بسم الله الرحمن الرحيم

25/08/1429

زيارة عاهل الأردن إلى بغداد تحدي أم خنوع?
 

  بقلم : عراق المطيري

 موقع النهى*

 

 بعد زيارته للعراق أتمنى أن يجيبني عاهل الأردن عن أسئلة بسيطة هي

 كيف ستبرر ما فعلته أمام شعب العراق وأنت تعلم إن الاحتلال يحتضر وأيامه باتت معدودة وفق المعطيات التي تفرزها نتائج العمليات الجهادية البطلة؟

بأي وجه ستقابل قيادة العراق الشرعية وأنت ترد المعروف والإحسان بهذه الطريقة وتتنكر لجميلها ؟

ماذا ستقول لشعبك الأردني الذي يعرف الحقائق وماذا تقول للشعب العربي ؟

 

 فلم تغلق أبواب العراق يوما بوجه زائره والعراقي كأي عربي مضياف صاحب كرم يحسن استقبال ضيفه وهذه شيمة لا يمكن لأحد أن ينكرها , ولكل قادم كرامته .... والزيارات في زمننا هذا أنواع لنصنف قسم منها حسب الأمثلة التالية

 

فبوش يقول انه زار العراق لأكثر من مرة والجميع يقر بذلك وكلنا شاهدناه وهو يرتدي درع الصدر الواقي ووسط جيشه وتهبط طائرته في قاعدة عسكرية ولم يعلن عنها إلا بعد مغادرته وخلافا للأعراف الدبلوماسية ابتداءا من الدعوة التي لم توجه له  ولم يستقبله من يمثل رئيس دولة العراق إلى مغادرته وتنقل مستعملا الطائرة السمتية ولهذه الزيارة مدلولات منها مثلا انه يعتز بكونه معتدي وغازي وانه انتهك سيادة وشرعية دولة معترف بها من قبل جميع دول العالم وفي كل الهالة العسكرية التي كان يحيط نفسه بها ووسط جنده كان يرتدي درعا واقيا فدلل على جبنه وخوفه من أن يستقبله أبناء العراق بالطريقة التي يستحقها ولأنه على يقين انه كذب وظلل الشعب الأمريكي والعالم فلم يستطع أن يسير خطوة واحدة بين جماهير الشعب العراقي الذي ادعى انه يستقبله ويستقبل جيشه بالزهور .

 

وكنموذج آخر للزيارات ما قام به محمود احمدي نجاد رئيس حكومة ملالي الفرس في الأول من آذار من العام الحالي 2008 , فإذا تجاوزنا البرنامج الذي وضع لزيارته فظل حبيس المنطقة الخضراء ولم يطبق منه شيء كزيارة المراقد المقدسة في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وان الرجل ومن فرط عدم ثقته بعملائه في حكومة المليشيات فانه أرسل حتى حرس الشرف الذي يستقبله في المطار من حرسه الخاص من طهران وزيارته تلك كان يرمي من خلالها إلى أن يعزز مكانته في بلاده لان ارض العراق الطاهرة كانت محرمة على الأنجاس من أمثاله فحققت له أمريكا بغزوها الهمجي لبلادنا ما كان الفرس مجتمعين عاجزين عن تحقيقه بالقوة فهو أراد أن يقول كزميله بوش إننا لا نثق بالعملاء فمن يخون أهله لا يؤتمن جانبه وهو وان تحدى الأمريكان أن كان أو رئيس دولة عدا بوش يزور العراق بشكل رسمي وحاول أن يثبت لهم مقدرته ومقدرة بلاده على المشاركة الفعلية في فرض النفوذ في العراق إلا أنهم ( أي الأمريكان ) وفروا له الحماية الإضافية اللازمة لسلامته ,ومن جانبه قدر لهم ذلك وما قد يلحق بجيشهم من إحراج فعاد مسرعا إلى بلاده .

 

أما النموذج الثالث للزيارات فهو زيارة عاهل الأردن عبد الله ابن الحسين التي جاءت بعد ظهر الاثنين 11 آب إلى بغداد .... وهذه الزيارة تأتي بكثير من الدلائل التي تختلف فيها عن غيرها فلها السبق الأول أنها أول زيارة من زعيم عربي إلى العراق منذ احتلال العراق عام 2003 فتكون اعترافا رسميا علنيا ومشرعنا لحكومة الاحتلال ونكرانا لكل ما قدمه العراق وقيادته السياسية الوطنية للأردن في ظل ظرف الاحتلال القاسي الذي عانى منه الشعب العراقي لا بل هي تحدي وقح وغير مبرر للشعب الأردني الشقيق الذي يدرك حجم مواقف الشعب العراقي معه في كثير من الأزمات التي مر بها ابتداءا من الدماء العراقية التي سالت دفاعا عن الأردن في معارك العرب القومية ضد الصهيونية وليس انتهاءا بالنفط العراقي الذي قدمته القيادة السياسية الوطنية مجانا أو بأسعار رمزية لإنقاذ اقتصاد الأردن من الانهيار .

 

إن زيارة عاهل الأردن عبد الله ابن الحسين هذه تنكر وجفاء للمقاومة العراقية الباسلة, الممثل الشرعي الوحيد للشعب العراقي في الوقت الذي شارفت فيه على الانتصار وحسم المعركة وباعتراف العدو المعتدي الغاشم نفسه وهي إذ تمنح الاحتلال وحكومته في المنطقة الخضراء متنفسا بعد أن أطبق عليها الحصار فإنها تحديا للجماهير العربية التي قاطعتها وشق لصفوفها حيث وحدت موقفها من الغزو الأمريكي كما أنها لا تدلل إلا عن ضعف الحكومة الأردنية وانصياعها لإرادة الإدارة الأمريكية وتخاذلها المهين أمام شعبها وأمام العرب أجمعين .

 

لقد ساهم الموقف الرسمي العربي في تدمير العراق وقتل شعبه من خلال تأيده للحصار الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على العراق طيلة أكثر من ثلاث عشرة سنة ومن ثم قدم التسهيلات التي لم يقدمها غير العرب لقوات الغزو والعدوان الهمجية فكانت قاعدة انطلاقها للمرة الثانية عام 2003 ومحطات استراحتها وحصل ما حصل من قتل وتهجير للأبرياء وتدمير لبنى القطر التحتية ومقومات اقتصاده وهو المعروف بكونه العمق السوقي والتعبوي الاستراتيجي للأمة العربية ولم يتخاذل يوما عن أداء واجباته والتزاماته القومية في أي شبر من الوطن العربي وبغداد كانت دائما تحتضن بكل حنية أي عربي يقصدها لينهل من علمها ويلوذ بفيئها ويطلب دعمها , كنا ننتظر أن يكون الموقف العربي الرسمي والشعبي أكثر التزاما فتمتد لنا يد العون والإسناد في جهادنا العادل ضد المحتل وعملائه فإذا بخنجر غدر عربي جديد يغرز في ظهورنا , فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 13