بسم الله الرحمن الرحيم

            03/02/1430

 الكتابة عن الشهيد القائد صدام حسين

 

  بقلم : المفكر الفلسطيني ناجي علوش

 شبكة النهى*

 إن الكتابة عن القائد الكبير صدام حسين أمرٌ صعبٌ ومعقدٌ لسببين: الأول، لأنه أحيط في حياته بدعاوى من التشكيك والاتهام لا تقوم على أسسٍ علمية، ولا تتسم بالرصانة والعمق. الثاني، لأنه الآن غائبٌ غيبةَ الموت، خلال معركة الدفاع عن العراق والعروبة، والصمود في وجه المؤامرة الإمبريالية الكبرى.

ولقد حالفني الحظ أنني قابلته مراراً، وناقشته، ولما كنت أتوسم فيه خيراً، فقد تابعت أعماله وأقواله. وكان يشغله حسب ملاحظاتي شاغلان:  1) القضية القومية، 2) قضية فلسطين، وهي فرعٌ منها. وكان اهتمامه بقضية فلسطين كبيراً وعميقاً، ولذلك كان دائم الاعتناء والسؤال حول عمل المقاومة وإنجازاتها، وإمكانيات تطوير عملها. أما القضية القومية، فكان يتابعها، من خلال متابعته لعمل الحزب، حزب البعث العربي الاشتراكي والأحزاب والقوى الأخرى. وأذكر أنني قابلته مرة في أوائل السبعينات، أنا وعدد من الرفاق، فقال لنا: نحن الآن نبني جيشاً من مليونين بهدف تحقيق الأهداف القومية وتحرير فلسطين.  فقد كان يريد أن يجعل العراق قاعدة لتحقيق هذا الهدف الكبير
جداً، لكن الظروف المحيطة والتآمر الدولي أدى للاشتباك مع إيران... وقضية الحرب مع إيران لم تدرس جيداً حتى الآن، ولم تقد الدراسات لكشف الأهداف الإيرانية، وإن كنا ما زلنا نأمل أن يخوض الباحثون الجديون المتحررون من دعاوى القوى المعادية في دراسة هذه القضية وكشف خباياها.  فوقف الزحف الإيراني على العراق لم يكن هدفه تحجيم إيران فقط، بل هدفه الحقيقي خلق وعي قومي يساعد على تحقيق قدر من الوحدة العربية، وحماية الخليج العربي، وتأجيج الروح العربية.   وكان صدام قد سعى إلى وقف الحرب، للتفرغ للأهداف الأخرى، لكن القيادة الإيرانية كانت متلهفة على مواصلة الحرب حتى سقوط النظام في بغداد.

وفي عهد صدام، وفي ظل حزب البعث، كان العراق مفتوحاً للطلاب العرب من كل الاختصاصات، وكانت الجامعات والمعاهد العراقية تستقبل أعداداً متزايدة كل
عام، ليدرسوا مجاناً... وكان الطلاب العرب يعاملون كالعراقيين. وفي عهد صدام والبعث كان العراق مفتوحاً لكل أصناف العاملين العرب، بالحد الأدنى من البيروقراطية وبلا حواجز، وكانت سياسة الانفتاح العمالي سياسة مدروسة، وكانت أرض العراق مفتوحة أمام الفلاحين العرب، كما كانت أجهزة الدولة ودوائرها مفتوحة أمام الاختصاصات كافة، وكان ذلك كله جزءاً من سياسة عامة هدفها إعداد العراق ليكون "قاعدة قومية" لإنجاز نهضة الأمة وخوض معاركها. لكن سياسة الانفتاح والبناء هذه كانت تواجه عربياً ودولياً بسياسة هجوم معادٍ، هدفها احتواء آثار هذه السياسة الإيجابية، وجعل الأحزاب والقوى السياسية والدول تتردد في الانفتاح على العراق، وتلجأ إلى المداورة والمناورة، خشية أن ينعكس انفتاحها سلباً على علاقاتها مع بعض الدول العربية، والعالمية...

إن هذا كله لم يُدرس جيداً حتى الآن، ليستفاد منه، ولتكون هناك مراجعة للسياسات التي اتبعت إزاء العراق عربياً ودولياً، والتي كانت تكافئ العراق بمحاولة عزله، بمقدار ما كان منفتحاً، ولتثير المخاوف منه بمقدار ما كان يفتح قلبه وجيوبه للعرب، وبمقدار ما كان ينتهج سياسة قومية واضحة وثورية وتقدمية، وكان النقد منصباً على أن سياسة العراق غير ديموقراطية، وكأن السياسات العربية كلها كانت ديموقراطية... وكانت بعض الجهات تحاول أن تستفيد من إثارة الأكراد ليخلقوا مشكلة.

وفي عهد صدام والبعث، كان العراق موقعاً لمواجهة الصهيونية، لا بالنشاط الفكري والسياسي فقط، بل بالإعداد العسكري، وكان من ثمار ذلك توجيه وجباتالصواريخ للكيان الصهيوني، كما لم يحدث من قبل. وفي عهد صدام والبعث، كان العراق مركزاً متقدماً للصراع مع الإمبريالية وللصدام معها، ولذلك حشدت الإمبريالية قواها وهاجمته، وهو ما قاد إلمشروع احتلال العراق الذي ما برح قائماً حتى اليوم، والذي ما برح العراق يقاومه.

وفي عهد صدام والبعث، كان العراق مركز ازدهارٍ أدبيٍ وعلميٍ، رغم كل محاولات التشويه وإثارة البلبلة.  وكان الكتاب العراقي هو الأرقى علمياً وأدبياً، والأرخص ثمناً، مع أنه الأرقى طباعةً وورقاً...  وهذا الجانب الثقافي يجب إبرازه، حيث كانت المؤسسات الثقافية، مثل وزارة الثقافة، وبيت الحكمة، تقوم بواجبها بصمت ودون جلبة، وهذا الجهد الثقافي يجب أن يذكر أيضاً.
 


 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار16