بسم الله الرحمن الرحيم

16/01/1430

افتتاحية النداء:       أوقفوا المجزرة الهمجية في أهل غزة 

   شبكة النهى*

 

أعطت الحكومة الإسرائيلية المصغّرة الضوء الأخضر لجيشها باستمرار وتوسيع حربه العدوانية على غزة. وبمرور أسبوعين حتى الآن على ابتداء هذه الجريمة بحق الإنسانية، ارتفع عدد ضحاياها إلى أكثر من أربعة آلاف بين شهيدٍ وجريح، يشكّل الأطفال والنساء أقلّ من نصفهم بقليل.

وقد ماطلت القوى العربية والدولية  وتلكأت طويلا، حتى توصلت مساء الخميس إلى القرار الصادر عن مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، الذي وُلد أعرجَ بسبب امتناع الولايات المتحدة عن التصويت عليه، بغضّ النظر عن تفاصيله.

لكن وقف المجزرة مازال بحاجة لجهود كبيرة كي يصبح واقعا على الأرض، وكي يتوقف شلال الدم الفلسطيني المهدور، وينتهي الحصار، قبل أن يبدأ عمل سياسي لابد منه لترميم الوحدة الوطنية الفلسطينية ، والتي يقر الجميع بأنها مرتبطة بترميم حاضنة عربية فعالة لا تمزقها المحاور والمصالح الإقليمية .

 

ونحن في سورية، إذ تحاصرنا الحرب من كلّ جانب في السنوات الأخيرة، ندرك تماماً أننا معنيون بما يحدث، وأن حياتنا أولاً، ومستقبلنا ثانياً، متعلقان بما يجري حولنا إلى هذا الحدّ أو ذاك. لذلك لا يتملّكنا الألم وحده أمام ما يجري لغزة، بل تتعمّق مشاعر التضامن ودوافع التعبير عن الإدانة والاستنكار والبحث عن كلّ ما يمكن القيام به من أجل دعم أشقائنا.

لكن "العين بصيرة، واليد قصيرة" كما يُقال. فلا نستطيع القيام بكلّ ما نرغب فيه ونريده، لأن حريّتنا منقوصة بعمق من خلال حالة الطوارئ المعلنة منذ ما يقارب الستة والأربعين عاماً، مع توابعها كلّها. وما يجري كان يمكن أن يكون دافعاً لإعادة حريتنا إلينا، لنستطيع إبداء الرأي والتعبير والعمل، لو تمّ تغليب المنطق السياسي والمصلحة الوطنية.

وإن كان النضال السلمي الذي تخوضه المعارضة الديمقراطية في سوريا؛ أو أيّ بلدٍ عربي آخر- هو ما يؤسس لحالة منيعة على الهيمنة والعدوان، وقادرة على استرداد الحقوق الوطنية والقومية، إلاّ أنها تدرك أيضاً أن الأزمات في محيطها؛ وبالخصوص تلك التي تمسّ ضمير شعبنا ووعيه القومي؛ تشكلّ عائقاًً كبيراً في طريق الانتقال من حالة الاستبداد إلى الديمقراطية، ولأسباب مختلفة.

 

إن العمل المعارض حين يكون سليماً مسالماً، وطنياً ديمقراطياً، يخدم قضايا الاستقلال والتقدم في محيطنا، والعكس صحيح تماماً. في حين أن السلطات التي تحتجّ بالمهامّ الوطنية والقومية لوقف أو قمع أيّ عملٍ معارض، تسيء إلى تلك المهام ولا تخدمها بتاتاً.

فمن البديهي والطبيعي إذن، أن نصبّ جهودنا، وبكل ما نقدر عليه من طاقات معنوية ومادية، في خدمة قضية أهلنا في غزة، ونطالب بالصوت العالي بوقف العدوان الإجرامي، وإنهاء المجزرة والدمار والحصار.

 

لقد آن الأوان للحكومات العربية، وللأطراف الفلسطينية المختلفة، وللقوى السياسية العربية كلها في الموالاة أو المعارضة، أن تتقدّم في عملها بحيث لا تعرقل الاختلافات أيّ جهد مشترك ضروري. ومجزرة غزة التي تحدث أمام أعين الجميع الآن، ينبغي أن تكون دافعاً كافياً لمثل هذا الأداء الذي ضاع علينا الكثير بسبب الافتقار إليه.

فلتتحد كلّ الجهود من أجل وقف شلال الدم المتدفق في غزة، في وجه العدوان الهمجي السافر.

هيئة التحرير

  السبت/10/كانون الثاني/ 2009    www.annidaa.org

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 16