمراً قد حدث حسم ترددي.. فقد ظهر مجدي حسين في قناة الحرة مرة أخرى". وتابع  : "كيف نواجه الناس ونحن نطلب منهم أن يقاطعوا الشبسي والإيريال والبيبسي كولا ونحن لا نقاطع الحرة؟!" ثم ينهي المقال بالقول :"إما أن تقول أنك أخطأت وأنك تستغفر وتتوب.. وإما أن تكشف لنا بالدليل الساطع والبرهان الدامغ على أن للأمر وجهاً آخر". وبعد هذا المقال توقف الدكتور عباس تماماً عن الكتابة في لصحيفة "الشعب".

 

وفي إطار الإشكاليات وما يمر به حزب العمل من تحديات، أرجع أمين "لجنة الشباب" أسامة الهتيمي، الأزمة إلى الأمين العام الراحل عادل حسين، بسبب تركيزه الشديد على تلميع ابن شقيقه الأمين الحالي وتنجيمه (أي جعله نجماً) في إطار رغبة واضحة لتوريث الحزب، حيث وصل الأمر إلى أن يكتب عادل حسين مقالاً في "الشعب" تحت عنوان : "أيها الشباب خذوا القدوة من مجدي حسين" فأصبح مجدي بذلك القدوة الوحيدة القادرة على قيادة الحزب بعد عمه. يضيف وقد "تم اختياره في ظرف خاطيء، بعد وفاة عمه مباشرة، ما استحضر مراعاة العامل النفسي والحزن الذي كان يسيطر على أعضاء الحزب، لأن الرجل قد توفي عمه وكل من يعارضه سينظر إلى أنه جاحد لجهود الراحل، ما اضطر الجميع إلى القبول والإذعان، وهو اختيار لم يكن دقيقاً ولم يكن معبراً عن رغبة القاعدة الحزبية، ولم يكن انعكاساً لجهد تنظيمي صادق، وجاء ليؤكد مقولة أن الأحزاب ما هي إلا صحف، لأن الذي تولى أعلى مناصب الحزب هو رئيس التحرير".

 

وأكثر ما يأخذه أعضاء حزب "العمل" على أمينهم العام فشله في إدارة أزمة الحزب والصحيفة مع الدولة، في ظل وجود أكثر من 13 حكماً قضائياً صادرة لصالحهما، ويرجعون ذلك إلى الانفعالية غير محسوبة العواقب التي تبناها مجدي حسين، والشطط في المعارضة والصراخ في وجه الحكومة دون هدف واضح أو إستراتيجية محددة. يقول أحمد خميس : "اعتمد الأمين العام مبدأ (المعارضة الانفعالية) دون أن تكون لديه إستراتيجية واضحة لإخراج الحزب من مشاكله.. وهو ما أكد أنه غير مؤهل لهذا الدور، خاصة وقد قضى حياته صحفي في الجرنال، لم تكن له علاقة بالحزب، إضافة إلى أن خبرته في العمل السياسي لم تكن طويلة".

 

ونظراً لتعاظم حالة الرفض للأمين العالم بين أعضاء وقيادات حزب العمل، تم طرح فكرة "التغيير" داخل الحزب، وذلك بعد وفاة المهندس إبراهيم شكري، ورأت مجموعة من القيادات أن التغيير ينبغي أن يبدأ بالأمين العام بحيث يجري انتخاب أمين جديد، وكان على رأس الداعين لهذه الفكرة داخل الاجتماعات التنظيمية مقرر المكتب السياسي الدكتور صلاح عبد المتعال، الذي رفض في اتصال هاتفي مناقشة القضية من خلال الصحافة "لأن الحزب يمر بظروف غير عادية"، على حد قوله، مشيراً إلى أن طرح هذه القضية لا ينبغي إلا داخل لجان الحزب ومؤسساته، لأنه لا ينبغي التحدث بشأنها إلا بقرار صادر عن اللجان الرسمية، و"لا يصح أن أتناول شخص الأمين العام وأتحدث عنه من خلال انطباعاتي وآرائي الشخصية" مؤكداً تبنيه الدعوة للتغيير فقط من أجل تصحيح الأخطاء، وتقييم الأوضاع والأشخاص.

 

 

 

 

 

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
   علي عبد العال
   صحفي مصري
 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13