09/07/2006

 

الجهاد القومي والإسلامي ليس إعتباطا إنما هو الوليد الشرعي للتزاوج القومي الصوفي السلفي !!

  (الجزء الثاني)

د. عبد الله شمس الحق

 

وفي هذه الحلقة نكمل القول عن أولئك الأعلام الصوفيين بالقول -:

أما في ( السودان) كان - الشيخ محمد أحمد المهدي - أروع صورة جهادية في مقارعة ( الأنكليز ) في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ..! جمع شمل (السودانيين) على محاربة العدو تحت رايات أعلام الصوفية ( الرفاعي ، الدسوقي ، البدوي ) الى جانب راية ( لاإله إلا الله محمد رسول الله ) ..! ومن العجائب التي أشتهر بها هذا الرجل في قيادة الجهاد كما رويت في الكتب - كان يقاتل الأنكليز (( بالسيف والرماح والسكاكين مقابل العساكر الكثيرة المدججة بالأسلحة النارية والمدافع ))!! حتى تمكن من محاصرة ( الخرطوم) سنة 1885 وقتل حاكم ( الأنكليز غوردن ) .. وكان يريده حيا ً ليفتدي به صاحبه ورفيق دربه ( أحمد العرابي ) الذي كان منفيا ً في ( سيلان) .. وها نحن في سردنا الموجز ، مع  رمز نضالي ( صوفي ) - أحمد العرابي - في مصر -  1911 الذي قال - (( لانجاح لأمة نبذت أحكام دينها ظهريا ً.. ولا فلاح لقوم أستعبدوا لشهواتهم ).!! بل ويمكن القول أن ( نابليون العظيم ) كان قد أصيب بالأرق المستمر من هؤلاء الأبطال ( الصوفيين ..! أمثال (الشيخ محمد السادات و الشيخ عمر مكرم ) ..! ومن الرواد الصوفيين الآخرين ( الشيخ محمود الشاذلي ، محمد القياني وأخوه أحمد ، والعلامة النقشبندي محمد الطنطاوي ) .. أما الشيخ ( سليمان الحلبي ) الذي لم ينهي نية إعتكاف في صوم وعبادة مستمرة .. حتى خرج من إعتكافه ليغتال القائد الفرنسي المعروف ( كليبر ) ..! وهو ( سوري) وكان طالبا ً في ( الأزهر ) !! وفي اليمن عرف ( الشيخ عبد الله الحكيمي) بمحاربته الممدوحة للأعداء .. وهو من تولى فيما بعد زعامة ( حركة التحرير الوطني ) 1959 ..! وفي الصومال ( الشيخ محمد عبد الله حسن 1920 ) الذي حارب بالسيف قوات أعظم  ثلاث دول في ( القرن التاسع عشر ) - بريطانيا ، إيطاليا ، والحبشة - عدا محاربته الشرسة لتلك بعض القبائل المحلية التي خانت البلاد وتحالفت مع الأعداء ضده !! والمعروف عنه أنه غلبّ َ ( الرابطة الصوفية على الرابطة العصبية القبلية ) وفي بيئة مثل البيئة ( الصومالية) ! بل ومن الحقائق التي يغفلها الكثيرون أو يتقصد التغافل عنها البعض ، هو أن الغزو الأمريكي الذي لم يصمد ( للصومال) سوى ( 9 أشهر) في الولاية الثانية من عهد ( كلنتون ) .. كان وراءه ذاك القتال الشرس ( للصوماليين) من أتباع الطرق الصوفية !! إذ كان العشرات منهم كانوا يهجموا دفعة واحدة على ( جندي أمريكي ) يصوب نيرانه عليهم .. حتى يصل أحدهم من المتبقين للهدف ونحره .. وهو لايملك أية قطعة سلاح بين يديه !! وكل هذه موثقة أميريكيا ً في أفلام عديدة عن ذلك الغزو !! ولم تكن( موريتانيا ) خالية من شيوخ الصوفية المجاهدين ليلعبوا دورا تاريخياً عظيما ً في محاربة الأستعمار الفرنسي ومنهم (الشيخ مصطفى بن محمد فاضل الشنيقطي) الذي لقب ( بماء العينيين)  1830- 1910 وأشتهر بعلمه في التفسير والفقه والحديث واللغة والفلك والقانون الى جانب أنه محارب وولي صوفي في عصره !! وكان وثيق الأتصال بكل مشايخ المغرب العربي لتوحيد جهود مواجهة المحتلين في كل بلاد المغرب العربي ..! ولا يستغرب القارئ أن أمثال هؤلاء القادة الصوفيين لحركات تحرر الأقطار العربية لهم أخوان من الصوفيين الذين لعبوا دورا ً تاريخيا ً بطوليا ً من أجل أستقلال بلدانهم الأسلامية .. ففي السنغال ( الشهيد الشيخ عمر التكروري1854 وهو من عائلة صوفية معروفة كانت في مصر وأحمد حبيب الله بامبا 1915 ) وكلاهما كانا عالمان وداعيان للأسلام الى جانب الجهاد ..! والمثال الآخر وليس الأخير ( الشيخ عثمان بن فودي ) في (نيجيريا) ..! 1804 وبفضله تم فتح إمارات لتكون إسلامية نتيجة جهاده ورفع سيفه ضد المحتلين .. ويعتبر ماحققه هذا ( الرجل الكريم ) في نيجيريا مفخرة مضافة لمفاخر المسلمين التي لاتعد ولاتحصى !! وواصل أبنه ( محمد ) ومريديه ذات النهج من بعده..!! ومن أبرز القادات الصوفية في ( مالي) - الشيخ حمى الله الشريف- 1886- الذي درس وتصوف لينطلق لمحاربة (الفرنسيين) وكل الجماعات المتواطئة معهم !! بل  وبديع الزمان (الإمام سعيد النورس) الذي أول من حذر وكشف خفايا دسائس

(الأنكليز) عند دخولهم ( أسطنبول) .. ونبه الى مخططاتهم التي ترمي الى إعاقة دور الدين الأسلامي في تربية الأجيال .. إذ قال - (( أن  الأنكليز واليهود يوقنون  أن القرآن كتاب لايمكن تغييره أوالتلاعب به .. لذا آمنوا بمبدأ - إن لم تستطع على تغيير القرآن وإنهاء دوره في تعبئة المسلمين بسلاح الدين .. إذن عليك بحجب الأجيال المسلمة القادمة عن قراءته !! ولأن القرآن  بدأ بنبي المسلمين - بأقرأ .. إذن هو كذلك ..  دين أقرأ ..! فبعدم قراءته نكون قد إنتصرنا على المسلمين ) !! وبالفعل هذا ماتحقق بعد فرض ( الأنكليز) الحروف اللاتينية في (الدولة التركية العلمانية) ، إذ بين ليلة وضحاها وجد شيوخ ورجالات الدين وأبناء الأمة إنهم لايستطيعون أن يترجموا القرآن و كل كتب الدين الحنيف عندهم الى ( اللاتينية ) المسموح بها فقط ( للقرآءة والكتابة ) !! لذا أكد(النورسي قدس الله سره ) وهو يصف فضل ( الصوفية) في الحفاظ على كيان الأمة الإسلامية وأخلاقياتها وتراثها وتقاليدها الأصيلة ورفدها للجهاد في نفوس المؤمنين بالقول - (( أن الدليل على حسنات أهل الطرق الصوفية ، تكمن بقدرة أهلها على حفظ إيمانهم في زمن هجوم أهل الضلالة والشرك على الأمة .. أن الله  ييسر لهم قدرة حفظ الدين العظيم هذا عن ظهرغيب ..! أن الله يجعل في قلوبهم هذا الدين أعز من أنفسهم و أبناءهم وأغلى من مال الدنيا كلها..! فلو خيروا بين النعيم والسكوت عن هذا الدين أوالقتل كما هو اليوم منذ دخول الرذائل الأنكليزية لتدنس أراضي المسلمين هنا وهناك ..!! ففرحوا بالأخير وتوسلوا الى الله أن يكون من نصيبهم وأن لايحرمهم من الشهادة !! فيجاهدون  ليناموا بين الأعشاب ويقتاتوا منها .. ليروها أحلى من كل نعيم يعرضه الفسدة الأنكليز وخدامهم عليهم .. مقابل ولو السكوت عن هذا الدين .. دين محمد العظيم .. ألف ألف ألف صلاة وسلام على عين الكمال على الحبيب وعلى آله وصحبه أجمعين .. الجهادالأكبر  .. الجهادالأكبر .. الجهاد الأكبر .. هو كمجرى الدم في أبدان  أهل الطرق الصوفية .. وهم  بدوام ذكر القهار.. يطهرون نفوسهم بأستمرار من العدو الذي يوسوس في صدورهم ..!! فحينما يأتي الجهاد الأصغر أمام العدو البائن في سوح القتال .. تراهم ليسوا بحاجة الى مفتي يدعوهم اليه .. فهم يعرفون كل ما مطلوب منهم  حينما يدنس المحتلون أرض المسلمين .. لأن الرسول - صلوات الله عليه-  قدوتهم الثابتة في القلوب .. كما هو هذا الدين ثابت في قرآن حكيم )) !! ومن يقرأ بطولات هذا ( الإمام ) الصوفي - يجد كيف أنه فعلا ً كان أيام الجهاد مع مريديه يقتاتون ( الأعشاب) وهم كالصخر في صلده !! كذلك كان ومازال عشرات مشاهير الصوفية المجاهدة في ( باكستان ) مثل ( محمد إقبال) -1938- والذي يعود له الفضل الأول بتأسيس ( الدولة الباكستانية ) .. الذي إتجه في لومة مشهورة الى العرب قائلا ً- (( أسفا ًعلى الخمول والجمود يا عُمار البادية .. كنتم أمة واحدة ، فصرتم أمما ً...) !! - تعليق لصاحب المقال - وماذا لوكنت لترى العرب اليوم ( ياشيخ محمد ) فمن المؤكد كنت ستقول - ستصيرون فيدراليات ؟!  على أية حال ، كذلك كانوا شيوخ الصوفية في جهادهم في بلاد الهند ( الشيخ أحمد الفاروقي السهرندي ) في القرن السابع عشر الذي لقب ( ببطل الشريعة والحقيقة ) !! ومثلهم   كانوا مشايخ ( النقشبندية )  هم أول قادة حركات المقاومة في روسيا في القرنين ( 17 و18) ضد الغزاة البوذيين !! ومازالوا على نفس النهج في مقاومة (الطغيان الروسي) في دول ( القوقاز) .. بل أن الأعلام الصوفية في هذه المنطقة ، لوحدها بحاجة الى مجلدات خاصة لأيفاء حقهم التاريخي في الأسلام .. ودورهم المشرف في صينونة دينهم لمجتمعاتهم و بلدانهم .. على مدى ثلاثة أرباع من القرن تحت وطأة الألحاد السوفياتي !! ومازالت الحركات الصوفية الأسلامية تلعب دورا ً جهاديا ً بطوليا ً في مقارعة الظلم الروسي ..! ولكن بكل أسف !! وكما هم يصفون أنفسهم ليلوموا المسلمين والعرب (( بالمجاهدين المنسيين في زمن التراخي والضعف الأسلامي ))!!

من هنا ذكر ( إبن خلدون ) الصوفية قائلا ً- (( وكان لهم شأن في الأهتمام بالعلم والجهاد وتشييد المدارس وأختطاط الزوايا والربط .. وسد الثغور وبذل النفس في ذات الله .. وظهر فيهم الكاملون في النوع الأنساني من الأولياء المحدثين ، أهل النفوس القدسية ، والعلوم الموهوبة ) !! ( العبر ج - 6 ) . أما الأمام ( محمد عبده) قال في وصف أهميتهم بالقول - (( لاشك أنه لايوجد في أمة من الأمم من يضاهي الصوفية في علم الأخلاق ، وتربية النفوس ، وأنه بضعف هذه الطبقة فقدنا الدين ))! وذكر الأمام ( أحمد بن حنبل )  بحقهم الكثير ومنها (( إنهم زادوا علينا بكثرة العلم ، والمراقبة ، والخشية ، والزهد ، وعلو الهمة )) ! ووصفهم ( حجة الأسلام ) - الغزالي (( لو جمع عقل العقلاء ، وحكمة الحكماء ، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ، ليغيروا شيئا ً من سيرهم وأخلاقهم ، بما هو خير منه ، لم يجدوا اليه سبيلا ً . فإن جميع حركاتهم ، وسكناتهم في ظاهرهم  و باطنهم ، مقتبسة من نور مشكاة النبوة )) وقال أيضا ً-(( لقد علمت يقينا ً أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السير ، وطريقهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق ..)) . لذلك أعتبر ( إبن حنبل ) سلوك طريق التصوف فرض عين ! كما يتفق الكثيرون من علماء الدين على مدى التاريخ الأسلامي أن (( التصوف يعتبر روح الأسلام الحقيقي وسر حياته ، وواحدا ً من أعظم حصونه وقلاعه ، كان نصيبه من سهام أعداء الأسلام وإفتراءاتهم الحظ الأوفر . لأنه ينتهج مناهج الإحسان ويحرص على كمال العبودية للرحمن ، ويربط  بإحكام بين أعمال الأسلام الظاهرة وقواعد الأيمان الباطنة !! فلا ينفك أحدهما عن الآخر ويرسم الطريق العملية التي توصل الإنسان الى أرقى درجات الكمال عقيدة وخلقا ً وسلوكا ً، ويخلص سره من الأمراض المهلكة والآفات المردية ، ويغرس الرأفة والرحمة والشفقة على الخلق بأعتبارها عيال الله ، وأحبهم الى الله أنفعهم لعياله . فلا عتو ولا إستكبار ولا أنحراف ولا عصيان )) . ومن المؤسف أن نجد اليوم .. بعض أولئك المحسوبين على الأسلام .. أن يصفوا الصوفيين الذين يعملون بحكم الكتاب في الجهاد بالعدوانيين !! في الوقت الذي هم أبرز رموز شموخ هذه الأمة في العلم والجهاد والخلق وحسن المعاملة وهم المعبرون الحقيقيون عن صفاء التوحيد وكمال الخلق في التعامل مع الخالق والمخلوق !! لقوله تعالى - ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم  ولا تعتدوا إن الله لايحب المعتدين ) - ( فمن أعتدى عليكم فأعتدوا عليه بمثل ما أعتدى عليكم وأتقوا الله وأعلموا أن الله مع المتقين ) .. لذا قال الأمام ( مالك رحمه الله ) في أهمية وحقيقة التصوف - (( من تفقه ولم يتصوف فقد فسق .. ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ، ومن جمع بينهما فقد تحقق - حقائق التصوف )) !!  وقال عنهم الإمام ( القشيري ) - (( جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه ، وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم ، وجعل قلوبهم معادن أسراره وأختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره ، فهم الغياث للخلق ، والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق ، صفاهم من كدورات البشرية ورقاهم الى محل المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية ووفقهم للقيام بآداب العبودية ..)) ..

الحقيقة أن التصوف يخلق وحدة الصف .. والتآزر والتماسك والأتحاد بين أعضاء الجسم الأسلامي . من هنا أشار ( الهروي الحنبلي ) - (( التصوف هو الخلق والمحبة سمة الطائفة وعنوان الطريقة )) . فمن هذه الحقيقة ومما ذكرنا أعلاه في سرد سريع لأعلام الصوفية في أهم الأقطار العربية والأسلامية التي سجلت مآثرهم الجهادية البطولية في الدفاع عن وطنهم الأسلامي .. نجد أن أغلب هؤلاء الفدائين الأبطال .. كانوا على سمة من المحبة والتآزر فيما بينهم ..! وكان أحدهم يتصل بالآخر ..! بل ومنهم يتنقل ليجاهد في بلد عربي أومسلم آخر!! ومتآلفي في الأيمان والشعور .. في أن عدوهم واحد ووطنهم واحد وشرفهم واحد بفعل إيمانهم بوحدانية عقيدتهم ونبيهم وكتابهم .. فلابد أن يكون جهادهم جهادا ً موحدا ً.. لأيمانهم بأن أسمى ما يقومون به هو أن ( يقطعوا دابر الفتن ، والشر وفساد ذات البين ليحافطوا على وحدة الصف الأسلامي أمام عدو لايميز بين مسلم وآخر !! وهم بذلك مثل(( الجسد الواحد ، إذا أشتكى منه عضوا ً تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) ! وهم (( أشداء على الكفار رحماء بينهم )) .

بعد  وللأختصار ، أن ماقدمته الصوفية من الجهاد الأصغر- الحربي - في تاريخ الأمة العربية و الأسلامية .. كان موجها ً كليا ً ضد الغزاة والمعتدين والمتحالفين معهم والمتربصين بالأمة سواء في فترات سابقة من التاريخ أو في فترات لاحقة تميزت بالسيطرة الأستعمارية المنظمة منذ أوائل القرن الماضي حتى وقتنا هذا !! ولكن الأهم من كل ذلك أن المدرسة الصوفية العراقية كانت من بين أهم وأبرز مدارس العلوم الصوفية بالنسبة لجميع الأعلام الصوفية بطرقها المختلفة وكما تبين من أعلاه !! بل ومن أبرز القمم الصوفية العراقية هي التي أشتقت منها فروع عديدة فيما بعد جميع الطرق الصوفية التي أخذت لتشيع أو تعرف بإسماء الفروع  دون أسماء الأصول ..!! ومنها تلك التي إنتشرت حتى في المجاهل الأفريقية وبلغت سواحل جزر جنوب شرق آسيا .. والتي تعود جذورها الى ( القطب الأكبر قدس الله سره الشيخ عبد القادر الكيلاني ) وكذلك الطرق الصوفية المتفرعة في عالمنا العربي .. كما أن القسم الآخر تعود الى ( سيدنا أحمد بن سيد سلطان علي الرفاعي ) أو للبعض الآخر .. ونذكر منهم ( الفضيل بن عياض ، أبراهيم بن أدهم ، أبي سليمان الداراني ، الشيخ معروف الكرخي ، سري القسطي ، جنيد البغدادي ، حسن البصري ، والإمام الجليل أبي حامد الغزالي ) - قدس الله سرهم جميعا - وأعداد لاتحصى من الأعلام الصوفية البغدادية .. وتشهد لهم تلك المراقد والأضرحة المتوزعة في كل أنحاء العراق من أقصى جبال شمال العراق حتى آخر نقطة عراقية في الجنوب !! وهناك اليوم العشرات منهم في بلاد الرافدين - أرض الأنبياء والأولياء الصالحين -  ويمكن لأي مطلع على سيرة هؤلاء أقطاب الصوفية أن يكتشف الدور الذي لعبوه ويلعبوه اليوم أحفادهم في العراق في محاربة الغزاة والطامعين في أرض بلاد الرافدين ..! بل يمكن القول - أن المدارس الصوفية العراقية التي هي من أقدم وقمة المدارس الصوفية التي خلفت وأنجبت أعلام صوفية عربية وإسلامية جاهدت من أجل الدين والأرض والعرض والمال ، ولقد سبق وأن ذكرنا قسما ًمنهم !! ولا نعتقد هناك منْ في عالمنا العربي والأسلامي يجهلون فضل الأقطاب الصوفية العراقية في الجهاد البطولي من أجل التحرر من السيطرة الأستعمارية على مدى مساحات واسعة من وطننا العربي والإسلامي .. وكيف قدر الله لها أن تبقى قادرة على أن تنجب المزيد والمزيد من الأعلام والأبطال الصوفية حتى قيام الساعة !! وليس قولا في الغيب إنما إستنادا على الموروث التاريخي والحضاري والديني .. أن هذه المدرسة الصوفية العراقية لها الفضل الأول على كل العرب والمسلمين في أمصارهم .. بما سجل لهم أعلامهم الصوفيين الجهاديين من بطولات تحررية ضد طغيان الأعداء والمحتلين وحفظ لهم الإنصهار والذوبان تحت تأثيرات الغزو والمدارس التبشيرية المختلفة ..! لذا ونحن أمام حالة العراق اليوم ، نجد أن كل المجاهدين الذين يحترقون ألما ً جهاديا ً من أجل العراق ، ويسعون بكل السبل الى دعم أخوانهم المجاهدين في معاركهم الجهادية ضد الغزو الأمريكي وحلفاءه الدوليين والمحليين ، يعبرون عن نفس العلاقة الروحية التي كانت تربط مابين السلف الصالح ، وما عرف عن الآصرة الروحية التي كانت تربط الصوفيين ببعضهم البعض أياً كانت الأبعاد الجغرافية بينهم كتعبير قومي لإثبات وجودهم التاريخي والحضاري ..! بل أنهم سيكونوا المعين الذي لاينضب ، للدفاع عن تلك المدرسة الصوفية النقية التقية الشريفة التي تمثل رمزا ً مقدسا ً لهم على مدى التاريخ الأسلامي وهو العراق كما كان العراق لهم مصدرهم الأساس في بلوغ المآثر والبطولات على مدى التاريخ الطويل !!

والله لنستهزأ بكل أولئك الغزاة والخونة والعملاء .. حينما يعلقون الآمال بأنهم قادرون في القضاء على هذا النبع الصوفي والسلفي الأزلي .. أو أن يحققوا أهدافهم التي يحلمون بها ، حتى لوجمعوا أهل الأرض جندا ً تحت أمرتهم ..! بل أقول هنيئا ً لكم أيها المجاهدين في أنكم القلة المؤمنة التي تقاتل !! نعم لوكنتم ( الكثرة ) لخابت ظنونا في تحقيق النصر وفق ماجاء في القرآن الكريم !! إذ لم يذكر الله جل جلاله ، في أي من آيات الذكر الحكيم .. في أن الذين سيقاتلون ويجاهدون في سبيله هم ( كثرة ) .. بل على العكس من ذلك أنه سبحانه أكد وللعديد من المرات .. أن النصر سيكون حليف تلك الفئة القليلة ضد فئات كثيرة !! لأن أكثرهم للحق كارهون !! وأنه سينفذ وعده في أن يهزم الأحزاب وحده - لاحظ أخي القارئ كلمة الأحزاب وهي تعني الكثرة - !! لأن هذه الفئة القليلة التي وصفها الله مرارا ً وتكرارا ً أراد منها أن تكون غايتها في الجهاد الله وحده !!

أما ما هو العنصر الأساسي الذي أعتمده القائد المجاهد المؤمن ( صدام حسين ) - فك الله أسره - في تحقيق النصر الذي نرى بشائره تلوح في الأفق اليوم  ؟! إنه ولابد أن يكون ذاك الألهام القرآني الوارد في قرآننا الكريم .. في ذلك العطف الألهي الذي وعد الله  به ( القلة المؤمنة )!! بالنصر الأكيد! فليقل الأعداء والخونة مايشتهون !! وليحلموا ويتباهوا في كثرة أعدادهم ومن يلتحقون بهم من الأتباع والعملاء !! لأن هذا سيزيدنا طمئنة في القلب وتحقيق النصر المؤكد .. وسحق الكثرة والأحزاب المتكتلة ضد ( القلة المؤمنة) التي وعدها الله بالنصر المبين ..! فهكذا تكون سمات المؤمنين الصالحين كما هي في القائد المجاهد المؤمن ( صدام حسين ) ..  في إستلهام معاني القرآن والعمل بها في كل الظروف والأزمان !! من هنا كان قد ألهمه الله في الأستعداد لهذه الحرب القذرة ( بالحملة الأيمانية ) وليعقد تلك المزاوجة الفريدة في تاريخ (حزب البعث العربي الأشتراكي) بين (القومية والسلفية) وهو تجسيد حقيقي لما جمعه قول الرسول الأعظم - ص- بين العروبة والأسلام  وهو الذاكر - أنا أحب العرب  لإنني عربي .. ولغة القرآن لغة العرب .. ولغة أهل الجنة هي عربية ..! بهذا جعل هذا القائد الملهم .. من العراق كله أرضا مفتوحة ليشهد أبناءها ببطولاتهم الجهادية عرس تلك المزاوجة الحقيقية للصوفية/ السلفية مع القومية وليكون الوليد هذا (الجهاد الإسلامي القومي العظيم) الذي أنهك قوى الغزاة ووضعه على إبواب الهزيمة الساحقة ..!! فخسأ أولئك الذين قالوا من الرؤساء والملوك الخونة ( الذي لايخاف أميريكا لايخاف الله ) ..! إذ بلغ كفرهم حتى نخر به عظامهم .. ونسوا القرآن وما وعد الرحمن ! وسيشهدوا الكفرة والخونة أي منقلب سينقلبون !!  

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار