بسم الله الرحمن الرحيم

26/09/1429

 ممثل السيستاني يكافيء إيران وتركيا

على جريمتهما بحجب حصة العراق من المياه

 

 بقلم بدر الدين كاشف الغطاء

  موقع النهى*

  شبكة البصرة

أرجو من كل عراقي شريف أن يطلع على خطبة يوم الجمعة الرابع من تموز 2008 للشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل السيستاني في كربلاء. في هذه الخطبة إقترح الكربلائي معالجة شحة المياه في العراق من خلال (تقديم تسهيلات للدول المجاورة، يقصد إيران وتركيا، وذلك ببيعهم نفطنا بأسعار تفضيلية مقابل الأتفاق معها على زيادة نسبة المياه التي تصل أنهار العراق).

إن خطورة هذا المقترح على موارد ومصالح وحقوق شعب العراق وأجياله القادمه تتأتى مما يلي :

1 – نهرا دجلة والفرات نهران دوليان، وجميع مصادر القانون الدولي اتفقت على وجوب التوزيع العادل لمياه النهر الدولي بين الدول المتشاطئة ووجوب الامتناع عن تغيير مجرى النهر، أو إقامة منشآت من شأنها أن تمس بحصص الدول الأخرى، وعلى احترام الحقوق المكتسبة للدول المستفيدة، مع مراعاة حاجات كل دولة، ومدى اعتمادها على النهر الدولي، وإلزام الدولة المسببة للضرر، بالتعويض المناسب عن الأضرار التي تلحق بالدول الأخرى.

 

2 – قامت أغلب الدول المتشاطئة على الأنهار الدولية بعقد إتفاقيات تحفظ حقوق جميع هذه الدول، فمثلا اتفاقية عام 1929 بين الدول المتشاطئة لنهر النيل أعطت لدولة المصب التي هي مصر حق الفيتو على جميع المشاريع في دول المنبع إذا كانت تهدد نصيب مصر المقرر من الماء.

 

3 - سعي العراق منذ الخمسينات من القرن الماضي لعقد مفاوضات ثلاثية مع الدول المتشاطئة (تركيا و سوريا) بغية التوصل الي اتفاق يضمن حقوق البلدان الثلاثة في مياه نهري دجلة والفرات طبقاً لقواعد القانون الدولي. وبدأت هذه المفاوضات منذ أوائل الستينات الا انها لم تصل لاتفاق يحدد حصة كل دولة من الدول الثلاث بسبب تعنت تركيا ورفضها تنفيذ القانون الدولي.

 

4 - منذ الإحتلال الأمريكي للعراق سعت إيران الى حرمان العراق من حصته من مياه حوض دجلة التي تقع منابعها في الأراضي الإيرانية، حيث قامت بتحويل أغلب الروافد المائية لحوض دجلة الى داخل أراصيها، وبنت أنفاقا لهذا الغرض مما أدى الى خفض المياه المتدفقة باتجاه الأراضي العراقية وجفاف بعض الأنهار وخاصة في محافظتي ديالى وواسط.

 

5 – يتضح من الحقائق أعلاه إن تركيا وإيران تحاولان إستخدام الماء سلاحا للضغط على العراقمن أجل فرض الهيمنة عليه. إن سلوك تركيا و إيران هذا هو إنتهاك صريح للقانون الدولي وللصفة الدولية لنهري دجلة والفرات وحرمان للعراق من حصته العادلة والمعقولة من مياه نهرين دوليين، وأن للعراق الحق في مقاضاة إيران وتركيا دوليا ومطالبتهما بالتعويضات المناسبة عما لحقه من أضرار نتيجة تجاوزهما على حصته المائية. علما بأن تركيا وقعت على اتفاقية لوزان عام 1932، واعترفت بموجبها بأن دجلة والفرات نهران دوليان تنطبق عليهما قواعد القانون الدولي ومعاهدتي هلسنكي عام 1966 والأرجنتين عام 1977، وأن إيران أقرت بالصفة الدولية لنهري دجلة والفرات.

 

6 إن موضوع بيع الماء هو من المواضيع الخطيرة التي تهدد أمن وإستقرار والعلاقات بين الدول. إن مشكلة بيع المياه ليست في بيع الماء بحد ذاته، بل تكمن في أن تقوم دولة ما بحرمان جيرانها من حصصهم العادلة والمعقولة من مياه مجرى مائي دولي لتقوم ببيعها لهم أو لغيرهم مقابل ثمن مرتفع، ضاربة بعرض الحائط بجميع القواعد الدولية ذات العلاقة.وكانت إسرائيل أول من طرح فكرة بيع الماء لعلمها أنها تخلق مشاكل وصراعات بين دول المنطقة. وإسرائيل شجعت تركيا على تبني فكرة بيع ماء نهر الفرات لها، بعد أن سرقت هي مياه أنهار فلسطين والجولان وجنوب لبنان ومكامنها الجوفية. لكن تركيا لم تستطع أن تنفذ فكرة (بيع الماء) لعلمها بعدم وجود أساس لها في القانون الدولي.

 

7- أن دول المصب هي أكثر الدول المتشاطئة حرصا على تطبيق القانون الدولي في قسمة المياه وتأطير ذلك بإتفاقيات تضمن حقوقا متساوية ومتكاملة لجميع الدول المتشاطئة، ووضع قيود على حرية دولة أو دول المنبع بالتصرف المنفرد بالمياه (كإقامة السدود أو بيع الماء) إذا كان يترتب عليه إحداث أي تأثير على تدفق مياه النهر لدولة المصب. والعراق كدولة مصب يجب أن يصر على نيل حقوقه كاملة.

 

8 – إن مقترح الكربلائي إسترضاء إيران وتركيا بالنفط يعطي شرعية زائفة لسياساتهما المائية غير الشرعية تجاه العراق ويضر ضررا بليغا بمصالح العراق وبحقوق أجياله القادمة.

 

9 - إذا إفترضنا جهل السيستاني ووكلائه بالقانون الدولي، فكيف بجهلهم بالفقه الإسلامي الذي حدد اسس إستغلال الأنهار ومقدار الحبس والحجز للمياه مع مراعاة الظروف المكانية والزمانية، وكيفية الاستفادة من إمكانيات النهر في حدود حسن النية وحسن الجوار، وتأكيد الفقه الإسلامي على عدم الإضرار بالآخرين ومنع تغيير المجرى. وإذا جهل السيستاني هذا كله، فهل يجهل جريمة قطع الماء عن المسلمين وهل يجهل واقعة الطف.أم أنه عندما يتعلق الأمر بمصلحة إيران يقوم بتزوير القانون والشريعة والسوابق لتتوافق مع هذه المصلحة، ولا بأس أن تستفيد تركيا كنتيجة عرضيّة لفائدة إيران.

 

10- إن غياب سيادة القانون في العلاقات المائية بين العراق وإيران سوف يضر بإيران أكثر من العراق، فالعراق قادر بعد التحريرعلى منع مياه شط العرب عن إيران من خلال إنشاء سد في أعلى شط العرب ويفتح قناة منه الى خور الزبير لتصبح المجرى المائي الرئيسي ويتحكم بكمية المياه الذاهبة الى شط العرب لتتوافق مع ما تبيعه إيران للعراق من نفط بإسعار تفضيلية عملا بمبدأ المقابلة بالمثل؟

 

ختاما، فإن على القوى الوطنية العراقية القيام بتحرك عربي ودولي لإجبار تركيا وإيران على القبول بقسمة عادلة ومقبولة لمياه حوضي دجلة والفرات، وعليها أيضا فضح عملاء إيران الذين يبررون جرائمها في قطع المياه عن العراق ويطالبون بمكافئتها ببيعها النفط باسعار تفضيلية، وكأن لم يكفهم كل ما سببته إيران للعراق من دمار ونهب خيراته ومن ذلك تسليمهم لها حقول نفطنا في مجنون والطيب والفكة بدعوى أنها حقول مشتركة.

 

بغداد 5/7/2008

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13