26/10/2006

بسم الله الرحمن الرحيم

 

احتلاليات

 بقلم : عزام أبو عزام

نعرف جميعا أن كل الإحتلالات التي مرت بها أقطار امتنا العربية في تاريخها القديم والحديث وبعد أن  يغادرها الاحتلال وبالتأكيد مدحورا  يترك الكثير من سمومه الخبيثة في جسد امتنا منها شبكات العملاء ومشاكل عويصة أخرى كالحدودية أو الأثنية أو العرقية والكثير الكثير التي قد تكون الشرارة في إشعال الصراعات والتي قد تصل إلى الدموية أحيانا بين أبناء القطر العربي الواحد أو بين قطرين عربيين وبالتالي تؤثر تأثيرا سلبيا على حركة تطور ونهوض هذا القطر العربي أو ذاك والتي تستنزف الأمة وطاقاتها وتعوق حركتها وتظل ترواح في مكانها إضافة إلى تمزقها وتشرذمها الموجود أساسا بعد كل احتلال لها ناهيك عن التحالفات القاتلة أو المشبوهة بين هذا القطر العربي وأعداء الأمة والتي لا تصب إلا في خانة زيادة التشرذم والابتعاد عن بعضنا البعض وأحيانا كثيرة يقف بعض أهلنا العرب مع أعداء الأمة ضد هذا القطر العربي الشقيق او ذاك والشواهد كثيرة ونحن لسنا بصدد قراءة فكرية تحليلية هنا .

أمريكا انهزمت في العراق ومنذ لحظة اجتيازها خط الشروع في عدوانها المباشر على العراق بعد أن استنفذت وبفشل ذريع أيضا كل حروبها الغير مباشرة عليه كالعدوان الفارسي الإيراني لمدة ثمانية أعوام وعدوان حكام كاظمة الدائم والعدوان الثلاثيني وعدوان الحصار الجائر الظالم الذي دام ثلاثة عشر عاما والتي انتصر عليها العراق أي على كل حروب أمريكا بالإنابة قيادة وشعبا انتصارات باهرة أذهلت الدنيا كلها بعد ذهول أمريكا نفسها لذلك لم يبقَ أمام ساسة البيت الأبيض سوى شن العدوان على العراق مباشرة فكان ماكان وكانت الهزيمة الأمريكية الحتمية والتي هيأت لها قيادة العراق البطلة ولكن الاحتلال الأمريكي لا يختلف عن اي احتلال سابق للأمة فبعد ان أدركت أمريكا أنها مهزومة حقا ومنذ اللحظات الأولى لعدوانها بدأت بالبحث عن بدائل الهروب الكبير  فصارت تنتج أحزابا وحركات وجرائم اخرى وتحت عناوين مختلفة كالأثنية مثلا والطائفية والقتال بين الطائفة الواحدة فصارت تقتل على الهوية وطبعا وفق طبيعتها البراغماتية متهمة هذا الطرف او ذاك حتى تكون الفُرقة والكراهية  والانشقاق فيكون التشرذم والانكفاء والانغلاق ليتسنى لها الاستفراد بهذا الجيب المتمرد كما تسميه هي او ذاك لتفرض بعد ذلك شريعتها على العراقيين جميعا لا تُفَرّق بين عنوان وآخر او بين طائفة وأخرى , هكذا كما نقول دائما يُمَنّي ساسة امريكا انفسهم  وما كل ما يتمناه المرء يدركه , أضغاث احلام , اوهام , تراكمية عُقَد , سَمِّها ما شئت عزيزي القارئ الكريم  لكن الواقع العراقي يختلف تماما عن اوهام ساسة البيت الأبيض فها نحن نقرأ ونسمع من خلال فضائياتهم ورغم كل التعتيم الأعلامي ان عمليات المقاومة منتشرة على امتداد جغرافية العراق وأنها غير مقتصرة على هذا الشكل الهندسي او ذاك  فما العمل ؟ امريكا وبناتها اللاتي جاءت بهن كحكومات  للعراق يعلمون انهم فارّون من العراق لا محالة لكننا نراهم جميعا يوغلون في جرائمهم كالقتل على الهوية وبأفراط فلماذا كل هذا ان كانوا جميعهم سيخرجون من العراق ؟ المسألة لا تحتاج الى تأمل كبير فقط نقول انهم يريدون ان تستعر نار الفتنة الطائفية اكثر لتبقى وتستمر الى ما بعد فرارهم الكبير من العراق  حتى تستنزف العراق وشعبه العظيم لسنوات طويلة بعد التحرير ويبتعد الجميع عن النهوض والبناء والتمنية والتطور وهكذا تعتقد امريكا ايضا متناسية هي وادواتها الأعاجم الذين جاءوا معها ان شعب العراق واحد ومن اصول واحدة وليس كما في امريكا او في ايران , وتناسوا ايضا ان كل العملاء الصغار سيهربون قبل العملاء الكبار في يوم الفرار الحتمي الكبير تاركين حتى ملابسهم الداخلية تماما كأسيادهم وتناست امريكا وتجاهلت هي وأتباعها بأن لولا هزيمتهم الحقيقية على يد ابناء الملحة في مقاومة عراقنا العظيم لكان اداؤهم في لبنان غير أدائهم الذي رأيناه بعد العدوان على لبنان في تموز الماضي لأن ساسة البيت الأسود أصبحوا كالجرذ القلق الخائف من المصيدة في باب جحره لذلك انهزموا ايضا في لبنان وصاروا يبحثون عن وسائل للتعتيم على هزيمتهم هناك أيضا وباستصراخ عملائها التقليديين في لبنان لتقزيم النصر الذي حققته المقاومة اللبنانية . 

 

البدعة الأمريكية الجديدة اليوم  غريبة عجيبة تثير الشفقة والسخرية على عقل من انتجها من صانعي السياسة الأمريكية ولكنها خطرة جدا وحقيرة جدا بحجم حقارة من أبتدعها الا وهي الضغط بالكذب والحيلة على  الجيل الثاني من العراقيين في الغربة وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية اي على الشباب منهم والذين لا يعرفون العراق جيدا وهؤلاء الشباب وطنيون مخلصون للعراق ولمقاومته البطلة ولأهله ولكن عقول المخابرات الأمريكية الخبيثة تزين لهم  بأنهم لابد وأن يشاركوا في بناء العراق ولابد ان يطردوا الفرس المجوس الذين يوغلون في قتل اهلهم في العراق ولابد ان يحرروا صدام حسين من اسره ليعود رئيسا لجمهورية العراق العظيم . اي نكتة سخيفة ؟ امريكا تريد تحرير العراق من الفرس المجوس ؟ امريكا تريد تحرير صدام حسين من أسره ؟ من الذي اتى بالقتلة الأيرانيين الى العراق ؟ من الذي يقتل العراقيين  منذ زمن طويل؟ اليست امريكا والفرس وبريطانيا والصهاينة وكل هذا اللانظام اللاعربي ؟ من الذي يحاكم صدام حسين اليوم ؟ اليست امريكا في محكمتها المهزلة؟ هكذا تقول امريكا للشباب الوطني المخلص والذين هم عماد البناء الحقيقي القادم بعد التحرير , انتبهوا اهلنا من هذه اللعبة القذرة , انتبهوا اهلنا في المقاومة العراقية البطلة فأن امريكا تريد ارسال  الشباب الوطني المخلص للعراق وللمقاومة والذي يعيش في الغربة وخاصة الذين يعيشون في الولايات المتحدة تحت هذه الذرائع والأكاذيب للتخلص منهم والقضاء عليهم وتريد ان تتخلص منهم على يد اهلهم في مقاومة شعبهم العراقي البطل فمنهم الطاقات العلمية الواعدة في مستقبل عراقنا العظيم فهم لم يغييروا ولائهم الى بلد آخر او جنسية اخرى , لا يعنيهم الا العراق , انتبهوا اهلنا لهذه اللعبة الأمريكية القذرة لأن  امريكا قادرة ان تغرر بهؤلاء الشباب وتجعل من الأكاذيب حقائق بعيونهم وتغرر بهم على انهم ذاهبون لتحرير العراق وفك اسر قائده , هكذا هو الأبداع الحقير الخبيث لساسة البيت الأسود في واشنطن .

 

كلمة أخيرة نود أن نوجهها بهذه المناسبة إلى الأصوات الوطنية القومية الحقة والمخلصة والمنحازة للأمة وقضاياها أن لا تنجر وراء الفخ الذي أعدته أمريكا لكل أشراف الأمة بحيث أصبحتم تعلنون من على كل المنابر بأنكم تقبلون أن تكون إيران ممثلة لقضايانا المصيرية وكأنها المنقذ والمخلص لأمتنا العربية من كل الشرور التي تحيط  بها , أحبتنا أن إيران هي شر من الشرور الكبرى المحيطة بالأمة  فلا تكون قراءاتنا عاطفية مندفعة وانتم جميعا أحبتنا تعرفون هذا جيدا وتعرفون حجم الجرائم والمؤامرات الإيرانية بحق امتنا وخير شاهد أمامكم هو ما تقوم به العصابات الفارسية من جرائم في عراقنا العظيم  فلا تكونوا كما فضائيات شيوخ الغاز والغازات التي تستعمي وكأنها لا ترى هذه الجرائم وكأن لا مقاومة حقيقية في العراق ولا يوجد شهداء في العراق ولا يوجد احتلال , أحبتنا الصورة واضحة جدا وخالية من الغبش  فلا تنصروا أعدائكم عليكم فإيران هي الوجه الآخر للصهيونية وإيران دائما كانت ومازالت حربة أمريكا في خاصرة العراق والأمة , وإيران هي احد أقطاب شرق أوسط أمريكا الكبير فهل نسينا هذا ؟ انتبهوا أحبتنا لهذه المغالطة قبل ان تؤمنوا بها وتصدقوها وتصبحون من أعداء الأمة بعد إن كنتم صوتها المشرع المقاتل والمدافع عنها .

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار2