بسم الله الرحمن الرحيم

29/01/1430

 

  كلمات خطيرة: الحرب على الإرهاب

 

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

   شبكة النهى*

 

     عبارة واحدة يمكن ان تقسم البلاد. عبارة واحدة يُمكن أَن تُراوغ وتخدع القانون السائد منذ 800 عام.. عبارة واحدة يُمكن أَن تُبرّر الرعب.. تؤدي إلى التغاضي عن الممارسات غير الشرعية، وتقود إلى إفلاس الشعب، مالياً وأخلاقياً.. عبارة واحدة يمكن أن تقتل.

     آلاف الممارسات الشائنة الشنيعة ظهرت من خلال إدارة بوش. من المهم إدراك أن هذه العبارة قبعت في جذور تلك الإدارة، أساءت استخدام السلطة، أشعلت نار الدمار. إنها جسّدت خدعة بسيطة مكونة من ثلاث كلمات، فتحت الأبواب ومهّدت الطريق للخراب وإرتكاب الجرائم.. إنها لفظة: الحرب على الإرهاب.    

     هذه اللفظة المشوشة الغامضة، استخدمت لأول مرة من قبل بوش بتاريخ 20 سبتمبر 2001 في أعقاب أحداث 11 سبتمبر. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت تشكل القوة الجذرية القابعة خلف الهجوم القاصف على القوانين النافذة في البلاد.

     الحرب على الإرهاب آلية متعددة الاستعمال لا نهائية. نجحت هذه الحملة، على نحو لم تحققه أية حملة سياسية سابقة، في منحها الشرعية لإدارة بوش، والمبررات لسياساتها المشكوك فيها، والخاضعة للمساءلة: الحملات العسكرية، الممارسات المخابراتية، الاعتقالات، التعذيب، وإخفاء المعلومات والحقائق..

     بالتأكيد على شن حروب شاملة وإطلاق تهديدات مفزعة ضد أعداء سديميين/ غير محددين nebulous.. هذا الشعار الدعائي المخجل، وضع الولايات المتحدة حالاً على عتبة شن الحروب الظالمة ضد شعوب آمنة.

    باسم حماية أمريكا، تم منح هؤلاء في موقع السلطة تفويضاً مطلقاً كاسحاً sweeping carte blanche لإرتكاب انتهاكات خطيرة وتدميرية ضد دستورنا، مع منحهم الحصانة.

     المدى الواسع والمذهل لسلطة ممارسات الحكومة.. الممارسات التي كانت تعتبر غير شرعية سابقاً، صارت- ليس فقط ممارسات مشروعة تحت مظلة الحرب على الإرهاب- بل احتلت الأولوية. استخدام القدرة الفائقة  لشن الحروب الاستباقية، الاختطاف والتعذيب، حصر وسحق "المقاتلين الأعداء"، إزالة الأدلّة الجرمية.. أصبحت جميعها ممارسات حيوية في هذه الحالة بزعم حماية أمننا الوطني.

     هذه اللفظة البسيطة- الحرب على الإرهاب- أخفت بشكل ذكي عقيدة الحكام الجدد وسمحت لإدارة بوش إجراء تعديل جذري على مفهوم الحرب. كما في الحرب ضد التكتيك tactic بدلاً من تعريف العدو. الحرب على الإرهاب يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.. يمكن شنّها في أي مكان.. ولا تتطلب تحديداً واضحاً للأهداف.. الستراتيجيات.. الحدود، المعايير parameters، أو حتى الأعداء.. عاصفة هوجاء من السلطة والقوة غير المقيدة..

     والسؤال الحيوي الذي يطرح نفسه هنا: هل أن إطار الحرب على الإرهاب يمكن أن يشكل موطئ الدفاع الدائم والمستمر لحماية وتقدم الشعب الأمريكي؟ هل أن تراث بوش القائم على عبارة لفظية غامضة سيصبح الأساس الأساس الدائم والقاعدة الأبدية باتجاه الاستنزاف المستمر اللانهائي لموارد شعبنا لصالح: الأسلحة، الغزو، الاحتلال، وإنفاق هذه الموارد خارج البلد بدلاً من صرفها لمصلحة أهل البلد؟   

     يظهر أن اوباما- الرئيس المنتخب، نائبه، وسكرتيرته للخارجية، قد استخدموا أصلاً لهجة بوش بالإشارة إلى أفغانستان باعتبارها "الجبهة المركزية للحرب على الإرهاب."

     مَنْ من بين هؤلاء لديه الشجاعة ليُعلن للشعب الأمريكي، بأنه لا وجود لـ: الحرب على الإرهاب!؟، لأن الإرهاب تكتيك، ليس بايديولوجية أو مؤسسة. لقد أعطى بوش الشعب الأمريكي انطباعاً زائفاً false impression بأننا نحارب عدواً موحداً بدلاً من مجموعات متفرقة ذات دوافع مختلفة.

   إن الإرهاب يتطلب مكافحته بجهود الشرطة ضد جرائم محددة وليس بفعل الحرب ضد أعداء وهميين غير منظورين.  ومع سحبنا لشعبنا لاهثاً لغاية نهاية أكثر إدارة حكم تهوراً ودماراً في تاريخنا، يجب أن لا نسمح ببقاء لفظة: الحرب على الإرهاب، لأنها لفظة طفولية منحرفة تُعبّر عن سياسة

   فاشلة، ويجب أن يكون مآلها الانقراض كمثل انقراض عهد رئاسة بوش على يد اوباما.

     قال اوباما في 31 يناير 2008: "لا أُريد أن أنهي الحرب (على العراق)، حسب، بل أن أضع- في المقام الأول- نهاية للذاكرة mindset التي ورطتنا في الحرب. تلك هي القيادة التي أرى نحن بحاجة إليها من الرئيس القادم للولايات المتحدة. وهذا ما أنوى أن أفعله."

     إن الوقت المناسب لكي يُقدم الرئيس اوباما تلك القيادة هو الآن. إذا ما كانت الإدارة الجديدة تنوي، حقاً، "إنهاء ذاكرة ما ورطنا في هذه الحرب، في المقام الأول،" فإن رفضاً كلياً للفظة بوش السحرية، المخجلة، والمخادعة: الحرب على الإرهاب، يكون مطلوباً الآن وبقوة.

     يتوجب محو لفظة الحرب على الإرهاب Terror, or Terrorism من حواراتنا الوطنية، خطاباتنا الرسمية، سياستنا الحكومية، وثائقنا، وفواتيرنا..

     إن الولايات المتحدة تضم شعباً عظيماً وأكبر من أن يستمر في التفسخ بالالتصاق بمناورات لا أخلاقية لرئيس كارثي.. كلمات بوش، وما سببتها من أضرار على الناس في الولايات المتحدة والعالم، يجب دفنها سوية مع رئاسة بوش الفاشلة.

     إن قوة الكلمات، وقدرتها على خلق الأضرار، هي قوة اسطورية legendary.. إن قوة التغيير، بما لما من القدرة على تصحيح الأخطاء، تُجسّد التاريخ history..

 

مممممممممممممممممممممـ

Dangerous words: War on Terror, By Christiane Brown, 21/01/2009.

** This essay originally appeared in AfterDowningStreet.org.

Source: Middle East Online.

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار16