بسم الله الرحمن الرحيم

10/05/1429

 رسالة من غزة.. إلى الضفة..

 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

   شبكة النهى*

 

 

     شاب من غزة يبعث برسالة إلكترونية إلى أصدقاء في الضفة الغربية، يقول فيها: "شكراً لكم على إهتمامكم وقلقكم بشأن الوضع هنا في غزة، ولسؤالكم عني."

     ياسر هو واحد من المحظوظين، إذا ما زال هناك محظوظ في غزة. يكتب في رسالته: حالياً، لا زال الوضع سيئاً، وحتى أكثر سوءً مما يظهر في وسائل الإعلام. الناس كافة في حالة صدمة، ولا زال الحال على ما عليه في عدم وجود مكان آمن.

     التيار الكهربائي ينقطع أكثر من 20 ساعة/ يوم. وفي غزة نفسها، لا يوجد تيار كهربائي منذ أسبوعين. ومع استمرار قصف طائرات F16 وطائرات الهليوكبتر، لا أحد ضامن أنه سيعيش يوماً آخر. أخبار جنود إسرائيليين يحشدون الناس في بيوت ومن ثم يدمرونها على رؤوسهم، وأخبار قصف الطائرات الحربية للمدارس التي أصبحت ملاجئ للعائلات، تُعمق الرعب بين الناس. لا نعرف ماذا سيحدث تالياً. ويظهر أن الأمور تتجه نحو الأسوأ.

     وكحال أي فلسطيني، كنت انتظر قرار الأمم المتحدة.. ومع أن هذا القرار قد خرج إلى الضوء، بقيت الحرب مستمرة.. كلا الطرفين اعتبرا القرار الأممي ليس كافياً. تقول إسرائيل أنها تُريد ضمانات بعدم إطلاق صواريخ من غزة بعد الآن.. وتُريد حماس ضمانات بوضع نهاية للحصار وعدم حصول هجمات على غزة مستقبلاً. خلال الأسبوعين الماضيين تجاوز عدد القتلى 700 وعدد المصابين 2300 (971 قتيل، بضمنهم 300 طفل و 80 إمرأة و4418 جريح، نصفهم من الأطفال والنساء لغاية حوالي الساعة الساعة 18 من يوم 12/1/2009). وكثيرون منا يتوقعون أن يأتيهم الموت في أية لحظة بطريقة أو بأخرى.

     على مدى الشهرين الماضيين لم يُسمح بدخول قناني الغاز (للطبخ) إلى غزة.. ولم يُسمح بدخول وقود تشغيل محطة الكهرباء في غزة.. كميات الطحين صارت محدودة واختفت من السوق منذ ديسمبر. الناس يعيشون كما كانوا في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي. كذلك يرى الكثيرون منا أن المكان الآمن الوحيد هو الذي سنرقد فيه جميعاً- المقبرة.

     مع مرور الوقت نكتشف ممارسات أكثر قسوة ووحشية للجيش الإسرائيلي. سيكتشف العالم كله قريباً أشياء لا يتصور أحد حدوثها هنا أو في أي مكان آخر. آمل أن العالم يتحرك يوما ما ويفتح عينيه ليرى..

     ربما يتوجب أن أعتذر لهذه الرسالة- الصدمة، لكني بقيت أنتظر لأيام قبل أن أتمكن من المجيء لمحل النت هذا، حيث يمتلك مولدة. كنت أنتظر أن أخبركم أن كل شيء انتهى ونحن سالمون وبصحة جيدة.. ولكن لسوء الصدف الوقت يمر ولا استطيع أن أكتب أي شيء من هذا! 

 

  

ممممممممممممممممممممممممـ

 

An email to friends, (Yasser Jamei), uruknet.info, Jan 10, 2009.

 

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار16