بسم الله الرحمن الرحيم

 

 هياكل التضليل : كيف تذبح الضحية بريشة فنان ؟
 

مغزى طروحات هيكل حول العراق وإيران ( انه يذبح بالريشة )مثل عراقي

                             

   بقلم : صلاح المختار

  (3 – 3 )

           

 موقع النهى*

       دور ايران في إثارة الفتن 

      من الامور اللافتة للنظر في حديث هيكل هو انه ترك الانطباع بان ايران تقودها مجموعة من الملائكة تعاملت مع جيرانها العرب بمنتهى الرقة والود ! فهو اتهم العراق بانه من شن الحرب على ايران ! وهو تجاهل الدور الايراني الخطير جدا في نشر الفتن الطائفية وهو تناسى المشاركة الايرانية في غزو وتدمير العراق وغيرذلك ! فهل تم ذلك صدفة ؟ ان الحقيقة التي تيقن منها حتى بعض من احسن الظن بايران لفترة هي ان ايران تعد الشريك الاول والاهم لاسرائيل وامريكا في اثارة الفتن والازمات والحروب في المنطقة كلها ، وقول هذه الحقيقة ليس محض رد فعل بل هو نتاج واقع مر نعيشه في العراق وفي الاقطار العربية . وسنستعرض بعضا من تصرفات ( ملائكة ايران ) ، لنوضح كم ان السيد هيكل كان بعيدا عن الحقيقة والصواب .

      1 – الحرب العراقية - الايرانية : بعد مرور اكثر من ربع قرن على اندلاع الحرب العراقية – الايرانية ، وهي فترة كانت زاخرة بالمؤشرات والادلة والحقائق وتوفر الوقت لدراسة تلك المشكلة بتأن وتزيل الالتباسات وتسقط الاحكام المتسرعة ، نقول بعد مرور هذه الفترة أصبح واضحا ان ايران هي التي فرضت الحرب وفجرتها ، ومع ذلك ، ورغم كل الحقائق ، يأتي هيكل ليتهم العراق بانه هو من شن الحرب متجاهلا بطريقة لا تقبل الاعذار حقائق تبلورت وعرفها العالم ومنها ما يلي :

      أ – ان ايران خميني هي التي اعلنت على لسان خميني شخصيا وباقي قادة ايران ان اسقاط النظام الوطني في العراق سيكون الهدف الاول بعد اسقاط الشاه ، ورفع شعار معروف جدا وهو ( تحرير القدس عبر تحرير بغداد ) . ويعترف بذلك كافة قادة ايران ومنهم اية الله حسين منتظري ، والذي كان نائبا لخميني وقتها وابو الحسن بني صدر الذي كان رئيسا لجمهورية ايران حينما اندلعت الحرب . فما معنى هذا الموقف ؟ انه الاطار الرسمي للاعداد للحرب على العراق ، فقرار اسقاط النظام يعني ان ايران لا تجد مجالا للحوار مع العراق ، وهذا ماقاله خميني وغيره للوسطاء العرب والمسلمين الذين ارادوا اطفاء نار الفتنة ، ومنهم الشهيد ياسر عرفات الذي قال له خميني بصراحة عندما زاره في طهران : هل انت معي ام مع صدام حسين ؟ انا لا اقبل الوساطة او الحياد ! وهذا القول ردده بعده باكثر من 22 عاما جورج بوش في عام 2001 حينما قال : من لم يكن معي فهو ضدي !

      ب – لم يتوقف الامر عند هذا الحد بل قام خميني باصدار اوامر علنية عبر التلفزيون والاذاعات والخطب بشن هجمات مسلحة داخل العراق على النظام الوطني لاسقاطه . وفي هذا الاطار تعرض كبار المسؤولين العراقيين لمحاولات الاغتيال ، مثل المجاهد الكبير طارق عزيز ( فك الله اسره ) ، وفجرت مؤسسات عراقية كبيرة كوزارة التخطيط وغيرها . كما اصدر خميني اوامر للقوات الايرانية المسلحة وحرس خميني بمهاجمة المناطق الحدودية العراقية ، والتي اتخذت شكل حرب فعلية يوم 4 – 9 -1980 . ان هذه الوقائع وثقت بمذكرات رسمية قدمت الى الامم المتحدة بلغت المئات قبل ان يرد العراق يوم 22 – 9 – 1980 لاسكات مصادر النيران الايرانية .

      ج – بعد اقل من اسبوع على توسع الحرب قدم الرئيس الباكستاني ضياء الحق مشروعا لايقاف الحرب اعلنه في الامم المتحدة ، باسم منظمة المؤتمر الاسلامي ، فرفضته ايران فورا وقبله العراق فورا . وهذا ينطبق على كافة الوساطات الدولية والاقليمية التي رفضتها ايران وقبلها العراق . بمعنى اخر ان العراق مثلما وجد نفسه امام حرب قائمة وان ايران لا تريد اطفاء نيرانها وجد نفسه امام رفض ايراني لايقاف الحرب ، التي وصفها خميني بانها (هبة من السماء) لتنفيذ خطة اسقاط النظام في العراق . واذا قبلنا فرضية ان العراق مسؤول عن تفجير الحرب ، لاغراض النقاش فقط ، ففي هذه الحالة فانه يتحمل مسؤولية اقل من اسبوع من فترة الحرب فيما تتحمل ايران مسؤولية ثمانية اعوام منها . فلماذا تجاهل هيكل هذه الحقيقة بعد ان اطلق تهمة ان العراق هو من بدأها ؟

      ان من الظواهر اللافتة للنظر ذلك التطابق التام بين موقف هيكل وموقف امريكا والغرب من مسألة من بدأ الحرب ، فامريكا والغرب واسرائيل تتهم العراق بانه هو من بدأها ، مع ان كل المؤشرات تؤكد ان ايران هي من فرضتها على العراق ، فهل رأي هيكل انحياز لايران ام انه انحياز للراي الغربي الصهيوني ؟ ان تعمد هيكل اهمال الدور الايراني في اشعال الحرب وتحميل العراق مسؤوليتها ، وسط نقد واضح للسياسة الامريكية مصمم لاختراق وعي الجماهير العربية ، بغطاء كاشف لامريكا ويبدو ظاهريا ناقدا لها ، وتضليلها بفكرة براءة ايران ومسؤولية العراق . وعندما سمع الرأي العام هذا الاتهام من احمد الجلبي واياد علاوي رماه في سلال الزبالة لانهما عميلان مكشوفان ، لكن سماع ذلك من هيكل يترك اثرا مختلفا لدى بعض من يعتقد بان هيكل وطني لانه كان من المقربين من المرحوم عبدالناصر .

      2 – الفتن الطائفية في الوطن العربي : من الملاحظات الجوهرية ان هيكل لم يذكر دور ايران في اثارة الفتن الطائفية في الوطن العربي والعالم الاسلامي ، والتي سلط بعض الضوء عليها ، مع انه يشكل قاعدة التعاون الاساسية بين امريكا واسرائيل ، من جهة ، وايران من جهة ثانية ، والقائمة على تفتيت وانهاء الهوية العربية في كل الوطن العربي . ان الدورالايراني يتجلى في المظاهر التالية :

      أ – تدعي ايران رسميا ان لها الحق في التدخل لما تسميه ( حماية الشيعة ) في كل مكان من العالم ، كما ينص الدستور الايراني ، علما ان حماية الشيعة ليست هي الهدف بل استخدام تلك الحجة للتدخل في شؤون الاخرين ، وقد استخدمت هذه الحجة للتدخل في العراق وغيره من الاقطار العربية .

      ب – ان هذه الحجة تخلق شرخا في مفهوم المواطنة ، الذي تتمسك به ايران حينما يتعلق الامر بمصالحها ورفضها التام التدخل في شؤونها الداخلية ، لكنها تخرقه حينما يتعلق الامر بمصالح الاقطار العربية ! وهذا الشرخ يتمثل في محاولتها زرع نوع من الازدواجية في ولاء المواطن العربي ، الولاء لوطنه العربي والولاء لطائفته ، وتلك مرحلة انتقالية تعقبها عملية تغليب الولاء للطائفة على الولاء للوطن . أنظروا لما يحدث في العراق ولبنان والبحرين واقطار عربية عديدة حيث صار الولاء للطائفة طاغ على الولاء للوطن بالنسبة للبعض .

      ج – تنشأ ايران مجالس باسم ( مجالس الشيعة ) في الاقطار العربية التي لا يوجد فيها شيعة ، او انهم يعدون بعدد الاصابع ، لاجل ترويج الدعاية الطائفية وشق الصف الداخلي ، ومن ينظر الى مصر ، مثلا ، سيجد ان ايران اقامت هيئة كهذه وشرعت في بث الدعاية الطائفية والتي تلاقت مع الدعاية الغربية الاسرائيلية التي اثارت موضوع الاقباط والمسيحيين لخلق مشكلة بين المسيحية والاسلام .

      د – تقدم ايران مليارات الدولارات سنويا من اجل شراء الانصار في الوطن العربي ، ومثال حزب الله في لبنان واضح ومفضوح ، حيث انه اغنى من الدولة ماليا ويقدم الرشاوي لقوى سياسية وشخصيات لبنانية وفلسطينية ، اخذت تعتاش على المال الايراني وادمنت عليه لدرجة انها لم تعد تخجل من الاعتراف بانها معتمدة ماليا على ايران مباشرة او بواسطة حزب الله .

      هـ - تستغل ايران فقر اوساط عربية لتقديم المال مقابل التحول طائفيا ، وهذه الظاهرة مثلا موجودة في سوريا وشاهدتها بنفسي ، حينما كنت في سيارة تاكسي واخبرني السائق بانه اصبح شيعيا بعد ان منحنه ايران راتبا شهريا قدره 300 دولار ، وبعد ذلك اشترت له سيارة تاكسي ليعتاش منها لاحقا وزوجته ايرانية ممن يأتون لزيارة مرقد السيدة زينب !

      و – نشر ثقافة الانشقاق وزرع عوامل الاقتتال الداخلي من خلال ترويج اكاذيب عن اضطهاد الشيعة العرب ، وتنمية روح الثار لديهم ، خصوصا تجاه من تعدهم ايران قتلة الحسين وهم العرب السنة من وجهة نظرها ! ولقد برزت هذه المشكلة في العراق بعد الاحتلال برفع شعارات الانتقام لمقتل الحسين من العراقيين ( انصار بني أمية ) والمقصود هو العرب السنة !!! وبالفعل قتل عشرات الالاف من العراقيين انتقاما لمقتل الحسين ! بل الاخطر هو ان من تابع عمليات القتل تلك شاهد شعارات طاغية مثل : ( الموت لبني أمية ) وكأننا عدنا اكثر من الف عام الى الخلف واصبحنا نعيش ايام اغتيال الامام الحسين ! لقد استخدمت ايران تقنية غسل الدماغ الجماعي عبر مواكب العزاء واللطم والضرب بالسكاكين حزنا على قتل الحسين وجلدا للذات حتى تسيل الدماء وسط بيئة احتفالية مثيرة للمشاعر وبكاء بصوت عال !

      ز – سب الصحابة ونساء النبي علنا ومن خلال كتب ومقالات وخطب وفضائيات تمولها ايران او امريكا او كليهما . وهذا الاسلوب يخلق ردود افعال قاصرة وانفعالية تقوم على الرد على ايران باسلوب طائفي سني ، وليس باسلوب وطني وقومي يدين الطائفية بكافة اشكالها ، وهكذا يقع الجميع في فخاخ امريكية – اسرائيلية – ايرانية .

      ان هذه المظاهر للنشاط الايراني لم تخلق شرخا بين المواطنين العرب فقط بل هي ايضا ، وهذا هو الاخطر ، حولت الصراع في الوطن العربي ، من وجهة نظر البعض ، من صراع ضد الصهيونية وكيانها وضد الاستعمار الامريكي الى صراعات طائفية ودينية بين المسلمين العرب انفسهم ! وبطبيعة الحال فان المستفيد الاكبر هو امريكا واسرائيل وايران ، والمتضرر الاكبر هو الامة العربية التي تشهد تحولا خطيرا هو الاكثر ضررا في كل التاريخ العربي .

      وحينما نقول ان ايران هي من نجحت في تحويل الصراع بهذه الطريقة فنحن نعني ذلك تماما ، لان خطة نشر الفتن الطائفية والعرقية قديمة وحاولت امريكا وبريطانيا واسرائيل تنفيذها ففشلت ، لان هذه الاطراف ليس لها اذرع عربية او جاليات تسكن اقطار عربية ، اما ايران فقد نجحت ، الى حد ما ، لانها تملك اذرعا وامتدادات داخل الوطن العربي ، مثل حزب الله . كما انها تتبرقع باسم الاسلام وهو وضع يربك كثيرين ، واخيرا فان ايران دولة اصيلة في المنطقة وجزء حيوي من نسيجها الاقليمي . والسيد هيكل ، وبعد ان لاحظ مظاهر هذا الخطر العظيم ، تجاهل الدور الايراني في خلقه وترك الامر عائما ، مع ان واجبه الاساس هو عدم الاكتفاء بتسليط الضوء على هذه الظاهرة بل تحديد مصدرها وصانعها .

3- الدور الايراني في غزو العراق : لم يذكر السيد هيكل دور ايران في غزو العراق وتدميره ومحاولة تذويب هويته العربية ، مع ان هذا الدور مكمل للدورين الاسرائيلي والامريكي ، بل هو العماد الاساس لتنفيذ خططهما .   يا للمفارقة ذات الدلالة الكبيرة : ففي حين اتهم هيكل العراق بشن الحرب على ايران ، رغم ان هذا الاتهام موضع خلاف وجدل ، فانه ، وببساطة تصل حد السذاجة المفرطة ظاهريا ، برء ايران من جريمة غزو العراق وهي جريمة ثابتة باعتراف قادة ايران بانهم ساعدوا امريكا على غزو العراق وانه لولا دعمهم لما نجحت امريكا في غزوها ، كما قال خاتمي وهو رئيس لايران !

      ان مجرد صمت هيكل حول تحديد من ساهم في غزو العراق بدور حاسم ، واهتمامه اللافت للنظر باتهام العراق بانه شن الحرب على ايران ، يشكل عنصر شبهات عميقة في دوافعه الحقيقية . بل ان الامر يزداد أثارة للشبهات اذا تذكرنا ان هيكل لم يتهم العراق بانه شن الحرب على ايران قبل الغزو في عام 2003 فما الذي حعله يقوم بذلك الان ؟ هل يمكن تجنب الاستنتاج المنطقي القائل بانه يشارك في حملة شيطنة العراق وقيادته مع ان تلك الحملة مصممة اساسا لتسويق وتسويغ الغزو الامريكي للعراق ؟ ان ايران ، وللتذكير فقط ، كانت ومازالت اهم الاطراف بعد امريكا التي غزت العراق ودمرته وتعمل على تغيير هويته العربية ، وذلك دور معروف جدا ، ووصلت وقاحة حكام ايران حد التفاوض مع امريكا رسميا حول مستقبل العراق ، فهل فات على هيكل مغزى ذلك مع انه يستند على الدعاية في اتهام العراق ؟

     4 – دعم امريكا واسرائيل لايران : ولم يكن غريبا ان يتجاهل السيد هيكل حقيقة ان ايران وليس العراق هي من دعمت من قبل امريكا واسرائيل ، فاذا وضعنا جانبا الدعاية الامريكية والايرانية التي قامت على اتهام العراق بانه تلقى دعما امريكيا اثناء الحرب العراقية الايرانية ، وهي دعاية اثبتت كل الاحداث اللاحقة انها محض شيطنة للعراق ، وانه لا يوجد دليل مادي واحد على عليها ، فاننا بازاء واقع وحقائق على الارض تثبت بان ايران ، وليس العراق ، هي من تسلمت الدعم الامريكي – الاسرائيلي الهائل .

     وكما وضحنا في هذه الدراسة فاننا نتعامل مع ( ايران جيت ) وليس مع (عراق جيت ) ، اذ ليس هناك سوى ايران جيت واسرائيل جيت كما اثبتت التحقيقات الرسمية الامريكية والاسرائيلية والاعترافات الايرانية . وفي نفس الوقت يكتب عوديد ينون ، وكان وقتها مساعدا لمناحيم بيحن رئيس وزراء اسرائيل ، بان الخطر الاعظم على اسرائيل يأتي من عراق صدام حسين لذلك يقول بان من الضروري دعم خميني في حربه على العراق لان ذلك سيساعد على تقسيم العراق الى ثلاثة دول !

     هيكل ، واضرابه الذين يزورون الواقع ، قفز من فوق كل هذه الحقائق واعطى انطباعا بان ايران تخوض صراعا حقيقيا مع امريكا واسرائيل وان العراق في ظل الرئيس الشهيد صدام حسين كان مدعوما من الغرب في الحرب التي اتهمه هيكل بشنها على ايران ! ما معنى ذلك ؟  أليس معناه ان ايران هي من تحارب امريكا وليس العراق ، وفي ذلك تشويه للواقع الذي يقول بان العراق هو من يحارب امريكا منذ عقود ، وليس ايران التي عاونتها في غزو العراق وافغانستان ؟ ان هذا التزوير للواقع هدفه تجميل وجه ايران على اساس ان من يحارب اسرائيل هو الذي يحظى بدعم الجماهير العربية والاسلامية وان من يصطف مع امريكا يواجه باحتقار وعزل الجماهير له مهما كانت هويته ! هل ترون كيف يساهم هيكل في توسيع نطاق شيطنة البعث وعراق صدام حسين ؟                 5 5 – تجاهل مشروع النهضة القومية في العراق : اهمل هيكل عمدا مشروع النهضة القومية العربية في العراق ونظرية الامن القومي العربي التي تبناها وربطت بين بناء الوحدة العربية ومنع المؤثرات الامريكية – الاسرائيلية – الايرانية ، حينما قال هيكل ان العرب لا يملكون نظرية للامن القومي العربي بعكس الغرب واسرائيل . فما معنى ذلك ؟

         ان تناسي هيكل لما ورد في الفقرة اعلاه يوحي بان كل الحكام العرب ، ودون أستثناء ، كانوا محض متلقين لادور لهم ، وانهم هم من مهدوا الطريق للغزو الامريكي – الاسرائيلي ، ولتغلغل ايران في الوطن العربي ، نتيجة تقاعسهم وعجزهم وتخلفهم ! هل هذا الاتهام الاطلاقي صحيح ؟ لقد اكدت الحروب التي فرضت على العراق ، وما تحقق فيه من انجازات علمية تكنولوجية واجتماعية ، نقيض ما يروج له هيكل ، وهو ان القيادة العراقية كان لديها مشروع نهضة قومي شامل يستند على نظرية امن قومي ، مما يوحي بوضوح بان هيكل يتعمد الحط من دور القيادة الوطنية العراقية وتشويه صورتها بمساواتها ببقية الحكام العرب . وهذه العملية بالطبع تعد جزء اساسيا من خطة شيطنة البعث ، والتي اصبح واضحا انها الممهد الحتمي لاجتثاث البعث !

      وفيما يلي اهم ملامح المشروع النهضوي العربي الذي أقيم في العراق :

      أ – نتيجة ايمان القيادة العراقية بان التقدم والنهضة مرهونان بتحرير الشعب العراقي من الامراض الكابحة لنهضته ، ومنها الامية والفقر ، فقد كان من اول خطوات ثورة 17 – 7 – 1968 القضاء على الامراض المعيقة للنهضة ، فازيلت الامية تماما بين الفئات العمرية دون الخمسين عاما ، وقضي على الفقر وقام مجتمع الرفاهية ، واصبح التعليم والطب مجانيين ، أضافة لدعم اسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية والملابس ، ورمزية اسعار الخدمات الرئيسية كالكهرباء والماء والمواصلات ...الخ . بهذه الخطوات الجبارة التي تحققت نقلت القيادة العراقية العراق وشعبه كله ، ودون استثناء ، من مجتمع متخلف وفقير وهامشي الى مجتمع متقدم متحرر من اغلب امراض المجتمعات الانسانية وقوي سياسيا .

      ب – حصل هذا التقدم بعد ان اقدمت القيادة العراقية على الخطوة التاريخية التي كانت هدف كل الوطنيين العراقيين وهي تاميم النفط ، وتحويل موارده من خدمة الاجانب المحتكرين الى خدمة الشعب العراقي والشعب العربي خارجه . وبموارد النفط تحققت النهضة الشاملة بسرعة استثنائية ادهشت العالم كله ، وبالاخص الامم المتحدة التي اشادت بنجاحات العراق في مجالات عديدة منها محو الامية والامراض المستوطنة وغير ذلك .

ج – نجح العراق في انشاء جيش العلماء والمهندسين ، الذي زاد عدده على اربعين الف عالم ومهندس وفني حسب تقدير ديفيد كي ، رئيس فريق التفتيش النووي الذي فتش العراق بحثا عن اسلحة دمار شامل ، فاطلق مقولته الشهيرة في عام 1998 ( ليس لدى العراق اسلحة نووية لكن لديه سلاح اخطر منها وهو جيش العلماء والمهندسين ) . ان ذلك الجيش كان بحق مفخرة عربية حديثة لانه استطاع ان يضع الاسس المادية والعلمية لنهضة عراقية شاملة تضع بداية موفقة للاعتماد الطفيلي على الخارج في التصنيع وغير ذلك . وهذا هو السبب الذي جعل الاحتلالين الامريكي والايراني ، اضافة الى اسرائيل ، يقومان باغتيال الاف العلماء والمهندسين والاكاديميين بعد الغزو وفق خطة منظمة بدقة ، من منطلق ان الثروة البشرية اهم واخطر من الثروة المادية .

      وبفضل الانجازات المذكورة وغيرها بدأت بوادر نهضة شاملة في مجالات التصنيع العسكري والمدني متمثلة في سلسلة الصواريخ المتوسطة المدى ، وتصنيع اسلحة ثقيلة واجهزة معقدة ومنها الاجهزة النووية كالقداحة وتصنيع قمر صناعي عراقي كان على وشك الاطلاق ، واختراع طريقة عراقية خاصة في تخصيب اليورانيوم اضيفت لطريقتين موجودتين فقط في العالم . بل ان لجان التفتيش صدمت نتيجة اكتشافها ان العراق قد حقق تقدما هائلا في مجالات العلوم والتكنولوجيا وبمستويات ونوعية لم تكن تخطر ببال اي جهاز استخبارات في العالم .

      والسؤال المركزي هو : لم تجاهل هيكل كل هذه الانجازات الكبرى والتي تؤكد بما لا يقبل الشك ان العراق كان لديه مشروع نهضة شاملة ؟ هل اراد الحط من شأن تجربة البعث النهضوية في العراق بمساواتها القسرية بحالة الانظمة العربية الاخرى الغارقة في التخلف والفساد والتبعية ؟

      يبقى موضوع نظرية الامن القومي التي ادعى هيكل ان العرب على وجه الاطلاق يفتقرون اليها ، وهذا الكلام غير دقيق وعدم دقته تنطوي على هدف محاط بالكثير من علامات الاستفهام ، اذ ان العراق في ظل البعث والشهيد صدام حسين كان الوحيد من بين الاقطار العربية كلها الذي تبنى نظرية للامن القومي تقوم على رؤية ستراتيجية شاملة تجمع بين تحديد مصادر التهديد وكيفية التصدي لها واحباطها . ما هي مميزات هذه النظرية ؟

      ان نظرية الامن القومي العراقية قامت على الاسس التالية :

      1 – من الضروري تنمية الموارد البشرية ، اولا وقبل كل شيء ، بجعل الانسان العراقي متقدما علميا وتكنولوجيا وقادرا على الخلق والابداع والمساهمة في التقدم الانساني . لذلك اصبح التعليم مجانيا من الابتدائية حتى درجة الدكتوراه .

      2 – ان مجتمعا يعاني افراده من المرض لا يمكنه النهوض والتقدم لذلك اصبح الطب ( الوقائي والعلاجي ) مجانيا لتأمين الصحة للجميع .

      3 – ان وجود الفوارق الطبقية الحادة والظلم الاجتماعي عائق كبير امام التقدم لذلك لابد من تحقيق نظام اجتماعي خال من الظلم الاجتماعي ويقوم على المساواة القانونية والاجتماعية والاقتصادية ووحدة مفهوم المواطنة ، وبذلك نجح العراق في جعل كل عراقي مساو لغيره من العراقيين فتوفر الاساس النفسي للشعور بالحافز الخاص لخدمة المجتمع والوطن .

      ان هذه الشروط الثلاثة تشكل البيئة الضرورية التي بدونها لا يمكن خلق مجتمع مستقر ومتوازن وقوي عسكريا وتكنولوجيا ، وهي البيئة الافضل التي يزدهر بها الامن القومي ويتعزز ، اما المكونات الاخرى للامن القومي العراق فكانت :

      1 – تحديد مصادر التهديد الرئيسية وهي اسرائيل والغرب الاستعماري ، الذي وضع الكوابح المعروفة لمنع نهضة العرب ووحدتهم منذ بداية القرن العشرين ، أضافة لايران التي لا مجال لتجاهل مخاطرها على الامن القومي العربي .

      2- تبنى العراق بثبات موقف العمل بكافة الطرق السلمية على محاولة تحييد ايران ونزع ، او اضعاف ، عوامل العداء من اجندة نخبها ، بما في ذلك ابداء المرونة لاجل تحقيق ذلك . كما انه اعتبر علاقات الود مع تركيا من بين اهم اسس سياسته الخارجية . ان من ينتقدون العراق على اساس انه كان متشددا تجاه ايران يتجاهلون ، بطريقة تبعث على الشك بنواياهم ، حقيقة ان البعث والرئيس الشهيد صدام حسين قد قدما تنازلات كبيرة وخطيرة ، مثل اتفاقية الجزائر لعام 1975 ، والتي تنازل فيها عن نصف شط العرب من اجل منع تطور الصراع الى ما هو اسوأ ، وهذه التنازلات دفعت البعض الى نقد العراق وقيادته واتهامه بالتفريط بمصالح العراق . ان هذه السياسة الثابتة كانت مصممة لاجل التفرغ للعدو الرئيسي وهو الاستعمار والصهيونية .

      3 – بناء جيش قوي ومتطور وصلت قوته حد ان الولايات المتحدة الامريكية قد حشدت طاقات اكثر من اربعين دولة لمحاربته في عام 1991 ، وهو حشد تجاوز بكثير ما حشده الحلفاء ضد هتلر والمحور في الحرب العالمية الثانية . اضافة الى ان الاسلحة التي استخدمت ضد العراق في تلك الحرب لم تستخدم مثلها لا ضد هتلر ولا ضد ثوار فيتنام ، من حيث قدراتها التدميرية ودقتها وغير ذلك . وابرز تعبير عن قدرة العراق العسكرية كان اضطرار الولايات المتحدة لتغيير ستراتيجيتها الاقليمية ، والتي اعتمدتها منذ دخلت منطقتنا بعد الحرب العالمية الثانية ، وهي ستراتيجية ( الحرب بالنيابة ) ، والتي كانت تعتمد من خلالها على القوى الاقليمية ( نظم عربية واسرائيل وايران ) في ضرب حركات التحرر ، وتبنت ستراتيجة جديدة منذ عام 1991 وهي ستراتيجية ( الحرب بالاصالة ) ، اي قيام امريكا بتحشيد حلفاء وقيادتهم مباشرة في شن الحرب على العراق . ان حرب عام 1991 وغزو عام 2003 اعتمدا على دول وجيوش لم يسبق ان اتحد عدد ونوع مثلها في التاريخ الحديث ، بما في ذلك الحربين العالميتين ، ضد احد لكنها اتحدت ضد العراق ، الامر الذي يوضح حجم وقوة الجيش العراقي الذي بناه البعث وصدام حسين ، منطلقا من جيش كان متواضعا في امكانياته عند قيام الثورة حيث كانت فيه اربعة فرق لكنه اصبح جيشا باربعين فرقة . ان ادراك القيادة العراقية لاهمية الجيش القوي في تأمين الردع الفعال لمن يفكر في العدوان كان من اهم مكونات نظرية الامن القومي ا لعراقية في ظل البعث . وهذه الحقيقة كانت وراء الاصرار على تدمير هذا الجيش ووضع هذا الهدف ضمن الحزمة الاولى من اهداف تقسيم العراق ، والتي توضحت اكثر بعد غزو العراق وحل الجيش مباشرة بعده .

      4 – كما ان نظرية الامن القومي العراقية قامت على تحقيق اكبر قدر ممكن من الاستقلال في توفير السلاح ، سواء بالاعتماد على الذات تدريجيا ، او بتنويع مصادر شراء السلاح ( من فرنسا والاتحاد السوفيتي والصين والبرازيل واسبانيا ...الخ ) . لقد كانت تجربة المرحوم عبدالناصر ماثلة في اذهان القيادة العراقية حينما ارادت اعادة بناء الجيش ليصبح درعا يحمي العراق والامة العربية ، حيث تعرض عبدالناصر للضغوط الدولية من مصدري السلاح اليه فحرمه ذلك من المرونة الضرورية في المناورات السياسية . من هنا فان التصنيع العسكري والاصرار على بناء صناعة عسكرية متطورة توفر العتاد والاجهزة العسكرية المتطورة من بين اهم انجازات صدام حسين . كما ان تكوين جيش العلماء والمهندسين كان هدفه المباشر هو تحرير العراق من الاعتماد التام على الغير في التسلح وادامة التسلح .

      5 – ولم يغب عن واضعي نظرية الامن القومي العراقية حقيقة ان الجيش العراقي ومهما كان قويا ومعتمدا على الذات فانه في الحرب النظامية لا يستطيع الصمود الى مالا نهاية امام التفوق الكبير للدول الاستعمارية المتقدمة ، لذلك تميزت نظرية الامن القومي بانشاء جيش شعبي داعم للجيش النظامي واحتياطي كبير يقوم مقام الجيش النظامي ، عند تدميره او تحييده اذا تعرض العراق للاحتلال ، فيبدأ الجيش الشعبي المؤلف من حوالي ثمانية ملايين مدرب على القتال بشن حرب عصابات يستطيع العراق من خلالها مواصلة الحرب ، رغم تفوق العدو او الاعداء عسكريا وتكنولوجيا وماديا . ونقصد بالجيش الشعبي ليس التنظيم الذي حمل هذا الاسم وقاده الشهيد القائد طه ياسين رمضان بل كل مواطن اعد عسكريا .

      6 – ربط العراق عضويا امنه الوطني بالامن القومي العربي ، وعد وجود االاحتلال الاسرائيلي لفلسطين مصدر التهديد الاول وقتها ، كما نظر لتهديد ايران الشاه على انه امتداد للتهديد الصهيوني ومكمل له . لذلك كان مفهوم ان العراق هو البوابة الشرقية للوطن العربي يقوم على منع ايران من مشاغلة العراق لتحييد دوره القومي في الصراع العربي الاسرائيلي ، من جهة ، وكبح محاولات ايران التوسع غربا لاحتلال العراق ومنه تندفع لاحتلال الخليج العربي والجزيرة العربية وبعد ذلك بقية الاقطار العربية ، من جهة ثانية . وفي اطار هذه النظرة القومية للامن اعتبر العراق ان تحقيق التقدم والنهضة في كافة الاقطار العربية وتحريرها من الفقر والامية وكافة مظاهر التخلف هو احد اهم الشروط المسبقة لتكامل نظرية الامن القومي العربية بما فيها نظرية الامن الوطني العراقي . وترجم ذلك بالدعم العلمي والتكنولوجي والمالي بل وحتى العسكري العراقي لكل قطر عربي احتاج اليه من موريتانيا الى الخليج العربي .

      7 – وفي ضوء ذلك قامت نظرية الامن القومي العراقية على خمسة محاور رئيسية :

      أ – المحور الاول حما ية الامن الداخلي العراقي ، بيد من حديد من تخريب خيول طروادة الايرانية والاسرائيلية والامريكية ، بالاعتماد اساسا على تحرير المواطن من العوز والفقر والامية وتوعيته وطنيا وقوميا ، واسناد ذلك باجهزة امن وطني فعالة .

      ب – منع ايران من التمدد غربا .

      ج – منع اسرائيل من الانفراد بالاقطار العربية المحيطة بها .

      د – أقامة توازن ستراتيجي يردع كل من اسرائيل وايران ، ويحد بقوة من امكانية التدخل الدولي .

      هـ - اعتماد الثقافة القومية والوطنية سلاحا ضد التخريب الطائفي والعرقي .

      اذن ، واذا اكتفينا بهذه الحقائق عن مفهوم الامن القومي والوطني لدى العراق ، مع انه توجد الكثير من الحقائق الاخرى المهمة ، نجد انفسنا امام تطبيق مبدع لمفهوم الامن يبدأ من ازالة عوامل الضعف والثغرات في المجتمع واعادة بناء الانسان ليصبح هو المصدر الاساس للقوة والثروة ، وينتهي ببناء قوات مسلحة قوية ، نظامية وشعبية ، واقتصاد متين وصناعات متقدمة تحركها نظرة ستراتيجية لمصادر التهديد وكيفية مواجهتها بفعالية واقتدار ، وربط ذلك بادراك ان الامة العربية هي الساحة الكاملة التي يجري فيها ، وعليها ، الصراع الحاسم حتى لو بدأ في ساحة العراق او تركز فيها .

      وبعكس السيد هيكل ، على افتراض انه لم يفهم ويدرك ، فان تحالف الغرب الاستعماري والصهيونية وايران كان يدرك خطورة مفهوم الامن القومي لدى العراق واهمية الخطوات العملية التي انجزت ، فعد العراق وليس غيره مصدر التهديد الاول والاخطر للمطامع الاستعمارية التوسعية لهذه الاطراف الثلاثة ، والدليل هو ان صراعات المنطقة الاساسية تركزت ضد العراق اساسا ، وما كان ذلك ليحدث لو لم يكن العراق فعلا هو القوة العظمى الجديدة اقليميا ، والتي عرقلت تنفيذ الخطط الاستعمارية الدولية والاقليمية ، وهددت باحداث انقلاب في موازين القوى يبدأ في الاقليم ولكنه لن يتوقف عند تلك الحدود بل سيواصل توسعه من اجل احداث انقلاب عالمي في موازين القوى . لو لم يكن عراق البعث وصدام حسين بهذا المستوى من التطور الخلاق في فهمه للامن القومي العربي ، وفي اعداده لرد التهديدات الخارجية ، لما تحملت امريكا والغرب وايران كل العناء وكل التضحيات التي رايناها ونراها في العراق المحتل ، وكان ممكنا ان يعامل العراق مثلما تعامل بقية الانظمة العربية من قبل امريكا .

      ماذا اراد هيكل ؟

      كما قلنا في بداية المقال فاننا لن نسمي الاشياء باسماءها الحقيقية بل سنترك للقارئ الكريم ان يجيب على تساؤلاتنا المشروعة واهمها :

      1 – لماذا اطلق هيكل اتهامه للعراق بأنه هو من بادر وشن الحرب على ايران في وقت تجري عمليات متعددة هدفها تصفية البعث ، بالاجتثاث الفكري والجسدي ، والذي ادى الى استشهاد 120 الف بعثي منذ الغزو وحتى نهاية عام 2007 ، وهو هدف لا يمكن تحقيقه الا بالشيطنة وتحميل البعث مسؤولية كل السلبيات العربية ؟

      2 – لماذا تعمد هيكل تجاهل حقيقة معروفة ومعترف بها وهي دور ايران في تفجير الحرب والاصرار على ادامتها لمدة ثمان سنوات رغم كل الوساطات التي رفضتها ايران وقبلها العراق ؟

      3 – لماذا تجاهل هيكل الخلفيات التاريخية للصراعات مع ايران مع انها تظهر حقيقة ان لها مطامع في الارض العربية تسبق الاسلام واستمرت وتعاظمت بعده ؟

      4 – لماذا تجاهل هيكل النزعة التوسعية الايرانية ، سواء في ظل الشاه او في عهد خميني ، مع ان البرامج المعلنة لكليهما تؤكدها ، فالشاه اراد بناء امبراطورية تعيد امجاد كورش ، وخميني اراد بناء نفس الامبراطورية ولكن تحت غطاء نشر ما اسماه ب (الثورة الاسلامية ) وفي المشروعين كان الوطن العربي هو الهدف الاول للتوسع الفارسي ؟

      5 – لماذا تعمد هيكل خلط الاوراق وتجاهل الفروق الجذرية والحاسمة بين نظام الرئيس الشهيد صدام حسين وبقية الانظمة العربية ، خصوصا بتعميمه فكرة غياب مفهوم الامن القومي لدى كل الانظمة العربية مع ان العراق كان لديه مفهوم واضح للامن القومي ؟

      6 – لماذا تعمد تكرار نظريته الساداتية القديمة والتي تلخصت في فكرة ان امريكا لا تهزم وتنتصر في نهاية المطاف ؟

      7 – هل سلط الضوء على مطامع امريكا وخططها لاجل فتح قلوب مناهضي الاحتلال ودخولها وكسب ثقتها لكي يسرب ما اراد تسريبه من اراء مضللة ؟

      8 – هل ان تسليط هيكل الضوء على خطط امريكا وتجاهل خطط ايران واظهارها بمظهر من يتعرض للغضب الامريكي يقصد به تقبيح وجه الاولى ليتمكن من تجميل وجه الثانية ؟

      9 – هل تجاهل هيكل لدور ايران في غزو العراق وتدميره ، مع انها تعترف بهذا الدور، برئ وعادي ؟

      10– هل لتجاهل هيكل لدور ايران في نشر الفتن الطائفية في الوطن العربي ، وفي مصر بالذات مع ان ذلك هو جوهر المخطط الامريكي – الاسرائيلي ، من معنى كبير ؟

      11– هل تجاهل صلات ايران بامريكا واسرائيل برئ مع ان ايران تحددت طبيعتها كقوة متعاونة او متلاقية المصالح مع امريكا واسرائيل ضد الامة العربية ؟ 

      12 – ما سر تناسيه لقصة رفض خميني التحدث معه بالعربية وتعمده ، اي هيكل ، الان نشر قصة (عشق ) خميني للغة العربية ؟ هل اراد ترميم وجه ايران خميني الشديد البشاعة الان لتمكينها من مواصلة دورها التخريبي والاجرامي خصوصا في العراق ؟

      13 – هل اراد هيكل بتحميل الرئيس الشهيد مسؤولية الحرب مع ايران تخفيف التعاطف الشعبي العربي الهائل معه والذي تبلور وتضاعف لحظة استشهاده الاسطوري ؟

      14 - ما سر هذا الدفاع العلني عن ايران مع انها الشريك الاول والاهم لامريكا في كل ما يجري في الوطن العربي من كوارث ؟

      15 - ان السؤال المر التالي يفرض نفسه : هل هيكل هو هيكل من هياكل الدعاية الامريكية المموهة والذكية جدا ؟

  واخيرا وليس اخرا ثمة جرسين لابد من قرعهما :

      الجرس الاول : هو ما قاله هيكل حول مصالح امريكا اذ لا يمكن تجاهل مغزاه لانه يكفي بحد ذاته لتحديد الاطار الفولاذي لهويته ، لقد قال بالفم المليان : امريكا لها مصالح مشروعة في المنطقة ! ما معنى اعتبار مصالح امريكا مشروعة مع انها مصالح قوة استعمارية هي الاشرس والاكثر وحشية في كل التاريخ الانساني ؟ لن أسمح لنفسي ان استمع لمن سيفسر ذلك على انه يقصد المصالح المشروعة لاية دولة لانه لغو فارغ تماما ، فلدى امريكا ( مصالح مشروعة ) في مكانين من الوطن العربي تحددان معنى ( المشروعية ) لدى اصدقاء هيكل الامريكيين وهما العراق وفلسطين . هل قول هيكل ، وبسرعة تبدو كأنها عابرة وطبيعية ، مع انها ليست عابرة ولا طبيعية ، بان لامريكا مصالح مشروعة في المنطقة شيء غير امرار فكرة تموه وتخفي الطبيعة الاستعمارية لما يسميه ( مصالح مشروعة ) لامريكا ؟

      الجرس الثاني : لا يجوز اطلاقا عند التعامل مع القضايا المصيرية ، كقضية الاحتلال الاستعماري الامريكي – الاسرائيلي – الايراني ، ان نفترض حسن النية او عدم الفهم لان الاستعمار هو استعمار بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ، ولا يختلف الاستعمار الايراني عن نظيره الامريكي او شقيقة الاسرائيلي ، فكلها مظاهر لنزعة لصوصية تقوم على اضطهاد او ابادة الاخر ونهب ما يملكه او تغيير هويته . من هنا فان الشمس الساطعة في سماء التاريخ تقول بان الطفل الغر يعرف معنى الاستعمار وطبائعه واهدافه ، على الاقل المباشرة ، لذلك سنكون سذجا لدرجة الانتحار ان افترضنا ان ما قاله هيكل يقع ضمن حدود حسن النية ، خصوصا حينما تكون هناك عمليات احتلال وابادة وتغيير هوية .

      30– 1 - 2008

      Salah_almukhtar@gawab.com

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار8