09/07/2006

لقاء القاهرة  والضربة التي لا تميت

بقلم : سومر المهداوي

 

 

هناك مثل شائع يقول ( الضربة التي لا تميت .. تقوي ) , هذه الضربة جاءت هذه المرة من اناس طالما تكلموا باسم المقاومة ونظروا , رغم ان لا احد من اطراف المقاومة قد فوض امره اليهم ,

على ارض العروبة  وفي القاهرة , ظهر اللقاء في بدايته وكانه  ميدان لمعركة الشرف بين من يحمل بين اوراقه هموم العراقيين وتطلعاتهم , واخرين استهانوا بالدم العراقي وتعاونوا مع المحتل قبل وبعد سقوط الدولة , سرعان ما تحولت هذه المعركة لترافس بالاقدام ,  

قبل سقوط بغداد كان هذا الاخر يقدم للمحتل معلومات كاذبة ويغريه باحتلال البلد العربي المسلم , وتباكى امام الراي العام بمظلوميات فئوية وطائفية وعرقية ليس لها على ارض الواقع من دليل , ورغم ان عبارة ( ليس لها من دليل ) قد تبدو مبالغ فيها لدى بعض من لا يعرف الحقيقة لكننا نصر عليها , فالدلائل التي استخدمت لما  يسمى بواقعة حلبجة  مفبركة  ضد العراق , والادارة الامريكية  اول من يعرف بذلك , وتعرف حقيقة حلبجة ومن المسؤول عنها , وادلة ما يسمة بانتفاضة الجنوب والمقابر الجماعية هي الاخرى قد اسقطتها الادارة الامريكية عن النظام السابق لمعرفتها بحقيقة تلك المقابر التي تسمعها على السنة المتباكين طول الدهر , وان من السخرية ان تسمعها احيانا من اطفال لم يروا نور الحياة بعد , شانها شان الحرب الايرانية العراقية , وهذا يدل على ان تلك المعلومات قد زرعتها قوى الشر والظلام بعقلية هؤلاء الشباب دون علم او دراية لاغراض سياسية , ونحن هنا لا نريد الدفاع عن احد , ولكن جميع التهم التي احتل الامريكان بسببها ظاهريا العراق قد اسقطت , ويعني ذلك ان جميع هذه المبررات لم تكن واقعية ولم يكن شعار الديمقراطية الا برقع تبرقعت به قوى الشر من اجل تمزيق العراق والقضاء على دوره العربي المتميز , وهدر طاقاته وقدراته  وتمكين مجموعة من السفهاء الغرباء من حكمه صوريا ,

وهذه المجوعة من المتردية و النطيحة لم يكن لها في العراق من جذور ولم يجري بشرايينها الدم العراقي , لذا نجدها ابعد مايكون عن تطلعات العراقيين , استهانوا بالدم العراقي والكرامة العراقية , وهدموا البيوت والمساجد وخربوا ونهبوا دون وازع اوضمير , وتحولوا الى كلاب صيد ياتوا بالعراقي الى السجون والمعتقلات السرية ليصبوا فيه جام غضبهم عليه ويتفنون بطرق تعذيبه من كي وحرق وثقب بالدريل وووو , هذا كله صبرنا عليه لانهم زائلون كأي غريب متطفل على جسم معافى ,

ولكن المصيبة الكبرى ان تكون شخصيلت كريمة وجليلة من ابناء الوطن غدت لهذا اللقاء وهي تحمل كل هذه المشكلات ونزيد عليها مشكلتي اعادة الجيش , والغاء قانون اجتثاث البعث ,

بالاضافة الى قضية ولم نقل مشكلة ( المقاومة العراقية ) ,

هذه المقاومة انتظرنا عسى ان ان نسمع من احد اطرافها بانه قد اوكل امره الى هذه الشخصيات الوطنية , لكن لم نسمع مثل ذلك , مما يفتح الطريق امامنا لنسأل لماذا المطالبة بالعتراف بالمقاومة من اطراف هي ليس معترف بها اصلا من قبل الشعب العراقي والمقاومة تحديدا ,

لانها كانت بحد ذاتها طلبا رخيصا ليس له معنى , اساء اكثر مما نفع ,

فالمقاومة تعتمد نهجا واضحا هو التحرير , والطرف الثاني في المعادلة هو الامريكان وليس الطلباني او برزاني او الجعفري او همام حمودي ,

والاجدر هو اجراء الحوار عندما يكون من اجل الاجلاء  مع الامريكان انفسهم وليس اذنابهم من الخونة  والغرباء .

للاسف ان ينحدر مثل هؤلاء الوطنيون ( امثال الضاري والخالصي ) الى هذا الوادي السحيق , ليخرجوا منه وقد فقدوا كل شئ , ولم ينالوا الا ما كان يردده الخونة كل يوم وفي كل المناسبات وهو جدولة الانسحاب بالتوازي مع بناء قوة عسكرية عراقية , وهي فرصة يريد هؤلاء من خلالها الى بناء مثل هذه القوة لملاحقة المقاومة الوطنية , وكسر شوكتهم والتنكيل باهليهم وذويهم , وتخريب بيوتهم ,

ولو قرانا تصريح الطلباني ( نقول للذين اخطأوا في حمل السلاح ضد الحكومة , انا على استعداد لاستقبالهم ) , فهو يضع اساس تلك المقاومة قيامها بسلوك خاطئ وهو حمل السلاح , ثم يحصر الامر به شخصيا بعيدا عن أي التزام قانوني )

ولنرى ماذا قال (  همام حمودي ) : لا اعتقد ان هناك مقاومة بل هي اعمال ارهابية تستهدف المدنيين العراقيين ) , وماذا قال صولاغ جبر ( اخواني هؤلاء ليسوا مقاومة وانما ارهابيين عرب قتلوا ابناءكم في النعيرية ) , وماذا قال محمد الخضري ( ليس هناك مقاومة بل ارهاب وقتل ) وماذا قال داغر الموسوي وهو مازال على هامش اللقاء ( نريد ان نعرف من هم المقاومة كي نحاورهم , وليس هناك مقاومة ملثمة ) , ونسي بان الحرس الوثني الذي تدعمه الحكومة المعينة بالاضافة الى قوات الاحتلال ينزلون الى الشوارع وهم ملثمين ,

أي اعتراف هذا بالمقاومة تطالب به هذه الشخصيات ؟

للاسف انها كانت ضربة قاسية قوية , لكنها لن تميت المقاومة المتجذرة في التراب العراقي المتاصلة في دماء ابنائه ,

وهكذا انحصرت نتائج اللقاء بنقاط طالما حلمت بها قوى الشر والظلام , اهمها ضمان المشاركة السياسية للاطراف المقاطعة , والحصول على فتوى من هيئة العلماء على حرمة الدم العراقي , والمقصود هنا هم افراد الشرطة والحرس الوثني , وليس الدم العراقي التي تصونه المقاومة , والدليل هو قتل احد اعضاء الهيئة  من قبل قوات عراقية في اليوم التالي لختام اللقاء ,

باختصار لقد كان ينقص هذا اللقاء ( الجدية , المصداقية , حسن النية ) ,

·       هذا اللقاء الذى جرى برعاية الجامعة العربية , ينبغي ان يكون تمثيل الشعب العراقي المحروم من ارادة التعبير في ظل الاحتلال والحكومة المعينة , ينبغي هذا الشعب ان يكون له تمثيل واسع مقابل حضور بسيط للحكومة المعينة , لانها تستطيع ان تعبر عن وجهات نظرها عن طريق قنوات كثيرة غير هذا اللقاء على خلاف الشعب الذي حرم من فرصة التعبير بطرق متعددة من التلفيق والتزوير , ما رايناه كان على العكس , وكما قال السيد صالح المطلك  ( لم يعقل ان يكون حضور هذا العدد الهائل من الايرانيين مقابل حضور متواضع للقوميين العرب والفكر القومي العربي ) , فهؤلاء الايرانيين الذين يحكمون العراق اليوم بدعم من الاحتلال لهم القوة الكافية والاعلام الكافي والثروة الكافية ومن غير المعقول ان تضم الجامعة العربية امكانية جديدة لها , اضف الى ذلك , مناقشة المواضيع بروحية الغطرسة والاصرار على صحة النهج القائم , فعلى لسان الدكتور مثنى حارث الضاري عندما سئل عن اللقاء الذي تم بين الجعفري والضاري والذي تناقلته وسائل الاعلام كمؤشر للانفراج  قال : ليس هناك لقاء بالمعنى الذي تناقله الاعلام , بل لقاءا عارضا وتم مناقشة مسالة تعذيب العراقيين على ايدي الحرس والجيش , ولقد كان " وقوفا " ولك ان تتصور عندما تناقش ماساة العراقيين في سجون الحكومة "  وقوفا " , فاين الجدية اذن ؟

·       لقد تعودنا ان نسمع الاكاذيب من تلك الحكومة ومنذ اليوم الاول , انها تكذب على الطريقة الامريكية , أي دون اكتراث لماء الوجه ان كان لها ذلك , ولقد كان وفدها الى هذا اللقاء يحمل منه ما يجعل العراقي مقتنعا تماما , بان اللقاء كان " اسقاط فرض " قد اجبرت عليه الحكومة العميلة , حاولت من خلاله استغلال الحشد العربي من وزراء خارجية عرب وعالميين ومنظمات , لتصف العراق الحالي بانه "  جنة الخلد " ينعم بالديمقراطية والسلام , بل ان الجعفري قال في كلمته " ليس هناك عراقيون يقتلون بعضهم " , مما استوجب الرد على لسان"  السيد جواد الخالصي " : اذا كان العراق كذلك فلماذا حضرنا الى القاهرة اذن  .  انها حكومة فاقدة لمصداقيتها , ليس للدم العراقي لديها من قيمة تذكر , وقد تكون على حق لانها غريبة عنه لا تفكر بالموت لانها  تحتمي داخل المنطقة الخضراء , تحمل في اجندتها مشروعا كاملا لتدمير العراق .

·       حسن النية هي الاخرى لم تعرفها الحكومة التي شاركت بكل ما تملك من قوة في هذا اللقاء , فهي في كل فقرة تحاول الالتفاف على الكلمات تريد ان تخرج الطرف الاخر خالي الوفاض وهو ما حصل فعلا , فان من يهتم بمشكلات شعبه لا يلعب معه لعبة القط والفار , ولا يريد انتزاع كل مكتسباته , بل يجب ان يتحرى بكل وسائله عن مطحالب هذا الشعب , فلقد احكن الخليفة ابو بكر يتخفى ليطلع على احتياجات المسلمين , وكان عمر ( رض ) يتنكر ليرى بعينه مظالم الشعب , وكذلك الأخرين , لم يحاولو ا ان يلتفوا على تلك المطالب وان يوهموا الاخرين بعدالتهم وهي في الحقيقة ظلم وجور ,

 هم ما زالوا يبررون حتى جرائمهم ويتنكرون لها رغم الواهد والادلة , وكل منهم يحاول اضافة أي كلمة تخرج المعنى عن القصد والنية , وهكذا فعلوا مع الفقرة الخاصة بالمقاومة العراقية التي بدات ببديهية ليس لها من ربط مع ما بعدها ( المقاومة حق مشروع , عكس الارهاب الذي ندينه ,,,,, ) ثم يؤكد فيما بعد بان ما يجري في العراق هو ارهاب وليس مقاومة ويجب التفريق بينهما , فاي ضحك على الاخرين هذا , واية وصفة امريكية قد حاولت الجامعة العربية تمريرها على الشعب العراقي الذي دمرته قوى الاحتلال واستباحت دمه قوى الحرس الوثني والشرطة العميلة والمليشيات المسلحة , واحتلت القوى الايرانية كل ركن من اركان  الحكومة والمجتمع ,

للاسف ساهمت مشاركة الاخوة الوطنيين بتوجيه ضربة قوية الى المشروع الوطني التحرري , خصوصا اذا ما عرفنا بان الوحيد الذي اسمى الدستور باسمه اللائق هو الحزب الديمقراطي المسيحي في حين كان الاخرون ينعتونه كذلك قبل اللقاء,

فلماذا حصل هذا , وهل سيكون رفاقنا بالامس حصان طروادة  لانجاح المهمة الامريكية , بعد ان فشل غيرهم . نقول : الضربة التي لا تميت تقوي . 

 

 إلى صفحة مشاركات الزوار