19/11/2006

فوز الديمقراطيون وقضية العراق

       بقلم : د. فيصل الفهد

 رغم ان خبر اقالة السفاح رامسفيلد لابد وان يترك بعض الاثار الايجابية في نفوس كل الذين عانوا ولايزالون من غطرسة وعدوانية ادارة بوش الا ان حدثا مثل هذا لايشكل برمته شيئا ان اقتصر على مجرد ابعاد هذا المجرم عن منصبه ذلك لان رامسفيلد لايعدو ان يكون سوى فرد في مجموعة عصابة متماثلة في سلوكها وامراضها وحقدها يتزعمها الاهوج جورج بوش بمعنى ان خروج شخص ومجيء اخر لن يحسم القضية لان رامسفيلد لم يكن ينفذ سياسة او سلوك شخصي بقدر ماكان يجسد رغبات هذه الادارة العفنة وقد يقول قائل مطلع ان احد اسباب حسم حرب فيتنام كانت باجراء مماثل اي بتغير وزير العدوان  واحلال بديل عنه الاان الذي يحدث اليوم في قضيتنا ان المعضلة تكمن في راس الادارة حيث لايزال بوش هائم باحلامه دون ان يكترث للزلازل التي تنكب ملايين العراقيين يوميا مثلما تنكب الشعوب الامريكية .
لقد اعترف بوش ان سبب خسارة حزبه هو مايحدث في العراق ولكن هذا الاعتراف رغم اهميته لن يكون سوى ذر رماد في العيون ان لم يتصاحب مع اعادة نظر وتقويم شامل يقوم على تغير كامل في سياسة الادارة الامريكية واسلوب معالجتها لقضيتنا..... ذلك لان مثل هذا الاعتراف بالفشل الامريكي في العراق لن يجدي نفعا ان اصر المجرم بوش على منهجه وطريقة تعامله مع افرازات احتلاله للعراق
فالامر الخطير لم يعد مجرد فشل او نجاح سياسة بوش بل ان هذه السياسة التي استهدفت العراق شعبا وارضا وسيادة وكرامة وثروات لن تعالج بمجرد الاعتراف بالفشل فالذي يجب ان يدركه الجميع اننا كعراقيين لن نقبل بغير الاستجابة الكاملة لكل مطالبنا المشروعة فنحن لانريد منه او كرما من احد ولكننا نريد كامل حقوقنا فالادارات الامريكية ومنذ عدوان كانون الثاني 1991 ومارافقه من حصار جائر وعدوان عسكري يومي انتهى بجريمة الاحتلال 4/9/2003 واستمرت حتى الان ، هذه الادارات تسببت في قتل اكثر من ثلاثة ملايين عراقي ( مليون وستمائة عراقي فترة الحصار ومليون ونصف عراقي منذ الاحتلال وحتى الان ) هذا عدا اعتقال اكثر مليون عراقي بشكل دوري توفت اعداد كبيرة منهم نتيجة التعذيب (ولم تكن قضية ابو غريب الاقطرة في بحر من الحقيقة )كما شرد اكثر من سبعة ملايين عراقي خارج العراق نتيجة وحشية وهمجية قوات الاحتلال وعملائها كما استهدفت ثروات العراق وفي مقدمتها اكبر ثروة وهم العلماء والاساتذة وضباط الجيش العراقي الباسل والاطباء والمكثقفين والادباء والاعلاميين والفنانيين والمهندسين وغيرهم من الكفاءات النادرة التي بناها النظام الوطني الشريف طيلة اربعة عقود من الزمن كما استهدفت ثرواتنا االوطنيه كالنفط والغازوالكبريت والفوسفات والحديد والذهب واليورانيوم والزئبق الاحمر وغيرهامن مقتنيات ارض العراق الوافرة بخيراتها كما دمرت دولة العراق ارقى  دول المنطقة وحل جيش العراق اقوى وافضل جيوش العالم وحامي حمى الامة العربية والمدافع الامين الصادق الشجاع عن   حياضها كما استهدفوا بيوت العبادة والعلم والتعليم والمتاحف وكأنهم ارادوا ان يمحوا من الذاكرة البشرية اعظم حضارة في التاريخ ولم يكتفوا بكل هذه الجرائم فذهبوا الى ابعد من ذلك ليصدروا قرارات ستبقى وصمة عار في تاريخ امريكا ومنهاما اسموه اجتثاث البعث ........
الذي كان في حقيقته محاولة بائسة لاجتثاث العروبة والاسلام من ضمير ووجدان الشعب العراقي وغاب عن ذهن الصهاينة الذين كانوا وراء هذه القرارات ان البعث لم يولد بقرار من احد لكي يلغي بقرار امريكي عنصري يهودي صفوي كما نسى هؤلاء العتاه ان العراقيين كانوا ولايزالون يحملون فكر البعث في ضمائرهم وعقولهم وان هذا الفكر ينتشر بين ابناء الشعب العراقي من شماله الى ابعد نقطة في جنوبه في كل بيت ونطمئن اعداء الامة والعروبة والاسلام ان اعداد الذين ينضمون الى البعث المجاهد المؤمن منذ الاحتلال وحتى الان في ازدياد يثلج الصدور ويعمق الامال بالنصر المؤزر .
فالعراقيين جميعهم ( باستثناء ثلة العملاء والجواسيس ) ادركوا باحساس بسيط الفرق بين ماكان عليه بلدهم قبل الاحتلال وبعده واغلبهم لمسوا بشكل مباشر ان العراق حتى في ظروف الحصار الجائر كان افضل من اغلب دول المنطقة فكيف اذا رفع الحصار عنه وهم يتذكرون فترات نهاية الستينات واعوام السبعينات والثمانينات ( رغم العدوان الصفوي ) كيف كان العراقيون ينعمون بالخير والتقدم والامان والاستقرار .... واذا كان البعض يؤمئ الى ماصطلحوا تسميته باخطاء النظام الوطني قبل الاحتلال فان العراقيين اقتنعوا انها لم تكن سوى هفوات شخصية (غير مؤسسية ) لاسيما اذا ماقارنوها بما حدث ويحدث لهم من مآسي بعد الاحتلال  لم يألفوها في تاريخهم وبالذات الجرائم التي ترتكب من قبل قوات الاحتلال وكل عملائهم الذين اطلقت اياديهم القذرة للبطش بالعراقيين بدون استثناء فالذين يستهدفون الشعب العراقي هم من مدرسة واحدة  وان اختلفت مسمياتهم فكلهم مكلفون بذات المهمة وهي طمس حقيقة وهوية هذا البلد الاصيل وشعبه العريق المجاهد العبقري المبدع وتحويله الى كانتونات صغيرة تتبع من يسيطر عليها بالقوة الى جهات واطراف غير عراقية وليلغوا من الوجود والذاكرة اقوى واهم واغنى دولة في المنطقة .
ان فوز الحزب الديمقراطي الامريكي بغالبية المقاعد في الكونغرس لقى ترحيبا دوليا واضحا وان كان ثمة سبب مباشر  لهذا الفوز ( كما اعترف به المجرم بوش) فهو قضية العراق بالدرجة الاساس وانطلاقا من هذه الحقيقة ولكي لاتتكرر ذات الاخطاءالامريكيه  في السنوات الاربع الماضية من عمر الاحتلال البغيض للعراق (ننصح ) كعراقيين لانريد الشر لانفسنا ولالغيرنا وبالذات للشعوب الامريكية المنكوبة بحكامها ننصح السادة قيادي الحزب الديمقراطي ان ينصب عملهم وجهدهم لانقاذ بلدهم من ترهات وغطرسة الرئيس بوش وان يستوعبوا حقيقة الواقع على الارض في العراق وان يدركوا اهم واخطر مسألة في قضية العراق الا وهي الاحتلال فما دام هناك احتلال فأن شيئا لن يتغير وان كانت خسائر امريكا البشرية والمالية الحقيقية لم تكشف لحد الان للراي العام الامريكي والعالمي فان استمرار الاحتلال سيحتهم فضحها لانها ستزداد اضعاف ان لم يبادر الديمقراطيون بحسم امرهم لمعالجة قضية العراق بشكل جوهري مدركين ان رئيسهم الحالي قد اخفق في كل محاولاته في العراق ابتداءا من مجيء كارنر وبريمر ومجلس الحكم ومسرحيات الانتخابات والدستور سىء الصيت والحكومات الكارتونية لاياد علاوي والجعفري واخرها حكومة القرقوز نوري المالكي .
ان اية محاولة لتجاوز الاخطاء القاتلة ومعالجة قضية العراق بشكل جذري لاتبدا بذات اخطاء بوش فالديمقراطيين سيكررون ذات الخطأان تبنوا افكارا تعيد الاوضاع في العراق الى نقطة البداية ومنها تبنيهم للمشروع الذي اعده بيكر لان مثل هذا المشروع في اغلب حيثياته لايعدو ان يكون مجرد محاولة لترميم وضع امريكا وعلاقاتها مع عدد من دول المنطقة على حساب قضية العراق 
واستمرار احتلاله ولو بمسميات اخرى وسيستفيد الجميع من هذا المشروع ألا الشعب العراقي حيث سيكون ذلك على حساب قضيته ومستقبله.
ان الشعب العراقي وعبر ممثله الشرعي المقاومة الوطنية العراقية المؤمنة  بالله وبالوطن  مستمر في جهاده المقدس ولن تتوقف المقاومة الا بعد خروج الاحتلال والإقرار بكل مطالبنا العادلة فنحن لاخيار لنا الا القتال فالأرض أرضنا  وما عليها ملكنا ولن نفرط  بالأرض اوبالعرض ولا بالخيرات ولن نتسامح مع من أهدروا دم العراقيين ولن ننسى دماء  الشهداء  الذين نذروا أنفسهم فداء لشعبهم ووطنهم وكرامتهم .
ومن هنا فأن على السادة الذين حصدوا  مقاعد الكونغرس بفضل معاناتنا ومآسينا أن لاينسوا أول وأخطر مهمة لهم ليس لصالح الشعب العراقي وقضيته بل لصالح الشعوب الامريكية وهى انهاء الاحتلال وماترتب  عليه بالكامل واول خطوةستكون لهم بالاتجاه الصحيح هي فهمهم للمعادلة الصحيحة على الارض العراقية  فالذين نصبتهم ادارة بوش لايمثلون الشعب العراقي وهم عبارة عن ثلة من المجرمين الذين جاؤوا مع الاحتلال وهم خدم ليس لامريكا حسب بل وللنظام الصفوي  في ايران اضافة الى عمالتهم  للكيان الصهيوني ولذلك فهؤلاء  لاخيط يربطهم بالعراقيين  من قريب اوبعيد وينطبق هذا الوصف ايضا على كل من ركب موجه الاحتلال وارتضى ان يكون مطيه له من الذين شاركوا بمهزلة مايسمى بالعملية السياسية !! ولذلك نقول للديمقراطيين  والجمهوريين على حد سواء ان كنتم تريدون انقاذ بلدكم فعلا فعليكم التوجه الى ممثلي  الشعب العراقي  الحقيقيين وهم أبطال المقاومة الأفذاذ .
لقد أطلقت القوى الوطنية المقاومة في العراق مشروعها  لتحرير العراق واعادة بناءه وجسده بشكل صادق وامين برنامج حزب البعث والمقاومة الذي اعلن قبل فتره وهذا البرنامج سيكون اساسا صلبا لاى حوار جاد يريد الساسة الامريكيون  الدخول فيه مع ممثلي الشعب العراقي ان كانوا فعلا جادين وصادقين لحل معضلتهم  الكبيرة جدا في العراق ويغير هذا الاسلوب ( الحوار مع المقاومة )فأن الامريكيين  سيبقون يدورون في فلكهم ولن يجنوا غير الفشل الذريع والخسائر الجسيمة جدا  جدا وليعلموا ان حركة الزمن في العراق تسير لصالح مقاومة الشعب العراقي  فأعداد المقاومين تزداد بشكل مذهل وتنظيمهم يتعمق بشكل فعال واسلحتهم تتطور (عراقيا ) وافاق الاعتراف بالمقاومة دوليا تتوسع بطريقة ستفاحىء الادارة الامريكية ودعم المقاومة اصبح ظاهرة عراقية وعربيةواسلامية ودولية  ولذلك فأن العمليات ضد المحتلين وعملائهم  ستزداد كما ونوعا وتأثيرا ولن تقلل محاولات المحتلين وعملائهم لفرط عقد الشعب العراقي عبر غرس الطائفية  المقيتة من ازدياد عمليات استهداف قوات الاحتلال وعملائها فالعراقيين يعرفون ان كل مايجرى سببه الاول  وجود الاحتلال ولذلك فان هدف المقاومة الاول هو الاحتلال فاذا ماازيل ...... فأن كل ماترتب عليه سيزول بسرعة فائقة ويعود الشعب العراقي حرا  أمنا  موحدا لاتفرق بين ابناءه نعرات وامراض طائفية وعنصرية لم يعرفها في تاريخه فالذين  بنوا في الرمال قصورأوهامهم عليهم ان يصحوا سواء كانوا في ادارة بوش او بعض عملائهم من دول المنطقة او الذين جاءوا مع المحتلين الى العراق.....فالعراق للعراقيين وخيراته لابنائه ولن يكون العراق الا وطنا واحدا موحدا من شماله الحبيب الى جنوبه الصابر لن يضيع فيه  حق لابنائه ماديا اواعتياديا او ثقافيا ونحن نعلم علم اليقين ان في داخل كل عراقي حر شريف غصة وان بركانا عراقيا  سينفجر في اية لحظة قادمة وستزيل عن نفوس عشائر العراق ماحاول المحتلين والعملاءالمزدوجين لامريكا و( اسرائيل)والنظام الايراني  ان يعكسوه  من صور هي ابعد ماتكون عن حقيقة شرف ووطنية وعروبة وايمان عشائر العراق وستثبت الايام القادمة أي نوع من الرجال هم عشائر العراق وسيزيلون عن تاريخهم غبار سنوات اربع عجاف وسينظمون الى قوافل العز والكرامة والتضحية  والفداء التي يتقدمها مئات الالوف من ابطال المقاومة الوطنية العراقية المؤمنة  .
ان كرة الحل اصبحت في ملعب قادة  الكونغرس الامريكي الجدد وستكشف الايام  القادمة  جدية وحقيقة ماكان يطرح من  شعارات وبرامج نتمنى مخلصين انها كانت صادقة .
وان غد لناظره قريب.
 

 

 إلى صفحة مشاركات الزوار 3