30/12/1428

بسم الله الرحمن الرحيم

 

صراع العملاء أتباع المرجعيات

 

 بقلم : عراق المطيري

 

  موقع النهى*
الحوزة الدينية في النجف الاشرف هي المدرسة الأكثر تخصص في العالم بأمور الشيعة وقد تخرج منها الكثير من علماء وفقهاء الدين , وضمن منهج الفرس في التفقه في الدين الإسلامي لاختراقه وبث السموم المجوسية وفق طقوس دينية يتبعها السذج من المسلمين , فقد اجتهدت قم في تطوير حوزة علمية دينية وبالتدريج بدأت تختلف مع حوزة النجف , رغم إن من يتزعمها من أصول غير عربية ومنها الفارسية .
 
لقد تقيدت الحوزة العلمية في النجف الاشرف في التفقه في الدين والبحث فيه لتطويره والتهيئة لقيام دولة إسلامية ( وفق المذهب الجعفري ) يقودها الإمام الثاني عشر من أهل بيت النبوة عليهم السلام , وعلى هذا الأساس فان التكليف الشرعي لمن يتزعم الحوزة في النجف وفق منظورها ليس الدعوة لقيام هذه الدولة , فهذا دور الإمام بعد ظهوره , وإنما التبشير بهذه الدولة .
 
وبما إن الحوزة في مدينة قم قد تأسست لغير صالح الدين , بل لتوجهات الفرس في شق عصى المسلمين وتفتيت وحدتهم , فإنها تبنت مشروع قيام دولة إسلامية كبرى بزعامات فارسية وغرس العادات والممارسات المجوسية في نفوس المسلمين تحقيقا للحلم الفارسي في إعادة أمجاد إمبراطوريتهم التي أبادها دين رسول الله محمد (ص), وقد برز دور هذه المرجعية بعد وصول خميني الى قيادة السلطة الفارسية اثر الإطاحة بالشاه محمد رضا بهلوي , حيث أصبح مركز استقطاب الملالي وبدأ يعلن صراحة عن تصدير فكره باتجاه العرب قبل غيرهم , رغم إن من بين أهم الأسباب التي دعت امريكا الى دعمه في إسقاط الشاه بعد أن غيرت تكتيكاتها ، هو مجابهة الاتحاد السوفيتي والفكر الشيوعي ومنعه من التمدد باتجاه الخليج العربي , وخصوصا جمهورياته القريبة من الحدود الفارسية , إضافة الى الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية للإسلاميين في أفغانستان لنفس الغرض بالنسبة للاتحاد السوفيتي .
 
إن نظرية خميني في قيادة دولته هي انه أعطى لنفسه الحق في أن يكون وكيل الإمام المهدي (ع) الذي هو نائب عن الرسول (ص) في اقامة الدولة الإسلامية , وبما إن الوكيل يمتلك كل صلاحيات الأصيل فان لخميني وفق هذا المنظور اقامة الدولة المنشودة , وعليه اختيار أدواتها وطرق السعي إليها .
 
من هذا المنطلق فقد سعى الى تأسيس اثنين من المنظمات الإرهابية في العراق هما منظمة " المجلس الإسلامي الأعلى " الذي ترأسته أسرة محسن حكيم طباطبائي بقيادة ولديه محمد باقر وعزيز , رغم إن والدهم محسن كان وفق منظوره الشرعي كان مختلف معهم لأنه من المؤمنين بما نادت به حوزة النجف كما أسلفنا , أما الجناح الثاني فقد انخرط فيه في البداية محمد باقر الصدر ومثل الدعوة الإسلامية ثم انسحب, ولفقدان هذين المنظمتين لأي مشروع نهضوي فقد تبنيا فكرى مشروع محمد باقر الصدر في الفكر الاقتصادي الإسلامي , لذلك فهما لم يمثلا حزب واضح المعالم وذو أهداف واستراتيجيات واضحة , بل كانا حركتين ضبابيتين ومازالا يحاول كل منهم استقطاب اكبر عدد ممكن من المسلمين وخصوصا الشيعة كأدوات لتنفيذ واجبات تصل حد الإرهاب وبدعم من خميني او من خلفه , وقد ترعرعا في أحضان الفرس ولم يستطيعا الحصول على دعم الحوزة العلمية في النجف لحد الآن حتى من السيد على السيستاني ومازال تقليد آل حكيم طباطبائي لخامنئي و لكاظم الحائري المقيم حاليا في بلاد فارس بل أضيف إليهم مقتدى الصدر ومن لف معه في تقليد الحائري علما إن حزب الدعوة انشق في تقليد الفقهاء فمنهم من انجرّ الى تقليد خميني ومنهم من اتبع منهج النجف فأصبحا دعوة تنظيم إيران , ودعوة تنظيم العراق .
 
إن تقليد خميني وضمن منهجه الذي تقدم اوجب على أتباعه القيام بعمليات استهدفت العراقيين على حد سواء , من العاملين في الدولة , وإذا توجب قتل الطفل او المرأة او المسالم فلا ضير في ذلك للوصول الى اقامة دولتهم التي يزعمون , وتأسيسا على هذا فقد تم تشكيل فيلق 9بدر الذي اخذ على مسؤوليته تنفيذ عمليات عسكرية في العمق العراقي فأصابوا الأبرياء ومن تلك العمليات تفجيرات الجامعة المستنصرية , ووزارة التخطيط وغيرها لمقارعة حكومة ظالمة كما يدعون , وهنا يبرز سؤال بسيط , هل إن النظام الوطني بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي , أكثر ظلما من حكومة الاحتلال والغزو الامريكي ؟ هل إن الامريكي الصليبي بوش أقام دولة العدالة الإسلامية التي ينشدونها وتعاونوا معه لإقامتها وهو الإمام العادل الذي يقفون للصلاة بعده في ظل الواقع الحالي الذي يرفضه كل من يمت الى الإنسانية والاسلام بصلة ؟
 
يقول سعيد ألنجفي في كتابه " دماء من اجل السلطة – ص 20 " نقلا عن حسن شبر: التجني الأكبر عندما يقول أخونا الحكيم " يقصد محمد باقر حكيم " ( حيث تم إيقاف مواكب الطلبة في الجامعة " يقصد أحداث الجامعة المستنصرية " والتي كان من وراء تنظيمها – التنظيم الخاص – والتي كانت تحظى بتأييد متميز من المرجعية إذ تحولت بهذا الإسناد الى ثقل سياسي , حيث أخذت تشترك فيه عناصر ذات انتماءات عامة , الأمر الذي أدى بالتنظيم الى أن يوقف إخراج هذه المواكب تجنبا للمواجهة مع النظام  ) , بينما يرى حسن شبر " وحسب رأي سعيد ألنجفي " إن استهداف مواكب الطلبة تشكل خطرا على امريكا وبريطانيا , لذلك تم إيقافها .
 
لسنا في عرض نقد كتاب سعيد ألنجفي ولكن شهادته تعبر عن مدى إجرامية آل حكيم طباطبائي وفتاويهم في قتل حتى المقربين منهم حيث يقول انه شارك في أواخر 1989 في فيلق 9 بدر  فوجد إن هذا الفيلق منشق الى خطين , الاول يمثل المنتمين إليه أتباع محمد باقر حكيم الذين يجيزون لنفسهم قتل الخط الثاني الذي يرفض التبعية لمحمد باقر حكيم ولاجتهاداته , وهؤلاء اقل حظوة عند آل حكيم .
والآن ومن خلال تجربة خدمتهم للاحتلال فكل العالم يعرف العمالة المزدوجة لهؤلاء الملالي التي توزعت بين الولاء الى الولايات المتحدة الأمريكية وبين الفرس وينعمون بأموال العراق المسروقة من قوت الشعب العراقي الذي أصبح يعاني من الجوع الحرمان وذل الاحتلالين ويستمرون في تظليل البسطاء باسم الدين بالممارسات المجوسية لتغطية سرقاتهم .
 
إن الدين الإسلامي الحنيف يوجب مقارعة الغزاة المحتلين بالسيف , لا أن يهدى سيف الحق سيف الإمام على ذو الفقار الى رامسفيلد اليهودي من قبل الأفغاني جعفري وأي دين هذا الذي أباح لعزيز طباطبائي معانقة ومهادنة القذر بوش وكيسنجر في الوقت الذي شرد فيه الملايين من أبناء العراق وسالت دماء مئات الآلاف منهم ؟
 
هل إن دينهم هذا اوجب عليهم قتال العراقيين تحت عباءة خميني ولا يوجب مقاتلة المحتلين ؟ أم إن تكليفهم الشرعي إثارة الفتنة الطائفية ؟
 
إن منازلة الاحتلال لها رجالها الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فبذلوا الغالي والنفيس يقودهم ابن العراق والأمة العربية والإسلامية البار عزة النفس تحت راية الجهاد والتحرير إنشاء الله والتي باتت قاب قوسين او أدنى من النصر المؤزر ودحر العدو , فحياهم الله وحفظهم من كل مكروه .
عاش العراق حرا عربيا , ورحم الله شهدائنا الأبرار .
والله اكبر .
Iraq_almutery@yahoo.com

 


 

إلى صفحة مُشاركات الزوار7