بسم الله الرحمن الرحيم

            03/02/1430

 صدام حسين رائدا ثوريا عالميا

 بقلم : حسن خليل غريب

 شبكة النهى*

  عرف التاريخ رجالاً متميزين في مجتمعاتهم، من الذين تركوا آثاراً قيِّمة أحدثت تغييراً مهماً في مسارات تلك المجتمعات في المجالات الفكرية أوالسياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو العلمية. كما عرف رجالاً متميزين في إعادة صياغة مسارات المجتمع العالمي في شتى الحقول.وعادة ما يكون الذين صُنِّفوا في موسوعة رواد صياغة المسارات العالمية من بين الذين أسهموا في صياغة مسارات مجتمعاتهم، أي بمعنى أن المتميزين على الصعيد العالمي،خاصة في معارك تحرره وتحريره، هم من الذين انطلقوا على صعيد مراحل التحرير الخاصة لأوطانهم، فاستفادت من نضالاتهم شعوب أخرى.
أما عن بنىة النظام العالمي فقلما تميز شعب من الشعوب في خوض معركة التغيير فيها، ومن تلك القلة النادرة كان شعب العراق في الطليعة التاريخية الذي حقق هذا الإنجاز بنضاله المرير الذي خاضه ضد الاحتلال الأميركي في العراق.

  فالثوري العالمي، بهذا المعنى، هو من يوظف نتائج تضحياته في سبيل البشرية كلها، أو هو من تستفيد شعوب العالم من تلك النتائج. فكانت تجربة الشعب العراقي الراهنة في مواجهة الاحتلال الأميركي ترتقي إلى مصاف التجارب التي ستنعكس نتائجها الإيجابية على تخليص العالم وتحريره من مشروع كاد يبلغ أهدافه لو لم تنطلق الثورة الشعبية المسلحة في العراق وتحبط تلك الأهداف. لم تكن نتائج ثورة الشعب العراقي تقليدية أو محدودة بل كانت فريدة في خصوصياتها.  فخصوصياتها أنها ارتكزت إلى جهود شعب في زمان ومكان عزَّت فيهما عوامل الإسناد كما حصل لثورات أخرى.  كما أنها انتدبت نفسها لأعتى قوة في التاريخ من جهة، ولأول مشروع يستهدف الاستيلاء على العالم بأكمله من جهة أخرى.  فبالعودة إلى صفحات التاريخ الماضي لم نجد في تجارب الثورات السابقة مرحلة كادت فيها دولة تهيمن على العالم كله مثلما حصل مع الولايات المتحدة الأميركية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.  وكاد مشروع الهيمنة يتحقق، انطلاقاً من احتلال العراق، بإعلان نهاية التاريخ العالمي ووضعه تحت حكم إدارة (اليمين الأميركي الجديد) بإدارة جورج بوش. فكان لا بدَّ، والأمر كذلك، من تخليص العالم بأسره من خطورة المشروع الأميركي الشامل والمطلق.  وكانت مهمة الخلاص تقع ليس على عاتق حركات التحرر في العالم فحسب، بل هي من واجبات النظام الرسمي العالمي بكل دوله وأنظمته أيضاً.  ولكن هذا ما لم يحصل، باستثناء نشاطات مضادة للمشروع قامت بأودها الشوارع الشعبية في العالم، من تظاهرات واحتجاجات، التي هي بحد ذاتها، كوسائل، تستطيع أن تحتج ولكنها لا تستطيع أن تحرر، وهي وسائل لم تكن لتكفي ولن تتحقق أهدافها في لجم الاجتياح الأميركي إلاَّ إذا كانت مسبوقة بثورة مسلحة، فكانت ثورة الشعب العراقي المسلحة تشكل الطليعة الأساسية. فالاحتلال العسكري لا يمكن أن تلغي نتائجه وأهدافه كل أنواع المقاومة السياسية من دون مقاومة عسكرية. وانطلاقاً من ذلك تصدى الشعب العراقي لمثل تلك المهمة الصعبة إذ بادر إلى حشد كل الطاقات الشعبية المسلحة من أجل مواجهة قوات الاحتلال بما يجعل بقاءها على الأرض ليس صعباً فحسب، وإنما أن يكون مكلفاً أيضاً.  كما يمنع الدولة المحتلة من توفير عوامل الاستقرار لوجودها في العراق، واستطراداً توفير الهدوء والأمن اللازمين لحماية أهدافها الاقتصادية والسياسية والأمنية. ولكل ذلك تحوَّل إعلان جورج بوش بالنصر، في الأول من أيار من العام 2003، لغواً من الكلام الفارغ، بعد انطلاقة المقاومة الوطنية العراقية وتثبيت وجودها واستمرارها وفعالياتها. وبفعل تراكم الفعل النضالي للمقاومة واستمراره، وبعد أقل من ست سنوات، أعلن جورج بوش إفلاس مشروعه، فارتاح العالم بأسره وتنفَّس الصعداء. وبذلك راحت دول العالم قاطبة تستعد لصياغة أسس لنظام عالمي جديد خالٍ من مخاوف أمركة العالم والاستيلاء عليه. فالمقاومة الوطنية العراقية، بهذا المعنى لعبت الدور الرئيسي والأساس في إفشال مشروع الاستيلاء على العراق والعالم من بعده، وكانت البنية الأساسية التي لولاها لما استندت كل عوامل المقاومة الأخرى إلى متراس صلب وثابت. ولمعرفة ذلك الدور وأهميته يمكننا أن نتصور إلى أي نتائج كانت ستؤدي كل عوامل المقاومة الأخرى لو تسنى لجيش الاحتلال الأميركي أن يمسك بالوضع الأمني في العراق ويسيطر عليه؟ فالمقاومة العسكرية في العراق شكلت الجاذبية المركزية التي أعطت للمقاومات الأخرى عوامل قوتها وفعاليتها. إلاَّ أن هذا لا يعني تجاهل دور تلك الوسائل ولا التقليل من شأنها، وهذا لا يعني أيضاً وضعها في أولوية العوامل التي تسبق دور المقاومة المسلحة وتأثيرها.

  إننا هنا نثبت جملة من الحقائق التي لا يجوز تجاهلها أو تجهيلها في تقييم مرحلة ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وبالتالي العمل من أجل تقويم كل التشويهات التي يمارسها العديد من القوى، وبالأخص منها تلك التي يرتكب إثمها ممن هم محسوبون على البيت العربي، ومن أهم تلك الحقائق هي التالية:
 - إن الحقيقة الأولى التي يتم تجهليها وتجاهلها يحصل تحت ضباب تحديد الأولويات عندما يتبارى المقاومون السياسيون في ترجيح كفة المقاومة السياسية على كفة المقاومة العسكرية، وذلك خطأ لا يجوز السكوت عنه، بل لا بدَّ من كشفه ودعوة أصحابه إلى التراجع عنه، وتغيير تصنيف الأولويات من جديد.

 - والحقيقة الثانية التي يتم تجهيلها وتجاهلها أيضاً هي في نسبة الفضل في إيصال الاحتلال الأميركي إلى حافة الهزيمة إلى كل العوامل باستثناء عامل
المقاومة المسلحة.

 - والحقيقة الثالثة التي يتم تجهيلها وتجاهلها هي وطنية المقاومة العراقية عندما ينسبونها إلى مجهولين يتسللون عبر حدود العراق الجغرافية، والأسوأ
من ذلك كله عندما ينسبونها إلى من تواطأ مع الاحتلال الأميركي ولا يزال يتواطأ، ومنهم الذين يعملون على اجتثاث المقاومة الوطنية بكل الوسائل
والسبل.

 - والحقيقة الرابعة التي يتم تجهيلها وتجاهلها هي نسبة المقاومة إلى كل القوى الأخرى باستثناء حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي أسَّس للمقاومة
قبل الاحتلال، وأطلقها وقادها بعد الاحتلال.

 - والحقيقة الخامسة التي يتم تجهيلها وتجاهلها هي نسبة الفضل في قيادة مراحل الإعداد قبل الاحتلال، ومن ثم قيادة المقاومة بعد الاحتلال، إلى كل عامل آخر باستثناء نسبتها إلى الرئيس الشهيد صدام حسين.

  إن ما نود تثبيته هنا، استناداً إلى ترتيب الأولويات من هذه الحقائق معكوسة لنثبِّت أن صدام حسين هو رائد المقاومة وقائدها بحكم رئاسته للعراق وأمانته لحزب البعث العربي الاشتراكي.  وبالتالي دعوته إلى كل القوى الأخرى للمشاركة في المقاومة واضعاً كل خبرة البعثيين وإمكانياتهم لمساعدة كل المقاومين على شتى انتماءاتهم السياسية والدينية والعرقية.

  هذه الحقيقة الشاملة تستدعي أن نضع كل من وضع ثقله إعلامياً وسياسياً إلى جانب المقاومة العراقية، بمواصفاتها المذكورة أعلاه، في موقع الذي يُسجل له فضل في الإسناد والمشاركة.

  واستناداً إلى أن تحرير العراق لم يكن مهمة وطنية عراقية فحسب، ولم يكن مهمة قومية عربية فحسب، بل كان أيضاً مهمة عالمية، سيكون العراق بشعبه كله وبحزبه الطليعي وقائده العظيم هو العامل الأساسي في تحرير العالم.

ذلك كله يستدعي أخلاقياً أن يعترف العالم كله بفضل ما قدمه كل أولئك عندما أنقذوه من خطورة مشروع كان سيتربع فيه إمبراطور أميركا على كرسي
مصنوع من جماجم شعوب العالم بأسره.

  إن الأمانة والوفاء، ولأن صدام حسين، رائد مشروع مقاومة وقائدها حرَّرت العالم، وقد قدَّم حياته من أجل سيادة مبادئ العدالة والسيادة للشعوب، تقضيان بالعمل الجدي والجاد لتطويبه ثائراً عالمياً يفخر به العرب على العالم، وأن يتم ذلك رغماً عن أنوف الذين تآكلتهم كل صنوف التعصب والأهواء.




 25/ 12/
2008

 مجموعة الطليعة العربية في تونس

 

إلى صفحة مشاركات الزوار16