01/08/1428

هكذا المحبة تكون يا من تحضون الناس على المحبة

 بقلم : العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
 

بات شغل الإدارة الأمريكية وبعض وسائط الإعلام ومراكز الدراسات تعليمنا,وحضنا على إتباع نهج المحبة.
ولفرط غباء هؤلاء,يجهلون أن المحبة لا تجتمع مع أي من الشك والنفاق والكذب والمكر والخداع والعدوان.
فالمحبة وإن كانت تستر كل الذنوب إن تاب وأقلع المرء عن اقترافها. إلا أنها لن تستر ذنبا من ذنوب الصهيونية والاستعمار والامبريالية والإدارة الأمريكية وإسرائيل.لأن الشر والعدوان والإرهاب والإجرام طرائقهم المثلى. وكأني بهؤلاء المعلمين الجدد, يتجاهلون أن الأديان جميعها قاطبة,جاءت تحض العباد على المحبة والتسامح والعفو والإحسان. وخاصة أن المحبة تعتبر أن من أهم واجباتها هو عمل الخير أولا وأخيرا. ولا عجب ولا غرابة,حين نرى الدين الإسلامي يحض الناس على المحبة. ووردت الكثير من الآيات التي تبين أن من يحب الله يحبه الله, ومن يحب الرسل والأنبياء والرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه, يحبه الله والرسول والملائكة في السماء. وان من يحب عباد الله يحبه الله. وقد وردت كلمة المحبة في القرآن الكريم في سورة طه: إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى(35) أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني(39). أي أن الله سبحانه وتعالى زرع محبة موسى عليه السلام في قلوب الناس وحتى في قلوب أعدائه بما فيهم قلب فرعون. ويقص علينا القرآن كيف أصر فرعون أن يتمادى في ضلاله طغيانه وإجرامه , ويصم أذنيه عما كان يقوله موسى عليه السلام. بل وصل به الضلال والحمق لأن يهدد ويتوعد ويحاصر موسى عليه السلام وكل من أتبعه وكل من يقول أن هناك ربا غير موسى. و راح يذيقهم شتى صنوف البلاء والتعذيب. ويندفع بجيشه ليطاردهم فكان نصيبه الغرق. كما يفعل جورج بوش وصقوره ومحافظيه وعملائه ( الذين يغرقون في العراق). ومن يقرأ آيات القرآن الكريم يجد فيها الكثير من الآيات التي تبين:

1. ........ الله لا يحب المعتدين. (البقرة – الآية190)و (المائدة – الآية87).و(الأعراف- الآية55).
2. ........ الله يحب المحسنين. (البقرة- الآية 195وآل عمران- الآيات 134-148والمائدة -13-93).
3. ........ الله لا يحب الفساد. (سورة البقرة -- الآية 205).
4. ........ الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. ( سورة البقرة – الآية 222).
5. ........ الله لا يحب كل كفار . ( سورة البقرة – الآية 276)
6. ......... الله لا يحب الكافرين. ( سورة آل عمران– الآية 32) و (سورة الروم – الآية 45).
7. ......... الله لا يحب الظالمين. ( سورة آل عمران– الآية 57).
8. ......... الله يحب المتقين. ( سورة آل عمران– الآية 76)و(سورة التوبة ــ الآيات 4-7)
9. ......... الله يحب الذين آمنوا ...... والله لا يحب الظالمين. ( سورة آل عمران– الآية140 ).
10. ......... الله يحب الصابرين. ( سورة آل عمران– الآية146).
11. ......... الله يحب المتوكلين. ( سورة آل عمران– الآية159).
12. ......... الله لا يحب من كان مختالا فخورا. ( سورة النساء– الآية 36).
13. ......... الله لا يحب من كان خوانا أثيما. ( سورة النساء– الآية107).
14. لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم........0( سورة النساء– الآية148 ).
15. ......... الله يحب المقسطين. (سورة المائدة – الآية42) و (سورة الممتحنة – الآية 8).
16. ......... الله لا يحب المفسدين. (سورة المائدة – الآية64) و (سورة القصص – الآية 77).
17. ......... إنه لا يحب المسرفين. (سورة الأنعام- الآية 141) و (سورة الأعراف – الآية 31).
18. ......... الله لا يحب الخائنين. (سورة الأنفال – الآية 58).
19. ......... الله يحب المطهرين. (سورة التوبة- الآية 108).
20. ......... إنه لا يحب المستكبرين. (سورة النحل – الآية 23).
21. ......... الله لا يحب كل خوان كفور . (سورة الحج – الآية 38).
22. ......... الله لا يحب الفرحين. (سورة القصص – الآية 76).
23. ......... الله لا يحب كل مختال فخور. (سورة لقمان – الآية 18) و (سورة الحديد – الآية 23).
24. ......... إنه لا يحب الظالمين. (سورة الشورى- الآية 40).
 
 ونتمنى على أصحاب الغبطة والسماحة من رجال الدين المسيحي والإسلامي أن يوضحوا ما ورد في كل من الديانتين المسيحية والإسلامية بخصوص موضوع المحبة, ويسردوا ما ورد بخصوصها. ويبينوا سلوك وتصرفات وأحاديث السيد المسيح وباقي الرسل والأنبياء والنبي محمد صلوات الله وسلامه عليهم. وكيف حضوا الناس على محبة بعضهم البعض, بدأ" من الأم والأب وباقي الأرحام إلى الجار وباقي العباد في أصقاع الأرض. وأمروهم بالبر والتقوى. وحظر الأديان التعاون على البغي والإثم والعدوان كما يفعل جورج بوش وصقوره ومحافظيه وحلفائه فيما يسمى الحرب على الإرهاب. حتى أن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه له جملة أقوال في المحبة, منها قوله:التواضع يورث المحبة, وثمرة التواضع المحبة. وقوله أيضا: من لانت كلمته وجبت محبته. وقوله: أحب لأخيك ما تحب لنفسك, وأكره ما تكرهه لها. وسيف الله المسلول خالد بن الوليد قال: أرغب فيما عند الله يحبك الله, وأزهد فيما عند الناس يحبك الناس. والإمام الغزالي قال: الدعابة والتطرف من المحبة. أما في لغتنا العربية فكلمة المحبة هي ارق كلمة على الإطلاق. والحلاج قال: ترى المحبين صرعى في ديارهم كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا.

 أما الأديب جبران خليل جبران فقال: العمل يكون بلا ثمر إن لم يقترن بالمحبة. حتى أن بعض الحكماء اعتبروا المحبة, هي شمس الحياة وشمس الطبيعة الثانية, وهي بمثابة ينبوع فضائل, حيثما تشع وأينما توجد. وأنها بنظر الكثير من الحكماء تخلق الطموح في أعماق الروح, وتداوي جميع الجروح. وأتفق الحكماء بضرورة توفر المحبة في كل إنسان. لأن المحبة بنظرهم حين تموت في لب وقلب الإنسان يموت الإنسان. لذلك قال احدهم: أفضل للمرء أن يعيش مقيد في السلاسل مع من يحب,على أن يهيم في الحياة على هواه مع من يكره. ورأى البعض المحبة على إنها الحرية الوحيدة في هذا العالم التي ترتفع بالنفس إلى مقام سام, لاتصل إليه شرائع البشر وتقاليدهم. أما الأديب ميخائيل نعيمة فأعتبر المحبة عصير الحياة. أما لا رشفوكو فهي من قال: ليست المحبة أن لا تؤذي أخاك الإنسان, وأن لا تصنع شرا به فقط.بل أن تعمل له الخير ما استطعت إلى ذلك سبيلا.وفي أمثالنا العربية جملة أقوال منها: تهادوا تحابوا.ومثل آخر يقول:لا يحب محبة خالصة إلا العفيف الشجاع.

 ونسأل الإدارات الأمريكية والصهيونية والاستعمار والإمبريالية وإسرائيل هل في سلوكهم وممارساتهم وأفعالهم وأخلاقهم ( طيلة تاريخهم الحافل بالإرهاب والعدوان والإجرام والسطو على أوطان وخيرات الآخرين) أية ذرة من المحبة؟ وطبعا سيكون جوابهم الوحيد لو حكموا ضمائرهم ووجدانهم, لا وألف لا. وعندها لو حاسبوا أنفسهم لوجدوا أنهم يستحقون أن يرجموا من شعوب العالم بكل ما تطاله الأيدي من الحجارة إلى الحذاء والقبقاب. ولذلك كان من الأجدى أن يتعلم هؤلاء المحبة قبل أن يحضوا الغير على تعلمها, لأن الآخرين يتقنونها غيبا وممارسة, ويجسدونها في سلوكهم وأعمالهم وتصرفاتهم على الدوام. وكان الأجدر بهم وبالرئيس جورج ووكر بوش وصقوره ومحافظيه وحلفائه الجاحدين والمنافقين والفاسدين أن يعرفوا ويلموا بجملة من الحقائق التالية:

· إن أحب العباد إلى الله من اهتموا بشؤون العباد,وخففوا عنهم بعض من مصاعب الحياة. وابغض الناس إلى الله والناس من يتفننون في تعذيب العباد وسرقتهم ومعاملتهم بصنوف الإرهاب والإجرام.
· المحبة الحقيقية هي ابنة التفاهم الروحي, وما لم يتم التفاهم بشأنه بلحظة واحدة أو بعدة ساعات لا يمكن أن يتم بعام ولا بأعوام ولا بعقود , ولا حتى بجيل كامل.
· أن المحبة لا يطلبها المرء أبدا من الآخر,أو ينتظرها منه, بل هو من يبادر في منحها دوما للآخر.
· المحبة قد تتجمل وتتزين, لتبدوا في أجمل وأبهى منظر ولكنها لا تتنكر, ولا تغدر ولا تلتمس الثأر.
· وأن أربع تولد المحبة : حسن البشر,وبذل البر,وقصد الوفاق,وترك الشقاق والنفاق.
· وان ثلاث تورث المحبة : حسن الأدب والتواضع وفهم الدين على وجهه الصحيح.
· وأن من يتمتع بحسن الخلق تدوم محبته بين الناس, لأنه يكون لين الجانب, وطلق الوجه, وقليل النفور,وطيب الكلمة, وقل أن يثور أو أن يغضب.
· وأن الصمت والود داعيتي محبة. ويبقى الود ما بقي العتاب. فالعتاب صابون القلوب. والعتاب هو نقد أعزل من كل سلاح, سلاحه الكلمة الطيبة اللينة الرقيقة التي لا تثير أحد, وتشد بعذوبتها المرء إليها.
· وأن من طبيعة المرء أن لا يثق بمودة غيره حتى يرى مواقفه منه أيام الشدة والعسرة. وإذا ما جمع مع مودته رأيا حازما ,أصبحت محبته من قبل الآخر طاعة لازمة.
· وأن النظم الإقطاعية والبورجوازية والامبريالية والاستعمار والصهيونية هم أعداء المحبة. وهم من يغتالونها في صدر الإنسان وروحه وعقله. وخاصة حين يصبح المال والمصالح الشخصية الضيقة والمقيتة, والجشع في الربح, وانتهاج أساليب الاحتكار والسطو والسيطرة هما أصحاب القرار.
· وأن المحبة ألد أعدائها المال السياسي وشركات النفط والسلاح الاحتكارية ,والقوة الغاشمة بذراعها النووي وذراعها التقليدي المتطور,والذي تصرف الإدارة الأمريكية على بنائها مئات المليارات من الدولارات سنويا . لا لهدف سام .ولا حفاظا على الأمن الأمريكي أو الأمن العالمي. وإنما لإشباع السلوك الهمجي المنحرف والشاذ والغرائز المتوحشة والدوافع المريضة ونفوس القتل والإجرام والإرهاب والعدوان المتأصل بنفوس المجرمين والقتلة وفكر الكابوي ورعاة البقر وتجار العبيد.
· والمحبة تنموا وتزهر في الأجواء التي تذخر بقيم الحرية والديمقراطية.ويسودها الإحسان والتعاون والصدق والإخلاص ونكران الذات , والمجتمعات التي يكون الناظم فيها القيم والأخلاق وسيادة القانون واستقلالية ونزاهة القضاء. وترفرف في سمائها الشرعية الدولية الذاخر بالعدل والمساواة.
· والمحبة يصيبها الجفاف واليباس حين تلفحها نسمة ريح من كذب ومكر وحقد وجور ولؤم ونفاق.
ولذلك فالمحبة لا يمكن أن تقطن قلب ولب أحمق ومعتوه وحاقد وجاهل. ولا قلب من يمارس الإرهاب والإجرام والعدوان. ويسعى لاستعباد الشعوب والأوطان, ولا من يسعى للسيطرة والسطو على النفط وباقي الكنوز التي حبت بها الطبيعة أوطان غيره. ولا من يحاول إرهاب الغير بسطوة قدرات قواته العسكرية الفائقة التدمير. ولا من يتوكأ على القوة العمياء فيندفع ليتوعد ويهدد وينذر الآخرين إن لم يذعنوا لرغباته وشهواته المريضة.وجميع هؤلاء لن يظفروا بمحبة احد, سوى فلول الخونة والعملاء والفاسدين والمجرمين والمرتزقة. ولن يخسر مؤمن وحر ووطني وصادق وصدوق ومخلص وشريف بافتقاده لمحبة هؤلاء الفاسدين والخونة والمنحرفين والإرهابيين والمجرمين والليبراليين الجدد المتصهينيين ومحافظي وصقور إدارة الرئيس جورج بوش وأبيه, ونائبه ديك تشيني ووزيرته الحيزبون رايس,والصهاينة وحكام وساسة إسرائيل المجرمين.فهؤلاء هم أعداء المحبة. والمحبة تهجر أي مكان يتواجدون فيه. وحتى المكان يندب حظه ويبكيه حين يحط أحدهم قدميه عليه.
لأكثر من خمسة قرون والمحبة تبكي الدمع السخين على جرائم المستعمرين, وخطف البشر وبيعهم في سوق النخاسة عبيد, وعلى الجرائم التي ارتكبت بحق الهنود الحمر, وعلى جرائم الصهاينة في فلسطين. وغيرهم الكثير الكثير. ومن مطلع القرن الحادي والعشرون والمحبة تبكي دما على ما يرتكب من جرائم بحق العراقيين والأفغانيين والفلسطينيين. وغزا المشيب شعر رأسها حين اغتصبت أبنتيها العزيزتين والغاليتين الحرية والديمقراطية من قبل الرئيس جورج بوش وطوني بللير وإدارتيهما وزمر الخونة والعملاء في فلسطين ولبنان والعراق. وابيضت عيناها من الحزن على ما أصاب لبنان من عدوان إسرائيل الغاشم عام 2006م, وما يعانيه الفلسطينيين والعراقيين من جرائم وتعذيب وعمليات قتل واغتيال وتعذيب على يدي الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي. وتتضرع إلى الله أن ينصرها على هؤلاء الأوغاد المجرمين. ويثبتها, لتكون لها الكلمة الأخيرة.وأكثر ما يفرحها ويسر قلبها, هو موقف سوريا بجماهيرها وقيادتها ورئيسها حفظه الله ورعاه المعبر عن موقف الوطنيين والأحرار والشرفاء,وما تقوم به فصائل المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين من تصد للمعتدين. والذين بمواقفهم إنما يثبتون للمحبة أنهم أبنائها البررة المخلصين, الذين سيستمرون بالدفاع عنها بكل ثقة وإيمان وشجاعة. و يفرج عن هموم المحبة وكربها موقف سوريا, وسياسة قيادتها, وحكمة قائدها. وانتصار فصائل المقاومة ستفرح المحبة وتجلي كل هم همها وكل كرب غمها وتبدد غيوم الحزن عن قلبها, وتفرح الشعوب والجماهير. فإرادة الله فوق إرادة المعتدين والمحتلين والغاصبين والإرهابيين والقتلة والمجرمين. وحين قتل قوم نوح وعاد ولوط وثمود المحبة, وعاثوا فسادا في الأرض أهلكهم رب العزة أجمعين, وأخذهم اخذ عزيز مقتدر.

 لهؤلاء نقول: أنتم من يجب عليكم تعلم المحبة بكل صفاتها وخصائصها ومواصفاتها. وانتم من تخلطون بين المحبة والكراهية. فتعتبرون الكراهية محبة والمحبة كراهية والخير شر والشر خير. ومن واجبكم أن تقلعوا عما تفعلونه من جرائم وموبقات وآثام. فنحن لا نملك القدرة على هدايتكم. إنما هو الله سبحانه وتعالى يهدي ويضل من يشاء . بيده الأمر كله وهو على كل شيء قدير. وإنما كل ما نملكه هو النصيحة لمن كان له قلب يخشع. وأصغ السمع, وغير فاقد البصيرة. ولهذا نقول لكم ومن باب النصح والإرشاد:ما تقومون به ما هو سوى تعليم وترويج الشر والكراهية والإرهاب والإجرام والعدوان في كل وسط وكل مكان وزمان.
الأحد 12/8/2007م

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار5