09/07/2006

 

حتى يكون معها للمؤمنين المجاهدين كل يوم (بدرا) الجزء الثالث

 

د. عبد الله شمس الحق

واقعة (أحد) نصر تحول فجأة الى هزيمة :

كانت واقعة (أُحد) من أهمّ الوقائع الإسلامية الحربية التي عاش المسلمون فيها حلاوة النصر كأفضل ما يكون في بدءها .. حتى جرى بهم ما كان ، ليحوّلوها إلى هزيمة مفجعة بفعل الممارسات الخاطئة التي انحرف جزء من المقاتلين عن الهدف الذي فرض عليهم الانضباط في الحفاظ عليه كما إقتضتها خطّة الحرب  في توزيع المواقع والمواقف ...!! في هذه المعركة كانت قريش قد انطلقت إلى حرب النبيّ (ص) بعد هزيمتهم الساحقة في (بدر) من أجل الثأر لكبريائهم وقتلاههم ، والقضاء على القوّة الإسلامية المحمدية المتنامية المتصاعدة وهي في بداياتها . فعندما عرف النبيّ (ص) بالخبر استعد لقتالهم وخرج في ألف مقاتل ، ولكن (عبد اللّه بن أُبَي ـ رأس المنافقين) في المدينة ـ استطاع أن يدفع ثلاثمائة منهم إلى التراجع ... وحاول ذلك مع جمعين من الأنصار، وهما (بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس) ، فلم يفلح بعد أن كاد يصل إلى خطّته ... ورسم النبيّ (ص) الخطّة للمعركة، وكان من ضروراتها سدّ بعض الثغرات التي تطل على أرض المعركة مما يعتبر نقطة ضعف في دفاعات المسلمين ، فجعل على تلك الثغرة الواقعة  في الجبل خلف جيش المسلمين خمسين من الرماة فوقه  بقيادة (عبد اللّه بن جبير) ، وأمرهم بالثبات فيه في كلّ الحالات ، سواء كانت الغلبة للمسلمين أو للكفار ... ودارت المعركة التي تروي تفاصيلها كتب السيرة ، هُزِمَ المشركون وتغلّب المسلمون عليهم واندفعوا في جمع الغنائم ... واعتبر الرماة الواقفون على الجبل أنَّ المعركة انتهت ، وخافوا أن تفوتهم فرصة الحصول على نصيبهم من الغنائم ، وبدأوا يخلون أماكنهم .. وناشدهم قائدهم أن يلتزموا بأوامر النبيّ (ص)، فلم يسمع له إلاَّ عشرة رجال منهم ...  فحدثت  إلتفاتة (خالد بن الوليد) نحو هذه الثغرة وكان يترصدها ـ فرأى خلوّ الثغرة ، فقصدهم بكتيبةٍ من المشركين فقتل العشرة بأجمعهم ، وعاود  فلول المشركين الإنضمام إلى (خالد) ، مستفيدين من عملية الإلتفاف المباغتة ، فدارت الدائرة على المسلمين حتّى تعرّضت حياة الرسول (ص) للخطر، إذ أصيب حبيب الله بحجارالمشركين فآذته في وجهه الكريم .. وفرّ المسلمون ، ولـم يبقَ معه إلاَّ نفر قليل كان في طليعتهم (عليّ بن أبي طالب) - رض - و( أبو دجانة وسهل ابن حنيف)- رض - ، فدافعوا عنه دفاعا مستميتا ... وقتل (حمزة)- رض - في المعركة برمح (الوحشي) ، وذلك بإغراء (هند) له ، واستخرجت كبده ولحست دمه... وكان عدد القتلى من المشركين اثنين وعشرين قتيلاً ، وعدد شهداء المسلمين سبعون ...

المنافقون :

يتحدث القرآن عن الظروف التي أحاطت بمعركة أحد ، وما قام به المنافقون من دور تثبيطي للعزائم ، وهذا ما أشارت إليه هاتين الآيتين – (( وإذ غدوت من أهلك تُبوئُ المؤمنين مقاعد للقتال واللّه سميعٌ عليمٌ * إذ همَّت طائفتان منكم أن تفشلا واللّه وليُّهما وعلى اللّه فليتوكَّل المؤمنون)) 121و122 آل عمران ..

لقد بدأ الرَّسول (ص) يدبّر أمر المعركة في بداية النهار – (( وإذ غدوت من أهلك تُبوئُ المؤمنين مقاعد للقتال )) وهو معنى الغدوة الذي يمثِّل الفترة ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس فقد انطلق (ص) لتحديد مواقع المسلمين في المعركة من أجل الإعداد للنصر، (واللّه سميعٌ عليم)- فهو الذي لا يعزب عن علمه شيء مما يحتاج إلى أن يُسمع أو يُبصر، لأنَّه محيط بذلك كلّه...

وبدأت حركة النفاق تعمل لتخذل المؤمنين وتبعدهم عن المشاركة في القتال من أجل إضعاف الجبهة الإيمانية ، كوسيلة من وسائل تقوية خطّ الشرك وسلطته .. كما هم اليوم المنافقون في العراق .. يسعون ليجرجروا المجاهدين نحو مايسموه ( بالمقاومة السياسية ) تحت ذرائع كثيرة ومنهم ما يكررون لكسر شوكة الجهاد وخلخلت الإيمان في النفوس ، في أن عدد العدو كبير وعدة العدو فائقة .. أو إنهم يستظهرون الرحمة بحقن دماء الناس .. ياله من نفاق عجب أكبر وأكثر من النفاق عجب!! وكل العالم يشهد كيف يوغل المجاهدون رؤوس العلوج والعلاجيم بوحل الموت والهزيمة .. وكل العالم يشهد كيف يُقتل ويعذب العراقيين وتغتصب أعراضهم ويذبح شيوخهم وأطفالهم .. إلا المنافقون يرونها عملية سياسية ..! َويحكمْ ..!! لم يأمركم الله بالجنوح الى الإستسلام .. لكنه (جلى وعلا) قال - (( وان جنحوا للسلم فأجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم )) 61/ الأنفال  !! وهذا مشروط بصمود المسلمين وليس تخاذلهم ..! وإذا كانت عوامل الصمود متوافرة بيد المجاهدين ، فعلاما هذا الخنوع والتخاذل بإسم الدين ( يا إخوان المسلمين وأربابهم ) ..؟! (( فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون * وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء  إن الله لايحب الخائنين )) 58و59/ الأنفال ..! وهل الغازي جاءنا بالورود كي نتعامل معه بوسائل سلمية كما تدعون وتنافقون .. أم أنه جاء ليعزف بالقذائف والصواريخ والمدافع وأم القنابل ليعزف لكم ( سمفونية جميلة ) كما قالها أحد الخائنون ..! (( تبت يدا أبي لهب وتب ماأغنى عنه ماله وماكسب سيصلى نار ذات لهب وإمرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد )) !! ولكن الأمر كل الأمر يكمن في صدور المنافقين ، هو في أن يمنحوا فرصة استعادة العدو لنفوذه وسطوته التي فقدها ليغنموا العيش تحت ولايته (( يا أيها الذين امنوا لاتتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور )) 61/ الصف .. لأنهم كانوا إفتقدوا مصيرهم في العيش في ظل سلطان يقطع رؤوس الخائنين والمنافقين والمتخاذلين والمتجرجرين على أطيازهم في البحث تحت رحمة الكفرة والغزاة عن مناصب كالعلقميين !! .. وهذا هو ما كان عليه أيضا المنافقون عند ظهور الإسلام ... كانوا تواقين لو إستطاعوا أن يزلزلوا بعض النفوس ويضعفوا ولو بعض العزائم ... {همَّت طائفتان منكم أن تفشلا} وتتراجعا ، وقد نلاحظ في هذه الفقرة من الآية ، أنَّها لـم تتحدّث عمّا تحدّث به المؤرّخون من انسحاب ثلاثمائة رجل من الذين أعدّهم الرَّسول (ص) لمعركة ( أحد) ، ما يوحي بأنَّ ذلك غير صحيح ، لأنَّ الآية تحدّثت عن حالة التردّد ومحاولة الانسحاب كظاهرة من ظواهر الضعف التي وجدت في بعض المسلمين آنذاك ، ولتنبّه المؤمنين إلى مثل هذه الحالة من أجل المستقبل.!  وهناك ملاحظة أخرى جديرة بالتأمّل ، وهي أنَّ التعبير القرآني عبّر عن الانسحاب بكلمة «الفشل»، ما يوحي بأنَّ الجانب العملي من حياة المسلم يعتبر حالة فشلٍ بالنسبة إلى إيمان المؤمن . فالإيمان الذي لا يعبّر عن نفسه بالصمود في العمل في خطّ الطاعة هو إيمان فاشل ، لأنَّه لـم ينجح في صمود التجربة الإيمانية في صراع الإنسان مع الشَّيطان . وهذه نقطة لا بُدَّ من التركيز عليها في أساليب التنشئة ، بالإيحاء بأنَّ الإيمان يمرّ ـ في الحياة ـ بتجربة النجاح والفشل ، كما هو الحال في كلّ قضية تستتبع المعاناة ، ما يرفع من درجة استعداد المؤمن في المجاهدة من أجل الحفاظ على نجاحه في خطّ الإيمان ... وليثبت لنفسه إنه مؤمن ويحبه الله !!

الإستسلام لله وليس لغيره :

وإزاء ما قام به المنافقون ، وما همت الطائفتان من المسلمين من التراجع في المواقف مع ما تخلفه من انعكاسات سلبية على المسيرة الاسلامية، يؤكد القرآن على الرعاية الالهية للمؤمن ، وذلك في قوله تعالى :(( واللّه وليُّهما )) .. التي تحمل في داخلها تعميق الشعور للمؤمن بالرعاية الإلهية له في حالات الضعف والزلزال النفسي الناتج عن الضغوط الصعبة المحيطة به ، ما يجعله يحسُّ بالأمن والطمأنينة بحماية اللّه له في أوقات الغفلة ... وربَّما كان في التعبير بكلمة (الولي) من الحنان والحميميّة ما يملأ النفس بأصفى المشاعر وأنقاها وأسماها في علاقة الإنسان باللّه... وهذه الرعاية لاتقتصر على الطائفتين ، بل هي دعوة مفتوحة لكل المؤمنين للإتكال على الله كما في قوله تعالى - (( وعلى اللّه فليتوكَّل المؤمنون)) .. لأن يتحرّكوا من خلال فكرة (( واللّه وليُّ المؤمنين )) 68/آل عمران .. ليتوجهوا إليه في حالات الضعف ، أو في الأوضاع التي يخافون أن يضعفوا أمامها مستقبلاً ، فإنَّ التوكل على اللّه يمثِّل أرقى أنواع الإيمان وليس عكسه كما يحاول أن يصوره البعض المسئ .. لأنَّه يمثِّل الاستسلام للّه وليس لغيره وهل هناك أحلى وأجمل من أن يستسلم المؤمن لربه ..  وهي تعني ثقته المطلقة به في أوقات الشدّة والرخاء واليُسر والعُسر، الأمر الذي يزرع في نفسه الثقة بالحاضر والمستقبل في كلّ عمل من أعمال الدُّنيا والآخرة.

بين بدر وأحد :

يستحضر القرآن موقعة (بدر) في أجواء معركة (أحد) ، حيث جاء في سورة آل عمران في الآيات 123ـ 127 قوله تعالى- (( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذّلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون * إذ تقول للمؤمنين ألا يكفيكم أن أن يمدكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الاملائكة منزلين* )) .. وما إلى ذلك من الآيات، و تبرز أهمية (بدر) كونها أوّل معركة بين المسلمين والمشركين ، وقد واجه فيها المسلمون التحدّي الكبير في صراع القوّة ، الذي حدّد للمسيرة الإسلامية طريقها الطويل على هدى مبدأ مواجهة القوّة بالقوّة على قاعدة الحقّ والعدل وليس شئ آخر سواه ...!! وكانوا في موقع الضعف من حيث العدد والعُدّة ، بينما كانت قريش التي تمثِّل قوّة الشرك ، كبيرة فيهما معاً . ولكنَّ اللّه أراد للمسلمين النصر، فأودع بينهم ـ من خلال إيمانهم ـ روح الإرادة والعزم على المجابهة حتّى النهاية والتضحية حتّى الاستشهاد ، وأثار في جوّ المعركة لوناً من ألوان الغيب الإلهي المتمثّل في نزول الملائكة بطريقة خفيّة من أجل دعم الروح المعنوية التي كانت معرّضة للانهيار بفعل الظروف الصعبة المحيطة بالمعركة التي لـم تكن معدّة إعداداً دقيقاً ...

ولكن لِمَ هذه الإثارة لمعركة (بدر) في أجواء معركة أُحد ؟! هل المقصود هو ربط الذكريات بمثلها لخلق حالة من الدفع المعنوي حتّى يُقدم المجاهدون من أجل دينهم على المعارك الجديدة بروحية المعارك التي سبقتها بحلاوتها الطيبة في النفوس ، أو أنَّ المقصود هو ما ذكره البعض كان من أجل تبيان قضية حاسمة ، وهي أنَّ الانتصار في معركة من المعارك لا يُعدُّ نصراً حاسماً ، ولا الإنكسار في معركةٍ من المعارك يكون انكساراً ختاميا ، وإنَّما النصر النهائي للصابرين الثابتين والمتقين المخلصين .. أو أنَّ هناك شيئاً آخر ربَّما يكون أبعد من هذه الغاية أوتلك ، وهي في كل الأحوال لاتتنافى من حيث المضمون العام ؟

لعلّ المقصود من ذلك ـ واللّه أعلم ـ هو التأكيد على ربط النصر باللّه في المعارك الإسلامية الفاصلة ، حتّى يظلّ المؤمن مشدوداً للّه في حربه في عمليّة تعميق الإحساس بالقوّة ، وعدم الخضوع لنوع من الحالات الاستعراضية المضادة التي يُراد منها هزيمة المسلمين روحيّاً ونفسيّاً ، وذلك باستحضار وإستذكار قوّة اللّه وعنايته بعباده المؤمنين ورعايته لهم ، في كلّ أوضاعهم ومشاكلهم ، والشعور بأنَّ قوّتهم لا تمثِّل إلاَّ ظلاً خفيفاً من ظلال قوّة اللّه ورحمته ، فهم يشكّلون ـ في هذا المجال ـ دور الإرادة المنفعلة بخالقها لا دور القوّة المستقلة بذاتها ... فإذا كان النصر، ذكروا اللّه بالإحساس بالامتنان على ما هيّأ لهم من أسبابه ، وإذا كانت الهزيمة ، ذكروا اللّه معها وعرفوا بأنَّها كانت نتيجةً طبيعية لعدم الأخذ بأسباب النصر، ولنسيان اللّه في أكثر حالاتهم ... وكل هذا يمكن تلخيصه ( التسليم بالله ) في الشر والخير ..( بل منْ أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون  ) 112/ البقرة ..  وهكذا يتأكد الإيمان باللّه .. حتى تغدو وتنمو كحقيقةٍ تهزّ كيانهم بالحركة والإشراق والانفتاح على الحياة بكلّ عناصرها الفاعلة المتنوّعة ، فلا يعرفوا معه اليأس التام .. ولا تنحصر فكرة العيش بقدرة التغيير مجردة من قدرة الله .. وعندها يكون الإنسان فيه  بعيدا عن الإعتلاء لنفسه ذاتا ألوهية كما جرى مع القرون الماضية .. ومعها لايبقى المؤمن في زاوية مغلقةٍ من زوايا الشخصية والعقلية الإنسانية بشكلٍ قد يبدو ماديا أنه متحرك ، لكن جوهره جامد لأنه يتكل ويعتمد المحسوس دون غير المحسوس والله غير المرئي خالق الكون والوجود فكان لابد من هذا النوع من الإيمان ، كي نعرف كيف نؤمن بعالم الغيب وعلام الغيوب ..  بهذا أنصفنا الله في خلقنا لأننا مختلفين عن سائر خلائقه .. ولنبقى على الدوام في أن هناك عقل يتسع بإطراد .. ليبلغ ماهو غير محسوس اليوم ليكون محسوسا يوم غد .. وبتلمسه الوجود والكون .. يكون قد إلتمس الخالق غير المرئي  خالق كل  شئ في الوجود وعالم السر من غير حدود .. فيكون الحق حقا في الدلالة على ضرورة الإيمان الذي يحتاجه الإنسان ولاينساه ليعرف مقدار ربه.! (( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون )) 19/ الحشر .. وهذا ما يريد القرآن أن يثيره في أعماق الشخصية المؤمنة وفي كلّ نشاطاته ، فيظلّ الإنسان خاضعاً لعبودية الخالق ، ويستسلم له في أموره ، حتّى ليشعر أنَّه لا يستطيع أن يحرّك أيّ شيء إلاَّ باللّه ومن اللّه ..(( بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكن )) 117/البقرة .. ولابد له (جلا وعلا) من ذلك .. لأنه لم يخلق الإنس والجن إلا ليعبدوه، وهذا ما نواجهه جليا في هذه الآيات التي وردت أعلاه ... ليبقي ضرورة الإيمان بالله مطلقة.. وعلينا أن نتفهم المطلوب منا إذن حينما نكون جنده المؤمنين على الأرض من أجل الحق وإحقاق الحق .. نعتمد على ذواتنا في تحقيق النص” ولانسهو أو ننسى الإتكال عليه .. ولكن بطريقة ليست كما هي تبدو سهلة ..!! وهي ستكون سهلة  ، حينما نؤثر الإيمان بالله على كل شئ في الوجود ..!! ونتخذة غاية من دون حدود .. لأن ديننا العظيم دين يسر وليس بدين عسر .. حينما تصفى القلوب لتستسلم  لله خاشعة بحالة من الإنصياع المطلق بالإيمان لعزته وجلاله ..!

 

إلى صفحة مشاركات الزوار