09/07/2006

 

حتى يكون معها للمؤمنين المجاهدين كل يوم (بدرا) الجزء الأول

 

د. عبد الله شمس الحق

 

من الموضوعات التقليدية المقدسة ، وهي من ثوابت تذاكر المسلمين في هذا الشهر المبارك ، موضوع إنتصار المسلمين في رمضان . وتكرار الحديث في هذا الشأن لابد وأن يؤدي الى خلق وعي جماهيري يخلو من عناصر السلبية ، حول العلاقة بين رمضان والانتصار .. وحتى لا يسهو البعض ويستدرج في إيمانه من دون أن يدري - أن رمضان شرط جازم من ظروف تحقيق النصر، وأن العلاقة بينهما علاقة سبب ونتيجة ..! وقد تزداد هذه الصورة الذهنية في الربط بين الانتصارات في رمضان خطورة .. عندما يتم عرض الانتصار فقط دون التطرق للوجه الآخر المتضمن للدروس المستلهمة من الهزيمة وربما الهزائم التي مُني بها المسلمين في هذا الشهر حتى في المراحل المعاصرة .. لأنننا لم نستفد من نفحات وعطاء رمضان بالشكل الإيماني الشرعي والمطلوب ..!! والتاريخ لا يعني فقط سرد الأحداث وما جرى فيها من وقائع ، بل ضرورة الوعي والاستفادة من عبرة الحدث لتجنب الوقوع في أخطاء سبق الوقوع فيها من قبل أجدادنا المكرمون ، فإن هذا يدعونا إلى ضرورة التبصر والوعي بحقيقة الانتصارات الرمضانية .. ووضعها في سياقها الصحيح ، وفهمها بصورة تكفل تفاعلنا الحي اليومي مع الحدث... حتى لنرتقي لنفهم معها كيفية بلورة الإيمان في قلوبنا وسلوك الصائمين الدائم في مسيرتنا ، حتى يكون معها لنا وللمؤمنين المجاهدين شهورا كلها شهورا مباركة طاهرة مثل رمضان ، ولنا فيها كل يوم (بدرا) في منازلة العلوج والعلاجيم المرفقة بها في عراقنا الحبيب وغيرها من أرض العرب والمسلمين الطهور ..! أن القرآن الكريم خطاب عقلي علمي قراءي عملي .. يدعو للتفكير والجهاد والتمسك بمنظومة موحدة من القيم والاخلاق تتوحد مع مطاليب الخالق الديان .. فعندها فقط يتسامى العبد في إيمانه الصحيح المطلوب ، يرتقي بمشيئة الله .. ليكون ( مَثل ) - بفتح الميم - الله ، ( يقل للشئ كن فيكن) !! وفي هذا ضمان مؤكد من الرسول الطاهر الأمين عندما أخبرنا بنفسه عن ذلك بحديث قدسي .. فعندها  يتمكن الفرد المسلم من مواجهة القهر والغبن والتسلط وأعتى قوى الشر بذاك الإيمان العقائدي الإسلامي الفريد .. ونحن نعلم ، لم يعد حتى رجل الشارع البسيط يغفل ترديد سبب تفرقنا وضعفنا .. هو في بعدنا عن العقيدة والاستمرار فيه الذي قادنا الى ضعف الإيمان والتعرض الى الكوارث التي تحلها  فوق رؤوسنا الصهيونية الممتزجة بالصليبية والخونة المرتدين عن الدين ..!! ونحن بالفعل ومنذ عقود متواصلة نعيش مرارة هذه الكوارث التي تشتد بنا أيذاءا يوم بعد يوم .. ونحن نحن ..!! فقط  للنفس مندبون وللتاريخ كالببغاوات ذاكرون !! علما أن هذه العقود هي أشد مراحل انكسار التي تشهدها الأمة على مدى ما مرت بها من مراحل تاريخية .. لأنه إنكسار شمولي يضرب كل أطراف الأمة العربية والإسلامية من شمالها وجنوبها وشرقها وغربها ..! بل ومنْ يصدق أن أشد هذه الكوارث باتت تلحق الأمة من أفرادها ومن وسطها .. من أفراد وربما غدو مجموعات تدعي وتطالب وتدعم  إتباع كل ماهو غريب عن قيم ومثل وعادات ومخالف لجوهر عقيدة الأمة على كافة المستويات ..!! وليس من شك ، أن سبب هذا كله يكمن في غياب الوازع الديني التدريجي المضعف للإيمان الصحيح لدى الأمة ،  وكلنا عامة نعرف .. وخواصنا الدارسون أكثرهم يدركون أن كل ما شهدتها الأمة من قبل كانت من أعظم الانتصارات وكانت بأقل امكانات المواجهة  وكانت بفضل انتماء الأمة الصحيح والقوي الى العقيدة والانطلاق منها وبها .. نحو الإيمان الصحيح قبل الإنطلاق الى المنازلة الجهادية في سوح القتال ..!!

نزولا عند طلب الأخت المجاهدة ( بيداء الحسن) – رعاها الله – وما حفتنا بها من كلمات كريمة لحقناها في خاتمة هذه السطور .. ومنذ بدء شهررمضان الكريم ..  سعينا الإيفاء المتواضع بعهد تقديم  ما يمكن تقديمه عن ( غزوة بدر) المباركة الخالدة .. فقطرنا (  ُقطيرات من ُقطيرة) من مداد قلمنا مع مداد بعض شذرات أقلام الخيرين الذين ساحوا في الكتابة عن ذات الموضوع على مر السنين والعقود والقرون حتى يومنا الحاضر ..! موضوع (غزوة بدر) - معركة المجاهدين المسلمين- الأولى -  ونحن نعيش ضرورات ذكراها مع أيام ملاحم  المجاهدين في أرض السواد .. وحيث يقاتلون وكأنهم أبطال أمس ( بدر) .. ُبعثوا بعناية إلهية ليقتلوا نيابة عن غالبية في أمة .. مازالت  تدوم في  الرقود .. وليمنعوا أن يتلوث بها سجل سفرها بعد دين ( محمد) - ص - من دون رحمة ومحامد .. وبعد أن وعد الله خاتم أنبياءه في أن يبقى دينه منصورا !! وها هم و(منْ يصدق) يواجهون قوى البغي والخيانة والعمالة المدعومة بأقوى قوى الشر الأميريكية/ الصهيونية والصفوية وقوى حلف الاطلسي وحيث الأخيرة هذه .. لاتقل خباثة في المشاركة كما يتكشف دورها يوما بعد يوم في عراقنا العزيز ومنذ ما يقرب من ثلاثة سنوات.. وربما غداً حيث يبدء وبدء فعلا دورها الخبيث مع سوريا الحبيبة ..  لكن هيهات أن يفلحوا والله تعالى قادرعلى ان يعز المسلمين ويزل الكافرين .. ومنح لرسوله وأبناء أمته من المؤمنين وعداً بالنصر .. وهذا شئ منتهي منه - (ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم ) ، ويحقق ما وعد به المؤمنين ، ويمدهم بالملائكة المقاتلين ، ويزيل الخوف من صدورهم وينزل الرعب في قلوب أعدائهم ، ويجعل رؤوس الاعداء تتساقط ، إذ وهذا مشروط بالإيمان الصحيح .. وطالما بلغنا يقينا - أن للايمان والعقيدة اثر كبير في المعارك التي حارب فيها رسول الله (ص) واصحابه وأجدادنا الأوائل .. واليوم نحارب نحن في مثلها .. وعذرا يارسول الله إن قلنا  نحن في أشد منها .. و صلوات الله عليك وفداك أمي وإبي  أنت  القائل – يأتي زمان على أمتي يكون فيه القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار- و أليس هو هذا الزمان ..؟! إذ ويتهمون  فيه المسلم الملتزم بدينه ( بالإرهابي) !! كما أنظر لهذه المفارقة اللازمة لجهاد المسلمين - يا سبحان الله - شئ مثير للعجب المقسوم على أمة ( محمد) - ص – إذ على الدوام هناك  قاسم مشترك في المعارك والغزوات التي كتبها الله على أمتنا إذ أغلبها تتسم  بقلة عدد من المسلمين المؤمنين قياسا الى عدد الكفار وعدّتهم في المعركة ..!! وقالوا لن نغلب اليوم من قلة - ( ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) .. وقد كانت حكمة الله تعالى جلية في ذلك فهو يريهم أن النصر لا يكون بالاسباب فقط ، ولكن يكون بإرادة الله تعالى اذا وجد الصدق والايمان والعمل الصالح في عباده المجاهدين ...

 

الصف المرصوص .. والقطيع الغنمي :

 

وفي قوله تعالى ((ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص)) .. أي الجهاد المتراصف صفا واحدا ضد الكفر بكل انواعه واشكاله ، وكما حددت هذه الايات الكريمة نوعية الجهاد ومستوياته وميادينه نجد الحديث النبوي الشريف يرصدها بدقة  أخرى في قوله (ص) - ثلاثة يضحك الله اليهم (يوم القيامة) - الرجل يقوم من الليل ، القوم اذا صفوا للصلاة ، القوم اذا صفوا للقتال  ..  وفي حديث نبوى قال (ص) - جاهدوا المشركين باموالكم وانفسكم والسنتكم - في نصي القرآن والحديث النبوي نجد القتال المقبول المحبوب الى الله ورسوله مشروط بشرط - صفا واحدا ، كالبنيان المرصوص . وهذا المرصوص الذي ميدانه ساحة القتال له من قوله(ص) في محبة وترابط المؤمنين الصادقين ببعضهم البعض - (( اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائرالجسد بالسهر والحمى ...)) .. صحيح أن وصف ( البنيان المرصوص) ينطبق على الجمع المجاهد المقاتل أيا كانوا عددا .. سواء إن كانوا قلة أوكثرة .. وهو المنهج الرباني الذي حدده لنا المولى - سبحانه- من خلال القرآن المنزل على رسوله ، ومن خلال السنة النبوية التي تركها فينا الرسول .. وليست تلك البدع الزائفة التي يجتهد بها ( السيستاني وشاكلته وأتباعه) وهي ترمي .. ورمت شق صفوف المسلمين في أن يقفوا (ككثرة) كالبنيان المرصوص .. ولكن الله سوف لنْ يتسامح وهو( جل جلاله) يقول - (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا )) .. تلك هي الركيزة الاولى في مفهوم الجهاد لمن يشاء ان يتسلح بمقومات الجهاد وفق القرآن والسنة ، في مواجهة كل قوى الشر والضلالة والكفر والطغيان .. وبدونها فهو جهاد المنفلتين من ميثاق الله وعهده ولن يصح سلوكهم ، فرديا – مجموعيا - أن يبرر إجتهاداتهم المخالفة لتعاليم الكتاب العزيز وأحاديث الرسول العظيم ..! إذ أذاعدل السلوك الانساني مع الله عدل وعد الله مع الإنسان ، و منْ لايعدل في إتباع النص يخادع فهو نفسه ويوهم أفراد العامة التابعة له في أنهم يتبعون لزوميات الله سبحانه ، ويصورهم أنهم حالة ( جمعية ) في الإجتهاد والمواقف التي يتخذونها وفق نصوص يحرفونه في التفسير.. ورغم إدراكهم الباطن الحقيقي في أنهم خارج الإطار الصحيح والمطلوب في الأسلام وعن سيرة أيا كانوا من الأولين .. فيعلم الله ذلك قبل أن يتحدسه أياً من عباده المخلصين .. وكذلك هم يعلمون أنهم يعيشون في خدعة كبيرة مزيفة لاعلاقة لها بالدين .. ( وما أنت عليهم بمسيطر ) .. فهم هكذا يريدون يخادعون أنفسهم بآمال وهمية وقلوبهم شتى وجمعهم فردى .. لأن الله أعلم مافي قلوبهم ومن وقر الشيطان القابع على أذهانهم .. وما هم إلا شلل من الجمع المتفرد بعضه عن البعض الآخر.. تتبع ( أزلام تدعي التقية والمرجعية) ليس لهم لا دين ولامرؤة وقيم ..وسيبقون في حالة ضعف كامنة .. ستبرهن عليها ساعة المواجهة حيث نراهن بإيماننا بالله سوف لا تجد لهم حسيسا عند الهزيمة لأنها مكتوبة على جباههم بأمر الله .. لإنهم بنو باطل وليس بنو حق يتبع الحق ..!! وما هم إلا أصحاب ذاك السلوك الذي عرفه الداني والقاصي .. شذوذا .. يتشابهون حد التتوءم مع سلوك المحتلين الكفرة غزاة الوطن .. غزاة (العراق) .. وتسابقوا ويتسابقون في السرقة والنهب وكأنهم يستحلون الغنائم بكتاب .. وها وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات من ( غزو ظالم ) مازلنا نرى فيهم أسيادا مبررين مشاركين لأولئك ذات اللصوص الذين نهبوا كل العراق .. ووقف من بين أتباعهم من دون حياء وإستحياء أمام (عدسات الفضائية) في الشوارع يتباهى بما يسلب وينهب !! ويردد أنه (سيخمّس السيد)  ثم يهنأ بإستحلال الحرام وهو مسروق .. ياللعجب .. كيف يمكن وصف هؤلاء (بالمسلمين) وليس بالكفرة والكافرين بالله وكتابه ؟! (( وقل إني أنا النذير المبين* كما أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرآن عضين *)) 89-91/النحل ...( المقتسمين – أهل الكتب السماوية .. والعضين – يعني مجتزئي القرآن حق وباطل كما يشتهون ) .. ومن هنا ليس لنا القول فيهم إلا - (( إنا لله واليه راجعون )) و (( لله في خلقه شؤون)) ..!

 إذن أن الإدعاء بتوحد الغايات في خروج المحتل كما هو في الظاهر .. لا يعد أمرا شرعيا ومقبولا حينما تختلف المناهج والسبل وهو مؤكد كما يؤكد عليها القرآن والسنة النبوية الشريفة معا وبكل وضوح .. فهناك سبيل واحد للجهاد ليس له أي وجه آخر- وهو سبيل الصف الواحد الذي يمليه حب الله وتوحيد الجهاد .. فأما سبيل (القطيع) الذي فيه كل جمع بما لديهم فرحين فهو خروج عن الدين وعن سبيل الصف الرباني .. ويبقى شأن أمثال سبيل (القطيع الغنمي) شأن سلوك منْ طمعوا في الغنائم في ( غزوة أحد) .. ولكن هيهات أن يكونوا شبيها لهم في الجوهر الجزئي الذرري أوالصوري (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )).. لأن الصورة مختلفة ومعكوسة تماما ، فالغنائم لاتحتسب غنائم في ديارهم ديار المسلمين بل قصدها القرآن والسنة غنائم الكفار المعتدين ..!! وكما أقل ما فعلوه أولئك المسلمون في حينه عند ( أحد) .. ومع بدء ( المعركة) أنهم كانوا قد حموا ظهور المسلمين على علو ومن فوق الجبل .. ولم تكن لديهم نية مبيتة لغدر المسلمين المشتبكين مع العدو في القتال من الظهور .. وقبل أن يزوغ الشيطان بهم في إن يخرجوا عن أمر الله وطاعة وليهم النبي الكريم - ص - الذي أمر الله بطاعة أولي الأمر ، وخاصة أن الجاهل يدرك في أن هناك كفار يبغون الشر مع وفي ديار المسلمين!!

يقول تعالى في سورة الصف 10ـ 11 (( يا ايها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله )) تلك هي بضاعة التجارة المنجية من العذاب الاليم .. وليس درب التابعين للأزلام المتعممة المغتنمة وكأنها تغتنم دولة غير دولتهم - دولة عدو -  ووطن غير وطنهم ..!! على أية حال .. عندما امر الرسول (حسان بن ثابت) ان يواجه لسان الكفار .. فلأنهم كانوا ليس بالمواجهة القتالية .. ولكن عندما لزم الاعداد للقتال تنافس المسلمون ببذل المال وحينما لزمت المواجهة القتالية كان بذل النفس ..! فهذا هو معيار المؤمنين المجاهدين  !! وليس المتلفلفين بعباءات الدين وخازني المليارات في بنوك الصليبين !!

وكلنا أسف كيف تبارت وتنافست ( الأزلام المتعممة) و حكومات العرب والمسلمين في قطع الصلة بين الجهاد في كل مستوياته وبين عامة المسلمين وأبدعت جميعها سوية فنونا من الفتاوي الدينية والسياسية ليقضوا من خلالهماعلى البقية الباقية من حب الجهاد بالنفس برغم توسع ميادينه وساحاته واشتداد وطيسها اليوم ويوم بعد يوم .. وتناسوا أن إرادة الله لاتغلب .. تبقى حية في النفوس لأن الله حي باقي لا يموت ..! ثم جهاد اللسان والكلام والدعوة والاعلام .. حالة متلازمة مع المواجهة القتالية وهي لاتتسامى لتعلوا على الجهاد القتالي أو تحل محله .. ولا يمكن لها أن تنفصل عن حال التوحد الآني والفعلي والحقيقي في الإندماج مع الجهاد بالمال والنفس ..!

لقد اثبتت العقيدة الاسلامية عبر مراحل مواجهتها لقوى البغي والظلام انها العقيدة القوية والقادرة على اجتياز الصعوبات حتى على ما يطلق عليه المستحيل في قاموس البشر .. نظرا لما تغرسه هذه العقيدة في نفس البشرية من الطهارة والتضحية والايثار والدفاع عن الحق ورفض الظلم ... من هنا سعينا في هذا التقديم المقالي ، أن نستعرض ذكرى ( بدر) على مستويين متداخلين - الأول - تقليدي – أن نقدم ماجرى من مشاهد في ( بدر) المباركة ، كما جرت العادة على تقديمها في تقاليد المسلمين - والثاني – هو أن نربط ذواتنا بعمق تلك المشاهد بنظرة الى نقيض ( بدر) وهي واقعة ( أحد ) حيث هي(هزيمة) كتبت ليعمق الله به وعي وإيمان المجاهدين والمسلمين .. ولننطلق من بعدها لنشترب من مشارب تلك المشاهد بكيفية تغيير ما في نفوسنا وما يعيق إنغراس الإيمان الجاد بالله في قلوبنا لتحقيق النصر المبين الذي نستحقه كما وعد الله به المؤمنين ليستحقوه .. حينما نكون على الطريق القويم ..!

غزوة بدر:

لما كان في رمضان من هذه السنة بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير المقبلة من الشام لقريش صحبة (أبو سفيان) ، وهي العير التي خرجوا في طلبها لما خرجت من مكة ، وكانوا نحو أربعين رجلا ، وفيها أموال عظيمة لقريش ، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس للخروج إليها ، وأمرمن كان حاضرا بالنهوض ولم يحتفل لها احتفالا بليغا ، لأنه خرج مسرعا في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، ولم يكن معهم من الخيل إلا أثنان - فرس (للزبير بن العوام  وفرس للمقداد بن الأسود الكندي) ، وكان معهم سبعون بعيرا يرتفق الرجلان والثلاثة على البعير الواحد فكان (رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي  ومرثد بن أبي مرثد الغنوي )، يرتفقون بعيرا ، و(زيد بن حارثة ، وابنه وكبشة ) موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتفقون بعيرا و(أبو بكر ، وعمر ، وعبد الرحمن بن عوف) ، يرتفقون آخر، واستخلف على المدينة وعلى الصلاة (ابن أم مكتوم ) ، فلما كان (بالروحاء) رد (أبا لبابة بن عبد المنذر) ، واستعمله على المدينة ، ودفع اللواء إلى (مصعب بن عمير) ، والراية الواحدة إلى (علي بن أبي طالب) ، والأخرى التي للأنصار إلى (سعد بن معاذ) ، وجعل على الساقة (قيس بن أبي صعصعة) ، وسار فلما قرب من (الصفراء) ، بعث (بسبس بن عمرو الجهني وعدي بن أبي الزغباء) إلى (بدر) يرصدان أخبار العير .

أما (أبو سفيان) ، فإنه بلغه مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصده إياه فاستأجر (ضمضم بن عمرو الغفاري) إلى مكة ، مستصرخا لقريش بالنفير إلى عيرهم ليمنعوه من (محمد)- ص- وأصحابه وبلغ الصريخ أهل مكة ، فنهضوا مسرعين وأوعبوا في الخروج فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوى (أبو لهب) ، فإنه عوض عنه رجلا كان له عليه دين وحشدوا فيمن حولهم من قبائل العرب ، ولم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش إلا (بني عدي) ، فلم يخرج معهم منهم أحد ، وخرجوا من ديارهم كما قال تعالى (( بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله )) 47/الأنفال .. ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خروج قريش ، استشار أصحابه فتكلم المهاجرون فأحسنوا ، ثم استشارهم ثانيا ، فتكلم المهاجرون فأحسنوا ، ثم استشارهم ثالثا ، ففهمت الأنصار أنه يعنيهم فبادر (سعد بن معاذ) فقال - يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنك تعرض بنا ؟ فإني أقول عن الأنصار  وأجيب عنهم - فاظعن حيث شئت ، وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك فوالله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان ، لنسيرن معك ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك  ..!!  وقال له المقداد - لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى - اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ..!! فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسر بما سمع من أصحابه وقال - سيروا وأبشروا ، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين وإني قد رأيت مصارع القوم ..! فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى (بدر) ، وخفض (أبو سفيان) فلحق بساحل البحر ولما رأى أنه قد نجا ، وأحرز العير كتب إلى قريش - أن إرجعوا ، فإنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم فأتاهم الخبر وهم (بالجحفة) فهموا بالرجوع ولكن قال (أبو جهل) - والله لا نرجع حتى نقدم بدرا ، فنقيم بها ، ونطعم من حضرنا من العرب ، وتخافنا العرب بعد ذلك فأشار (الأخنس بن شريق) عليهم بالرجوع فعصوه فرجع ، وأرادت بنو هاشم الرجوع فاشتد عليهم أبو جهل وقال لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع فساروا ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل عشيا أدنى ماء من مياه (بدر) ، فقال أشيروا علي في المنزل فقال (الحباب بن المنذر) - يا رسول الله أنا عالم بها وبقلبها ، إن رأيت أن نسير إلى قلب قد عرفناها ، فهي كثيرة الماء عذبة فننزل عليها ونسبق القوم إليها ونغور ما سواها من المياه ..!  وسار المشركون سراعا يريدون الماء وبعث (عليا وسعدا والزبير) إلى (بدر) يلتمسون الخبر فقدموا بعبدين لقريش ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي ، فسألهما أصحابه من أنتما ؟ قالا : نحن سقاة لقريش ، فكره ذلك أصحابه وودوا لو كانا لعير (أبي سفيان) فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته قال لهما - أخبراني أين قريش ؟ قالا : وراء هذا الكثيب . فقال كم القوم ؟ فقالا : لا علم لنا ، فقال كم ينحرون كل يوم ؟ فقالا - يوما عشرا ، ويوما تسعا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم القوم ما بين تسعمائة إلى الألف ...! إنتبه ياعزيزي القارئ كيف إستفاد الرسول عليه السلاة والسلام من معلومة بسيطة معرفة عدد العدو ، في حين لم يفطن أصحابه الى ذلك ..!! فشاء الله (عزوجل) أن ينزل في تلك الليلة مطرا واحدا ، فكان على المشركين وابلا شديدا منعهم من التقدم وكان على المسلمين طهرا يذهب عنهم رجس الشيطان وليوطأ به الأرض ويُصلب به الرمل ويثبت الأقدام ومهد به المقام ، وربط به على قلوبهم ..! فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى الماء فنزلوا عليه شطر الليل وصنعوا الحياض ثم غوروا ما عداها من المياه ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الحياض . وبني لرسول الله صلى الله عليه وسلم (عريش) يكون فيها على تل يشرف على المعركة ومشى في موضع المعركة وجعل يشير بيده هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان إن شاء الله .. فما تعدى أحد منهم موضع إشارته ...  ولما طلع المشركون وتراءى الجمعان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم – ((هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها ، جاءت تحادك ، وتكذب رسولك ))  قام ورفع يديه واستنصر ربه وقال – (( اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك )).. فالتزمه ( أبو بكرالصديق) من ورائه وقال- يا رسول الله أبشر فوالذي نفسي بيده لينجزن الله لك ما وعدك  ..!

 

في الملائكة المردفين  والموسومين :

 

إستنصر المسلمون الله واستغاثوه .. وأخلصوا له وتضرعوا إليه فأوحى الله إلى ملائكته - (( أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب)) 12/الأنفال .. وأوحى الله إلى رسوله (( أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين )) 9/الأنفال .. قرئ بكسر الدال وفتحها ، فقيل المعنى إنهم ردف لكم . وقيل يردف بعضهم بعضا أرسالا لم يأتوا دفعة واحدة .. وفي ( سورة آل عمران ) قال تعالى - ((إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين )) 124/ آل عمران - والموسومين يعني - مُعلمين أنفسهم أوخيلهم بعلامات مباركة !!

ولكن كيف يتسنى لنا الجمع بين هذا العدد وذاك ؟

إختلف في هذا الإمداد الذي بثلاثة آلاف والذي بالخمسة على قولين أحدهما : أنه كان يوم أحد ، وكان إمدادا معلقا على شرط فلما فات شرطه فات الإمداد وهذا قول (الضحاك ومقاتل) وإحدى الروايتين عن (عكرمة) .. والثاني : أنه كان يوم بدر ، وهذا قول (ابن عباس ومجاهد وقتادة) .. والرواية عن (عكرمة) ، اختاره جماعة من المفسرين .. وحجة هؤلاء أن السياق يدل على ذلك فإنه سبحانه قال – (( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا)) 123-125/آل عمران .. إلى أن قال - وما جعله الله أي هذا الإمداد (( إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به )) قال هؤلاء فلما استغاثوا ، أمدهم بتمام ثلاثة آلاف ثم أمدهم بتمام خمسة آلاف لما صبروا واتقوا ، فكان هذا التدريج ومتابعة الإمداد أحسن موقعا ، وأقوى لنفوسهم وسرورا لها وفق الطبيعة الإنسانية .. من أن يأتي به مرة واحدة وهو قادر على كل شئ ليكن بقوله ( كنْ )..!! وهو بمنزلة متابعة الوحي ونزوله مرة بعد مرة ..!  

وقالت جماعة من المجتهدين - القصة في سياق (أحد) ، وإنما أدخل ذكر (بدر) اعتراضا في أثنائها ، فإنه سبحانه قال – (( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون )) 121/ آل عمران ... ثم قال – (( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون )) 123/ آل عمران ، فذكرهم نعمته عليهم لما نصرهم ببدر وهم أذلة ثم عاد إلى قصة (أحد) ، وأخبر عن قول الرسول لهم - ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ثم وعدهم أنهم إن صبروا واتقوا ، أمدهم بخمسة آلاف .. فهذا من قول رسوله والإمداد الذي (ببدر) من قوله تعالى ، وهذا بخمسة آلاف وإمداد (بدر) بألف وهذا معلق على شرط وذلك مطلق والقصة في ( سورة آل عمران ) هي قصة (معركة أحد) مستوفاة مطولة .. و(بدر) ذكرت فيها اعتراضا ، والقصة في سورة (الأنفال) قصة (بدر) مستوفاة مطولة فالسياق في ( آل عمران ) غير السياق في الأنفال .. يوضح هذا أن قوله تعالى – (( ويأتوكم من فورهم هذا )) 125/ آل عمران قد قال (مجاهد) - إنه يوم (أحد) ، وهذا يستلزم أن يكون الإمداد المذكور فيه فلا يصح قوله إن الإمداد بهذا العدد كان يوم (بدر) ، وإتيانهم من فورهم هذا يوم (أحد) . والله أعلم .. ثم بات رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع شجرة هناك وكانت(ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان) في السنة الثانية فلما أصبحوا ، أقبلت قريش في كتائبها ، واصطف الفريقان فمشى (حكيم بن حزام وعتبة بن ربيعة) في قريش ، أن يرجعوا ولا يقاتلوا ، فأبى ذلك (أبو جهل) ، وجرى بينه وبين (عتبة) كلام .. وأمر (أبو جهل) أخا (عمرو بن الحضرمي) أن يطلب دم أخيه (عمرو) ، فكشف عن استه وصرخ واعمراه ، فحمي القوم ونشبت الحرب وعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف ثم رجع إلى (العريش) هو و(أبو بكر) وقام (سعد بن معاذ) في قوم من الأنصار على باب العريش يحمون رسول الله صلى الله عليه وسلم ..  

خرج (عتبة وشيبة ابنا ربيعة) ، و(الوليد بن عتبة) ، يطلبون المبارزة فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار (عبد الله بن رواحة وعوف ومعوذ ابنا عفراء) ، فقالوا- لهم من أنتم ؟ قالوا- من الأنصار . قالوا - أكفاء كرام وإنما نريد بنو عمنا ، فبرز إليهم (علي وعبيدة بن الحارث وحمزة)، فقتل (علي) قرنه (الوليد) وقتل (حمزة) قرنه (عتبة) وقيل (شيبة) واختلف (عبيدة) وقرنه ضربتين فكرّ (علي) و(حمزة) – رضي الله عنهما - على قرن (عبيدة) فقتلاه .. وحملا (عبيدة) وقد أصيب في ساقه فلم يزل ضمنا حتى مات (بالصفراء) .. وكان (علي) يقسم بالله لنزلت هذه الآية فيهم – (هذان خصمان اختصموا في ربهم ) 19/الآية الحج 

 وبعد أن إشتد القتال وحمي الوطيس واستدارت رحى الحرب .. وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء والابتهال ومناشدة ربه عز وجل حتى سقط رداؤه عن منكبيه فرده عليه (الصديق) وقال - بغض مناشدتك ربك .. فإنه منجز لك ما وعدك ، فأغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة واحدة وأخذ القوم النعاس في حال الحرب ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فقال - أبشر يا (أبا بكر) هذا (جبريل) على ثناياه النقع.. وجاء النصر وأنزل الله جنده وأيد رسوله والمؤمنين ومنحهم أكتاف المشركين أسرا وقتلا ، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين ..!

وهنا لابد من الإشارة الى موضوع مهم قد يختلج في قاعة رأس القارئ - حب التوضيح عنه ، وهو ظهور (إبليس) في صورة (سراقة الكناني) ووسوسته لقريش ولما عزموا على الخروج ذكروا ما بينهم وبين (بني كنانة) من الحرب فتبدى لهم (إبليس) في صورة (سراقة بن مالك المدلجي) ، وكان من أشراف (بني كنانة) ، فقال لهم - لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه فخرجوا والشيطان جار لهم لا يفارقهم فلما تعبئوا للقتال ورأى ( إبليس) جند الله قد نزلت من السماء .. فرّ ونكص على عقبيه .. فقال القوم - إلى أين يا (سراقة) ؟ ألم تكن قلت إنك جار لنا لا تفارقنا ؟ فقال إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب وصدق في قوله – (( إني أرى ما لا ترون )) وكذب في قوله (( إني أخاف الله)) .. وقيل كان خوفه على نفسه أن يهلك معهم وهذا أظهر للترجيح ..! وذكر (الطبراني)  في ( معجمه الكبير ) عن (رفاعة بن رافع) ، قال لما رأى (إبليس) ما تفعل الملائكة بالمشركين يوم (بدر) ، أشفق أن يخلص القتل إليه فتشبث به (الحارث بن هشام) ، وهو يظنه (سراقة بن مالك) فوكز في صدر (الحارث) فألقاه ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر .. ورفع يديه وقال - اللهم إني أسألك نظرتك إياي .. وخاف أن يخلص إليه القتل ، فأقبل (أبو جهل بن هشام) فقال - يا معشر الناس لا ، يهزمنكم خذلان (سراقة) إياكم فإنه كان على ميعاد من (محمد) .. ولا يهولنكم قتل (عتبة وشيبة والوليد) فإنهم قد عجلوا ، فواللات والعزى ، لا نرجع حتى نقرنهم بالحبال ولا ألفين رجلا منكم قتل رجلا منهم ولكن خذوهم أخذا حتى نعرفهم سوء صنيعهم .!

عندما رأى المنافقون ومن في قلبه مرض قلة حزب الله وكثرة أعدائه ظنوا أن الغلبة إنما هي بالكثرة وقالوا كما ذكر الله جل جلاله في كتابه - (( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم )) 49/ الأنفال ، فأخبر سبحانه أن النصر بالتوكل عليه لا بالكثرة ولا بالعدد والله عزيز لا يغالب وهو الحكيم .. ينصر من يستحق النصر وإن كان ضعيفا ، فعزته وحكمته أوجبت نصر الفئة المتوكلة عليه ..

 وبعد أن دنا الصراع مع العدو ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فوعظهم وذكرهم بما لهم في الصبر والثبات من النصر والظفر العاجل وثواب الله الآجل وأخبرهم أن الله قد أوجب الجنة لمن استشهد في سبيله فقام (عمير بن الحمام) ، فقال يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض ؟ قال - نعم ... قال بخ بخ يا رسول الله ، قال - ما يحملك على قولك بخ بخ ؟ قال - لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها ، قال فإنك من أهلها قال - فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه .. إنها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل . فكان أول شهيد ( بدر) ..!  

من المشاهد المباركة الأخرى .. أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ملء كفه من الحصباء فرمى بها وجوه العدو فلم تترك رجلا منهم إلا ملأت عينيه وشغلوا بالتراب في أعينهم وشغل المسلمون بقتلهم فأنزل الله في شأن هذه الرمية على رسوله – (( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى )) 17/ الأنفال .. وكم نتمنى أن يتبع كل مجاهد هذه السنة النبوية في كل مواجهة مع العدو !! ثم نعود لنكمل ، لقد ظن طائفة أن الآية دلت على نفي الفعل عن العبد وإثباته لله وأنه هو الفاعل حقيقة وهذا غلط منهم من وجوه عديدة مذكورة في غير هذا الموضع . ومعنى الآية أن الله سبحانه أثبت لرسوله ابتداء الرمي ونفى عنه الإيصال الذي لم يحصل برميته فالرمي يراد به الحذف والإيصال فأثبت لنبيه الحذف ونفى عنه الإيصال ..!  

 أما ماورد عن الملائكة  حيثئذ - تبادر المسلمين إلى قتل أعدائهم قال (ابن عباس) - بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس فوقه يقول أقدم (حيزوم ) إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط خضراء ... فجاء (الأنصاري) فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال - (( صدقت ذلك إنها من مدد السماء الثالثة  )) ..!

وقال أبو (داود المازني) - إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أنه قد قتله غيري ..!  

وجاء رجل من الأنصار (بالعباس بن عبد المطلب) أسيرا ، فقال (العباس) - إن هذا والله ما أسرني ، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها ، على فرس أبلق ما أراه في القوم .. فقال (الأنصاري) أنا أسرته يا رسول الله فقال – (( اسكت فقد أيدك الله بملك كريم …. وأسر من (بني عبد المطلب) ثلاثة (العباس وعقيل ونوفل بن الحارث) ..!

 أما ما يتعلق عما ذكر في دعاء (أبي جهل)  فقال - اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة ، اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم فأنزل الله عز وجل - (( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين)) 19/الأنفال .. ولكن هناك شئ آخر ما قد حصل مع (سعد بن معاذ) حول أسر المشركين .. إذ عندما وضع المسلمون أيديهم في العدو يقتلون ويأسرون و(سعد بن معاذ) واقف على باب الخيمة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي العريش متوشحا بالسيف في ناس من الأنصار ، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه (سعد بن معاذ) الكراهية لما يصنع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - كأنك تكره ما يصنع الناس ؟ قال - أجل والله كانت أول وقعة أوقعها الله بالمشركين وكان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال ..!

ومن الأمور المباركة التي جرت على يد الرسول – ص - انقطع يومئذ سيف (عكاشة بن محصن) ، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم جذلا من حطب فقال – (( دونك هذا )) .. فلما أخذه (عكاشة) وهزه عاد في يده سيفا طويلا شديدا أبيض فلم يزل عنده يقاتل به حتى قتل في الردة أيام (أبي بكر)..!  وفي مشهد آخر- قتل (الزبير) (عبيدة) بحربته ولكن ما كان من أمر هذه الحربة .. هو- لقي (الزبير) (عبيدة بن سعيد بن العاص) ، وهو مدجج في السلاح لا يرى منه إلا الحدق فحمل عليه (الزبير) بحربته فطعنه في عينه فمات فوضع رجله على الحربة ثم تمطى ، فجهد أن نزعها ، وقد انثنى طرفاها ، ذكر (عروة) فسأله إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياها ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها ، ثم طلبها (أبو بكر) فأعطاه إياها ، فلما قبض (أبو بكر) سأله إياها (عمر)- رض - فأعطاه إياها ، فلما قبض أخذها ، ثم طلبها (عثمان) – رض - فأعطاه إياها ، فلما قبض وقعت عند ( بيت علي) فطلبها (عبد الله بن الزبير) ، وكانت عنده حتى قتل ..!  

ولما انقضت الحرب أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف على القتلى فقال – (( بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم ، كذبتموني ، وصدقني الناس وخذلتموني ونصرني الناس وأخرجتموني وآواني الناس )) .. ثم أمر بهم فسحبوا إلى (قليب) من قلب (بدر) ، فطرحوا فيه ثم وقف عليهم فقال - يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ، ويا فلان ويا فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ، فإني وجدت ما وعدني ربي حقا - فقال (عمر بن الخطاب) - يا رسول الله ما تخاطب من أقوام قد جيفوا ؟ فقال - ص - والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون الجواب ... ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرصة ثلاثا ، وكان إذا ظهر على قوم أقام بعرصتهم ثلاثا  ..

ثم ارتحل الحبيب - ص - مؤيدا منصورا ، قرير العين بنصر الله له ومعه الأسارى والمغانم  حتى بلغ (الصفراء) .. ودخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مؤيدا مظفرا منصورا قد خافه كل عدو له في المدينة وحولها ، فأسلم بشر كثير من أهل المدينة ، وحينئذ دخل (عبد الله بن أبي المنافق) وأصحابه في الإسلام ظاهرا ..

 إتخذت المواجهات في المراحل الأولى من الدعوة إلى الإسلام طابعاً كلاميا ، بالرغم من المضايقات وحملات التشكيك والضغوط التي مورست على المسلمين من قبل مشركي قريش ، ولكن الصراع بدأ يأخذ منحاً مختلفاً بعد هجرة المسلمين إلى المدينة حيث أضحى لديهم مجال لحرية الحركة، واتسع هامش مناورتهم فسعوا إلى الإمساك بزمام المبادرة والعمل على مراقبة تحركات قريش ورصد تجارتها بقصد إيجاد حالة من القلق والخوف على المصير، ما أنبأ بقرب حصول المواجهة العسكرية الأولى في "بدر". التي كشفت عن بروز المسلمين كقوة مع ما يحمل ذلك من مضامين جغرافية وفكرية واقتصادية، دفع بالمؤرخين والباحثين إلى تبني وجهات نظر مختلفة في تحديد أهدافها وغاياتها والعوامل المحركة لها، وسوف نعالج هذه المسألة ضمن نقاط :

هل كانت بدر من أجل الغنيمة ..؟

إنّ بعض المؤرخين السلبيين يتحدثون عن قصة بدر.. بأن بدايتها لم تكن إلاّ محاولةً للاستيلاء على القافلة التجارية لقريش من أجل الحصول على ما فيها من بضاعةٍ ومال ، وبذلك يحاول البعض أن يجعلوا منها امتداداً لأسلوب الغزو العربي في الاستيلاء على أموال الآخرين ، ويحاول هؤلاء أن يوجّهوا النقد من خلال ذلك – للنبّي - (ص)، وللإسلام كذلك ، بإعطائه الوجه العدواني(حاشا رسول الله) ، الذي يعمل على اتباع سياسة الغزو من أجل الغنيمة ، لا من أجل الوصول إلى الأهداف الكبيرة التي تتمثل فيها قيم الحياة ، وهذا ما تعبّر عنه الرواية التي رواها صاحب (الطبقات) - أن النبي (ص) قد ندب المسلمين للخروج معه، وقال - هذه قافلة قريش فيها أموالهم لعلّ الله أن يغنمكموها ، فأسرع من أسرع إلى ذلك وأبطأ عنه بشر كثير .. وكان من تخلّف لم يلاموا .. لأنهم لم يخرجوا على قتال إنما خرجوا من أجل الغنيمة ..!

فكيف يمكن مواجهة هذه الاتجاهات الخائبة في تفسير المعركة ؟  لعلَّ من أفضل الوسائل للوصول إلى طبيعة هذا الحدث، هو استنطاق الآيات القرآنية التي تحدثت عن ظروف خروج المسلمين، ودعوة الرسول لهم ، ونوعيّة الأهداف المطروحة في الساحة في تلك الأجواء التي رافقت الدعوة ، فإنها هي المصدر المعصوم الصادق في ما نريد أن نستوحيه من أحداث المعركة..

قال تعالى - (( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون * وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون)) 5-7الأنفال ..

نستقرأ من هذه الآيات، أنّ القضية كانت منذ بدايتها خاضعةً لاحتمالات المعركة، وذلك من خلال الإشارة إلى ما وعدهم الله من إحدى الطائفتين أنّها لهم .. إمّا الغنيمة ، وإمّا القتال ، ولذلك كان التقاعس والتخوّف لدى المؤمنين منطلقاً من طبيعة الخطورة الناشئة من الدعوة، فكأن النبّي (ص) أراد أن يقحمهم في صراع مسلّح مع قريش فإن خوف البعض من الموقف من خلال شعورهم بالرهبة من قوّة قريش، ما جعلهم يتمثلون الخطر كما لو كان ماثلاً أمامهم ..

وعندما تهيأت ظروف المعركة وأجواؤها فلم تكن المواجهة للقافلة إلاّ وسيلةً من وسائل إيصال الموقف إلى مستوى التحدي الذي يدعو قريشاً إلى القيام بردّة فعلٍ عنيفة من أجل المحافظة على أموالها وعلى طريقها التجاري الحيوي لئلا يسيطر المسلمون عليه. أمّا الغاية من ذلك كله، فهو أنّ الساعة قد حانت لابتداء الصراع المسلّح بين الشرك والإسلام ، بعد أن كان الصراع فكرياً يتحرك من خلال أساليب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة من جانب رسول الله(ص) والمسلمين معه، ولكنه كان يجابه من جانب المشركين بالضغط المادّي والمعنوي والإرهاب والتعذيب الجسدي من أجل فتنتهم عن دينهم ، وإخراجهم من بلادهم بغير حق، لا لشيء إلاّ لأنهم كانوا يقولون ربنا الله ، استضعافاً منهم للمسلمين ، فأراد الله للحق أن ينتقل إلى جانب القوّة، وذلك بقهر سيطرة المشركين على مقدّرات الأمور، لتستقيم للإسلام حريته في الدعوة، من دون أي خوفٍ أو ضعف ، فيحق الله الحقّ في الحياة في جانبها الفكري والعملي بكلماته ويقطع دابر الكافرين الذين يقفون حاجزاً بين الإسلام والناس في سائر بقاع الأرض . فليست القضية قضية أموالٍ يُراد للمسلمين أن يغنموها كما توحي بعض الكتب ، بل القضية قضية حقّ يُراد أن يحقّ من خلال كلمات الله في وحيه ، وقضية باطل يُراد له أن يُبطل من خلال كلمات الله ، وذلك بمختلف وسائل الضغط المتاحة لأهل الحقّ بالرغم من كراهة المجرمين الذين عاشوا الجريمة كأبشع ما تكون عندما صدّوا عن سبيل الله من آمن بالله ، ووقفوا ضد مصلحة الإنسان في السير على دين الله وشريعته ..

إنّ هذه الآيات توحي بوجود مخطّط سابق في ما أطلع الله عليه نبيّه (ص)، وفي ما دبّره له من وسائل الصراع ، وليس مّجرد حادثةٍ طارئةٍ لم تكن مقصودةً للنبيّ(ص) وللمسلمين .. وهذا هو ما ينبغي لنا التدقيق فيه عند دراسة المعارك الإسلامية التي حدّثنا عنها القرآن وأفاضت فيها كتب السيرة، وذلك بالدخول في مقارنة واعيةٍ توحي للوصول إلى نتيجة حاسمةٍ في استيحاء الطبيعة التفصيلية للجوّ الذي يسود هذه المعارك من ناحية مادية أو روحيّة .. وإن قضيَّة الغنائم وإن كانت واردةً ، إلاّ أنها لم تكن هدفاً ذاتياً للرسول(ص)، بل كانت وسيلةً من وسائل الضغط على قوّة قريش التجارية التي كانت أساساً لقوّتها العسكرية والسياسيّة ، وذلك بالسيطرة على الطريق الحيوي لتجارتها. وعلى ضوء ذلك ، فإن الموقف لم يكن منسجماً مع الأسلوب العربي الجاهلي للغزو، الذي كان يستهدف الحصول على المال من أجل الحاجة إلى المال وربما أمكننا استيحاء ذلك من خلال الأجواء الروحية التي حشدتها الآيات في أجواء المعركة ، إلى جانب الأساليب النفسية التي ساهمت في إعطاء المسلمين الشعور الذاتي بالقوّة في مجابهة المشركين، الأمر الذي كان يوحي بالحاجة إلى أجواء القوّة من أجل ربح الموقف لمصلحة الإسلام والمسلمين ... وكذلك الموقف ـ في ما نفهمه ـ هو موقف تحديد حجم الدعوة الجديدة في ميزان القوى الموجودة على ساحة الجزيرة العربية آنذاك ، من أجل تخفيف الضغط على الفئات الضعيفة المسحوقة الخاضعة لسيطرة القوة المالية والعسكرية الغاشمة المتمثلة بقريش ، وذلك بالإيحاء لهم بأن قريشاً ليست مركز القوّة الوحيد في الجزيرة ليخضعوا لسلطانها فيبتعدوا عن الدخول في الدين الجديد خوفاً منها .. وبذلك ، كان لا بدّ من معركة حاسمةٍ فاصلةٍ تفرض الموقف الجديد الذي يملك الناس معه حرية الاختيار بين الكفر والإيمان والحق والباطل ، وكان لا بدّ من اللجوء إلى كل الأساليب الموجودة على الساحة للوصول إلى هذا الهدف الكبير .. وهكذا انطلق الهدف من خلال معركة بدر في منطقة لا تدين إلاّ للقوة في ما تؤمن به وفي ما لا تؤمن به ، الأمر الذي فرض على الإسلام أن يأخذ بأسباب القوّة ... ومن الأمور المهمة للإيضاح - إن الآيات الكريمة قد استخدمت الأساليب النفسية في تقوية الروح المعنوية للمسلمين الذين كانوا لا يملكون أي مستوى للقوّة المادية في المعركة، فقد تحدث الله إليهم في البداية في عمليّة إيحاء بالقوّة من خلال الاستناد إلى ملكة الصبر الذي يشد من عزيمة الإنسان في مواجهة التحديات الصعبة والعقبات الخطيرة، فيتحوّل إلى قوةّ عشرة رجال ، لأن قضية القوّة ليست خاضعة للكمّ في ضخامة الجسد وقوّة العضلات ، بل هي خاضعة لقوّة الإرادة والقدرة على التحمّل في ما يفرضه الصراع من آلامٍ ومشاكل وتحديات، فإذا ارتفع الإنسان بإيمانه وصبره إلى هذا المستوى، أمكنه أن يجابه عشرة أضعاف قوّته .. وهذا ما عبّرت عنه الآية الكريمة – (( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم لا يفقهون )) 65/ الأنفال .. وإذا كان هذا المستوى صعب المرتقى بالنسبة إليهم ، لأنهم لم يخوضوا تجربة الحرب بعد ، ولم يستطيعوا مواجهة موقف بهذا الحجم الكبير، فقد أراد الله لهم وهم في موقع الضعف أن يستنفروا طاقاتهم كلها ، لتتضاعف القوة في المواقع الحاسمة الصعبة ، وذلك حتى يمكن الاستجابة للتحدّي بحجم أكبر منه ، ما يجعلها تشعر بالارتفاع والعلوّ عليه ، وذلك قوله تعالى - (( الآن خفَّف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرةٌ يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين)) 66/الأنفال ..

وفي ضوء ذلك ، نفهم أنّ المطلوب هو مضاعفة الشعور بالقوّة ، ومع الإيحاء بضرورة التصاعد بها ليشعرالمؤمن دائماً بالتفوّق على أعداء الله في مواقفه الحاسمة في معارك الجهاد في سبيل الله، فلا يخضع لضغوطات حركة الكافرين التي تستعرض القوة كأسلوب من أساليب الحرب النفسيّة .. وهذا ما يحتاجه المؤمنون في ما يواجهونه من الضغوط النفسية التي يمارسها أعداء الله من خلال الأجهزة الإعلامية التي تحاول تضخيم القوّة الضاربة للأعداء الصغار والكبار، في محاولةٍ لإيجاد حالةٍ من الشّلل الداخلي في التحرك المضاد،ّ من أجل الحؤول دون أيّة معركة ضد الأعداء يمكن أن يثيرها المؤمنون، لتبقى للأعداء سيطرتهم على الموقف ، بحيث يقود ذلك المؤمنين إلى تنازلاتٍ دائمةٍ على أيِّ مستوى من المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والفكرية ..

ونتوقف هنا ، وكي لانثقل على القارئ دفعة واحدة ، نكتفي بهذا الجزء لنواصل معا في جزء آخر ( معركة بدر) المباركة ...!!

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار