بسم الله الرحمن الرحيم

29/01/1430

في حديث مع النفس ؟!

 بقلم :كمال القيسي

 

   شبكة النهى*

 

 قبل عامين في إحدى دهاليزالسياسة غير المعلنة أكّد سناتورديمقراطي أمريكي مسؤول في العلاقات الخارجية بان حزبه قادم للحكم وأن أجندته السياسيّة للعراق تتلخص في: تقليص عديد القوات الأمريكية وإنسحاب المتبقّي منها إلى ست قواعد كبيرة ثابتة لبقاء طويل لايعرف مداه، الحاجة إلى أربعين جنرالا عراقيا كمستشارين عسكريين يلقم بهم الجيش الذي استحدثوه،الأبقاء على تشكيلة العملية السياسية القائمة من العملاء والتابعين وتابعي التابعين ،إجراء بعض التعديلات الشكلية في الدولة والحكومة والبرلمان لتحقيق بعض من التوازن النسبي في إطار هش مطلوب ومرغوب،الإتيان "بمتفهّم متعاون" يرأس الدولة يتمتّع بقدرات ديكتاتورية يعمل على تحقيق المصالح الجيوستراتيجية - الأقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية.كما أشار السناتور الأمريكي بأن الجمهوريّين قبل خروجهم من البيت الأبيض سوف يعملون على تسوية وتنظيم بعض الملفات الأستراتيجية كبناء الجيش وقوى الأمن والإستخبارات وسريان الإتفاقية الأمنية البعيدة المدى قبل تسليمها للديمقراطيين . في إطار ذلك  جرى التنسيق بين القوى الأستراتيجية والتنسيقية الدولية والأقليمية اللاعبة على إدارة اللعبة القائمة حاليا في السعي الدائب على إختراق وإحتواء وتحجيم وتفكيك وتضليل الجهد النبيل  لكافة أشكال المقاومة الوطنية في الداخل والخارج. حدّثنا تأريخ الغزو والإحتلال الأمريكي بأن توظيف القوة كان ولايزال  ظالما غاشما هدفه التدمير والقتل وزراعة الرعب والخوف والأضطهاد والتعصب الديني والعرقي والطائفي وطمس الهويّة الوطنية وتمكين إنفصالية الشمال والأقاليم والمحافظات ونهب وإستغلال الثروات  وطمس معالم الإرث التأريخي للعراق وإقامة دولة ركائزها التبعية والفساد السياسي والأقتصادي والأنساني. كما تحدّثنا الكوارث اليومية بأن أجهزة الدولة والحكومة القائمة الآن  لايمكن أن تنتج وطنا حرا ودولة مؤسسات يحكمها العدل والنظام وحكم القانون وتكافؤ الفرص لكافة العراقيّين بدون إستثناء.

في ضوء أم الكوارث والمصائب التي يعيشها العراقيون.. أجد من المضحك المبكي أن يعتقد الكثيرين بإن الرئيس الجديد "أوباما" هو المنقذ وسيقوم بسحب كافة القوات الأمريكية من المدن العراقية و"مدن القواعد العسكرية الأمريكية" وتسليم البلد للنخب الوطنيّة الغيورة الكفوءة.قديما قال بسمارك " إن المجانين أو الحمقى فقط هم الذين يتعلمون من تجاربهم، أما العقلاء والأذكياء فيتعلّمون من تجارب الغير". هذه غزّة- فلسطين وماقامت به إسرائيل وأمريكا وأوربا والعرب من توظيف للقوة الوحشيّة تدعمها النوايا السيّئة .إن توظيف القوة بشكل تنسيقي موحّد ومتوازن يقود حتما كافة أنشطة الجهد الوطني في إتجاه تقليص الخسائر وتحقيق التحرير الناجز.

ماتحتاجه القوى المناهضة للأحتلال الآن، تسريع إطلاق عملية تنسيقية واسعة على المستوى العمليّاتي والسياسي والأنساني وفق برامج عمليّة وواقعيّة تدعم القوة في توجهاتها الأستراتيجية..إن إنبثاق (هيئه تنسيقية عليا) للقوى المناهضة للأحتلال ستساعد قوى الداخل والخارج على تقليص إحتمالات الأختراق والتحجيم وزرع الخلافات والتحكّم بجهود خارج المصلحة العليا للوطن .كما أن إنبثاق هكذا هيئة سيزيد من أحترام الدول ويسهّل إجراءات عمليات التنسيق والإعداد لخروج المحتل من دون إحداث فراغ أمني يستغل لنشر الفوضى والأقتتال الأهلي.إن التشرذم القائم حاليا لايمكن أن يحقق هدفا إستراتيجيا ذو قيمة وطنية نظرا لكونه يؤدي إلى تقاطع النوايا والمصالح وهدرالأمكانات المادية والبشرية التي باتت تتآكل بشكل متسارع كما أراد وخطط لها المحتل وأعوانه.

 

  كانون الثاني/ 2009

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار16