شهيد الفداء القائد صدام حسين بطل اكبر من الحياة

 

 ( سيرة حياته – انجازاته – أفكاره - وصاياه ) 

 

  شبكة النهى* 

 شبكة المنصور

﴿ ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ، بل أحياء عند ربهم يرزقون ﴾

 

شهيد الفداء

القائد صدام حسين

 

بطل اكبر من الحياة

 

سيرة حياته – انجازاته – افكاره - وصاياه

 

إهداء

 

الى كل محبي الحرية والعدالة الانسانية    ...

الى عائلة تاج الشهداء .. شعب العراق الابي...

الى اسرة الشهيد صدام حسين ...

الى الاسود والصناديد الرابضين في كل شبر من ارض الرافدين

( ابطال المقاومة العراقية  ) ...

الى كل الذين وقفوا في الدفاع عن ابى الشهداء ورفاقه ...

الى دروع الدفاع عن الوطن سيوف الحق ابناء جيشنا البطل بكل مراتبه وصنوفه ...

الى الماجدات والاماجد الصامدين في سجون الاحتلال البغيض ...

الى كل اعداء الحروب والاستعباد ومناهضي الامبريالية والصهيونية  

الى بعث التضحيات والامجاد ...

الى كل الثوار في العالم  ...

 

( ( ان سر عظمة صدام حسين تكمن في ايمانه المطلق بمباديء وقيم العدالة الانسانية، والتي ناضل وضحى من اجلها  ...))

*

اعداد : اللجنة التحضيرية لاحياء ذكرى القائد الشهيد صدام حسين

 

۞ ۞ ۞ ۞ ۞ ۞ ۞ ۞ ۞ ۞ ۞ ۞ ۞ ۞ ۞

 

سيرة حياة بطل اكبر من الحياة

٢٨ نيسان ١٩٣٧ - ٣٠ كانون اول ٢٠٠٦

 

 

 

المولد والنشأة

ولد الشهيد صدام حسين في 28 أبريل/ نيسان 1937 لعائلة تعمل في الزراعة بقرية العوجة بالقرب من مدينة تكريت (170 كم) في الشمال الغربي من بغداد. وقد توفي والده حسين المجيد قبل ولادته بعدة أشهر فقامت على تربيته أمه وزوجها "إبراهيم حسن" الذي كان يمتهن حرفة الرعي.  

 

أكمل الصبي صدام دراسته الابتدائية في مدرسة تكريت قبل أن ينتقل إلى مدرسة الكرخ الثانوية في بغداد وأقام هناك في تلك الفترة مع خاله خير الله طلفاح الذي تأثر بأفكاره القومية ومشاعره المناهضة للاستعمار البريطاني.   

أنهى صدام حسين تعليمه المتوسط والتحق بثانوية الكرخ فأنهى دراسته الثانوية. وتخرج فيما بعد من كلية الحقوق.

 

حياته السياسية

 

تأثر الشهيد صدام حسين بأفكار وكتابات المفكرين القوميين وبالأخص البعثيين وعلى رأسهم ميشيل عفلق حيث توثقت صلاتهما بدءا من الستينيات، وكان عضوا نشطا منذ شبابه في حزب البعث العربي الاشتراكي حيث انتمى اليه عام 1956 وتعرض لعملية اعتقال دامت 6 اشهر بين عامي 1958/1959 بسبب اتهامه في مقتل احد رجال السلطة في تكريت ولكن افرج عنه لعدم ثبوت الادلة.


تشرين الاول 1959   

يشارك في محاولة لاغتيال رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم لانحرافه عن مباديء الثورة ، ويصاب في ساقه ولكنه يتمكن من الخروج من العراق الى سوريا ثم مصر.
 


شباط 1963 8

يعود الى بغداد مع تولي حزب البعث  الحكم اثر انقلاب عسكري وبعد

تسعة أشهر يطاح بالنظام الجديد، ويعتقل صدام حسين مرة اخرى ويودع السجن. ينتخب صدام نائبا لامين عام الحزب وهو في السجن.

 


تموز 1968 17  

يسهم الشهيد صدام في ثورة تعيد حزب البعث الى السلطة ويتنازل  الرئيس عبد الرحمن عارف



تموز 1979

يتولى زمام السلطة خلفا للرئيس احمد حسن البكر الذي يتنحى عن رئاسة مجلس قيادة الثورة لاسباب مرضية.

 

 
22/8/1982 – 8/8/1988

الحرب العراقية الايرانية التي خرج منها العراق منتصرا.

 


2 آب 1990

دخول  الكويت التي كانت قد شنت حربا اقتصادية ضد العراق  بتدبير العدو الاميركي.  مجلس الامن التابع للامم المتحدة وبضغط امريكي  بريطاني يفرض عقوبات اقتصادية شاملة ضد العراق لمدة 13 سنة تنتهي بالغزو في 2003.

 

 

17 كانون الثاني 1991

تبدأ الولايات المتحدة عدوانها على العراق الذي إستمر لمدة 42 يوما . تفرض امريكا وبريطانيا تقسيم العراق حسب خطوط عرض في الشمال والجنوب تمنع فيهما الطيران العراقي.  ويفرض مجلس الامن  فتح المنشآت العراقية للتفتيش بحجة صناعة اسلحة دمار شامل.

 

15 تشرين الثاني 1995

يفوز الرئيس صدام باستفتاء رئاسي ويحصل  على 99% من اصوات الناخبين. كان الرئيس صدام حسين قريباً جداً من شعبه، وهو الحاكم العربي الوحيد إذا لم نقل في العالم الذي كان يزور شعبه في كل أنحاء العراق من الشمال للجنوب ويتفقدهم أحوالهم ويطمئن عليهم، وهذا الشي معروف ومشهود له.

 

20 مارس 2003

الولايات المتحدة وبريطانيا وتحالف هزيل من عدة دول اخرى تغزو العراق انتهاكا للقانون الدولي،  تدخل قوات الاحتلال من الكويت وتجابه بمقاومة شديدة من جانب القوات العراقية على طول الطريق الى بغداد مما يؤخر تقدمها بضعة اسابيع.

 

9 نيسان 2003

قوات الاحتلال الامريكي تجتاح بغداد بعد معركة ضارية على مشارفها وفي المطار.

 

22 تموز 2003  

استشهاد ابني الرئيس صدام حسين، عدي وقصي وحفيده مصطفى قصي في الموصل، بعد معركة ضارية غير متكافئة استمرت ساعات طويلة استخدم فيها العدو الطيران والقنابل الضخمة.

 

 

14 كانون الاول 2003  

مسؤولون امريكيون يعلنون أسر الرئيس صدام حسين.

 

19 تشرين اول 2005  

بدء محاكمة باطلة اقامها الاحتلال بوجوه عراقية عميلة، وبعد شهادات زور وفي غياب ادلة حقيقية  حكم على الرئيس  صدام حسين بالاعدام  بجريمة باطلة وهي : التوقيع – بصفته رئيس جمهورية - على حكم اعدام صدر بحق عدد من متآمرين بتمويل ايراني كانوا  قد ساهموا في محاولة اغتيال فاشلة للرئيس صدام عام 1982 في مدينة الدجيل اثناء اشتعال الحرب مع ايران. 

 

30 كانون اول 2006 (يصادف  فجر عيد الاضحى في ذلك العام) ينال الرئيس صدام الشهادة في موقف شجاع شهد له به العالم اجمع.

 

 

۞۞۞۞۞۞۞۞

 

 

الانجازات

الاقتصادية – العلمية – الاجتماعية

 

 

1- إصدار قانون الحكم الذاتي للأكراد في 11 آذار 1970 .

 

2- إرسال الآلاف من الطلاب العراقيين إلى الخارج للتخصص في العلوم الهندسية والتطبيقية، بحيث أصبح العراق يضم جيشا من المهندسين والعلماء حسب تعبير ديفد كي.

 

3- تأميم النفط وإنجاز الاستقلال الاقتصادي.  وتحقيق نمو اقتصادي للعراق في نهاية السبعينات حتى اصبح  أفضل اقتصاد بالمنطقة حيث وصل احتياط  الميزانية في العراق إلى أكثر من 35 مليار دولار ووصل سعر الدينار العراقي اكثر من 3 دولارات    

 

4- اصدار قانون مجانية التعليم من الروضة  حتى الدكتوراه.

وفرض على الكبار الانخراط في برامج محو الامية حتى نال العراق جائزة اليونسكو في الثمانينات لخلوه من الامية تقريبا.

 

5- مجانية الرعاية الطبية في كل انحاء العراق. والعناية بالطب والاطباء حتى اصبحت المستشفيات في العراق من افضل مستشفيات المنطقة .

 

6- انشاء 12 جامعة في مختلف التخصصات من شمال العراق الى جنوبه.

 

7- انشاء 2 كلية عسكرية اضافية و2 كلية للاركان و 2 كلية للشرطة و2 كلية للقوة العسكرية وكلية بحرية وجامعة البكر للدراسات العسكرية والعلمية.  

 

8- عزز من قدرات جيش العراق الفنية والعلمية والتسليحية. وكان رأيه ان الثروة (والعراق غني بثرواته ومكانته) تحتاج الى جيش قوي يحميها.

 

9- توزيع مئات الآلاف من القطع الأراضي للموظفين بأجور رمزية.

 

10- إنشاء 1200 مصنع متطور للصناعات الثقيلة والتحويلية.   

 

11- استحداث هيئة ثم وزارة التصنيع العسكري.

 

12-بناء شبكة طرق سريعة تعد الافضل في المنطقة.

 

13- إنشاء السدود الحديثة والعملاقة على نهر دجلة.   

 

14- بناء 5500 مدرسة ابتدائية ومتوسطة وثانوية في جميع أنحاء العراق.  

 

15- بناء 850 جامعا ومسجدا على نفقة  الدول، ومساعدات مالية وتخصيص اراض لبناء الكنائس المسيحية، والمعابد الصابئية. وبرعايته تم ترجمة الكتاب المقدس لدى الصابئة الى اللغة العربية.     

 

16- حصول العراقيين على أعلى نسبة من شهادات الماجستير والدكتوراه في العالم حسب النسبة السكانية.  

 

17- استصلاح مئات الآلاف من الدونمات من الأراضي الجرداء في جنوب العراق ووسطه وكلفت عشرات الملايين من الدولارات، وبناء قرى نموذجية.

 

18-إرسال آلاف من العراقيين للعلاج خارج العراق على نفقة الدولة  

 

19- توزيع الأدوات والمستلزمات الزراعية للمزارعين بأجور رمزية

توزيع الأراضي الزراعية لخرجي كلية الزراعة مجانا لاستغلالها في مشاريع زراعية.  

 توزيع البذور المحسنة والأسمدة للمزارعين مجانا وأحيانا لقاء مبالغ رمزية.  

 

20- توفير 75% من السلة الغذائية الأساسية للشعب العراق خلال الحصار الجائر وتوزيعها عليهم ضمن بطاقة الحصة التموينية لقاء مبالغ رمزية ثم أعادتها إليهم مع رواتبهم.  

 

21- تأمين خدمات شبه مجانية في مجالات كالنقل والاتصالات، ودعم السلع الاستهلاكية وأسعار الملابس والأجهزة الكهربائية المنزلية، وتوفير ماء وكهرباء بأسعار رمزية.  

 

22- وضع الخطط الخمسية للتنمية الانفجارية وبناء البني التحتية للصناعة والاقتصاد العراقي.  

 

23- إحلال التعامل باليورو بدلا من الدولار الأمريكي.  

 

24- اعادة تعمير ما دمره العدوان الامريكي الاطلسي من بنى تحتية في 1991 وفي خلال شهور قليلة.

 

25- تقديم الدعم المادي والخبراء للأقطار العربية مثل الصومال والسودان واليمن وموريتانيا وبدون فوائد أو شروط. وفرض أولوية التعامل ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء مع الأقطار العربية مثل مصر والأردن ولبنان والسعودية وسوريا والمغرب وغيرها.  

 

26- ومعنويا.  دعم القضية الفلسطينية وانتفاضتها الباسلة ماديا وعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني أو التفاوض معهم، وعدم التخلي عن شعار تحرير فلسطين من البحر الى النهر.  ودعم المقاومة الفلسطينية جهارا نهاراً وفي ظل الحصار حيث خصص لكل عائلة شهيد فلسطيني مبلغ 10,000 دولار وأرسل كوادر طبية إلى الأردن لعلاج الجرحى الفلسطينيين.

 

27- إيجاد فرص عمل لـ 3 ملايين مصري ومئات ألاف من العرب في العراق واعتبارهم متساوين مع العراقيين في الحقوق.

 

28- إنشاء مجلس التعاون العربي.   

 

29- حماية الخليج العربي من التوسع الإيراني.   

 

30- الدفاع عن جميع القضايا العربية في المحافل الدولية والعربية بدون تحفظ.  

 

31- رفع شعار نفط العرب للعرب وتطبيقها عمليا من جانبه عام 1973 وعام 2000 ودعم منظمة الاوبك وجعلها قوة يحسب حسابها.  

 

32- السيطرة الكاملة على عمليات استكشاف واستخراج ونقل النفط العراقي للمشتري، وفي هذا المجال انشاء اسطول نقل نفطي كفوء.

 

33- جعل العراق حرا مستقلا في قراره السياسي والاقتصادي وعدم الخضوع والخنوع للضغوط العربية والدولية من اجل التنازل عن موقفه المبدئية من القضية الفلسطينية والقضايا العربية القومية.  

 

34- دعم جميع حركات التحرر الوطنية في إفريقيا وأسيا.   

 

35- قيادة حملة إيمانية غير مسبوقة في العالمين العربي والإسلامي.

 

36- أول حاكم عربي ضرب عمق الكيان الصهيوني بالصواريخ (39 صاروخاً) وأسقط ستراتيجية التفوق الإسرائيلي في المنطقة.

 

37- استطاع بفضل قيادته وعدله دعم صمود شعبه اثناء الحصار الشرس الذي دام 13 سنة وفي ظل تدهور الاحوال الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية التي سببها الحصار، ان يوفر البطاقة التموينية التي وزعت اساسيات الغذاء والدواء لكل ابناء الشعب من شماله الى جنوبه بل شمل حتى العرب المقيمين في العراق.

 

38- جهز للمقاومة الشعبية ضد الغزو  الامريكي قبل وقوعه، وقد ادرك ان الجيش الغازي لن يقهر – بسبب تفوقه التقني وسيادته الجوية – بمعارك تقليدية، ويرجع اليه الفضل في اطلاق اسرع مقاومة في التاريخ.

 

 

۞۞۞۞۞۞۞۞

 

 

من الانجازات الخالدة

 

 

النهر الثالث

يتمتع العراق بثروة مائية ضخمة، فالماء يسيل به عبر نهري دجلة والفرات بكمية سنوية تبلغ ثلاثة وسبعين مليار متر مكعب· كان العراق يتمتع بشبكة من قنوات الري فريدة من نوعها بالعالم، يعيش عليها أربعون مليون عراقي، إلى أن جاء المغول في القرن الثالث عشر الميلادي، فدمروا العراق وبغدادَ التي كانت تعتبر أكبر مدينة بالعالم، بتعداد سكان يبلغ أربعة ملايين نسمة. عاث المغول تدميرا في أرض الرافدين، فأبادوا الملايين من سكانه، ودمروا شبكات الري، فنزل تعداد سكان العراق إلى بضعة ملايين. ونظرا لاشتداد الحرارة، فقد تحولت أرض العراق الوسطى والجنوبية إلى سبخة ارتفعت بتربتها الملوحة،    فكل قطعة أرض تزرع تقام بعمق  تربتها شبكة من الأنابيب البلاستيكية المثقوبة، تنقل المياه المالحة المتأتية من عملية غسل الأرض إلى مبازل عامة، أي مجاري تصب في النهرين فتزداد ملوحة مياهها.

 

وهذا جعل استصلاح الأراضي عملية محدودة· وفي عهد الرئيس صدام وحكم البعث، بُني النهر الثالث بالخراسانة المسلحة بين النهرين، من بغداد وحتى البصرة، بطول قدره سبعمائة كيلومتر، يعلوه ويتخلله خمسة وثمانون جسرا، يصب في الخليج العربي عبر قناة ضخمة حفرت تحت نهر الفرات قرب القرنة ملتقى النهرين. وظيفة هذا النهر الصناعي الكبير استقبال مياه البزل المالحة الآتية من عملية غسل الأرض المزروعة، ويوقف عملية ارتفاع نسبة ملوحة مياه النهرين دجلة والفرات. ومعنى هذا أن العراق بإمكانه استصلاح وزراعة بالريّ لسبعة ملايين هكتار، وبذلك يستطيع بالطاقة التي يملكها من النفط والغاز، وبالمياه التي تتدفق من نهريه تغطية حاجة الأمة العربية كلها من الغذاء. وفي إحدى المقابلات مع صدام حسين قال لي: "أمنيتي أن يمكّنني الله من تحقيق الأمن الغذائي للأمة العربية". وأمريكا والصهيونية لا تريدان أن يحقق العرب ذلك. وقد أتيح لي أن أحلق في طائرة خاصة فوق هذا النهر العظيم. وقد قام بتنفيذ هذا المشروع الكبير في جُلِّه سلاح الهندسة بالجيش العراقي، الذي كان تعداده، أي تعداد سلاح الهندسة خمسين ألفا. وبعد عقود من غسل التربة تطهّر من الملح ولا تصير في حاجة للغسل. وقد صمم هذا النهر ليستعمل كطريق نقل أيضا بالبواخر.

 

قناة الثـرثار

 

من إنجازات نظام صدام حسين الكبرى حفر قناة الثرثار، وهومشروع قام العراق بتحقيقه بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي. فعلى مدار ثلاثين سنة حولت مياه فيضان نهر دجلة ـ تفاديا لفيضان النهر على مدينة بغداد ـ حولت إلى منخفض الثرثار الذي يقع تحت سطح البحر، فتجمعت كميات ضخمة من المياه قدرت بثمانين مليار متر مكعب، وهي نفس كمية المياه المتجمعة في بحيرة ناصر الواقعة أمام السد العالي الذي بناه أيضا الاتحاد السوفياتي. وقناة الثرثار حفرت أمام بحيرة الثرثار بطول اثنين وثلاثين كيلومترا، وبلغت الأتربة التي نزعت منها ضعف الأتربة التي نزعت من قناة السويس. ووظيفتها تحرير المياه المحبوسة في بحيرة الثرثار والمقدرة بثمانين مليار متر مكعب، لتغذي النهرين دجلة والفرات في موسم الجفاف، وتؤسس بذلك دائرة من الريّ: مياه فيضان دجلة تجمّع في موسم الفيضان في منخفض الثرثار وتسيل عبر قناة الثرثار لتغذي النهرين في وقت الجفاف· وقد استطاع العراقيون بفضل هذا المشروع حل مشكلة شح مياه نهر الفرات الذي تتحكم فيه السدود التركية· لقد استشهد صدام حسين، لكن هذين المشروعين الضخمين: النهر الثالث، وقناة الثرثار، سيبقيان مشروعين لصالح التنمية بالعراق وبالوطن العربي كله، ولصالح الأمن الغذائي والمائي الذي يعتبر مشكلة الإنسان في الألفية الثالثة· هذه الكمية الضخمة من المياه تتبين لنا ضخامتها عندما نعلم أن ما تستهلكه الجزائر من مياه سنويا لا يتعدى خمسة ملايين متر مكعب.

المصدر:

الدكتور عثمان سعدي – سفير الجزائر السابق في العراق – نشر في شبكة البصرة.

 

 

۞۞۞۞۞۞۞۞

 

 

الاقوال المأثورة

لشهيد الحج الاكبر صدام حسين   

 

 

 

قال شهيد الحج الاكبر في الحق والعدل :

 

?ان حكمت، فأحكم بالعدل، ولا تدخل الهوى في ما يثقل حكما، او يدع مجرما لا يرجى اصلاحه يفلت من عقاب.

 

لا تساوي بين الجبناء والشجعان، ولا بين المخلصين ومن لم يستقروا بعد على موقف واضح،  ولا بين النزهاء والمدنسين، ولا بين الصادقين والكاذبين، ولا بين القمم ومجرد مثابات دالة فوق ارض مستوية.

 

اسرع، وعجل في الخير، وتريث و تأن في ما يلحق ضررا بآخرين، ولا تتردد في انفاذ الحق الى ميدانه ولطم الباطل حيثما ذر قرنه.

 

اذا رايت ان غضبك قد يفضي الى قرار تندم عليه، تريث، لتتخذ قرارك في ظرف لا يداخله الهوى، فيحرفه عن مقصده، او  يسد طريق الرحمة في قلبك اليه.  

 

ضميرك وعقلك سلطانك، وليس لسانك وهواك، فأربط لسانك بعقلك واجعل ضميرك رقيب هواك.  احرص على ان لا تظلم احدا، فخير لك ان يفلت منك من يستحق عقاب، فتلوم النفس،  من ان تظلم انسانا فتعنفها.

 

لا تساوي بين صديقك وعدوك، حتى لو حصل صلح مع الاخير، لكي لا يستهين عدوك بك، ويستخف صديقك بمعاني الصداقة وحقوقها .. واعط كل واحد استحقاقه و على اساس وصفه.

 

لا تطالب بما هو ليس حقا لك،  ولا تتنازل عنه الا لمن هو احق منك به، ووازن بين الحق وما يقابله من واجب، او التزام، لان من يسعى الى حق من غير واجب او التزام يقابله وعالة على غيره، ويقوم بواجب او التزام من غير حق، قد يضع نفسه موضع المستغل الضعيف، واي منهما ليس من صفات العراقي والعربي الاصيل المؤمن.

 

اذا اردت ان تجعل خطأك باقل ما يمكن، وان تكون صاحب عدل الى اقصى ما يمكنك في ذلك و تذكر ان الشيطان ينزع القلوب الضعيفة،  ويعشعش داخل الصدور الخالية من الايمان، فاجعل نفسك مكان غريمك او خصمك، لتعرف هل ان الحق لك، او ان حق خصمك وغريمك يعلو عليك. تذكر دوما انك قد تندم على تصرف او قول ينفلت الى ميدانه قبل اوانه، او في غير ما دقة بحق من قصدته فيه، ولكنك لن تندم على صبر يطول مداه،  اذا كان في اساسه تصميم فعل يقتضي ذلك.

 

وقال في الصدق والامانة  :

 

ااتمن من يكون امامك في الملمات، ولا يتحدث عن نفسه، واحذر من يكون ضمن صفوفك، ويعمل لنفسه حسب. ولا تجعل سرك رسم , او مفتاح، البداية لمن تختبر لسانه وولاءه.

 

?حافظ على اسرار الناس، ولا تضعها في افواه الآخرين، او تستخدم سر صديق عليه.

 

اعتمد الرجال الذين لا يترددون امام واجبات صعبة، تبدو لك  لاول وهلة، انها اعلى من قدراتهم، وليس اولئك الذين يختارون منها ما هو اقل من قدراتهم.

 

لا يكن مدخلك الى من تعتمد عليه، او تهمل اختياره، صفة واحدة فيه، ولا تدع الفرع بديلا عن الاساس , واحفظ لكل دوره، على اساس صفاته وموقفه.

 

اجعل صور المرء في الحياة الاعتيادية امامك، واجعل صورته في الظروف الصعبة حاسمة في تقرير درجة الميل في ذراع الموازنة.

 

لسانك موقفك،  فلا تهنه، ولا تكثر في وعد لا تستطيع الوفاء به، او وعيد لا يجد ما يدعمه في قدرتك.

 

وقال في المسؤولية عن القيادة  :

 

عندما لا تحضر ميدان العمل والقتال لسبب مسوغ، لا تدع ظلك يغيب عن المكان، او لا يكون صوتك مسموعا.

 

ارسم خططك العامة على قدرة الاغلبية واستنفرها على ما هو اعلى،  واجعل النخبة حداتها الى حيث صعودها الدائم بالعمل القيادي، واجعل اول  القوم يرى آخرهم، وآخرهم يرى اولهم.

 

لا تجعل لمن يداري شهرته بالمال،  او يجعله الاساس فيها، سلطانا على مال للدولة، ولا لمن يداريها بالاظهار سلطانا على اجهزة دعاية واعلام، ولا لمن يداريها بالفتوحات، بغض النظر عن وصفها، ومقدار الحق والباطل فيها سلطانا على جيش، ولا تول حقير الوزن والتأثير والموقف على الناس. ولا لمن يغدر في ظلام، او لا يخشى الله، سلطانا على اجهزة الأمن القومي. وول على كل عنوان، عنوان، القوي الصادق الامين.

 

عندما تقرر، لا تندم، وعندما تكتشف خطأ لا تتردد في اصلاحه،  ولا تغوينك  السبل السهلة، عندما تكون السبل التي تدمي قدميك عنوان الذرى او الخيار الذي بدونه لا تصعد الحياة الى ما ينبغي.   

 

اعتمد الرجال الذين لا يترددون امام واجبات صعبة، تبدو لك، لاول وهلة، انها اعلى من قدراتهم، وليس اولئك الذين يختارون منها ما هو اقل من قدراتهم.

 

لا تنظر الى قدرتك على اساس ما هو داخل نفسك فحسب، وانما على اساسه، واساس تاثيرك في غيرك ايضا، واذا ضعف من يهمك امره، او يشاركك في فعل جمعي و لا تبن مجدك على اشلائه، او ضعفه، وحاول ان تغير ضعفه الى قوة، باسناده وحمايته من ضعف نفسه، بما تمنحه من تشجيع وحماية وتبصير وقوة، واعلم ان عمل الجماعة، حيثما تاسس الفعل عليه، واستوجبه الحال، ارقى مرتبة ونوعا، واعلى قدرة، وان يد الله مع الجماعة، ويد الشيطان مع المنعزلين عنها، ومن يستأثرون مستغنين عن محيطهم.

 

اختر للعناوين الرفيعة من اعد نفسه ليمنحها قدرة لتكون افضل من دورهم في النجاح، او النصر، ويتنصلون عن مسؤوليتهم في الاخفاق او الفشل.

 

لا تستخدم الا مجربا في امر ليس بامكانك استكشاف مداه كله عند خط البداية، ولا تحرم من ينبغي تجربتهم من امر او ميدان جديد. لا تجرح روح صديق بنصيحة، ولا تحرمه منها، ليعرف خطأه.

 

وقال عن القيم والمباديء :

 

المباديء ليست سبيل الحياة لترتقي حسب،  وانما هي تاجها. فلا تهبط بالمباديء الى مستوى وسائل متدنية، ولا تدعها معلقة من غير سند يعطيها الحيوية، وقدرة التجديد بصلتها بالحياة.

 

اساس المعدن الاصيل الطيب للرجال ان يستحوا من اية نقيصة، فمن لا ترى انه يستحي من ذلك، فلا تعتمده في مهمة خير، واجعله يجادل خصومك واعداءك حسب. لا تعمل كل ما انت قادر على القيام به، وانما ما يعد صحيحا ومشروعا على اساس المباديء التي تؤمن بها، بعد الاتكال على الله.

 

اجعل الرحمة تاج العدالة، والحزم بديلا عن التردد. والتأني بديلا عن التسرع، والحكمة بديلا عن التهور، والعقل بديلا عن الحماقة.

 

لا تجعل المادة قاعدة ومرجع المعاني الروحية والاعتبارية في نفسك، ولا تدع هذة المعاني من غير قدرة ملموسة تردفها وتباريها. واذا ما وضعت امام اختيار، فأختر ما يرضي روحك : مصدر قدرتك .

 

ادرأ الندم بالحكمة، لكي لا يكون الندم حقيقة تنوء بحملها. الشره في الطعام والشراب شره في الحياة. ومع ان للشرهين بوجه عام، قلوبا كقلب سمكة، فلا تجعل لهم سلطانا كبيرا على الناس. لان قيادة الناس  بحاجة الى من له قلب انسان  و يحب الناس، ويكره الافعال المكروهة. يغضب ويرضى، يثور، ويهدأ، يقطب ما بين حاجبيه ويبتسم، يرجف شاربه لامر مرفوض، او يزهو لما يريح النفس، وان يتوازن في نظرته وتصرفه ازاء الحياة، وان يعتدل في الطعام والشراب ولا يفرط فيهما.

 

لا تستهين بالبسيط الذي يبني سمعته طيبة، ولا بالبسيط الذي يسيء الى سمعتك، واعلم ان اساس كل حريق شرارة. وقطرة من عطر تملأ باحة باريجها.

 

اجعل قدمك على الارض، في الوقت الذي يمتد بصرك الى الافق، ولا تحرم نفسك من الصلة بالارض والسماء معا، اذ ليس اي منهما لوحده بديلا كافيا في الحياة.

 

لا تجعل ماضيك كل ما تستند اليه كمصدر لقدرتك وتأثير فعلك، وانما اجعله جذر قوتك وفعلك. وكن حيويا ومؤثرا وسط الحاضر، في الوقت الذي تمتد ببصرك، وطموح فكرك، الى المستقبل كله. احذر من نفسك قبل عدوك، وانتبه الى صديقك قبل خصمك.

 

من مدح نفسه امامك، ولم يسبقها بما هو حق عن فعل الآخرين، صار شاهدا على ذمها، اذا كان عدم اظهاره لها لا يسبب له حرجا، فأعرف ذلك، واعرفه.

 

استفد من دروس غيرك، قبل ان تدفع ثمنها، فأن لم تستطع، فمن دروسك، قبل ان يثقلك ثمن ما تدفعه عن المتراكم منها، فتغرق، وان لم تستطع، اخشى ان توصف بالغباء والحمق، او ان يكون مصيرك التعاسة، او الهلاك.

 

لا تكن فرصتك على حساب نفسك فتخسر نفسك. واكسب نفسك اذا ما اجبرت على خسارة فرصتك. الفرصة الحقيقية هي التي تغتنمها، لا التي تتصورها ممكنة حسب.

 

تجنب الشر، ولا تكسبه، وأدرأه بالحسنى، كلما وجدت الى ذلك سبيلا، ومن غير ان يكون لذلك ثمن منك لمصدر الشر، لكن عليك ات تتحسب له. واذا ما غشاك فلا تلتو امامه، وواجهه بما يستحق، واطرد شيطان الضعف من نفسك، ذلك لن الله يحب الشجعان، ويخشاهم الشيطان، لان الشر شيطان الحمقى والمتجبرين، والضعف شيطانه آخر، فأطرد الشياطين  بالاقتدار المؤمن الفعال من نفسك، وفي ساحة المنازلة، وحطم نواميسهم على سندان قدرتك بعد الاتكال على الله.

 

اجعل الكرم سبيلك امام البخل، والاقتصاد سبيلك امام التبذير والوصل سبيلك امام التجافي، والعفو سبيلك امام الانتقام، والمحبة سبيلك امام البغض، واذا ما اضطررت الى اختيار بين سبيلين متناقضين، فأجعل الوسط بينهما حالة طارئة، تمر بها، من غير ان تعتمدها قانونا دائما في حياتك وتعاملك.

 

وقال في معرفة العدو :

 

لا تستفز الافعى قبل ان تبيت النية والقدرة على قطع راسها. ولن يفيدك القول انك لم تبتديء ان هي فاجأتك بالهجوم عليك، واعد لكل حال ما يستوجب، وتوكل على الله.

 

اذا لم تقصد الذهاب الى كامل المدى، عليك ان تبصر عدوك بعواقب الامور , عندما يكون قصدك ان تتفادى الصراع معه، اذ ربما يكون قد قرر الذهاب بالصراع الى كامل المدى، وما فعله الذي اوحى لك بانه يقصد الصراع لكل مداه الا حماقة حجبت عنه امكانية ان يبصر عواقب الامور، وقد يكون تبصيرك اياه مما يبعده عن ان يتوغل في مداه، واذا ما قررت ان تصطرع مع عدوك , فاظهره على حقيقته كمعتد، ولتكن الضربة الكبيرة منك، والضربة الحاسمة لك.

 

لا تعط عدوك فرصة عليك ولا تجعل عدوك يطمع في صفحك، ولا صديقك يياس منه.

 

?لا تستخدم كل قدراتك مبادئا بهجوم في صراع مع عدو، لا تقدر انك باستخدامك اياها تحصل على نتيجة حاسمة، اذ ان استخدامك اياها من غير ذلك وقد يحول نتائج الصراع عليك ويكون عدوك غالبك.

 

لا تجعل من خط البداية لقدراتك ووسائلك في امر صراع مع عدو وكانها صورتك النهائية امامه في الزمن اللاحق، اذ ان الثبات على هذا جمود، وحركة عدوك فيه ميزة له فيها عليك، فجدد في وسائلك وتدابيرك وقدراتك بما يزيدها ويغنيها، ان اردت الغلبة.

 

وقال في الشباب  :

 

ايها الشباب، اذا سبقكم من ترون انه سابق لكم بما هو مادي او ظهري، فلا تعقبوا اثره، واختاروا طريقكم الخاص المشرف، اذا كان طريق من سبقكم على غير هذا الوصف، واسبقوه الى ما هو روحي واعتباري، وبالثقافة، والموقف، والتحصيل الدراسي، والعمل الشريف المشروع، اذ ان موقفكم على هذا هو الاعمق اثرا،  والاكثر رسوخا، والاعلى منزلة، وغيره قد يكون الى زوال.

 

المصدر: جمع واعداد : هشام عبد العزيز – عدنان الطالقاني

 

 

۞۞۞۞۞۞۞۞

 

 

 

أفكاره من رواياته

 

 

كتب القائد الشهيد الكثير من افكاره ومقاطع من تاريخ حياته وحياة العراق والحزب بشكل روايات هي اشبه بالمذكرات وطبع منها : زبيبة والملك – القلعة الحصينة – رجال ومدينة – اخرج منها ياملعون

 

فيما يلي بعض  من افكاره الواردة في تلك الروايات

 

الاهتداء  الى الله

 

العراقي اول من اهتدى الى الله ، سبحانه وتعالى. ذلك لأنه كان مهيأ للايمان قبل غيره، والعربي بوجه عام على هذا الوصف. وكان العراقي اول من اهتدى على زمن نبي الله ابراهيم وقبله، ذلك لأنه استطاع ان يهتدي الى قدرة الله القادر العظيم من خلال رؤى كثيرة من بين اهمها ان (العراقي) كان يتصور قدرته قادرة على كل شيء قبل الايمان، ويثق بأنها قادرة على كل شيء بما في ذلك انه صير لنفسه ألهة قبل الايمان بالله وقد اوكل لهذه الالهة واجبات يقومون بها نيابة عن الملوك العراقيين.  

 

ولكن العراقي وجد ان قانون قدرته ليس مطلقا مع انها عظيمة، عندما عجز عن ان يتعامل بقدرته كقانون مطلق ازاء الحياة والموت. ومن هذا وغيره ادرك ان هناك قانونا مطلقا خارج قدرته، وعندما بحث عنها، هداه الله ب الايمان عن طريق الانبياء الى القانون المطلق الذي هو الله فكان اول من آمن ـ لأن قدرته كانت اعلى قدرة ولم يستطع اي رمز للقدرة ان يقنعه بأنه القانون المطلق الا الله سبحانه، وباهتدائه انقذ نفسه من هاوية، وانقذ معه العرب والانسانية، بعد ان كان ممثلهم الامام، ليهتدي الى وحدانية رب السماوات والارض، وانه سبحانه القانون المطلق الاعلى فوق واعلى من كل قانون واعظم من اي قدرة. فالاحساس بعظمة الله هداه اليه.  وبما انه اهتدى الى ان قدرته عظيمة، اذن لابد ان يكون الخالق عظيما بالوصف الذي يستحق ان يوصف به سبحانه ولو كان احساسه بالقدرة قليلا لما كان قد اهتدى الى الله، ولو لم يكن حالما وعمليا معا، لما اهتدى الى الله، ولو لم يكن صاحب رؤية جامعة لكل عناوين الكون في لحظة تفكيره، اي قدرته على ان يسبح خياله وفكره في الشمول، لما اهتدى الى الله، وهذا هو العراقي، الذي اذا تحدث عنه المرء وفق خواصه الاصيلة، تحدث عن حال ربما يتصور من يتوهم كأننا صرنا نرى العراقيين كما لو انهم فوق البشر. لا نعوذ بالله، لايمكن ان يكون تصورنا هكذا، ولكنا نتحدث عن استحقاق العراقيين بالصفات التي خلقهم الله عليها، سبحانه وكلفهم بواجبات، منها انهم اول من اهتدى الى الله واول من كلفوا بأن يكون من بينهم نبي وتقول بعض الروايات وليس هناك من راد لها ان مؤسس البناء الانساني الاول، ادم عليه السلام هبط هو وحواء في العراق. ولكن يبدو ان ابليس هبط في امريكا  

 

من روايته (القلعة الحصينة) صفحة 616-617

 

حتمية انتصار المقاومة

"ان عدم غياب الوطنية الصادقة العميقة داخل نفس الانسان، حتى في الظروف بالغة الصعوبة حد القسوة والخوف حد القلق، بل حتى مع وجود من يخاف حد الارتجاف احيانا، هو اساس الشروط الصحيحة لتنبت المقاومة ويتصلب عودها، وتتعمق طاقة التحمل ليتحقق النصر بعد ذلك.. لذلك حتى استنادا الى ماقلته، عدا اولئك النشامى والماجدات الذين طردوا من مخيلتهم اي تساؤل عن حتمية انتصارنا على الاعداء.

 

لهذا ولغيره من اسباب وظواهر واحوال اخرى، اقول:  سننتصر لأننا اتكلنا على الله، واستندنا الى طاقة شعبنا، واستنفرنا عمقه وتأثير عمقه التاريخي العظيم، وسيهزم العدو بانعدام اليقين داخل صدره، بل انه يعد مهزوما منذ الان.   

 

ان عدونا جاءنا من خارج الحدود من مسافات بعيدة بعضها عبر الاطلسي، بالاضافة الى من جاء عبر المتوسط، ومن انضم الهم من الاذناب من حولنا، وانهم جميعا ليس ضمن اهداف اي منهم مايدخل الى نفسه انه على حق في هذه المواجهة، مما يجعله مستعجلا في الحصول على النتيجة الحاسمة، وسيكون نفسه قصيرا عندما يواجه مقاومة ..    تستلزم منه ان يقدم خسائر جدية، شأنه شأن كل الغزاة والطغاة.  

 

ولأن النتيجة الحاسمة التي يتوخاها هي قهر ارادتنا في يقين عقيدتنا الراسخ، ودورنا القيادي في الحياة ،سواء على مستوى علاقتنا بأمتنا العربية او بالانسانية ايضا، وامتلاك شروط وقدرة التأثير في هذين الميدانين .. الامة والانسانية، ليمنع ان يكون تأثيرنا فيهما عظيما .. لذلك سيخفق في الحصول على هذه النتيجة، وعندها سيصاب بالاحباط، بينما سينمو داخل نفس كل عراقي، وبعده كل عربي، مع كل خطوة تحقق الصمود شعور الاعتزاز بالموقف وبأهمية تعزيزه ليتحقق النصر ومع كل خطوة على هذا الطريق، يزداد اليقين تألقا وعمقا، وتطرد اشراقة النفس بالتفاؤل كل ضعف، ويثبت اليقين داخل النفوس والصدور .. لذلك علينا ان لانكون مستعجلين في اقتطاف ثمرة صمودنا التي نعني بها النصر، وليس غير الصبر الجميل، صبر التوثب والصمود والتجديد والابداع ما ينمي القدرة، خطوة بعد خطوة ليغدو النصر ثمرة وتاج جهادنا وصبرنا، بعد ان زرعناه، اولا وقبل كل شيء باليقين والايمان داخل صدورنا وسقيناه بدماء الشهداء .. وعند ذلك سيصل عدونا الى ابعد نقطة ظلام  في الاحباط فينهزم  ونصل نحن الى اعلى نقطة اشعاع واشراق في قمة مرحلة الصراع فننتصر. 

 

بقي ان نشير الى ان نسبة ليست قليلة من الرجال ، ايضا، قد داخل نفوسهم خوف حقيقي، عند خط البداية، ولكنهم استرجعوا دورهم، وتماسكوا مع التمسك بوطنيتهم وثوابت ايمانهم القومي والروحي واستذكار دورهم الذي فطروا عليه كرجال، ليذللوا العقبات التي تصادف مجتمعهم، وكل تعقيد كبير يتطلب دورهم حتى يفكوا عقده لتتخذ الحياة مجرى صعودها، وفق مايرضي القوم المؤمنين، مقتدين بحداة الركب من المتميزين من بني جنسهم من الرجال الذين نذروا انفسهم عند خط البداية، وعلىطول المدى، مشاعل نور لا تنطفيء حتى بالشهادة، بل ان الشهادة عندما تأتيهم بعد اليقين العظيم، تكون مادة مشاعلهم ، لتبقى تتقد وتنير كأنها كواكب درية في مسرى الكون الذي اراده الله ان يكون ويكون الرجال صف التضحية الامام فيه، لمواجهة مخاطر من مسؤوليتهم مواجهتها تسندهم الماجدة وفق ماهي قادرة عليه، ويتناسب مع دورها كأم للابطال الغيارى ومهماز اساس في اعتبارهم المعنوي، ليزدادوا قدرة وتأثيرا في صنع الحياة بدور قيادي والذود عن مجراها وكل مايسيء اليها او يحاول عرقلة حركتهم صعودا الى مرتقى المجد والفضيلة والتطور.   

 

 من رواية القلعة الحصينة ص 570-572

 

الشهادة  انتصار

"نعم اذا استشهد المناضل على طريق المعاني العالية يغيظ العدا، وينتصر عليهم ، في الوقت الذي ينتصر فيه على عامل من عوامل التردد او الضعف داخل النفس.  اراد الاستشهاد بشرف من اجل كل المباديء التي حملها ومعها اراد ان يطهر روحه ونفسه ودمه وبحيازته الشهادة حاز على الدنيا والاخرة. أليس عمل كهذا حياة لا تمحى ذكراها في الدنيا؟ وحياة في ضيافة الرب الرحيم؟ "بسم الله الرحمن الرحيم - ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عن ربهم يرزقون" "صدق الله العظيم".   

 

المصدر: روايته "القلعة الحصينة" صفحة 352 يتحدث فيها عن الاستشهاد.

 

 

۞۞۞۞۞۞۞۞

 

 

كيف يكتب التاريخ

بقلم الشهيد الرئيس صدام حسين

 

علينا أن نركز على تاريخنا العربي الإسلامي، ونوليه اهتماما بارزا واضحا، لأن التاريخ الإسلامي هو تاريخ العرب في أساسه، بالإضافة إلى دور الرسالة واتجاهاتها. . . وهو تأريخ مشرق في الحضارة العربية .. . فعلينا أن نهتم به، وأن نكتبه بما ينسجم مع هذا الفهم، لا أن نحرفه ونكتبه حسب الهوى الشخصي. والمقصود من ذلك أن نبرز فيه تلك القيم التي تنسجم مع طور البناء الجديد، ورسالة امتنا، والدور الوطني لشعبنا العراقي، فنحن حين نتحدث عن تأريخنا العربي الإسلامي، يجب أن نبتعد عن الطريقة التي حاول من خلالها البعض تصوير بواعث الفتوحات الإسلامية بأنها كانت تنصب على ترغيب المقاتلين بالغنائم، وأنهم كانوا يمنونهم بذلك ليقاتلوا قتالاً حسناً . . . فصياغة التاريخ على النحو المذكور تحمل الطالب على أن يتصور أن أجداده كانوا يقاتلون منطلقين من الرغبة في الحصول على الغنائم، وليس من قيم أو مصل أخرى، التاريخ بما يجعل التلميذ والطالب يفهم أن من يؤمن بمبدأ . . ومن يؤمن بقيمة عليا قادر على أن يقاتل . . وقادر على أن ينتصر، إذا ما تذرع بالصبر وعرف طريق الوصول إلى الهدف. . وبين أن يكتب بما من شأنه أن يضعف هذه القيم، ويسوق الأحداث باتجاهات وتحت أغطية من التفاصيل، والأسباب، ولتحل اعتبارات موهومة محل قيم العقيدة.

 

وعندما يجري الحديث عن الحركات الانشقاقية، وحالات الصراع في الإسلام. . . علينا أن نضع في حسابنا كل ما يساعدنا على تجنب الإثارة الطائفية في المجتمع وإضعاف جذورها، ويبطل الاتجاهات التي عمل الاستعمار والأجانب على تعميقها، وعلى هذا الأساس يجب أن يعد التاريخ بالشكل الذي يحقق هذا الغرض. .. لا أن يكتب بالروح والشكل اللذين ينميان الطائفية في مجتمعنا العربي ومجتمعنا العراقي. وفي هذا الجانب علينا، ونحن نكتب التاريخ، أن نبرز دور الشعب. . أننا نجد أنفسنا بحاجة حضارية وسياسية إلى هذه المسألة، مع مراعاة الأمانة التاريخية، والابتعاد عن التفاصيل التي لا تخدم هذا الاتجاه، ولا يسبب عدم الغوص فيها نقصا ذا قيمة في تسجيل تاريخنا تسجيلاً صحيحاً.

 

وقد يقول البعض، في موضوع كتابة التاريخ: أن التاريخ كله يتحدث عن أشخاص ولا يتحدث عن دور الجماهير. .. التاريخ يحتفظ بالوقائع كما هي وكما حصلت. . في حينها، أما كيف يكتب وبأية عقلية يكتب؟ فإنه غالباً ما يكتب بعقلية النظام المسيطر. . وفي وقت سابق كان الحاكم يوجه المؤرخين كما تفعل اليوم، ومع اختلاف المواقع والدوافع .. نحن نريد أن يكتب التاريخ بما يقوي اعتزاز المواطن بتأريخ شعبه وأمته، ويكون مصدر الهام رئيسيا في عمله وإبداعه وتضحيته، وفي الوقت نفسه، عندما نتحدث عن التاريخ ودور الشعب فيه، علينا أن لا نغفل أو ننسى الجانب المعنوي الذي يدفع المواطنين إلى التضحية والفداء والانتصار للخير ومناهضة الشر، لكي يسجل التاريخ أسماءهم وأسفارهم في مكان بارز، مما يستوجب أن لا نغفل دور الأبطال في التاريخ، تحت ستار إبراز دور الجماهير، إن التسجيل الأمين لدور الشعب والقادة عملية ممكنة، دون أن نغفل دور أي منهما، أو يكون تسجيله على حساب الآخر، وفي الوقت نفسه علينا أن نبرز القيم التي جعلت تأريخنا مشعاً، والقيم التي لها الدور الأساس في تحريك وتعبئة وتعميق دورها وإيمانها آنذاك. 

 

إن الفتوحات العربية الإسلامية لم تكن بفضل القادة فحسب، كما لم تكن بفضل قوة جماهير فحسب، وإنما كانت مزيجاً من مبادئ وسياسات وقوة، أي جمهور وقادة ومبادئ . . وعندما نتحدث عن القيم الاعتبارية المعنوية فيجب أن نأخذ في حسابنا عدم إغفال هذه القيم من ناحية، وأن لا نجعلها ستارا لترويج الخرافات والابتعاد عن الموضوعية، من ناحية أخرى.  

 

عندما كنا في الابتدائية أو في المتوسطة والثانوية، كنا نقتصر على قراءة التاريخ الأوروبي أكثر مما نقرأ عن تاريخ العرب، إننا نريد من الطالب أن يفهم أولا تاريخنا العربي، ويفهم تاريخ العراق، في تأريخه القديم والحديث، والعراق كجزء من الوطن العربي.  

 

وبعد ذلك نتحدث عن التاريخ ونؤشر مساراته بالإطار الذي ينمي قيم الطالب والإنسان ضمن المجتمع، باتجاه مبادئ الحزب، ومنها النضال من أجل وحدة الأمة العربية وتقوية وحدة العراق، وبما يقوي التفاؤل بإمكانية تحقيق هذه المبادئ، معززين ذلك باستشهادات محددة من تاريخ الأمم الأخرى، على طريق وحدتها.   

 

ويركز من خلال عرض تلك التجارب بالقدر الذي يجعل الطالب يستفيد من دروس تلك الأمم على طريق وحدتها بعد أن كانت مجزأة، ويكتب تأريخ تلك الأمم بما يجعل الطالب يرى أهداف الطموح قريبة، وليست بعيدة، في حالة تمسكه بمستلزماتها للتحقق، ويراعى كذلك، إبراز دور الأمة العربية وتأثير حضارتها إيجابياً عن تأريخ تلك الأمم، وبما يقوي الطالب وقارئ التأريخ بشعبه وأمته، وحتمية الانتصار وتحقيق مبادئ الطموح في كل الميادين. 

 

في موضوع العلاقة بين المجتمع والفرد والتاريخ، لنا أن نسأل: (لمن) يكتب التاريخ وكيف يكتب؟ هل يكتب التاريخ للأحياء أم للأموات والشهداء. ولماذا نلح على أن يكتب التاريخ، بما ينصف الفرد المستحق، دون أن يكون إنصافه على حساب المجتمع؟

 

عندما يكتب التاريخ بالإطار الذي أشرنا، فإن مثل هذا النهج يقدم خدمة كبيرة للأحياء من الناس في المجتمع، لأنه يشجعهم على البطولة، بعد أن يبين لهم أن الناس المضحين يكونون، باستمرار، محل تقدير المجتمع والتاريخ لهم، وبما يغرس ويعمق روح التضحية والإقدام في نفوسهم، لأن الإنسان الذي يستشهد إنما يكون قد قدم كل ما لديه للمجتمع وللوطن، وله الحق في أن يترك استشهاده أثراً حسناً وبارزاً ، يذكر من بعده من قبل الشعب والتاريخ، فيكون ذلك من دواعي اعتزاز ذويه ومعارفه وأصدقائه وهذا يفرض علينا، ونحن نكتب التاريخ، أن ننصف الشهداء، ليس من أجل استشهادهم فحسب، وإنما من أجل الأحياء الذين نطلب منهم الاستبسال في الدفاع عن القيم، التي تستوجب الاستشهاد أيضاً.

 

ويقودنا الحديث في هذا الموضوع إلى تساؤل آخر هو: هل تصورنا يوما ما أن تتقدم الحياة والمجتمع، أو أي فرع فيهما على طريق الأهداف المرسومة، بدون قائد أو قيادات؟ الجواب، لا يمكن تصور ذلك، ولم يكن في التاريخ استشهادات يقتدى بها في هذا الاتجاه، إن القائد هو ابن المجتمع وأبوه، في آن معاً، إذ هو ابن المجتمع في عملية الخلق الأول والتكون الأول، وهو أبو المجتمع وأخوة في المرحلة التي يلعب فيها أدواراً قيادية. . وعندما يكون القائد أبا المجتمع لا يعني ذلك أن يكون أبا عشائرياً متخلفاً، بمعنى أن يكون وصياً عليه، وإنما تكون أبوته ضمن سياق العلاقة الديمقراطية الثورية، وما تتطلبه من تفاعل، بالإضافة إلى الأسس والشروط الديمقراطية الأخرى، كما تفهمها.

 

وفي تاريخنا العربي الكثير من الشواهد على الأبوة بهذه الصيغة، صيغة المجتمع الذي يخلق القائد، ثم يكون القائد أبا وأخا كبيراً له، بصيغة التفاعل، لا بصيغة الأبوة العشائرية، لدينا أمثلة كثيرة وقادة كثيرون، نقدمهم نموذجاً صالحاً لتدعيم هذا الاتجاه، وإن علاقة القائد بالمجتمع، وفق هذه الصيغ والاتجاهات، القائمة على أساس التفاعل الديمقراطي، لا تضعف من مواقع القيادة، وإنما تعززها وتعمقها وتزيدها احتراماً ومحبة، بخلاف التصورات المضادة.

 

وعندما نتحدث عن التاريخ، علينا أن لا نأخذ الأحداث السابقة، ونحاكمها بمقاييس الحاضر. . . لأن محاكمة الأحداث يجب أن تجري بظروفها، وبإطار حركة المجتمع آنذاك، ذلك لأن الحدث والإنسان هما أبنا المجتمع، والركائز الأساسية لقيمة، التي كانت سائدة آنذاك إلى حد كبير، والقيم التي كانت سائدة في الماضي هي غيرها الآن، وإنسان الماضي هو غير إنسان الحاضر.

 

فالإنسان يتصل اتصالاً حياً بحركة المجتمع، يتقدمه من ناحية ويكون جزءاً منه من ناحية أخرى، فالإنسان المناضل، الإنسان الثائر، يثور على مفاهيم وقيم المجتمع المتخلف برأسين: رأس يرتبط بالمجتمع، ويرى ويدرس الأمور بنظرة واقعية من أجل تغييرها، ورأس آخر ينزع إلى الأمام، من أجل تقدم المجتمع وتحريكه إلى أمام وفق التصورات المركزية التي يؤمن بها.

 

على هذا الأساس، لا بد لنا، عندما نتحدث عن حركة مايس عام 1941م، أن نبرز أبطالها، لا من أجل إنصاف التاريخ في أشخاصهم حسب، وإنما من أجل أشخاص الحاضر أيضاً . . . من أجل أبطال الحاضر غير المرئيين، الذين نريدهم أن يستبسلوا، في الجولان وفي سيناء، وفي الضفة الغربية، وفي الدفاع عن كل شبر من أرض القطر والوطن العربي. . من أجل هؤلاء جميعاً يجب أن لا ننسى الأبطال والشهداء الذين كان لهم شرف الاستشهاد، دفاعاً عن الوطن.

 

حركة مايس لم تلق الاهتمام الكافي في السابق، وينظر إليها أحياناً نظرة فيها كثير من التجني . . عندما يسقط بعض الناس، من تحليلهم لتلك الحركة، تعقيدات الظروف وطبيعة المرحلة آنذاك، ولو أن أؤلئك الناس قد تفحصوا ظروف الثوار بشكل دقيق، وعرفوا أن بعض السياسيين في بلدان العالم الثالث، ومنهم سياسيون في الوطن العربي، لا زالوا يرتجفون أو ينحنون ((باحترام)) خاص، حتى الآن، عند ذكر الإنجليز والاستعمار الإنجليزي، لأدركوا بطولة أولئك الناس الذين ثاروا على الإنجليز سنة 1941م، إن من يتصور الظروف التي حدثت فيها الثورة، تصورا دقيقاً، يدرك ويتصور عندها، عظمة وقوة الإرادة التي ثارت على الإنجليز وحلفائهم وأعوانهم آنذاك. 

 

عندما نتحدث عن الفرد، ولا ننسى أنه ابن المجتمع، فعلينا أن لا ننسى أن البطولة أيضاً هي ابنة المجتمع، في جانب أساسي منها، إذ لو لم يكن المجتمع آنذاك بطلاً في استعداده للتضحية، وفي وعيه وفي عطائه، وفي إرادته، لما أنجب بطلاً، وعلينا، على هذا الأساس، أن نربط ربطاً صحيحاً بين ذلك، وبين دور الفرد ومبادراته، وتضحياته، بهذا الإطار، أي أن لا نتحدث عن دور الشعب في المجتمع، ونسقط دور الفرد ونسحقه، أو نتحدث عن الفرد، ونسحق دور الشعب في المجتمع ... لأن الاتجاهين خاطئين والمطلوب هو أن نتحدث عن المجتمع، و عن الفرد، في عملية تفاعل تام.

 

* حديث الرئيس الشهيد القائد صدام حسين في مناقشة تقرير لجنة التاريخ لإصلاح المناهج في 19/2/1975م

 إعداد :أ.عبدالعزيز أمين موسى عرار

 

۞۞۞۞۞۞۞۞

 

 

وصاياه قبل الشهادة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

لكيْ لايكثر الحديث والتأويل ولأن ديننا الحنيف ألزمنا بأن تُنقل الوصيّة كما هي دون تحريف أو تأويل. فقد أوصانا رحمهُ الله الوصيّتين التاليتين

 

الوصيّة الأولى

 

بعد تأكيد الحكم وتلاوته على سيادتهِ جمع كل الزملاء المحامين العراقيّين والعرب والأجانب وبحضور رفاقه (المعتقلين) أعضاء القيادة العامة للقوات المسلحه في قضيّة الأنفال وقال بالحرف الواحد

 (إني أُشهدكم على إني أخوّل الأستاذ المحامي خليل الدليمي حقْ التصرّف المطلق وفق تقديراتهِ وتصوراتهِ بكل ما يتعلّق بي، ماعدا موضوع إلتماس حياة صـدّام حسين من أي من الرؤساء والملوك العرب والأجانب)  

 

وأكد سيادتهِ (أن الأغراض الأمريكيّة والصفويّة وراء هذه القرارات وأن هذا القرار كان موجّها إلى الشعب العراقي والأمّة العربيّة والشعوب الأخرى).

 

الوصيّة الثانية

 

أن يوارى جثمانه الطاهرْ الثرى إمّا فـي مدينة العوجة في محافظة صلاح الدين أو في مدينة الرمادي في محافظة الأنبار و أترك القرار النهائي لابنتي رغد   

 

اللهمّ إشهد إني بلّغتْ الأمانة

 

المحامي

خليل الدليمي

رئيس هيئة الدفاع

6 كانون ثاني/2007

 

 

۞۞۞۞۞۞۞۞

 

 

وصيته الاخيرة للشعب العراقي والامة العربية

 

بسم الله الرحمن الرحيم - قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا – صدق الله العظيم

ايها الشعب العراقي العظيم.. ايها النشامى في قواتنا المسلحة المجاهدة.. ايتها العراقيات الماجدات.. يا ابناء امتنا المجيدة.. ايها الشجعان المؤمنون، في المقاومة الباسلة.

 

كنتُ كما تعرفوني في الايام السالفات، واراد الله سبحانه ان اكون مرّة اخرى في ساحة الجهاد والنضال على لون وروح ما كنا به قبل الثورة مع محنة اشد واقسى.

 

ايها الاحبة ان هذا الحال القاسي الذي نحن جميعاً فيه وابتُلي به العراق العظيم، درس جديد وبلوى جديدة ليعرف به الناس كلٌ على وصف مسعاه فيصير له عنواناً امام الله وامام الناس في الحاضر وعندما يغدو الحال الذي نحن فيه تاريخاً مجيداً، وهو قبل غيره اساس ما يُبنى النجاح عليه لمراحل تاريخية قادمة، والموقف فيه وليس غيره الامين الاصيل حيثما يصحُ، وغيره زائفاً حيثما كان نقيض... وكل عمل ومسعى فيه وفي غيره، لا يضيّع المرء الله وسط ضميره وبين عيونه معيوب وزائف، وان استقوى التافهون بالاجنبي على ابناء جلدتهم تافه وحقير مثل اهله، وليس يصح في نتيجة ما هو في بلادنا الا الصحيح، امّا الزبدُ فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض، صدق الله العظيم.

 

ايها الشعب العظيم.. ايها الناس في امتنا والانسانية.. لقد عرف كثير منكم صاحب هذا الخطاب في الصدق والنزاهة ونظافة اليد والحرص على الشعب والحكمة والرؤية والعدالة والحزم في معالجة الامور، والحرص علي اموال الناس واموال الدولة، وان يعيش كل شيء في ضميره وعقله وان يتوجّع قلبه ولا يهدأ له بال حتى يرفع من شان الفقراء ويلبي حاجة المعوزين وان يتسع قلبه لكل شعبه وامته وان يكون مؤمناً اميناً.. من غير ان يفرّق بين ابناء شعبه الا بصدق الجهد المبذول والكفاءة الوطنية.. وها اقول اليوم باسمكم ومن اجل عيونكم وعيون امتنا وعيون المنصفين اهل الحق حيث رفت رايته.

 

ايها العراقيون.. يا شعبنا واهلنا، واهل كل شريف ماجد وماجدة في امتنا... لقد عرفتم اخوكم وقائدكم مثلما عرفه اُهيله، لم يحن هامته للعُتاة الظالمين، وبقي سيفاً وعلما على ما يحبُ الخُلّص ويغيظ الظالمين. اليس هكذا تريدون موقف اخيكم وابنكم وقائدكم..؟! بلى هكذا.. يجب ان يكون صدام حسين وعلى هكذا وصف ينبغي ان تكون مواقفه، ولو لم تكن مواقفه على هذا الوصف لا سمح الله، لرفضته نفسه وعلى هذا ينبغي ان تكون مواقف من يتولّى قيادتكم ومن يكون علماً في الامة، ومثلها بعد الله العزيز القدير.. ها انا اقدّم نفسي فداء،  فاذا اراد الرحمن هذا صعد بها الى حيث يامر سبحانه مع الصدّيقين والشهداء. وان اجّل قراره على وفق ما يرى فهو الرحمن الرحيم وهو الذي انشانا ونحن اليه راجعون، فصبراً جميلاً وبه المستعان على القوم الظالمين.

 

فداء للوطن والشعب بل رهن كل حياته وحياة عائلته صغاراً وكباراً منذ خط البداية للامة والشعب العظيم الوفي الكريم واستمر عليها ولم ينثن.. ورغم كل الصعوبات والعواصف التي مرت بنا وبالعراق قبل الثورة وبعد الثورة لم يشأ الله سبحانه ان يُميت صدام حسين، فاذا ارادها في هذه المرة فهي زرعه.. وهو الذي انشاها وحماها حتى الآن.. وبذلك يعزّ باستشهادها نفسا مؤمنة اذ ذهبت على هذا الدرب بنفس راضية مطمئنة من هو اصغر عمراً من صدام حسين. فان ارادها شهيدة فاننا نحمده ونشكره قبلاً وبعداً.. فصبراً جميلاً، وبه نستعين على القوم الظالمين..

 

ايها الاخوة.. ايها الشعب العظيم.. ادعوكم ان تحافظوا على المعاني التي جعلتكم تحملون الايمان بجدارة وان تكونوا القنديل المشع في الحضارة، وان تكون ارضكم مهد ابي الانبياء، ابراهيم الخليل وانبياء آخرين، على المعاني التي جعلتكم تحملون معاني صفة العظمة بصورة موثقة ورسمية، في ظل عظمة الباري سبحانه ورعايته لكم.. ومنها ان تتذكروا ان الله يسر لكم الوان خصوصياتكم لتكونوا فيها نموذجاً يُحتذي بالمحبة والعفو والتسامح والتعايش الاخوي فيما بينكم.. والبناء الشامخ العظيم في ظل ما اتاحه الرحمن من قدرة وامكانات، ولم يشأ ان يجعل سبحانه هذه الالوان عبثاً عليكم، وارادها اختباراً لصقل النفوس فصار من هو من بين صفوفكم ومن هو من حلف الاطلسي ومن هم من الفرس الحاقدين بفعل حكامهم الذين ورثوا ارث كسري بديلاً للشيطان، فوسوس في صدور من طاوعه على ابناء جلدته او على جاره او سهل لاطماع واحقاد الصهيونية ان تحرّك ممثلها في البيت الابيض الامريكي ليرتكبوا العدوان ويخلقوا ضغائن ليست من الانسانية والايمان في شيء.. وعلى اساس معاني الايمان والمحبّة والسلام الذي يعزّ ما هو عزيز وليس الضغينة بنيتم واعليتم البناء من غير تناحر وضغينة وعلى هذا الاساس كنتم ترفلون بالعز والامن في الوانكم الزاهية في ظل راية الوطن في الماضي القريب، وبخاصة بعد ثورتكم الغراء ثورة تموز المجيدة عام 1968، وانتصرتم، وانتم تحملونها بلون العراق العظيم الواحد.. اخوة متحابين، إن في خنادق القتال او في سفوح البناء.. وقد وجد اعداء بلدكم من غُزاة وفرس، ان وشائج وموجبات صفات وحدتكم تقف حائلاً بينهم وبين ان يستعبدوكم.. فزرعوا ودقوا اسفينهم الكريه، القديم الجديد بينكم فاستجاب له الغرباء من حاملي الجنسية العراقية وقلوبهم هواء او ملأها الحاقدون في ايران بحقد، وفي ظنهم خسئوا، ان ينالوا منكم بالفرقة مع الاصلاء في شعبنا بما يضعف الهمّة ويوغر صدور ابناء الوطن الواحد علي بعضهم بدل ان توغر صدورهم، على اعدائه الحقيقيين بما يستنفر الهمم باتجاه واحد وان تلوّنت بيارقها وتحت راية الله اكبر، الراية العظيمة للشعب والوطن... ايّها الاخوة ايها المجاهدون والمناضلون الى هذا ادعوكم الآن وادعوكم الي عدم الحقد، ذلك لان الحقد لا يترك فرصة لصاحبه لينصف ويعدل، ولانه يعمي البصر والبصيرة، ويغلق منافذ التفكير فيبعد صاحبه عن التفكير المتوازن واختيار الاصح وتجنّب المنحرف ويسدّ امامه رؤية المتغيرات في ذهن من يتصور عدواً، بما في ذلك الشخوص المنحرفة عندما تعود عن انحرافها الي الطريق الصحيح، طريق الشعب الاصيل والامة المجيدة..

 

وكذلك ادعوكم ايها الاخوة والاخوات يا ابنائي وابناء العراق.. وايها الرفاق المجاهدون.. ادعوكم.. ان لا تكرهوا شعوب الدول التي اعتدت علينا، وفرّقوا بين اهل القرار والشعوب، واكرهوا العمل فحسب، بل وحتي الذي يستحق عمله ان تحاربوه وتجالدوه لا تكرهونه كانسان.. وشخوص فاعلي الشر، بل اكرهوا فعل الشر بذاته وادفعوا شرّه باستحقاقه.. ومن يرعوي ويُصلح ان في داخل العراق او خارجه فاعفوا عنه، وافتحوا له صفحة جديدة في التعامل، لان الله عفو ويحب من يعفو عن اقتدار، وان الحزم واجب حيثما اقتضاه الحال، وانه لكي يُقبل من الشعب والامة ينبغي ان يكون على اساس القانون وان يكون عادلاً ومنصفاً وليس عدوانياً علي اساس ضغائن او اطماع غير مشروعة.. واعلموا ايها الاخوة ان بين شعوب الدول المعتدية اناسا يؤيدون نضالكم ضد الغزاة، وبعضهم قد تطوع محامياً للدفاع عن المعتقلين ومنهم صدام حسين، وآخرون كشفوا فضائح الغزاة او شجبوها، وبعضهم كان يبكي بحرقة وصدق نبيل، وهو يفارقنا عندما ينتهي واجبه.. الى هذا ادعوكم شعباً واحداً اميناً ودوداً لنفسه وامته والانسانية.. صادقاً مع غيره ومع نفسه.

 

 

صدّام حسين

رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة المجاهدة

الثلاثاء 6 ذو الحجة 1427/26 كانون الاول  2006

الثلاثاء / ١٢ مـحـرم ١٤٣١ هـ

***

 الموافق  ٢٩ / كانون الاول / ٢٠٠٩ م