28/06/1428

 فلنسمع الصم صراخنا..

 

 بقلم: كمال القيسي

 

نحن الذين أخرجوا من ديارهم.. نحن المشردين في بقاع الأرض..نحن الذين تتلاطمنا الحدود.. نحن الذين قتلت الغربة  أنفسنا وأرواحنا.. نحن الضائعين  بين محتل جائر وأهل غرباء..نحن البائسة أنفسهم والمعطلة عقولهم..نحن الحاملين هموم وطنهم الدائرين بها على أبواب الصعاليك .. نحن النازفة أرواحهم والكاظمين غيضهم عند رؤية  أشلاء  أطفال يجمعها الجيران، وأم منحسرة الرأس حافية القدمين تخور وتدور حول المستشفيات تقلب جثثا مجهولة  بحثا عن جثة زوج و أخ مفقود.

نحن.. ضمير العراق عندما تغيب الضمائر.. ونحن صوت العراق عندما تصادر الأصوات وتشترى.. نحن أفواه الشهداء والمناضلين .. نحن ظهير المقاومة الوطنية العراقية، الراعين مسيرتها بأقلامنا وأصواتنا وأموالنا.. نحن الشرعية الحقيقية التي لا تحتاج إلى جيش مأجور و دستور مصنوع وعرَاب مفضوح .. نحن شرف الأمة وعزتها الرافضين المتاجرة بالوطن وأهله.. نحن المهجَرين من العراقيين لأكثر شرعية عند الله والناس من صعاليك باعوا أنفسهم وضمائرهم وأهليهم إلى أجنبي لا يعرف للأخلاق طريق ..نحن أكثر شرعية من حكومة فاسدة فاشلة ولدت من رحم المحتل وتحتمي بعباءته. نحن الشرفاء العراقيين نعترض على إصدار مشروع قانون النفط..نعترض على مكافئة شركات النفط الأمريكية على ما قامت به دولتهم من :غزو وتدمير،وقتل واغتصاب وسجن وفساد وتفكيك للبنى الاجتماعية والإنسانية بغية سحق الهوية العربية والإسلامية لشعب لا ذنب له سوى رفضه الاستعباد والتبعية.. نعترض على رهن ثروتنا و احتياطياتنا النفطية وأخلاقنا وآمالنا لسنين طويلة، عند قوة غاشمة لا تحترم تأريخنا ولا مقدساتنا ولا حرمتنا كبشر.. نحن نعترض على رهن مستقبلنا ومستقبل أجيالنا بيد حفنة من شركات أمريكية تحرس مصالحها قواعد عسكرية أمريكية وإسرائيلية وتخضع مؤسساتنا الوطنية  للرقابة  والتركيع .نحن نرفض رفضا باتا أن يكون النفط العراقي مطيَة للسياسيين الفاسدين  الذين يعتقدون أن بإمكانهم أن يسرقوا شرف وقوت الشعب في غفلة من زمن أغبرهم صانعيه.. نحن نرفض أن تكون سيادتنا منقوصة..فالسيادة الاقتصادية هي قلب السيادة السياسية.. وأن قانون النفط السيئ الصيت يقضم سيادتنا قضما.. لقد رفض هذا القانون  الغالبية المطلقة للشعب.... رفضته المقاومة الوطنية وهي قلب العراق وشرف الأمة..  رفضته كافة القوى السياسية المناهضة للاحتلال في  الداخل والخارج..رفضته "النخبة النفطية المتخصصة" من الناحية القانونية والفنية والاقتصادية و المالية.. رفضه دعاة الإنسانية و ذوي الضمائر الحرة في كل مكان.. نحن المهاجرين بدينهم وعقولهم وإنسانيتهم، لن نسمح بأن يسخر ويقبر نضال نصف قرن توِج بالتأميم ..نحن نعترض.. وسنناضل الآن وبعد حين من أجل إسقاط الاحتلال وتداعياته، وإرجاع العراق لأهله وعشيرته..عاشت المقاومة الوطنية..عاش الجيش..عاش شعب العراق..والله أكبر.. 

عمان 12 تموز 2007

إلى صفحة مُشاركات الزوار5