09/11/2006

 

كي لا ننسى

مجلس الأمن وسجل أميركا الأسود ضد العرب وقضاياهم !!

 بقلم : محمود كعوش

 لا أعتقد أن عاقلاً عربياً واحداً لم يصل بعد كل هذه المعاناة والتجربة المريرة مع السياسة الأميركية إلى قناعة تامة بأن الولايات المتحدة لم ولن تسعى يوماً في تعاطيها مع ملف الصراع العربي ـ الصهيوني لغير خدمة احتكاراتها ومصالحها في دائرة الاستراتيجية الأميركية الأعم والأشمل التي يمثل كيان العدو الصهيوني فيها وضعاً خاصاً ومميزاً، باعتبار أنه يشكل القاعدة الأمامية والوحيدة المعتمدة والموثوقة من قبلها في منطقة الشرق الأوسط ، بما فيها الوطن العربي بالطبع .

وفي ظل هذه السياسة الحمقاء التي تبنتها جميع الإدارات الأميركية التي تعاقبت على السلطة في واشنطن تقريباً منذ الولادة القيصرية لكيان العدو في خاصرة الوطن ، يمكن القول دون أدنى عناء أو تردد أنه مهما بلغ حجم التنازلات التي يقدمها النظام الرسمي العربي بما فيه السلطة الوطنية الفلسطينية فأن الولايات المتحدة لن تسعى في مطلق الأحوال لغير تحقيق أحلام هذا الكيان اللقيط وطموحاته التوسعية العدوانية غير المشروعة ، التي تشغل عقل وقلب رئيسها الحالي جورج بوش مثلما شغلت عقول وقلوب من سبقوه إلى البيت الأبيض ، وبالأخص منذ عقد الستينات في القرن الماضي .

وفي الوضعية الشاذة التي تحولت معها الإدارات الأميركية إلى رهائن بأيدي المتنفذين من الصهاينة والمتصهينين في منظمة "إيباك" والكونغرس الأميركي ومطبخ القرار الأميركي الخاص بملف الصراع العربي ـ الصهيوني الذي تسيطر عليه حفنة من المحافظين اليمينيين المتطرفين ، تسقط أي مراهنة على احتمال أن يطرأ تبدل جذري أو حتى نسبي على السياسة الأميركية المنحازة بشكل سافر وأعمى لكيان العدو الصهيوني . وفي إطار هذه السياسة تجيء المواقف الأميركية المتعاقبة ضد العرب وقضاياهم في مجلس الأمن الدولي ، والتي شكلت على حد قول بعض خبراء السياسة الدولية "سجلاً أميركياً أسود" . 

 فمنذ عدوان 5 حزيران 1967 وحتى 11 أب الماضي وهو تاريخ صدور القرار الدولي 1701 الخاص بوقف العدوان الصهيوني الهمجي على لبنان ، استخدمت الإدارات الأميركية التي تعاقبت على السلطة في واشنطن حق النقض "الفيتو" 82 مرة "بالتمام والكمال" ضد مشاريع قرارات عربية وإسلامية ودولية طالبت بإدانة كيان العدو على ممارساته العدوانية ضد العرب عامة والفلسطينيين خاصة وتأييد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ، في حين صوّتت ضد عشرة قرارات تنتقد جنوب إفريقيا وثمانية تتصل بناميبيا وسبعة تتصل بنيكاراغوا وخمسة أخرى تتعلق بفيتنام .

وكي لا ننسى ، تستوجب الضروري التذكير بأهم مشاريع القرارات هذه مع الإشارة باختصار إلى الوقائع والأحداث التي افترضت صدورها :

في حزيران 1967 صوتت واشنطن للمرة الأولى ضد القرار الدولي الذي صدر إثر عدوان الخامس من ذلك الشهر الذي شنه الجيش الصهيوني ضد ثلاثة من البلدان العربية هي مصر وسوريا والأردن والذي قضى بانسحاب القوات المتحاربة إلى خطوط الهدنة السابقة.

 في 26 تموز 1973 اعترضت واشنطن على مشروع قرار تقدمت به الهند وأندونيسيا وبنما وبيرو والسودان ويوغوسلافيا وغينيا يؤكد على حقوق الفلسطينيين في أراضيهم ، ويطالب كيان العدو بالانسحاب من الأراضي التي اغتصبها جيشه.

 في 25 كانون الثاني 1978 استعانت واشنطن بحق النقض "الفيتو" لمنع قرار تقدمت به باكستان وبنما وتانزانيا ورومانيا ينص على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حق تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

 في 20 نيسان 1980 أجهضت واشنطن مشروع قرار تقدمت به تونس نص على ممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

في 20 كانون الثاني 1982 استخدمت واشنطن " الفيتو" ضد مشروع قرار كان يقضي بفرض عقوبات على كيان العدو لضمه مرتفعات الجولان السورية دون وجه حق ، وفي 20 نيسان من ذات العام استخدمته ضد مشروع قرار عربي بإدانة حادثة الهجوم على المسجد الأقصى ، وفي 25 حزيران من ذات العام أيضاً استخدمته ضد مشروع قرار فرنسي بشأن الاجتياح الصهيوني للبنان ، وفي 6 آب من ذات العام أيضاً عرقلت صدور قرار يدين الكيان العنصري جراء سياساته التصعيدية في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً في لبنان.

 في 15 شباط 1983 صوّتت واشنطن ضد مشروع قرار استنكر مذابح مخيمي اللاجئين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا التي أشرف عليها الإرهابي آرئيل شارون ونفذتها مجموعات تابعة لجيش الاحتلال الصهيوني وحزب الكتائب اللبناني الذي كان متواطئاً ، بل متآمراً ، مع حكومة تل أبيب.

 في 6 أيلول 1984 حال "الفيتو" الأميركي دون صدور قرار دعا إلى التأكيد على تطبيق نصوص اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 في الأراضي اللبنانية التي احتلها الجيش الصهيوني عامي 1978 و 1982 .

 في 12 آذار 1985 حال دون إعطاء الحياة لمشروع قرار لبناني طالب بإدانة الممارسات الهمجية لجيش الإحتلال الصهيوني في جنوب لبنان .

في 17 كانون الثاني 1986 أعاقت واشنطن مشروع قرار طالب تل أبيب بسحب قواتها من لبنان . وفي الثلاثين من ذات الشهر وذات العام حال "الفيتو" الأميركي دون منح الحياة لمشروع قرار يدين الانتهاكات  الصهيونية لحرمة المسجد الأقصى ويرفض مزاعم تل أبيب باعتبار القدس "عاصمة أبدية" لكيان العدو . وفي 7 شباط من نفس العام منع حق النقض الأميركي صدور قرار طالب بإدانة قيام الطائرات الحربية الصهيونية باعتراض طائرة ركاب ليبية واختطافها .

 في 30 شباط 1987 أسقط "الفيتو" الأميركي مشروع قرار دعا إلى استنكار سياسة "القبضة الحديدية وتكسير العظام" التي مارسها جيش الاحتلال الصهيوني النازي ضد الفلسطينيين عامة وأطفال الحجارة الذين زلزلوا الأرض تحت أقدام حكام تل أبيب في الانتفاضة الأولى .

في 18 كانون الثاني 1988 استخدمت واشنطن "الفيتو" ضد مشروع قرار  دعا إلى استنكار الاعتداءات العسكرية الصهيونية على جنوب لبنان وطالب حكومة تل أبيب بوقف التعديات على الأراضي اللبنانية .

 في 1 شباط 1989 أوقف "الفيتو" الأميركي جهود مجلس الأمن لإصدار بيان يرفض ممارسات جيش الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة ويدعو حكومة العدو إلى الالتزام باتفاقية جنيف الخاصة بحقوق المدنيين في زمن الحرب.

 في 1 حزيران 1990  أحبط "الفيتو" الأميركي مسعى لإرسال لجنة دولية لتقصي الحقائق حول الممارسات القمعية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني في أراضيه المحتلة قامت به مجموعة دول عدم الانحياز من خلال تقديمها مشروع قرار بهذا الشأن لمجلس الأمن الدولي .

في 17 آذار 1995 أفشل "الفيتو" الأميركي مشروع قرار طالب حكومة كيان العدو بوقف قرارها الخاص  بمصادرة 53 دونماً من الأراضي في المدينة المقدسة .

في 7 آذار 1997 أعاقت واشنطن  صدور قرار طالب حكومة الصهاينة بوقف أنشطتها الاستيطانية في شرق القدس المحتلة.

في 27 آذار 2001 استخدمت واشنطن حق النقض لمنع مجلس الأمن من إصدار قرار يسمح بإنشاء قوة مراقبين دوليين لحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

في 20 كانون الأول 2002 أحبطت واشنطن مشروع قرار اقترحته سوريا لإدانة قتل القوات الصهيونية عدداً من موظفي الأمم المتحدة ، وتدميرهم المتعمد لمستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل ذلك بشهر واحد فقط .

في 16 أيلول 2003 أفشلت واشنطن من خلال استخدامها "الفيتو" مشروع قرار لحماية الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عقب قرار الكنيست الصهيوني الذي قضى بالتخلص منه.

في 25 آذار 2004 صوتت واشنطن لإسقاط مشروع قرار يدين الدولة العبرية على قيامها باغتيال المجاهد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" .

وفي 13 تموز 2006 الجاري فشل مجلس الأمن في تبني قرار طالب بإطلاق سراح الجندي الصهيوني المحتجز من قبل الفصائل الفلسطينية المسلحة مقابل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ، وذلك بسبب الموقف الأميركي المتعنت .

 أما الـ"لا" الأميركية الأخيرة في هذا العام فكانت ضد إصدار ثلاثة قرارات تتعلق بالحرب العدوانية على لبنان: الأول عقب القتل المتعمد لأربعة مراقبين من قوات الطوارئ الدولية ، الثاني عقب مجزرة «قانا» الثانية ، والثالث ضد وقف إطلاق النار ، وهو ما عنى في حينه منح جيش الاحتلال الصهيوني فرصة إضافية لمتابعة عدوانه واستكمال تنفيذ الخطة الأميركية ـ الصهيونية من خلال إستراتيجية «الأرض المحروقة» التي نفذها في لبنان وبالأخص في جنوبه.

 ألا يكفي هذا للتدليل على ما تكنه الولايات المتحدة من عداء سافر للعرب وقضاياهم !! وألا يكفي كل هذا للتدليل على السجل الأسود لهذه الدولة العاتية ضد العرب في مجلس الأمن !! أجزم أنه يكفي ويزيد .

 

 إلى صفحة مشاركات الزوار3