بسم الله الرحمن الرحيم

 08/01/1430

 لن تموت غزة وهي تقاوم .. ولن تحرر وهي تساوم

 

 بقلم :الأستاذ الهادي المثلوثي

 شبكة النهى*

 

 

لقد رسم الكيان الصهيوني بالتعاون مع قوى الاستعمار الغربي وبالتواطؤ مع أنظمة الاستسلام والخيانة خطة طريق طويلة الأمد لتطويق قوى المقاومة في الأمة لإضعافها وعزلها عن محيطها إعلاميا ومعنويا وماديا بتحميلها أسباب ونتائج الحصار الظالم وما فيه من تجويع وترويع وعقاب جماعي ومن ثم تجريمها تمهيدا للقصاص منها زورا وعدوانا أي استئصالها بشتى طرق العدوان بالملاحقة والتشريد والاعتقال والاغتيال المعنوي والتصفية الجسدية.

ومثل هذا المخطط التصفوي للمقاومة قد نفذه أعداء الأمة في اجتياح لبنان سنة 1982 والعدوان على العراق بداية من سنة 1991 وانتهاء باحتلاله سنة 2003 وما حدث من تدمير وجرائم تصفية للبعثيين.   

 

إن ما تشهده غزة المحاصرة اليوم من حرب إبادة جماعية لم يكن مشهدا جديدا ولا غريبا فقد عشنا فصوله في الحرب على المقاومة الفلسطينية في لبنان وجرائم صبرا وشاتيلا وحصار بيروت واجتياحها ولم يتوقف العدوان وجرائم الإبادة التي لحقت بالمخيمات الفلسطينية وبكامل لبنان إلا بشرط استسلام قيادة المقاومة وتسليم سلاح المقاتلين ثم مغادرة لبنان الى منافي بعيدة عن الأرض المحتلة ليتم فيما بعد ملاحقة رموز المقاومة واغتيالها في تونس وغيرها.

 

إن ما يحدث بغزة هو مسلسل الاجتثاث عينه الذي مارسه الاحتلال الانجلوصهيوني في العراق لتصفية الطليعة الوطنية العربية التي تصدت وقاومت مشاريع التسوية والاستسلام ورفضت القبول بالأمر الواقع. فبعد عدوان 1991 أحكم الحصار على العراق وكان شرط رفعه هو تسليم العراق لأسلحته ثم تخلي القيادة عن السلطة ومغادرة العراق وحين خير النظام الوطني خط المقاومة وعدم الرضوخ كانت الحرب وكان قانون اجتثاث البعث وملاحقة واغتيال منتسبيه.

وبحكم أن المقاومة الفلسطينية في غزة اختارت نهج الجهاد والتحرير فقد قابلتها القوى الاستعمارية الغربية الصهيونية وبعض أنظمة الاستسلام والتطبيع العربية بالحصار وإحكام العزلة في انتظار لحظة الانقضاض عليها مثلما حوصر العراق دوليا وعربيا ثم احتلاله وتدميره كليا.

 

وما سيحدث في غزة بعد جولة من التدمير والقتل والترويع سيكون شرط إيقاف العدوان هو استسلام قيادة حماس وتسليم سلاح المقاومين ومغادرة غزة لمن كتبت له النجاة من المجاهدين. وهنا ستتدخل بعض الأنظمة الشريكة ضمنيا في حصار غزة والتآمر على المقاومة والضالعة قديما في ترويض المقاومة الفلسطينية وإسقاط النظام الوطني في العراق وستعمل على إقناع قيادة المقاومة في غزة بالإذعان والمغادرة الى المنافي وهذا ما حدث مع القيادة العراقية التي رفضت المساومة. ألم يتهم حسني مبارك الشهيد صدام حسين بعدم الإذعان وحمله مغبة الصمود؟. ألم تتكرم بعض الأنظمة الضالعة في تدمير العراق باستضافة الشهيد صدام وعائلته والبعض من رفاقه إذا أذعن لمطالب المعتدين وقبل بالنفي؟.

 

ونحن نستذكر ونستحضر نفس المؤامرة على القوى المقاومة في الأمة فإننا نرى محمود عباس وجوقته يتأهبون لامتطاء دبابة الاحتلال الصهيوني ليملأ الفراغ الأمني في غزة بعد تحريرها من المقاومة مثلما رأينا قدوم المعارضة العراقية على ظهر الدبابة الأمريكية لتكون على رأس السلطة في بغداد وإن كان تحت حذاء المحتل.

نفس المؤامرة تتكرر ونفس المأساة تتقرر لإحباط إرادة الأمة في المقاومة والتحرير. وإذا قبلنا بقدرنا وبخيار المقاومة فعلينا بالصبر والصمود وعلى المقاومة في غزة التحسب لمكائد العدو وللغدر المتربص بها ممن اتخذوا الاستسلام متراسا ومن العدو عونا على تحقيق مآربهم.

 

علينا أن ندرك أن كل ما سيحاك لرد العدوان الحالي ليس محاسبة ومعاقبة المعتدي الصهيوني دوليا وعربيا وإنما تجريد غزة من المقاومة وسيعد ذلك تحريرا وقضاء على الإرهاب ومصادره لتنفرد قوة الاحتلال وعملائها بإعادة ترتيب الوضع الأمني ولإحكام القبضة على شعب فلسطين مثلما تحكم قيود الاستبداد على بقية الشعب العربي من المحيط الى الخليج.

ولكن المؤمنين بالحرية وبعدالة قضايا الأمة وبتحرير أراضيها ومقدساتها لهم رأي آخر توشحه دماء الشهداء ولهم موقف آخر ترشحه إرادة الأمة وهو الإصرار القاطع على المقاومة حتى النصر والتحرير وما عمر الاحتلال بطويل ولا عروش الخيانة تدوم. وما آمنا لنهادن ونساوم ولن نموت ونحن نقاوم وإن متنا فشهداء عند ربهم يرزقون.

لك النصر يا غزة والمجد للمقاومة والرحمة للأكرم منا جميعا.

تونس في 03/12/2008.

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 16