09/07/2006

 

هزيمة المحتل وأذنابه بالضربات القاضية على يد صدام ورجال صدام!

بقلم كمال عبد الغفور

 

إن الذي يرصد تخبط سياسة الإدارة الأمريكية سواءاً فيما يتعلق بالشأن الداخلي الأمريكي او فيما يتعلق بعلاقتها بشعوب امريكا اللاتينية او فيما يخص شؤون العراق يستنتج بسهولة ان هذه الإدارة الصهيونية قد صارت تترنح في حلبة المواجهة مع صدام ورجال صدام ولم يعد امامها من خيار الا السقوط مضرجة بدمائها في هزيمة لم يشهدها لها التاريخ شبيه او مثال.

 

لنبدأ، اولاً، بالجولة الأولى والأخيرة من الصراع في حلبة العراق:

 

عندما اكتشفت الإدارة الأمريكية أن عمرو موسى قد خرج من العراق بخفي حنين، صار من المتوجب ان تأتي كوندليزا رايس في اعقابه جارية مثل فلول الغربان.  فعندما يفشل الكمبرس في اداء الدور لابد من ظهور الممثل الأصلي لعله يخدع الجمهور ببراعة التمثيل فينجح التصوير والاخراج!!!

 

ولكن، ماذا يحدث عندما يفشل الممثل الأصلي وتجد رايس نفسها في نفس مزبلة مبعوثها الى العراق؟

 

عندها فانه يكون من الضروري أن يخرج الكاتب الكبير للنص ومحرر السيناريو لحبك الوقائع وتزيف الاحداث، فيصبح من المتوجب استقدام موظف الدرجة العاشرة في الخارجية الامريكية والمسمى بكوفي عنان!!

 

الا يحق لنا عند هذا المستوى من الاسفاف، ان نسئل: "ماذا يخطط هؤلاء لشعب العراق؟ وماذا يعني هذا التتابع والتلاحق لهذه الاذناب؟"

 

الا يدل هذا على ان الوقت يمر بسرعة وفرص التخلص من ورطة العراق تتهاوى امام الادارة الصهيونية في واشنطن، وان العمل جاري ليل نهار لانقاذ مايمكن انقاذه من نفاياث الامريكان من الخونة والمنافقين والافاقين قبل فوات الاوان؟

 

من الصعب معرفة نتائج هذه المساعي الحثيثة لموسى ورايس وعنان، ولكننا نستطيع ان نجزم ان هذه المساعي لم تأتي من فراغ، وان المحتل يتهاوى ويوشك على السقوط بعد ان كالت له المقاومة العراقية مايكفي من الضربات واللكمات في شتى الاماكن والبقاع.

 

ثانياً، وقائع الجولة الامريكية في حلبة الصراع:

 

قبل زيارة رايس، وقبل أن يجري اتهام رئيس هيئة أركان اداراة البيت الأبيض ليبي سكوتر بتهم الكذب والحنث بالقسم واعاقة التحريات، جرى إحالة زعيم الأغلبية الجمهورية في الكونجرس الأمريكي إلى القضاء بتهمة الفساد!!

 

بعد إحالة زعيم الأغلبية الجمهورية للقضاء مما أدى لاستقالته من زعامة الأغلبية الجمهورية في الكونجرس، أصدرت لجنة المحلفين قرارها باتهام ليبي سكوتر، المستشار الخاص لديك تشيني بجرائم الكذب والتدليس وتضليل العدالة، هذه التهم التي اذا ما ثبت ضلوعه فيها فانه سيقضي في الحبس 30 سنة!! (لاحظوا أن الحكم المؤبد الذي يساوي الإعدام لا تتجاوز مدة عقوبته 25 سنة بينما سكوتر مهدد بالسجن 30 عام!!)

 

ولكن هذا الاتهامات لم تكن نهاية الضربات التي تلقتها ادارة بوش بسبب تدليسها على الشعب الامريكي.  فالتحقيقات لاتزال مستمرة في حقيقة مصدر هذه التسريبات الإجرامية التي كشفت هوية عميلة الاستخبارات الأمريكية في محاولة فاشلة لإسكات صوت زوجها وكل الاصوات التي فضحت ولا تزال كذب واباطيل ادارة بوش وكشفت حقيقة جريمتها ضد شعب العراق ورئيس العراق صدام.  فالتحقيق لايزال مستمر في هذه الجريمة، واصابع الاتهام تشير ليس فقط الى كارل روف، الراس المخطط والمدبر في ادارة بوش، بل والى ديك تشيني شخصياً بصفته المصدر الاساسي لكل هذه الكاذيب والتلفيقات التي لم يكن اولها ولااخرها هذه التسريبات التي سيدخل ليبي سكوتر بسببها السجن ويعيش في الاعتقال.

 

في ظل توالي هذه الضربات الموجعة، قرر الديمقراطيون، في سابقة خطيرة، اغلاق جلسات مجلس الشيوخ احتجاجاً على اعاقة الجمهوريين للتحقيقات في مصادر هذه المعلومات الكاذبة والملفقة والتي ادت الى توريط الشعب الامريكي في حرب فاشلة ضد العراق. 

كما ان الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر شكك علناً بشرعية الرئيس بوش بعد ان اصدر كتاب يكشف فيه ان مايجري اليوم يتناقض تماماً مع كل القيم والاخلاق التي تمثل رغبات الامريكان.   فعندما سئلت مذيعة ال سي ان ان كارتر: "لماذا تتهم الادارة الحالية بانها خرجت عن قيم الشعب الامريكي وهي منتخبة من هذا الشعب؟"، رد كارتر ان هذه الادارة لاتمثل الشعب الامريكي لانه في العام 2000 لم تفز هذه  الادارة من خلال صناديق الاقتراع بل ان عدد الذين صوتوا للجور (نائب كلنتون المرشح المنافس) كانوا اكثر من عدد الذين صوتوا لبوش، اما في العام 2004 فان امريكا كانت تعيش حالة حرب وكان من المتوقع ان يصوت الامريكان مع الحكومة الحالية وهي في حالة مواجهة وصراع.

 

وهنا تأتي الضربة التالية، حيث كشفت استطلاعات الرأي الاخيرة ان 60 % من الشعب الامريكي يتهمون بوش بالكذب ولايثقون في امانته!!

 

لهذا وجدنا انه قبل يوم واحد فقط من القاء بوش لخطابه الاخير الذي حاول فيه ان يرد الاعتبار لنفسه وادارته، تم تنفيذ الهجمات ضد الاردن بدعوى ان من قام بها كان الزرقاوي زعيم الارهاب في الدولي المقيم في العراق!!!  فهذه الهجمات جاءت كاطار خارجي لخطاب بوش وكان هدفها ولايزال تعزيز رسالة الرئيس الامريكي لشعبه والعالم من انه رغم كل الكذب والتزوير الذي ارتكبته ادارته فانها تخوض اليوم حرب ضروس ضد الزرقاوي!!! لهذا فلايهم اذا كان غزو العراق قد تم بناء على الاكاذيب فان هذه الهجمات الارهابية التي نراها الان هي هجمات حقيقية ولا مفر امام الشعب الامريكي من الوقوف مع هذه الادارة الكذابة حتى لاينتهي مصير الامريكان مثل مصير الاردن والعراق!!!!

 

(الذي يريد معرفة حقيقة الجهات التي تقف خلف هذه الهجمات التي تستهدف الابرياء سواء في الاردن او العراق او السعودية او اسبانيا او بريطانيا، يستمع فقط لاحد افراد اسر ضحايا هجمات الاردن من ابناء الارض المحتلة الذي ظهر من على شاشات احد التلفزيونات العالمية وهو يحمل شارون واسرائيل مسؤولية قتل افراد اسرته.  وعندما استغرب منه المذيع هذا الكلام على اعتبار ان الزرقاوي هو من نفذ هذه الهجمات، رد المواطن الفلسطيني: "ان العالم العربي كله يعرف ان هذه الهجمات من عمل اسرائيل وشارون!!)

 

هنا يتوجب علينا ان نقرر ان الزرقاوي فعلاً موجود في العراق ولكن في سجون الاحتلال حيث تم القبض عليه في شمال العراق عام 2003، ولكن الدوائر الصهيونية قررت الاحتفاظ به حتى يتم استخدام اسمه، واسم بن لادن الذي قتل منذ زمن، بغرض ارتكاب مثل هذه الجرائم بحجة ان المحتل يحارب مجموعة من المجانين الذين يسعون الى قتل الابرياء.

 

فاسطورة الزرقاوي صارت تخدم اكثر من هدف للمحتل:

 

 فباسمه يجري محاولة تشويه سمعة المقاومة العراقية وقتل الابرياء في العراق وتعميق النزاعات الطائفية الحاقدة تحت مسميات التكفريين اوالوهابيين الذين صاروا من حلفاء البعث وصدام!!! في الوقت الذي يرتكب المحتل واعوانه كل هذه الجرائم بدعوى ان الزرقاوي هو المسؤول عن كل مصائب العراق!!

 

كما ان التركيز المستمر على الزرقاوي وجماعته المزعومة يهدف الى الغاء اسم صدام ورجال صدام من الوجدان، وتكريس اسطورة خرافية في عقول الناس تجعلهم يجرون خلف الاوهام على اعتبار انه في الوقت الذي سقطت فيه الدول العراقية امام هجمات المحتل، فان الزرقاوي الاسطورة اثبت انه الاقوى امام اعتى قوة ظالمة وغاشمة عرفها بني الانسان، وانه اثبث انه الاقوى في الميدان!!! وبهذا تتحول الحرب من عدوان امريكي غير مشروع الى حرب امريكية "مشروعة" على الارهاب.

 

هذا "الارهاب" الذي صار يهدد ليس فقط الاردن واسبانيا واوربا بل وحتى بلاد الامريكان!!!

 

هنا يجب التأكيد على ان المحتل يرحب بقيام جماعة تشبه جماعة بن لادن والزرقاوي في العراق كل همها تفجير العراقيين بينما يسرح ويمرح جنود وعملاء الاحتلال!! وكما اخرج المحتل السيستاني المحنط من غياهب التاريخ وارسله الى لندن للترميم واعاد له الحياة، فان المحتل يعمل المستحيل حتي ينتج اسلام خرافي مقابل لاسلام السيستاني العميل، فعندما يمسك هذان الاسلامان المزيفان بخناق بعضهما بعض، فان المحتل سينعم بالرفاهية والسلام!!

 

فهذه الجماعات المتحجرة، سواء جماعات السيستاني او جماعات المدعو بالزرقاوي، تخدم اهداف المحتل لانها تعيش خارج التاريخ وتقتات على فتات الغرب وتعميق التزييف في حياة المسلمين والاسلام.  فكلنا يعرف قصة الجماعات التي قاتلت الاحتلال الروسي لافغانستان خدمة لمخططات الصهاينة والامريكان وبعد ان وصلت للحكم بدعم السعودية وباكستان تم تصفيتها لتنتهي افغانستان اليوم في احضان الامريكان (لاحظوا انه لااحد يتحدث اليوم عن الاحتلال الامريكي لافغانستان او العراق، وكانه حرام فقط على روسيا ان تحتل بلاد المسلمين اما الصهاينة والامريكان فهم من الذين تم تحليل دماء واعراض المسلمين لهم في كل مكان!!!)

 

وهكذا كما ادت هذه الجماعات دورها في افغانستان جاء الدور اليوم على امثال السيستاني ليفتي خلق الله بان الخضوع للمشركين حلال!!!

 

ثالثا: في الوضع الامريكي اللاتيني:

 

لقد خططت الادارة الامريكية للتوقيع على اتفاقية نهب دول امريكا اللاتينية تحت مسمى اتفاقية التجارة الحرة في موعد اقصاه يناير 2005م، الا ان هذه الاتفاقية لم توقع حتىالان رغم اننا في نهاية العام 2005.  وقد كان بوش يأمل في ان توقع دول امريكا اللاتينية على هذه الاتفاقية في القمة الاخيرة، الا انه وجد نفسه يتصدى في الارجنتين ليس فقط للرئيس الفنزويللى الذي خطب في عشرات الالاف من ابناء الشعب الارجنتيني قبل بدء وقائع القمة ووعدهم  بانه سيتم قبر هذه الاتفاقية في ذاك اليوم على ارض الارجنتين!! بل وايضاً وجد بوش نفسه في مواجهة حتى حلفاءه من رؤساء هذه الدول الذين فاجئوه بالقول ان هذه الاتفاقية لاتخدم الا مصالح واشنطن!! هذا اذا لم نذكر المظاهرات التي طالبت بوش بالرحيل من الارجنتين وهاجمته بصفته مجرم حرب غير مرغوب فيه في البلاد.

 

وقبل ان نختم حديثنا عن هزيمة الادارة الصهيونية في واشنطن بالضربات القاضية على يد صدام ورجال صدام، نلفت انتباه الجميع الى دلالة زيارة لص البنوك الدولي المدعو احمد جلبي الى واشنطن، ونساءل: "لماذا تستقبل واشنطن الجلبي بعد ان اعلنت رسمياً انه عميل لطهران وانه سرب معلومات خطيرة الى اسياده في ايران، وانه بتسريبه هذه المعلومات عرض حياة الجنود الامريكان للخطر والموت؟"

 

علماً بان جلبي مطلوب من لجنة التحقيق في الكونجرس ومطلوب ايضاً من ال اف بي اي لتعريضه حياة الامريكان للخطر!!!

 

لقد كانت هذه الزيارة بمثابة الفضيحة العلنية لهذه الادارة المتخبطة والتي تحاول لم شتات هزيمتها بكل الوسائل، بدءاً بجامعة العربان و"امينها" العام عمرو موسى، مروراً بكوفي عنان وانتهاءاً باستقبال لص البنوك عميل اسرائيل وطهران،

 

لقد بلعت ادارة بوش كل ماقالته عن جلبي واغلقت ملفات التهم ضده، مؤقتاً، وعادت تروج انه الانسب لحكم العراق!! رغم انها هاجمة مقر اقامته وصادرت مافيه من اوراق واعلنت رسمياً انه جاسوس لطهران!!

 

ان الادارة الامريكية بعملها هذا اكدت انها مثل الغريق الذي يتمسك باي قشة لعلها تنجيه من الموت المحقق في بحر المقاومة بالعراق. فجلبي يكشف حقيقة ان الادارة الامريكية قد صارت واقعة بين مطرقة المقاومة وسندان ايران.

 

فعودة جلبي المظفرة الى واشنطن تؤكد حجم نفوذ طهران في العراق، فالجميع يعرف ان الجلبي دخل العراق على ظهر دبابات الاحتلال، مثله مثل بقية الخونة والافاقين الذين نصبتهم امريكا على رأس شعب العراق، والجميع يعرف ان هذا اللص الدولي والمطلوب من الانتربول بسبب احكام صدرت ضده في الاردن ولبنان، قد قفز من السفينة الغارقة لواشنطن الى احضان ملالي طهران بعد ان شعر ان اوضاع الامريكان في العراق تسير الى الهاوية بدون توقف او تراجع او حتى احتمال نجاة،

 

هذه القفزة من السفينة الغارقة للامريكان الى احضان ملالي طهران، هي التي دفعت سلطات الاحتلال الى مهاجمة مقر اقامته ومصادرة اوراقه والاعلان انه جاسوس قد عرض حياة جنودها للخطر بتسريب معلومات سرية الى طهران، فماذا تغير الان؟ لماذا يعود هذا الجاسوس المتهم بتعريض حياة القوات الامريكية للخطر الى واشنطن مثله مثل بقية الحكام العرب والرؤساء؟

 

الذي تغير هو ان الخيل الايراني صار في قوة لايمكن الاستهان بها، وبعد ان كانت واشنطن تهاجم عملاء طهران صارت تتوسل ان يساعدوها على الخروج من ورطتها في العراق.  فبعد ان رفض صدام اي تفاهم او تقارب او تنازل للمحتل لم يعد امام واشنطن الا عملاء طهران،

 

لقد ترك هذا الاستقبال المفاجىء لجلبي ابناء الشعب الامريكي، والاغبياء من اعضاء الكونجرس الامريكي، في صدمة واذا بهم يحكون رؤوسهم ويفركون وجوههم من شدة الحيرة والتخبط في فهم سياسية حكومتهم تجاه شعب العراق.  فكيف يمكن تفسير استقبال هذا اللص الدولي بينما هو مطلوب للتحقيق من ال اف بي اي بتهمة تعريض حياة الجنود الامريكان للموت بسبب المعلومات التي سربها لايران؟!! وكيف يتحول لص البنوك الذي هاجمته سلطات الاحتلال بعد ان دخل معها الى العراق، الى الزعيم الاكثر حظاً بحب وود الامريكان؟

 

الذي حدث هو ان امريكا في ورطة تاريخية غير مسبوقة، وغارقة حتى اذنيها في وحل الهزيمة، وبعد ان فشلت في دفع صدام او رجال المقاومة الشرفاء الى التفاوض معها، لجاءت الى عمرو موسى علها ان تنجح في فك لحمة شعب العراق، وعندما فشل موسى لجاءت لرايس وعنان، والان لم يتبقى لها الا لص البنوك الدولي تتمنى من خلاله ان تحقق ماعجزت ان تحققه حتى الان!!

 

هل لا يزال هناك من يراهن على سفينة المحتل الغارقة التي سيقودها لص البنوك الدولي عميل طهران؟

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار