بسم الله الرحمن الرحيم

06/05/1429 

 الآن ماذا أنتم فاعلون؟!

 بفلم :فؤاد الحاج

   شبكة النهى*

 

الآن وبعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي السيء الصيت، الذي سعت إليه أنظمة الذل والعار الناطقة بالعربية، مطالبة بوقف إطلاق النار في غزة، حتى راحت جماعة أوسلو وكتبة الأنظمة ووسائل إعلامها، وبعض الفضائيات والإذاعات أيضاً الناطقة بالعربية، يهللون "للإنجاز المشرّف الذي حققه الوفد العربي" في الأمم المتحدة، وامتناع أمريكا على لسان ساندريلا بوش الصغير عن التصويت والموافقة على القرار الذي حمل رقم 1860، جاء رد الكيان الصهيوني برفضه معلناً استمرار عملياته الهمجية في إبادة أبناء فلسطين في غزة.

وفي اليوم التالي عقد مجلس النواب الأمريكي جلسة خاصة أعلن خلالها تأييده الكامل والشامل لما يقوم به الكيان الصهيوني!! والأهم هو إرسال 350 حاوية من الأسلحة والعتاد الحربي المتطور من قاعدة أمريكية في اليونان إلى الكيان الغاصب لفلسطين!

أغلب الظن أن أنظمة الذل العربية ستعمل جهدها بقيادة نظام مبارك وآل سعود في بلاد نجد والحجاز ودول المصالحات في الخليج العربي على المضي قدماً في السعي للعمل على دعوة مجلس الأمن الدولي مجدداً للتوسل من أجل إصدار قرار أو إضافة تعديل على القرار 1860 الذي لم يدين جرائم العدوان الصهيوني، ولا الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني التي يتابعها المتفرجون بأنحاء العالم، وكأنها لا تستحق كلمة إدانة من تلك الهيئة الأممية، وأن ما ورد في فقرات القرار 1860 السيء الصيت تعامل مع ما يجري في غزة كما لو أن هناك حرباً بين دولتين أو بين جيشين، حمّل فيه الطرفين نفس القدر من المسؤولية عما جرى. متجاهلين أن العدوان الإرهابي الصهيوني هو احتلال غاشم بناء لقرارات صادرة عن تلك الهيئة الأممية منذ عام 1948، وأن الأعمال الإرهابية التي يقوم بها هي في حد ذاتها جريمة حرب دولية، ناهيك عن قيام الصهاينة بارتكاب مجازر ليس في حق شعب فلسطين فقط، بل وبحق منظمات وسيارات وأماكن من المفترض فيها أنها تابعة أو تقع تحت حماية تلك الهيئة الأممية التي أقل ما يمكن أن يقال بحقها أنها منظمة صهيو-أمريكية.

مع التذكير بأن من يطالع فقرات القرار 1860 يجد أنها تتعامل مع المجازر التي تجري في غزة بانحياز فاضح للكيان الصهيوني ولصالحه، لأنها لم تحدد أي إجراء أو عقاب لمرتكبي تلك المجازر في حال عدم إيقاف عدوانه وإذا لم يسحب قواته فوراً من غزة، مع العلم أن أي قرار حتى لو ورد فيها أي ذكر لاتخاذ عقوبات ضد الكيان فأنه لم ولن يلتزم بها بفضل حماية "الفيتو" الأمريكي..

وفي نظرة على ماذا حدث بعد قرار ذلك المجلس الدولي السيء الصيت، نجد ليس فقط أن الكيان الصهيوني قد رفض القرار، بل والاستمرار في ارتكاب المجازر! وفي المقابل ماذا نجد في مواقف الدول الغربية عموماً وحتى تلك التي صوتت لصالح ذلك القرار، أنهم يدعون "للتهدئة" وإلى "حماية أمن اسرائيل"، أي أنها لم تدعم تنفيذ ما ورد في ذلك القرار السيء الصيت!! هذا على صعيد الدول الغربية، أما على صعيد أنظمة الذل الناطقة بالعربية، ماذا فعلت؟! لا شيء سوى تكريس زعامة "عباس" وزمرة "أوسلو" وتحميل مسؤولية ما جرى من مجازر في غزة إلى (حماس)، مما يؤكد ما أعلنته وسائل إعلام صهيونية وما أكده المجرم "بيريس" في صحيفة "لفنغورديا" الإسبانية يوم الجمعة 9/1/2009، "أن عدداً من الزعماء العرب يطلبون من إسرائيل القضاء على حركة (حماس)! كما أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية رايس بمنتهى الوقاحة ومن على منبر الهيئة الأممية حول المجازر التي يرتكبها الغزاة الصهاينة ضد أبناء فلسطين أن "اسرائيل من الصعب عليها أن تحمي المدنيين في غزة"!! مما يعني أن إبادة الفلسطينيين هو مقبول وجائز ولا لوم للكيان الصهيوني، وهذا ما أكده تصويت مجلس النواب "الديمقراطي" الأمريكي على دعم الكيان بكل الوسائل.. وكذلك فعل الاتحاد الأوروبي، بحيث لم نسمع أي من الدول غير العربية لا في أمريكا ولا في الدول الأوروبية يتحدث عن القرار أو يطالب بتطبيقه!!.

من هنا يتضح أن كارثة العرب الكبرى ليست في قرارات مجلس الأمن السيء الصيت فقط، بل في أنظمة الذل والهوان العربية وحكوماتها ونوابها، ولا شيء غير ذلك.

بانتظار أن نرى ماذا سيفعل عرب مجلس الأمن، سيتم ذبح المزيد من أبناء فلسطين العربية وترويض أبناء الأمة من المحيط إلى الخليج الذين يتقاطرون يومياً إلى ساحات عواصمهم للشجب والاستنكار وإلى التبرع بالدم والأموال والذهب لشعب فلسطين الذي لا أعتقد أنه سيصل إليه سوى نقطة منه لأن أزلام سلطة أوسلو وأتباعهم، كما بعض وزارات الصحة والمؤسسات المالية التابعة لعرب "الاعتدال" سيستولون على الجمل بما حمل؟. أسأل أبناء الأمة العربية من المحيط إلى الخليج.. ماذا أنتم فاعلون؟. مع علمي الأكيد أن الجماهير ليست عاجزة في حال قررت تشكيل هيئة وطنية وقومية للتغيير.. لأن التاريخ يرحم المتخاذلين.

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 16