بسم الله الرحمن الرحيم

            10/01/1430

 الحقيقة المُرّة: الاقتصاد الأمريكي لن يعود إلى سابق عهده!

 

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 شبكة النهى*
 

       اتصف الرئيس الأمريكي اوباما وفريقه الاقتصادي بالحذر عند كلامهم عن برنامج الحوافز الاقتصادية    economic stimulus وبرامج إنقاذ المصارف bank bailout في سياق تحذيرات بأن التراجع الاقتصادي القائم هو خطير فعلاً، وسيأخذ وقتاً طويلاً لنهوضه مجدداً.

     من الواضح أن إدارة اوباما تدرك أنها بحاجة إلى أن توجه لومها لإدارة بوش، وهو لوم صائب بالتأكيد في جزئه الأكبر (رغم أن إدارة كلنتون في تطبيقها إعادة التوجيه deregulation للصناعة المصرفية، ساهمت جزئياً وبدرجة عالية في الأزمة المالية financial crisis بتسريعها المتحمس للعولمة globalization والتي قادت إلى تحول كثيف باتجاه انتقال الأعمال الاقتصادية إلى الخارج، وبذلك أضعفت القدرة الإنتاجية الوطنية).

     ولكن يظهر أيضاً ضرورة إدراك عدم القدرة على كشف الحقيقة المُرّة، متمثلة في أن الاقتصاد الوطني "لن يعود إلى سابق عهده" كما كان العام 2007.

     أمريكا والمواطنون الأمريكان، عاشوا حياة مُسرفة profligately على مدى سنوات وفي ظل اقتصاد غير حقيقي من خلال إسناد توجهات توفير وسائل ائتمانية (ديون) سهلة نفخت قيمة الملكيات العقارية إلى مستويات عالية مذهلة، ودفعت الناس زيادة إنفاقهم إلى حدود تتجاوز مواردهم.

     هذه الظروف شجعت عامة الناس العاملين من الطبقة الوسطى، وبشكل فاحش obscenely، على شراء بيوت كبيرة مترفة وبتخفيض 5% أو أقل من قيمتها.

     وهكذا أيضاً تم دفعهم للسقوط في شرك شراء سيارات كبيرة، واحدة لكل من أعضاء العائلة بعمر السياقة.. (في مدينتنا، كثرة من تلاميذ المدارس الثانوية صاروا يقودون سياراتهم إلى المدرسة إلى درجة حصول أزمة في مواقف سيارات هذه المدارس، وأصبحت الباصات الصفراء لنقل التلاميذ فارغة بدرجة كبيرة، بل وأصبحت محل نوادر هؤلاء التلاميذ ويشيرون إليها بـ "قطار العار" shame train في لفتة منهم بالخجل من ركوب هذه الباصات).

     أقاموا في الساحات الخلفية لبيوتهم أحواض سباحة عائلية خاصة في توجه منهم بعدم رغبتهم المشاركة مع الجوار في أحواض السباحة العامة. تلوثت المطاعم الإثنية المملة بأنوعها المختلفة وديكوراتها البلاستيكية وأمتلأت بكثرة متكاثرة من العائلات ليلة بعد ليلة، رغم أكلاتها المالحة جداً، المرتفعة الأثمان جداً، وطبخاتها الخالية من المذاق.

     البطالة تُحلّق عالياً (حالياً، تقترب من المستوى الرسمي 8%.. ولكن إذا استخدمتْ المنهجية التي كانت متبعة في قياس البطالة لغاية العام 1980، أي قبل أن تبدأ إدارة ريغان بتغيير طريقة حسابها لإخفاء عمق ركود ذلك العهد، عندئذ ستبلغ نسبة البطالة الحالية 17%، أي عاطل واحد مقابل كل سبعة من العاملين).

     أخيراً،  سوف يصل الانزلاق الاقتصادي economic slide إلى مداه من العمق، ومن ثم يبدأ تسلقه ببطئ، كما هو حال كافة دورات الركود recessions، ولكن سوف لن تكون هناك عودة إلى أيام نصف مليون دولار- حياة الشقق الفاخرة Mc-Mansion، وثلاث سيارات في الكراج، سيارة جديدة كل 2-3 سنوات للأبوين زائداً سيارة لكل تلميذ في المدرسة الثانوية بعمر السياقة.

     ليس فقط المصارف التي لن تكون قادرة على تقديم الائتمانات السابقة لعملائها، بل أن الناس، ممن احترقوا بها، لن يكونوا راغبين في اقتراض مبالغ كبيرة.

     إعانات مؤسسات الرعاية الصحية، برامج التقاعد أو 401K، برامج مماثلة، والتي تعرضت للتقطيع slashed في هذا الوضع المتدهور، لا يمكن إعادتها إلى مستواها السابق عندما يبدأ الاقتصاد بالتصاعد ثانية.

     على مدى العشرين عاماً الماضية، تحللت degenerated أمريكا وتحولت إلى شعب مستهلك في سياق توجه 72% من الناتج المحلي الإجمالي نحو الاستهلاك.. وأغلب هذا الاستهلاك يؤول إلى منتجات استهلاكية قادمة من الخارج.

     هذا ليس بالنموذج الاقتصادي القادر على الثبات والاستمرار sustainable، بل مجرد نموذج يُعاني، بشكل مؤكد، من انفجار قاتل..

     ما نُشاهده الآن هو بداية التوجه نحو حصول تكيف هابط لا يمكن تجنبه inevitable في الحياة المعيشية القياسية الأمريكية لكي تتناسب مع موقعنا الفعلي في العالم.

     كشعب مستهلك، وليس كشعب منتج، مع قليل مما يمكن أن نعرضه لبقية العالم باستثاء المواد الخام، محاصيل غذائية، تجهيزات عسكرية ثقيلة، وأفلام سيئة bad films (ليس بينها صناعات تستخدم الكثير من العاملين)، عليه سنتجه نحو استرداد عافيتنا recovery إلى مستوى لا يشبه مستوى الشفاء الفعلي أبداً..

     أخيراً، سوف تسترد الطاقة الإنتاجية قدرتها، ولكن إلى الحدود التي تجعلها مسألة تخفيض الأجور الأمريكية مُربحة لمنتجات يُمكن تصنيعها، مرة أخرى، هنا محلياً. ولكن كمثل الناس في الثلاثينات عندما كانوا ينظرون إلى الخلف ويتمنون الأيام الخوالي للعشرينات، ستبقى أنظارنا تتركز على الماضي، وليصبح العقدين المنصرمين عندنا نوعاً من الحلم.

     من الأفضل أن تتصف الإدارة الجديدة بالأمانة honest في هذا الخصوص، لأننا مع المصداقية نستطيع فعلاً أن نُعالج المسائل الخطيرة critical issues التي تواجه البلاد- انحطاط نظامنا التعليمي، نظام الدعم غير المعقول irrationality لملكية البيوت، الاعتماد المفرط على سيارات النقل الخاصة، الكميات غير المسبوقة من نفايات الموارد waste of resources، سلب وإفقار البيئة.. هذا عدا إتلاف decimation نظام التقاعد وإنشاء مصانع طبية معقدة تمتص شريان حياة العائلات، وأعمالاً تجارية أخرى مماثلة.

     مع المصداقية- الأمانة، نستطيع كذلك أن نواجه المعوقات الأخرى الكبيرة لعلاج أوضاعنا على المستوى الوطني- هوس أمريكا بالعسكرية والحروب الخارجية..

     إن الحقيقة الصادقة هي أن أمريكا في حالة إفلاس bankrupt وفي حالة الهبوط المزمن.. ومع ذلك، لا زالت الدولة تصرّ على إنفاق تريليون دولار في العام على الحرب والتحضيرات للحرب، كما لو كانت أمريكا في خطر هالك من أعداء أجانب..

     الحقيقة هي أننا لسنا مهددين من الشيوعية، لوردات المخدرات، أو من قبل الجهاديين الإسلاميين بطريقة خطيرة. بل الحقيقة هي أننا أصبحنا العدو الأسوأ لأنفسنا..

     يُمكن للإدارة أن تخبرنا بكل هذا، لكن المشكلة هي احتمال أن أغلبنا لا يُريدون سماعها. وهذا ما يُفسر لماذا لا نُريد إخبارنا.. كما أنه يُفسر أيضاً لماذا نحن على أبواب إطلاق تريليون دولار آخر أو نحوه لإسناد مصارف فاشلة، تمويل طرق سريعة عديمة الجدوى وبناء الجسور، وتفجير فلاحين غير متعلمين في أماكن بعيدة مثل أفغانستان وباكستان!    

 

مممممممممممممممممممممممممـ

The Ugly Truth, The American Economy is Not Coming Back,By, DAVE LINDORFF, February 1, 2009.

DAVE LINDORFF is a Philadelphia-based journalist.

 His latest book is “The Case for Impeachment” (St. Martin’s Press, 2006 and now available in paperback edition).

 Lindorff spent five years reporting on China and Hong Kong for Business Week magazine.

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار16