بمناسبة الذكري الثالثة لشهيد الأمة صدام حسين ....الوعي العربي

روعــــة الصمــــود وعــظـــمة الـــرجــال


 

 

 

 

شبكة النهى*

 

العاشر من المحرم 1431 هـ السابع والعشرون من كانون أول لعام 2009م أحتفل المسلمون بذكري كربلاء وإستشهاد إمام المتقين وسيد الشهداء سيدنا وإمام الورعين الحسين أبن علي بن أبي طالب وأمه الزهرة الفيحاء السيدة فاطمة الزهراء إبنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ويا لها من مفارقات القدر فقد واكبت هذه الإحتفالات ذكري إستشهاد الرئيس صدام بن الحسين بن المجيد الذي قتلوه غدراً في الثلاثين من كانون أول من عام 2006 الذي صادف آنذاك اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك ، والمتابع لسيرة كل من الشهيدين يلاحظ بان كلاهما وحياتهما بهما جوانب من التضحية والفداء فالإمام الحسين كان حامل لواء الدفاع عن المظلومين والتصدي للظلم والظالمين و كان نموذجاً من النماذج السامية يتصف بأعلى الصفات وأرق السجايا وأعظم المواقف في البطولة والدفاع عن الإسلام ونشر الدعوة الإسلامية وتعليم الناس أمور دينهم والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة عفاً، كريماً، حليماً،عالماً،فارساً، شجاعاً، عابداً، زاهداً، راشداً، نال من الشرف ما لم ينله غيره في أسمه ورسمه وخصاله وكان رمزاً في القداسة كيوم كربلاء قداسة الحق وروعة الصمود وعظمة التضحية والفداء وبسالة النضال من أجل العقيدة والحق والثبات علي المبدأ والتصدي للظالمين وقد أبرزت بطولات كل من الإمام الحسين والرئيس صدام حسين شرف التضحية علي نحو عظيم وجليل حتي نكاد نحسب أن الأقدار إنما أرادت ليومي إستشهاد الإمام الحسين والقائد صدام حسين بكل أهوالهما وتضحياتهم جاءت لتؤكد شرف التضحية في وعي البشرية كلها ولتضيء بمغزاه العظيم ضمير الحياة فكلا من حياة الإمام الحسين والشهيد صدام حسين جوانب متفقة والاثنين دفعهم دينهم وإيمانهم إلى الجهر بكلمة الحق والدعوة إلى اقتحام ميادين الجهاد والثورة على الظلم هنا وهناك لينالوا شرف الدفاع عن عقيدتهم من جور الطغاة ولو أدى ذلك إلى إستشهادهم والتضحية بكل ما يملكون ، وبحق ما حدث للحسين وصمة عار و كارثة كبرى حينما يحاصر جيش جرار من جيوش ابن زيد التابع ليزيد بن معاوية أحفاد رسول الله فيقتلوهم بقوة الكثرة ، ويقطعوا رأس الحسين ويقتلون أبنه الرضيع بسهم في رقبته وما حدث للإمام الحسين وحصاره وقتاله وبكل آلامه وبطولاته ومأساته وعظمته وأمجاده وحصاده وأبطاله الأبرار حدث مع الرئيس الشهيد صدام حسين فقد أستباح الأمريكان العراق مع عملاء لهم مستعرقين، سلبوا ونهبوا ،وحرقوا البلاد ، وسفكوا دماء الرجال والشيوخ و الأطفال وأستباحوا الحرمات وأعتقلوا وأسروا الآلآف من خيرة أهل البلاد والقوا بهم في سجون فرعون وهامان ومنها إلي منصات الإعدام ، ومع أن الحادثتين تحمل الكثير من الدلالات أهمها أن الحسين عندما سمع بتمادي حكم يزيد وجيوشه أنتصر للحق ، وأصطحب أهله في مقدمة الجيش ونصر الإسلام ضد الظلم دون أن يحسب للخوف أو للعدد ، ولم ينثني حينما خذله أنصاره وتخلوا عنه من دعاه وناصره بالكلام وتركوه وأهله يحدث بهم أشنع جرائم التاريخ الإسلامي وهذا ما حدث مع الشهيد صدام أبن الحسين وأهله وأنصاره عند غزو العراق يوم التاسع من أبريل من عصابات آل كابوني الإجرامية المجنونة المتعطشة إلى الدماء العربية ومن جاء معهم من المستعرقين الحاقدين علي كل ما هو عربي ومسلم هذه القوي التي تمثلت في رئيس أمريكي مصاباً بجنون الغطرسة والعنصرية إلي أبعد درجة مؤمنا بالهيمنة التي لا تخضع لقانون أو شريعة سوي شريعة الغاب هذه كانت عقيدة بوش الإرهابي المجرم التي بشر بها العالم وإدارة يمينية صهيونية وجدت ضالتها في هذا السفاح فراحت تنفس في نيران سعارها العدواني علي العراق وعلي الأمة ! ولما لا وهم من الغالبية الداعمة للكيان الصهيوني ومن متعهدي تجارة السلاح والبترول ، ولهذا لم يكن هناك حديثا لهذا المجرم وإدارته سوي حديث الغطرسة ومنطق القوة التي أدعت إلي أغتيال رئيس البلاد الشرعي وقتل ولديه عدي وقصي والحفيد ففي مثل هذا اليوم علي أرض العراق قبل ثلاث سنوات التقت رغبة الشر الأمريكي مع شهوة الحقد الصفوي من بني علقم يتقدمهم العلقمي الجلبي و المالكي ، والطبطبائي ، والشهبوري، والزعطوطي ، والزندي، والعسكري ، والجعفري ، والفرعوني ، فوُلدت المؤامرة المجرمة وسط صمت وتخاذل وتواطؤ عربي مهين وقاموا بتنفيذ قتل الرئيس الشرعي والعربي علي الهواء مباشرة في صبيحة عيد الاضحي، ولكن في هذا اليوم ولد البطل الشهيد الحي أبن الحسين من جديد وبشموخ ورباطة جأش وقف الرئيس شامخًا كشموخ نخيل العراق علي مذبح إعدامه رافضاً أن يقابل الموت متوسلاً أو متخاذلا اوضعيفًا وقف كالأسد هاتفاً للأمة العربية والعراق وفلسطين ،هذه كانت آخر كلاماته وسقط حسده الطاهر ولكن بعُثت روحه من جديد لم يكن صدام حسين وهو يصعد علي مذبح صلبه بثبات محاطا بُثلة الأشرار إلا تعبيراً عن هذه الأمة المؤمنة التي يتكالب عليها أعداؤها من كل حدب وصوب ولكنها تأبي أن تمنحهم ولو شعوراً بالنصر فكان معبراً بإيمانه عن عزيمة أمته وشعبه الجسور الذي ما زال يلقن جيوش الإحتلال وعملائهم دروسا في معني الصمود والتضحية إنتصاراً لكل القيم الإنسانية لقد أبي الشهيد الحي أن يغادر موقعه في صفوف المجاهدين إلا مرفوع الرأس والهامة في بسالة عجيبة سوف تكون درساً للأجيال القادمة والحاضرة فلقد أحسنوا صنعاً هؤلاء المجرمين بإقدامهم علي هذه الجريمة لتكون إيذانا بميلاد بطلاً تاريخياً يقف علي منصة الخالدين فقد أرتقي الفارس النبيل شهيداً ولكن لم يغيب فالعظماء لا يرحلون هكذا يقول التاريخ بل يقفون بهاماتهم العملاقة يأخذون مكانهم بين النجوم يتدفقون في شرايين أمتهم جيلا بعد جيل فتُخلد ذكراهم في ذاكرة الشعوب أما الخونة والعملاء فتحشر ذكراهم في مزبلة التاريخ وسوف يظل صدام حسين هو الهاجس الذي يرعب المحتلين وأذنابهم لقد تحول أبو عدي إلي شفرة للمقاومة أو كلمة سر المقاومة رغما عن أنف الحاقدين والمتخاذلين والمتآمرين من أعداء الأمة وليعلم قادتنا من ملوك ورؤساء وأمراء بان التاريخ لن يرحم متخاذل او متواطئ اومتأمرك فليقروا التاريخ جيداً وإلا سوف يُلقي بهم إلي أقرب مزبلة لقد تحولت أهداف الجبناء من بني صهيون وبني صفيون الفارقة في عمر الشهيد والتاريخ إلي لحظات دشنت علي غير مقصدهم ونواياهم الشريرة عمراً أسطورياً يخلد الرئيس الشهيد الذي وقف في مواجهة الإستعمار الجديد وحيداً ولم يرضي لنفسه أن يكون متخاذلا يقف موقف الأقزام الذين تواروا عن أعين شعوبهم خجلا وخوفا ولن يرحمهم التاريخ فان للتاريخ ذاكرة فولاذية وسوف يأتي اليوم الذي تتحدث فيه الأجيال المتعاقبة عن أسطورة هذا الرجل الذي أدرك بحسه الوطني منذ بدء هذه المهزلة المُدعاة محاكمة بان حكماً بالإعدام سوف يصدر بحقه لا محالة فالمسرحية أبطالها وممثلوها ومخرجيها معروفين سلفاً فهم مجموعة من الكومبارس المزيفون وعملاء للإحتلال ولم يكن هذا الحكم المزيف المزور مفاجأة له ولكنه كان مؤمنا بقضاء الله وقدره ولم يكن يشغله في خضم هذه المؤامرة سوي ما وصل إليه حال العراق وأبنائه فقد التقت فرحة الشياطين الثلاثة وهي ما دعت الي بروز أسطورة صدام حسين هؤلاء الشياطين جاءت مواقفهم متفقة علي إختفاء الرئيس العراقي من علي واجهة مشهد الأحداث علي الرغم ظواهر خلافها فكانت هناك أمريكا الإستعمارية الإمبريالية التي أرادت القضاء علي فكر المقاومة الذي يتجسد في فكر الزعيم الأسطورة وهناك إسرائيل الدولة الصهيونية العنصرية التي تري في فكر هذا الرجل فكرا للمقاومة الفلسطينية ودعمه المستمر للفلسطنين ثم يأتي علي خطي العدوين اللدودين الصفويون ممن أعمتهم أطماعهم وحقدهم وثأرهم علي من جرعهم السم وبدأت أحلاما جديدة تراود خيالهم المريض في إحياء إمبراطورية فارسية علي أنقاض العراق لقد تحول صدام حسين مثلا لكل شرفاء الأمة وشهيداً ورمزاً وبطلا متحديا وشامخاً للامبريالية الأمريكية والأحقاد الصهيونية والأطماع الفارسية ومضي الزعيم شهيداً بعد أن حاكم جلاديه وأرعبهم وكان صلبا مرفوع الهامة كما كان أثناء محاكمته التي ظل فيها شامخا متمسكا بمبادئ عروبته وقوميته رافضا مساومات الأعداء له لوقف المقاومة أو تهدئتها بعد أن ألهبت مقاومة رجال وأبطال العراق جسد الإحتلال رافضا الإعتراف بما أسموه العراق الجديد لقد عري تبعية قضاة الإحتلال فأخافهم وفضح عمالتهم وكما كان قويا في المحاكمة كان يهتف باسم العروبة والعراق وفلسطين والأمة العربية لقد كان هذا القائد رجلاً من طراز فريد لم يخشي لحظات الموت بل هون علينا هذه الحقيقة ما أحلي هذا الموت ولكن موت الأبطال في شموخ وعزة وكرامة كما الأشجار تموت واقفة أنها لحظة فاصلة ولكنها زاخرة ومليئة بالعبر ، فما أشبه الليلة بالبارحة ويالها من مفارقات عجيبة في أن تأتي ذكري الإمام مع ذكري الشهيد فكلاهما وقفا كالطود الشامخ في الليلة الظلماء القلب مطمئن رغم كثرة العدد والعدة فلم تنل الجموع من عزيمتهم ولم يكن لذلك الموقف أثره علي قرارهما وإرادتهما كلاهما لم يفزعا إلي غير الله وكلاهما ثابت وقلبه مطمئن وكلاهما قتلوا غدرا وكلاهما حملا الراية ودافع عنها وفداها بأهله وماله وولده ونفسه وكل يوم هو عاشوراء وكل أرض هي كربلاء رحم الله كل من أمام المتقين شهيد كربلاء الحسين بن علي ورحم الله الشهيد البطل أبو عدي ورفاقه شهيد يوم الفداء والتضحية شهيد الحج الأكبر هذا اليوم الذي سوف يخلد ذكري الشهيد لأجيال متعاقبة الله اكبر وعاش العراق وعاشت فلسطين من البحر إلي النهر وعاشت المقاومة العراقية وليخسأ الخاسئون .
 

الـــــوعــي العـــــربــــي