09/07/2006

 

انتبهوا !! إلى مذيعات المحطات العربية الفضائية

 

د. عبد الله شمس الحق

 

قد يضطر البعض على أن يقوموا بمهام .. لينجزوا أعمالا ليسوا مقتنعين بها .. وقد يُجبرالأنسان ليُصيرَّ في نطق كلمات ، ليست بصلة مع قلبه ولا من أطباع كلمات لسانه ..! وقد يعمل هذا وذاك من أجل مصلحة معنوية أومادية !! لكن أن َيقدِمَ الإنسان على الضحك أوبيع الإبتسامات العريضة وهو مقتنع بعدم قناعة أمته وقومه بما ينجز ويفعل وينطق في مرأى شاسع للناس ، مسألة ليست هينة !! فما بالك إذن بتلك الإبتسامات العريضة أو تلك المصحوبة بضحكات سخيفة .. حينما تطبع وجوه أناس وهم ينقلون أخبار مصائب قومهم وأوطانهم في أفلام حزينة على شاشات الجبن والتخاذل !! فعجبا يتراكم فينا وعلينا بعد عجب .. في دنيا غدت أغرب من العجب ..!! وعجبنا اليوم قد إشتد في نفوسنا ألما ، لنحدثكم عن عجيب أمر في أناس يبخلون علينا بقصر صدق النبأ ..! ويسخون بطول باطلها .. ويحجبون عن الأمة حقيقة حواضرها ومواضيها .. ويشيعون بين أجيال الأمة الجبن والإستسلام وكل ماهو ضد القرآن .. ويصفون بلسان الكره والكفرة بطولات أبناء الأمة ومجاهديها .. ويجورون علينا بعرض التوافه والساقطين الخارجين عن قيمها وأصولها .. ويتعمدون الإستضافة لسفهاء ، منْ يأتمرون عليها  واللاعنين لحضارة إبلها ونوقها الذي قدسها الله في كتابها ..!! ويطيلون عرضا ذياعا وترجمة فورية خطابات( شارون حاوية بارود السلام) .. ويستكثرون نقل( خطاب بشار) وهو يشمخ بإنحناءه وشعب سوريا لله الواحد الأحد ، ويرفض الإنحناءة للأميركان .. ويحجبون قول كلمة حق بحق ( رئيس ) شرعي أسير قائد إسطورة الشجاعة والإيمان في أنكى تعاسات العرب في هذا الزمان !! ..!! ثم لنْ يدعونا نتجرع حسرة كما يألف الآخرين من البشر تجرع الحسرات .. فيعودوا ليستزيدوا حساراتنا جرحا لايندمل بإبتساماتهم (المعتوهة) وضحكاتهم المهموسة .. بعد كل عرض ونقل لآلام أبناء أمتنا ومآسيها ..!! فيالهُ من جرح مابعده جرح بما غدا بعد غياب أسد العراق إعلام العرب من قبح !!

 لو سئلتمونا أي الأنباء أبلغ أثرا بسهامها جروحا في صدورنا .. فو الله لنخبرنكم .. نحن العرب .. مسلمون .. وعينا وعيا .. وغدونا غدواً.. وصحونا صحوا .. وبلغنا صبرا .. سدا ..  صادا مانعا لايمكن أن تخترقه سهام مرمية في طوق من الأتربة وأغبرة أكاذيب وأغبر أغابر مؤلفي (السينوريهات) وحركات (سيد أميريكا) وشلوح (باربيته)- إسرائيل - المصطنعة من كل القيم الإنسانية ، وحفيف سحوته من الخونة والعملاء ..!! حتى لو أنطبقت السماء على الأرض .. أما جرح السهام التي تطلقها في صدورنا تلك الإبتسامات والضحكات المغموسة في وجوه (مذيعات) شاشات القنوات الفضائية وهنّ ينقلنّ الأنباء الحزينة المؤلمة في أوطاننا .. لنْ ولنْ يندمل !! ألم يسمع من منكم  المثل القائل (( الضحك بلا سبب من قلة الأدب )) ..! أو حكاية (( ضحكة حقيرة لسعتها دامت سنوات مريرة ))!! - (( إذ قيل في زمن كان هناك فتىً  ُقتل أباه في ضجة غدر .. وكان هو الخلف الوحيد في الدنيا لأبيه!! فحضرالعارفون ليُعزوه .. فشهد الفتى قريبا له يضحك في عزاء أبيه !! فعصرت تلك الضحكة الحقيرة الفتى عصرا وءتلم !! مرت الأيام والشهور .. نسييَّ الفتى أحزان مقتل أبيه..! لكن جرح الضحكة في صدره ما إلتئم !! مضت السنون وشاخ الفتى وحضره الموت .. فقال لأبناءه - أوصيكم يا أولادي بذاك الرجل ، لاتدعوه أن يحضر مأتمي ليلسعكم بمرارة ضحكة حقيرة آذتني لسنوات طويلة وأنا في مأتم أبي )) ..! فأي من الجروح أبلغ يرتأين ( مذيعات) القنوات الفضائية العربية في تلك الإبتسامات المقترنة بالضحك المهموس المغموس ، وهنَّ ينقلنَّ أخبار أحزان الأمة والوطن .. في العراق .. فلسطين .. السودان .. الشيشان .. وأيا من أحزان ومآسي بلداننا  كان ..! فإنتبهوا اليهنَّ .. كيف ينتهين من الخبر وهنَّ مبتسمات ، مشلحات بضحكة مهموسة مغموسة وكأن في دواخلهن يدغدغهن جان .. أوكأنهنَّ ينقلنَّ أخبار فرح أو زفة عرس أو شيئا مسليا لمهرج عربي إسمه فنان ..!

 فيا لهنَّ من جانيات.. ينقلنَّ أخبار مهاليل الخيام المنصوبة للاجئين في زلزال باكستان أوالبيوت المدمرة في أراضي فلسطين المحتلة أو في مخيمات لبنان ... أو جثث أطفال ونساء وشيوخ في أرض السواد أوأرض الزيتون .. أو أصحاب الرايات السود في أفغانستان .. شهداء وضحايا أمتنا في غزة والفلوجة .. والضفة وبعقوبة .. ورفح والقائم .. حرقتها وأشلتها أشلاءاً قنابل ( النابالم ) أو (أم القنابل) أو القنابل ( الفسفورية والمسمارية ) بإمعان ..! وهنٌَّ ( مذيعات) أسوء الزمان في محطات العرب ، يُصاحبنَّ بوجوه مبتسمة ضاحكة تلك المرارة في الأفلام .. وكأنهنَّ كنَّ من ( سبايا العرب) حُرّرنّ مع (حرية بوش) دجال هذا الزمان ..!! وسبحان الله .. كم أصبحنَّ (مستبسلات) في لبس الموضة الغربية والأميريكية ببلوزات قصيرة و( جينز) العم سام .. وتسريحات (بونجوغ ميتران)..!! لكنهنَّ لايقلدنَّ شيئآ من المأساة والأحزان التي تبدو في وجوه ( مذيعات) شاشات أوربا وأميريكا ومنهن للدموع ذارفات.. حينما ينقلنَّ  أخبار قتلى أوطانهنَّ  في حروب يخوضوها ضدنا أو ضحايا إعصار أو زلزال في ( كاليفورنيا) أو ( نيو أورلينز) .. أو في خبر موت (كلب) في حادث دهس أو موت حيوان في حديقة حيوان !!

ولكن يبقى سؤالا محيرا بأربعة أشطر يجول في الأذهان .. هل هنَّ - المذيعات- يسهونََّ من شدة إنشغالهنَّ بالتجمل فيوزعنَّ الابتسامات ليُكثرنَّ من المعجبين والمعجبات ؟! أم أنهنَّ يصدقنَّ في فعلهنَّ وفق توقيت مايعرضنَّ من ضحايانا في الغدر وما يصيب أوطاننا وشعوبنا من ويلات ؟! أم إنهنَّ يَتبعنَّ ( إبن بربارة) حسب تعليمات ؟! أوهنَّ إشتطنَّ ليكوننَّ من بشائر آخر الزمان في المآسي والأحزان  من دون سبب  ضاحكات مبتسمات !!؟!      

إلى صفحة مشاركات الزوار