09/07/2006

1

من الأدب السياسي

صراع الذات الإنسانية  وفطرية الجهاد

 بقلم : باسم العبيدي  

منذ أزلية الكون والانسان يعاني صراع مع الطبيعة  من أجل البقاء الى أن تطورت قدرات الانسان في السيطرة والتغلب على الخوارق التي كانت تشكل المخاوف لديه ليدخل الى مرحلة صراع مع الذات الانسانية و أصطدم الانسان بالانسان و كأن الكون قد ضاق بالحشود البشرية وأقيمت معادلة الحرب كمبدأ أنساني أخلاقي , البقاء للفصيلة المتميزه والاذكى التي تحقق الاستمرارية , أنها معادلة الماضي والحاضر , تختلف المسميات والشعارات ويبقى الصراع صراع قوى من اجل الطاقة أو القوة و أصبح قانون الحياة الانساني معادلة لم تخرج عن نطاق الصراع القانون الحيواني الغير العاقل , من مرحله الفطرة الغريزية الغير عاقلة الى مرحلة الادراك العاقل لتنتهي بمرحلة الانسان السلطوي المهيمن أو الدكتاتوري أي الحاكم المطلق التي لم تشكل حاله تقدميه من مراحل تطور الانسان العاقل فهو يعود الى مرحلتان الى الوراء بعد أن خطاها ألا وهي الفطرة الغريزية التي لاتحدها طموح ولايدركها الا الخوف (الموت ) .

 

لم يعد قانون أرادة العقل من تحديد الانفعالات الحسية الشعورية واللاشعورية في محيط الفطرة الانسانية , وأصبح إنكار علاقات الوجود الطبيعي للكيان الانساني وهي أحد سمات سلاله الانسان السلطوي . و تجسدت صورة الكون في (إنسان فطري مثالي) و(إنسان فطري سلطوي ), لم ينشأ الانسان السلطوي ألا من دوافع الامتياز والتفوق السلبي الذي تمثل في( طغيان شذوذ النفس الانسانية  )  ليسقط في مرض الاستبداد الغير العاقل , والامتياز نوعين :ـــ

* الامتياز السلبي وهو ألذي أرادته الانا السفلى التي تنشد الموت والانحلال والاستبداد الغير عاقل التي هي إمتداد  للغريزة الحيوانيةالبدائية  وفي قول الله تعالى عز وجل (( نمدهم في طغيانهم يعمهون)) .

*أما الامتياز الايجابي وهو الذي أرادته الانا العليا التي تنشد الحياة وعالم أنساني متحضر  .

 

لم ينشأ الانسان السلطوي ألا من دوافع الامتياز والتفوق السلبي ليسقط في مرض الاستبداد الغير العاقل قطع الشجرحرق النبات سفك دماء الطيور في السماء ولوث تيار الهواء وغير جيمورفولوجية الارض ولو شاءت قدرة الانسان  السلطوي على أن يعقم الهواء في هذا الكوكب الصغير لفعل , ولكن حمكة الله في الارض أن يرثها لعبادة الصالحين  في خلافة الانسان العاقل فيها التي  قد حددت من طوفان طغيان جشع الانسان السلطوي  التي سحقت المعالم الانسانية لترسيخ معجم قاموس الفناء , وكأن الصراع صراع دوافع غريزية في حب التملك والسيطرة التي لايمكن أن تكون شمولية جازمة لان حكمة الوجود أن  يكون حضور لعنصرين من السمات الانسانية الخير والشر في أن واحد  لتحديد معادلة الاستمرارية والتجديد الى الاصلح.

 

  أنقسم الانسان على ذاته الى قسمين أحدهما خاص والاخر عام  ,  ورسم مبادىء الاتجاه الفردي وقرينة الاخرمبادىء الاتجاه العام , وصاغ قطاعا ً خاص ونطيرة قطاعا ً عام , وأصبح الصراع بين الخصوصية والعمومية . أنطلقت صفة الحاكم العادل على شخصيتة , ثم إنقلب الى حاكم مستبد ثم الى طغيان كأعلى مراحل الاستبداد .

 الانسان وهوذلك  الشعب الخانع للدساتير والاحكام ثم تحول الشعب الى دولة والدوله الى أمبراطورية التي ليس لها حدود, الطاقة تعظم شــأنها والحاجة تكبح جماح طموحها المتزايد .

هذه مسيرة الانسان الفطري الغريزي منذ أسطورة قابيل وهابيل الى حاضرالشعوب والحكومات , والى هيمنة الدولة على الانسان .

 

تجسد الانسان المثالي في صورة الشعب , وتقمص الانسان السلطوي دور الحكومات . وأصبحت الحكومات الجانب الشرير من الانسان .  يقمع ويدجن الانسان المثالي وكأن البقاء للفصيلة التي تحقق السيطرة والهيمنة بزوال الاخرى من  (الشعوب) .

 

هاجر الانسان وهاجرت الشعوب  وتحول موضوع الهجرة لدية الى فقه عقيدة اللجوء ونشيد السلم والامان , أندثرت الشعوب بين موت وضياع وعاش السلطان ذات التسعة وتسعين جارية , وعاشت حريم السلطان وعاشت قصور السلطان , وضاعت بلدان وشعوب وأستئصلت أراضي وأوطان وتجزءت الوحدة الى أحاد وأصبح الانسان المثالي يسبح في الضفة الاخرى من التيار ليسمى معارض ينتصر تارتاً وينكسر تارتا  أخرى .

 

 أن الفطره الغريزية للانسان جعلته يقاوم ليحفظ الاستمرارية الذي  تجسد في  طراز الانسان المثالي  , أما  الانسان السلطوي يوعز الى الاطماع ولن يستطيع أن يقاوم لان الغاية الاسمى لدية  دافع حب السلطة لذلك فكان ذلك  ألانسان ألانهزامي  .

 الانسان المثالي هو ذلك  الانسان الذي  يؤمن بوحدة  الذات العليا  في المواجهة لانه ينتمي الى الايمان بقيم المثل العليا  , أما الانسان السلطوي فأنه ينتمي الى الحزبية والانفصام الشخصي  .

وشتان مابين اليابس والاخضر ومابين  الخريف والربيع .

 

أن الفطره الغريزيه جعلته يقاوم ليحفظ الاستمرارية . وكان هذا كيان الانسان المثالي , أن دافع التملك وحب الانا السفلى كان غريزة فطرة الانسان الخائن الجشع , طموحه الجشع أدى به الى أن يقتل أخاه الانسان ليسمو غرورة اللامحدود وكان هذه صفات الانسان السلطوي , الذي جسد في صورة تأمرالحزبية  ضد الفطرة الانسانية المقاومة .

  

لم يكن العالم الجديد مؤسسات أقتصادية أو  سياسية بل هناك أرادة الشعب الذي كانت صياغة  الدولة . حيث لجأ أحرار العالم الهاربون من طغيان الدوله والحكومات بصايغة الحرية من دماء أبناءها بأنهار سقت ربوعها الخضراء وحمل   صورة نظام اكثر حضارياً نظام عالم الانسان المثالي الهارب من تحضر الانسان السلطوي في كل أرجاء الارض المعمورة , الماضية والحاضره ,  القديمة والحديثة  من عالم القرى الصغيرة   التي تهيمن عليها سلطة الحكومه المركزية العظمى  , ليس بالضرورة الى  من  ينتمي فأن دين الحق هو مبدأ الفعل المقاوم  على أرض الواقع الملموس  التي تشكل أدوات التغير الجذري وأستئصال الطغيان والاستبداد الغير مشروع .

 

سيست الانسانية وتقمص أخرون فلسفتها  لصياغة عقيدة القشور وأطلقت عليها أصطلاح أيديولوجيا الاشتراكية وأيديولوجيا الرأسمالية بل وحتى أيديولوجيا المذهبية لصياغة دوله الامام ,

  لكن  صوت الفقراء والارامل والشهداء ليس له أيديولوجيا  في عالم الضباع   ورسالة  بني أدم وأبراهيم  (ص)  لم يكن لهم مصطلحا ً لاتينيا , بل فطرة أرهاصات عربيه ثورية ,  ولم تكن  رسالتهم الا الفطرة الانسانية وحرية الانسان , من أستعباد حزب القبيله وسلطة العشيرة .

 

أن أضطرابات أمعاء الشعوب لاتحتاج الى فلسفة في الاقتصاد الاشتراكي أو في الاقتصاد الرأسمالي , لان ألم الجوع يمكن سد رمقه, و لكن عندما نفقد تاريخا ً وهويه, سوف لن ينقذنا   خلافة هاورن الرشيد أودكتاتورية هتلر, أو حنكة لينين أو فلسفة عفلق

   لان سيد الحكم المستعمر في أحد بنود دستورهَ كان قد  أجاز  أستئصال الامن والسلام وأجازة ذبح الطفولة حتى سل العظم , وقتل تراث الاجنه في رحم الحوامل .حتى لايبقى لن جيل يسال عن سجادة أبيه .

عندما تنتحر البراءة وتستفحل الخفافيش القابعة في جنح الظلام لتنقلب الى أشباح طائرات الموت القادم من جزر الغرب الضبابية ومن شرق النار الازلية . 

سوف لن يكون لبني الانسان له خيار , الا أن يستنجد بكلكامش العظيم ليجاهد ويبحر في أعماق بحر العرب ليحصل على نبات زهرة التحرير , ويقدمها الى الشهيد حمزة المجاهد ويحي جراح أبرار ( أُحُد) ليفتح أرض السواد مرة اخرى ,

 فإلى الوحدة يا أخوة العروبة والإسلام  ولنكن أخوة التحرير والجهاد لان عروة الاخوة دائمة وعروة الرفاق  مؤقتة تنتهي وفق المصلحة  وقل أخي بالجهاد والكفاح  ولا تقل رفيقي بالحزب والطبقة والنباح

 

 إلى صفحة مشاركات الزوار2