بسم الله الرحمن الرحيم

            15/02/1430

 دماء محجوبة.. تجاهل مقصود وجريمة حرب أمريكية

 

 ترجمة: د.عبدالوهاب حميد رشيد

  شبكة النهى*

 

     يوفر John Tirman على موقع (The Nation (and at alternet.org إحصاءات ذات صلة وثيقة بحرب العراق التي صارت محل تجاهل كلي تقريباً.. تم تحذير اوباما بشأن "النصر" من قبل جنرالاته بعدم تشتيت squander خططه بسحب القوات سريعاً، رغم ترك آلاف آخرين..

     تُقدّر الأمم المتحدة وجود حوالي 4.5 مليون عراقي مُشرّد.. أكثر من نصفهم لاجئين.. أو بحدود واحد إلى كل ستة مواطنين. 5% منهم فقط اختاروا العودة إلى ديارهم خلال العام الماضي- فترة انخفاض العنف عن مستوياته العالية على مدى السنوات 2005-2007. معضلة توفير خدمات الرعاية الصحية، مياه صالحة للشرب، تفعيل المدارس، فرص العمل وما يماثلها، تبقى محيّرة elusive غير مؤكدة.. وحسب اليونيسيف، صدرت تقارير عن محافظات تعترف بأن أقل من 40% من المنازل تحصل على مياه نقية وأن أكثر من 40% من أطفال البصرة وأكثر من 70% من أطفال بغداد غير قادرين على الذهاب إلى المدارس.

     معدلات الوفيات بسبب الحرب، هي كذلك مرتفعة. تم تنفيذ مسوحات ميدانية عديدة خلال الفترة 2004-2007 شملت منازل عديدة. ومع تباين تقديراتها إلا أنها كشفت عن حدود انسجامها. أكثر مسحَين محل ثقة تم إنجازهما أواسط العام 2006، وأظهرا مستوى لـ "الموت المفرط" excess deaths بين 400 و 650 ألف (حالات الموت بسبب مباشر وغير مباشر للحرب)، وبعد هذين المسحين استمرت الحرب بشدة ferocious على مدى 12-15 شهراً التالية قبل أن تبدأ بالهبوط النسبي. وهكذا، واعتماداً على منهجية أكثر تعقيداً وموثوقية للتقديرات، لدينا حالياً بين 800 ألف و 1.3 مليون "موت مفرط" مع اقرابنا من مناسبة العام السادس للحرب/ الاحتلال.

     يصبح هذا الرقم الرهيب معقولاً عندما نقرأ تصريحات الرسميين العراقيين بتواجد 1-2 مليون أرملة حرب وخمسة ملايين من الأيتام. ويؤسس دليلاً عملياً مباشراً لصحة تقديرات أعداد الموتى العراقيين بسبب مباشر وغير مباشر للحرب، مع ملاحظة أدلّة أخرى تتقدمها أعداد المشردين واستمرار ضعف حالة الأمن العام.. الأرقام الكلية مذهلة: 4.5 مليون مشرّد، 1-2 مليون أرملة، 5 مليون يتيم، أكثر من مليون قتيل.. وهذه جميعها تؤثر بطريقة أو بأخرى على واحد من كل اثنين من المواطنين العراقيين.

     يضع آرثر سيلبر هذه الإحصاءات في محيط جامع شامل في تعليقه على ملاحظة الرئيس الأمريكي- اوباما: البدء بنقل المزيد من المسؤوليات إلى العراقيين، ويرد (سليبر) على هذه الملاحظة بقوله:

     عند البدء بالغزو، لم يكن العراق مصدر تهديد، بأي قدر من الخطورة للولايات المتحدة.. هذا الاستنتاج الواضح حتى لمن فقدوا أبصارهم، كان جلياً لملايين من الناس على مستوى العالم: الناس "العاديين" ممن فحصوا الأدلّة المتاحة بعامة، وغير المعتمدين على المعلومات "السرية" لعناصر شريرة فاسدة "الاستخبارات"..

     كذلك كانت الطبقة السياسية الأمريكية الحاكمة على معرفة أكيدة بأن العراق لا يشكل تهديداً بأي قدر من الخطورة، لكنهم لم يهتموا.. كانت عندهم أهدافاً مختلفة تماماً واهتمامات متباينة.. التوسع وتصعيد العدوان الأمريكي عالمياً.. صار العالم الجانب الرخو- محار oyster بنظر الطبقة الحاكمة الأمريكية ويُحاولون إلتهامه  devour. ومَن يُثير الإزعاج في وجه مخططات هذه الطبقة يصبح كمن يضع نفسه أمام خطر داهم من مهووس قاتل.

     وهكذا، فإن حكومة الولايات المتحدة، بل وكافة أعضاء الطبقة الحاكمة الأمريكية، عدا اثنين او ثلاثة استثناءات جديرة بالتقدير، ركبوا جميعاً سلسلة طويلة لموجة من ممارسات مباشرة، وحشية، شنيعة، مرعبة، تُصاحبها الفوضى (الخلاّقة) وغاصوا عميقاً في جرائم حرب لا أخلاقية، وبمستويات تجاوزت المجازر التاريخية العالمية. عليه، يُعتبر هؤلاء أعضاء الطبقة الحاكمة جميعاً- ممن قدموا تأييدهم السياسي والتمويلي- مجرمو حرب.. باراك اوباما هو أيضاً مجرم حرب.. لا تزعج نفسك بمناقشتي (كاتب المقالة).. ناقش مبادئ نورمبرغ!

     هذا تأنقٌ foppery ممتاز في عصرنا: التظاهر بأن من نتعامل معهم في واشنطن "السياسيون" هم "مختلفون" في توجهاتهم.. وبأنهم يمارسون في اجتماعاتهم "ديمقراطية" طبيعية.. ولكن على طول الخط تقبع هذه الجريمة البشعة خلف الساحة.. دماء مليون عراقي ماتوا بمكائد machinations النخبة الحاكمة الأمريكية في اندفاعهم نحو التربة العراقية لبناء إمبراطوريتهم الرأسمالية. عندما يجتمع زعمائنا لمناقشة "القضايا" المطروحة، بغية طبخها في مآدبهم الحزبية الفاخرة، فهم يمشون فوق هذه الدماء.. يجلسون على هذه الدماء.. رغم أنه من الواضح حالياً لا شيء على الأرض يجعل هذه الدماء مرئية.. ليس فقط بالنسبة لإولئك ممن حرّضوا وارتكبوا هذا المجازر، بل كذلك لعامة الناس الذين سُفحت هذه الدماء باسمهم والذين يتحملون وطأة هذه الجرائم التي سترتد عليهم سياسياً ومالياً، نتيجة هذه الممارسات الوحشية.

4.5 مليون مشرّد.. 1-2 مليون أرملة.. 5 مليون يتيم.. 1 مليون قتيل!!

 

 

مممممممممممممممممممممممممممـ

Invisible Blood: Willful Blindness and American War Crime,(Chris Floyd), uruknet.info, Feb 3, 2009.

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار16