09/07/2006

 

قضايا ساخنة  3

 

ليس هو تنبؤا ، بل معرفة موضوعية  بطبيعة  المرتزقة

 الدكتور  موسى الحسيني

التنبوء السياسي ليس عملية من عمليات العلم بالغيب التي يدعيها الدجالين والمشعوذين بل هي عملية تخضع لحسابات علمية تستند على عناصر اساسية ثلاث هي :

1 : مسار السلوك السياسي لفرد او جماعة .

2 : الايديولوجيا التي تحكم هذا السلوك .

3 : الاهداف التي يحققها الحدث موضوع التنبوء .

 

ونظرة فاحصة سريعة  لسلوك موظفي حكومة الاحتلال الثالثة  ، تكشف اهداف و اتجاهات سير هؤلاء الموظفين . فكل من حزب الدعوة ، والمجلس الاسلامي ، ظلا ولفترة قريبة يخدعان الناس بتشديد موقفهما المعادي لما يسمونه بالاستكبار العالمي .، وفي البيان السياسي  الذي طرحه المجلس الاسلامي ، عندما كان حزب الدعوة احد اطرافه ، الموقعين عليه ،  يؤكد ان اية علاقة بهذا الاستكبار العالمي ولاي سبب وباي شكل ستحول المجاهد ( كما يسمونه او الداعية ) الى مخلب قط ضد اخوانه وتنظيمه . لكنهم اليوم ، وهم يقفوا في موقع مخلب القط ضد شعبنا ووطننا ، بل حتى ضد الجماهير التي صدقت دعاويهم ، يدافعون عن تواجد قوات الاستكبار ، بنفس الحماس الذي كانوا يذكرون مساوئه بها ، ويتهمون الاخرين بالارتباط به  . مع ان شيئا من طبيعة الاستكبار لم تتغير الا نحو الاسؤا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ، وتفرده في السيطرة على السياسة الدولية .

اي انهم هم غيروا شعاراتهم او تغيروا . وحوروا اهدافهم    ووظفوها في خدمة الاستكبار  . من يدري لعلهم صدقوا باطروحات  النبي الجديد بوش بعد ان بدايهذي ، ويتكلم بلغة الانبياء  عندما يدعي  " اخبرني الله " ، و"امرني الله " و " اوحى لي الله "

ان هذا التحول في المواقف والاهداف ليس خطأ تكتيكي   ، يمكن ان يبرر بضغط الظروف او اي  شكل   اخر ، بل هو انقلاب على الذات  والتاريخ او الماضي  ، بما فيه من ايديولوجيا ، او مواقف وطنية ، ظاهرياً ،   بل وحتى اخلاقية  . واصر على الاخلاقية هنا . لان الانسان يجد نفسه امام نموذج اخلاقي غريب من الكذابين ، الذين يستخدموا عمائمهم او مسابحهم ولحاهم  لتسويق كذبهم ، وليس نموذج المتدين الذي يمكن ان يكذب خطأ وسهواً . وهم اكثر الناس معرفة بنفوسهم ، الا ان اغراءات السلطة والجاه ، قتل فيهم روحية الورع والتقوى ، واعمت عيونهم . والكذب صفة مذمومة اخلاقيا وانسانيا ، قبل ان يكون محرم دينيا .

عندما يقول امثال هؤلاء بانهم يريدون المصالحة مع شعبهم ، لاشك هناك شيئا ما يخبؤنه في في نفوسهم ، يتوقعون منه ربحا ما ، وعدوا به او يتخيلونه .فنحن امام نماذج من الجشع والحقد على البلد بل والبشرية جمعاء ، واستعداد لتدمير البلد ، وقتل الشعب كله من اجل مصلحة لايمكن تفسيرها الا بدافع الجشع ، والتهاوي امام ملذات الدنيا ، ودوافع ذات نرجسية مريضة بانا مضخمة ، مشبعة بروح الجريمة السايكوباثية .

لاتختلف التركيبة السايكولوجية لزعماء الاكراد عن هؤلاء بشئ ، فهم وليس اي طرف اخر من ضحى باكثر من الفين وسبعمائة  مقاتل كردي في الاقتتال بينهما من اجل السيطرة على طريق تهريب هملتون ، وقتل اكثر من 870 كردي ، بعد ذلك ، من اجل السيطرة على بوابة ابراهيم الخليل ، من  اجل ربع مليون دينار يكسبها الرابح من مدخولات البوابة . هذا عدا عن من قتلوا في المعارك اليومية  المستمرة من اجل السيطرة على طريق او جبل او قرية . ومسعود نفسه تحول في بعض المراحل الى شرطي لمتابعة اكراد تركيا ، واعانة القوات التركية على قتلهم ، وترفض نرجسيته ان يتقبل تحركا كرديا الا من خلاله ، بأعتباره  الراعي الاوحد  للحقوق الكردية ، مع ان اكراد العراق يتمتعون بالكثير من   الامتيازات التي لم  يحصل عليه اكراد تركيا او ايران  ، بما يبطل المبررات القومية  لتمرده وابيه على الحكومات الرسمية العراقية ، مرة خدمة لاسرائيل ، وتارة للشاه  . لايقل في كرهه للانسانية والاكراد قبل العرب ، عن دعي اليسارية ، والحركة الوطنية التحررية ، جلال الطالباني الذي يشاركه في الجرائم التي ارتكبت بحق الاكراد قبل العرب .

لايحتاج القارئ ان نذكره كيف اصبح حديث الحزب الشيوعي العراقي عن الحرية والديمقراطية اقرب للمفارقة التي تثير الضحك .، عندما يرى الانسان سكرتير الحزب كيف يلوي بشفتيه ويضخم صوته  ، ليعطي الانطباع ويوحي  بمصداقية  مقولة لينين " الاستعمار اعلى مراحل الراسمالية " ، ويذكر الانسان بحبالهم التي كانت تسحل جثث الوطنيين والمواطنيين الابرياء في الشوارع بحجة عمالتهم للامبريالية .من يدري لعله دور مرسوم قديما ليتمم دور غورباشوف ، للقضاء على الشيوعية نهائيا على الاقل في الوطن العربي ، حيث ينتشر الفقر والحرمانات ،  لصالح بورجوازية طفيلية  تعيش على فتات ما تقدمه لها الاحتكارات العالمية الكبرى ، لقاء وضع هذه الجماعات الطفيلية نفسها بموضع كلاب الحراسة .

لاادري ، يقول الاستاذ شوكت خزندار في كتابه " الحزب الشيوعي من الداخل " : ان هذه القيادات تربت في احضان الصهيونية ، القائد الحقيقي للحزب الشيوعي العراقي .

 هل ، فعلا تفكر هكذا نماذج من المرتزقة والقتلة  بمصلحة العراق ، وشعب العراق ، وتتخلى فعلا عن سيدها الذي نصبها بالمواقع التي تحتلها ، وفتح لها خزائن البلاد لتنهب ما تشاء .

ان تاريخا محمل باوزار الخيانة والتقلب ، هل يمكن ان ينتج يوما موقفا وطنيا ، ويتخلى هؤلاء المرضى بذات نرجسية تعاني من تضخم الانا المرضي .عن جشعهم وشهواتهم وشراهتهم  ، لصالح البلد والشعب . ان كل ما يحلمون به من هكذا مصالحة هو جر الاخرين للاقرار لهم بحق اللصوصية والجريمة والخيانة والقتل والتدمير   لهم هم دون غيرهم . ويصبح الباطل حقاً والحق باطلاً  ، قد يعقبون على قولي هذا بكلمة "بأذن الرب "  ولااعتقد انهم يعنون بذلك الله رب العالمين جل جلاله ،  بل رب نبيهم بوش الذي يمتلك قدرة للاتصال به لياخذ منه الاوامر بقتل اطفال العراق ، وهدم بيوت العراقيين ، ونهب وسرقة اموال الشعب العراقي .

نحن نعرف من هو ربهم ، رب اللصوصية والقتل والنهب والعدوان ، انه الشيطان . وهم يقرون معنا بذلك فنحن نستعير منهم مصطلح " الشيطان الاكبر " ، ومخلب القط الابس عمامة  .

أن الله جل جلالة ، وبارادته لايريد لمن يعبد الشيطان توبه ، وهو لايرتضيها منهم ،  فالله لايغفر لمن يشرك به ويغفر ما دون ذلك .

واذا اردنا ان ندحض كل هذا المنطق ، ونقول بانهم مسلمون  يمتلكوا ولو حدا ادنى من الخوف من الله .وانهم اندفعوا ، او ان ضمير لهم انبهم ، فهل يمتلكون هم قرار التوبة ، وقد امسك بهم شيطانهم مسكة لافكاك منها .

هل هم اللذين وضعوا قانون ادارة الدولة الذي يحكم سلوكهم السياسي في العراق ، ان عبد العزيز الحكيم اعترف امام الملأ ، بان هذا القانون يتناقض مع الشرع ، ولايحقق طموحات الشعب العراقي ، وانه لذلك رفض التوقيع عليه ، ومنعا لشق الصف الوطني ارسل عادل عبد المهدي ليوقع عليه بالنيابة ، وكأن النيابة تلغي المسؤولية الوطنية او الاخلاقية والدينية .وهل هم اللذين حددوا موعد الانتخابات وموعد انجاز دستورهم ، وموعد الانتخابات الجديدة ، ومهمات كل حكومة من حكومات الاحتلال الثلاثة .وهل يستطيع احدا منهم ان يتجاوز حدود المنطقة الخضراء بدون اذن او ترخيص من السفير الاميركي .

فهل يستطيع احدا منهم ان يتمرد على سيده وهو سيرجعون بعد المؤتمر  للمنطقة الخضراء .   انهم يعرفون جيدا  ان اسيادهم " سيشون على اذانهم بصل " كما يقول المثل العراقي .

فاقد الارادة هذا هل يستطيع ان يقول اني اريد .... ، وهل يستطيع ان يعطي ، وهو لايمتلك قرار نفسه بعد ان سلم ارادته ونفسه للشيطان .

على اساس هذه المعطيات ، وهذه القراءة لتاريخ مخالب القط ،  هؤلاء الماجورين للشيطان ، توقعنا في الجبهة الوطنية لتحرير العراق ، وكل فصائل المقاومة الاخرى ، وكتابها ومثقفيها ، ان المؤتمر الذي دعى له عمر موسى وتسابق هؤلاء لقبول المشاركة به  ، ليس الا مؤتمرا لشرعنة الاحتلال ، والقتل والنهب والتخريب الحاقد على كل ما هو عربي او عراقي ، والعراق كان وسيظل مهدا للعروبة .

 

وكل ما هو مطلوب من المؤتمر هو تحقيق ثلاثة اهداف كما اتضح من بيانه الاخير :

1 : حصار المقاومة ، او تجفيف الماء الضروري  لمرونة حركة السمك ، كما هو معروف في نظريات حروب التحرير الشعبية عادة . لتقليل  خسائر الاحتلال ، وتوفير الامن لقواته .

2 : اشراك اكبر عدد من القوى العراقية في  الانتخابات القادمة ، ليبرروا بذلك  ما يقولونه عن نقل الديمقراطية للعراق بقوة الدبابة . كخطوة باتجاه تبرير الاحتلال ، وترتيب شؤونه وتنفيذ اهدافه ،  من خلال توسيع دائرة العملاء المحليين .

3 : تشويه  صورة الوجوه الوطنية التي ستشارك في المؤتمر ، واظهارها بمظهر المتهالك على المشاركة في الحكم ، وصولاً لخلق حالة احباط وشعورا بالفشل عند المواطن العراقي الذي سيرى الوجوه الوطنية وهي  تجلس جنبا لجنب مع الخونة والعملاء ، وقتلة شعبنا ، وسراق اموالهم ، غطاء الاحتلال لتدمير وحرق المدن .

 

لكن شعبنا ن الذي خبرهم ، وخبر دجلهم ، وكذبهم ، وتحايلهم عليه ، وانقلابهم على انفسهم وشعاراتهم   سيظل اوعى واكثر ادراكاً لما يريده  فاقدي الارادة هؤلاء ، من تقديم خدمة لسيدهم في السفارة الاميركية عله يعطف عليهم بامتياز او منفعة جديدة .

ان مقاومتنا المنصرة  ستظل تقلقهم ، وترعبهم حتى في احلامهم  وهم في جحور مناماتهم في ما يسمى بالمنطقة الخضراء ، وهم واسيادهم يعرفون ان لاسلطة فوق سلطة المقاومة .

 

ملاحظة : لمعرفة موقف المقاومة مما يقال عن مشاركتها في مؤتمر المؤامرة هذا ، اقرأ كلمة الافتتاح .

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار